عن البراء بن عازب -من طريق أبي إسحاق- قال: لَمّا أُنزلت: ﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ قال المشركون لأبي بكر: ألا ترى إلى ما يقول صاحبُك؛ يزعم أنّ الروم تغلب فارس؟! قال: صدق صاحبي. قالوا: هل لك أن نُخاطِرك؟ فجعل بينه وبينهم أجلًا. فحلّ الأجلُ قبل أن يبلغ الرومُ فارسَ، فبلغ ذلك النبيَّ ﷺ، فساءَه وكرهه، وقال لأبي بكر: «ما دعاك إلى هذا؟». قال: تصديقًا لله ورسوله. فقال: «تعرَّضْ لهم، وأعظِمِ الخَطَر، واجعله إلى بضع سنين». فأتاهم أبو بكر، فقال: هل لكم في العَوْد، فإنّ العَوْد أحْمَدُ؟ قالوا: نعم. ثم لم تمض تلك السنون حتى غلبت الرومُ فارسَ، وربطوا خيولهم بالمدائن، وبَنَوا الرومية، فقَمَر أبو بكر، فجاء به أبو بكر يحمله إلى رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «هذا السُّحْتُ، تَصَدَّق به»
عن البراء بن عازب، قال: لَمّا كان حيث أمرنا رسول الله ﷺ أن نحفر الخندق؛ عَرَض لنا في بعض الجبل صخرةٌ عظيمة شديدة، لا تدخل فيها المعاول، فاشتكينا ذلك إلى رسول الله ﷺ، فجاء رسول الله ﷺ، فلما رآها أخذ المعول، وألقى ثوبه، وقال: «باسم الله». ثم ضرب ضربة، فكسر ثلثها، وقال: «الله أكبر، أعطيت مفاتيح الشام، واللهِ، إني لأبصر قصورها الحمر الساعة». ثم ضرب الثانية، فقطع ثلثًا آخر، فقال: «الله أكبر، أعطيت مفاتيح فارس، واللهِ، إني لأبصر قصر المدائن الأبيض». ثم ضرب الثالثة، فقال: «باسم الله». فقطع بقية الحجر، وقال: «الله أكبر، أعطيت مفاتيح اليمن، واللهِ، إنِّي لأبصر أبواب صنعاء»
عن البراء بن عازب -من طريق محمد بن مالك- في قوله: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ﴾، قال: يوم يلقون مَلَك الموت، ليس مِن مؤمن يقبض روحه إلا سلَّم عليه
عن البراء بن عازب، قال: كنتُ أمشي مع رسول الله ﷺ، يدُه في يدي، فرأى جنازة، فأسرع المشي حتى أتى القبر، ثم جثا على ركبتيه، فجعل يبكي حتى بلَّ الثرى، ثم قال: «لمثل هذا فليعمل العاملون»