قال ابن جُرَيْج: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: ما قوله: ﴿لتكونوا شهداء على الناس﴾؟ قال: أمة محمد، شهداء على من ترك الحقّ حين جاءه الإيمانُ والهدى، مِمَّن كان قبلنا، وقالها عبد الله بن كثير. قال: وقال عطاء: شهداء على مَن ترك الحق، من تركه من الناس أجمعين، جاء ذلك أمَّةَ محمد - ﷺ - في كتابهم ﴿ويكون الرسولُ عليكمْ شهيدًا﴾ على أنهم قد آمنوا بالحق حين جاءهم، وصَدَّقوا به. (٢/ ٢٤)
عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء: أسَمعتَ ابن عباس يقول: إنّما أُمِرتُم بالطَّواف، ولم تُؤْمَرُوا بدخوله. قال: لم يكن ينهى عن دخوله، ولكني سمعته يقول: أخبرني أسامة بن زيد: أنّ رسول الله ﷺ لَمّا دخل البيتَ دَعا في نواحيه كلها، ولم يُصَلِّ حتى خرج، فلمّا خرج ركع في قِبَل القِبْلَة ركعتين، وقال: «هذه القبلة»
عن ابن جُرَيْج، قال: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: أرأيتَ الموقف بعرفة، أحَقٌّ على الناس أن يُوَجِّهُوا إلى البيت؟ قال: أمّا إذا وجَّهْتَ نحو الحرم فحسبُك، الحرمُ كلُّه قِبْلةٌ ومسجدٌ. ثم تلا عَلَيَّ: ﴿فولِّ وجهك شطر المسجد الحرام﴾. قال: فالحرم كله مسجد. قال: فقال: أرأيتَ أهل الآفاق، أليس إنّما يستقبلون الحرم كله؟ وتلا: ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام﴾ [التوبة:٢٨]. قال: لم يَعْنِ المسجد قط، ولكن يعني: مكة، والحرم. فقلت له: أثَبت أنّه الحرم؟ قال: فأَمْسِك
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- في قوله: ﴿الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه﴾، قال: زعموا أنّ بعض أهل المدينة من أهل الكتاب مِمَّن أسلم قال: واللهِ، لَنَحْنُ أعرفُ به مِنّا بأبنائنا؛ من أجل الصفة والنعت الذي نجده في كتابنا، وأما أبناؤنا فلا ندري ما أحدث النساء!
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- في قوله: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمْ﴾، قال: القِبْلَةُ والبيتُ
عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: قوله: ﴿لئلا يَكون للناس عَليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم﴾. قال: قالت قريش لَمّا رَجَع إلى الكعبة وأُمِر بها: ما كان يستغني عنا، قد استقبل قبلتنا. فهي حُجَّتُهم، وهم الذين ظلموا
عن ابن جُرَيْج، قال: قال عطاء: لو أنَّ حاجًّا أفاضَ بعدما رمى الجمرة؛ جمرة العقبة، فطاف بالبيت، ولم يَسْعَ، فأصابها -يعني: امرأته-؛ لم يكن عليه شيء، لا حجٌّ ولا عمرة؛ من أجل قول الله في مصحف ابن مسعود: (فَمَن حَجَّ البَيْتَ أوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أن لّا يَطَّوَّفَ بِهِما). فعاودتُه بعد ذلك، فقلتُ: إنّه قد ترك سُنَّة النبي ﷺ. قال: ألا تسمعه يقول: ﴿فمن تَطوَّع خَيرًا فهو خير له﴾ [البقرة:١٨٤]. فأبى أن يجعل عليه شيئًا