عن جابر، قال: لما كان يوم الأحزاب ردَّهم الله بغيظهم لم ينالوا خيرًا، فقال النبي ﷺ: «مَن يحمي أعراض المسلمين؟». قال كعب: أنا، يا رسول الله. وقال ابن رواحة: أنا، يا رسول الله. فقال: «إنك تحسن الشعر». وقال حسان: أنا، يا رسول الله. فقال: «نعم، اهجهم أنت؛ فإنّه سيُعينك عليهم روح القدس»
عن جابر بن عبد الله -من طريق أبي الزبير- قال: دخل أبو بكر يستأذن على رسول الله ﷺ، فوجد الناس جلوسًا ببابه، لم يُؤذَن لأحد منهم، قال: فأُذِن لأبي بكر، فدخل، ثم أقبل عمر، فاستأذن فأُذِن له، فوجد النبي ﷺ جالسًا حوله نساؤه واجمًا ساكتًا، قال: فقال: لأقولن شيئًا أُضحِكُ النبيَّ ﷺ. فقال: يا رسول الله، لو رأيت بنت خارجة سألتني النفقة، فقمت إليها، فَوَجَأْتُ عنقها. فضحك رسول الله ﷺ، وقال: «هُنَّ حولي كما ترى، يسألنني النفقة». فقام أبو بكر إلى عائشة يجأُ عنقها، فقام عمر إلى حفصة يجأُ عنقها، كلاهما يقول: تسألْنَ رسول الله ﷺ ما ليس عنده. فقلن: واللهِ، لا نسأل رسول الله ﷺ شيئًا أبدًا ليس عنده. ثم اعتزلهن شهرًا -أو تسعًا وعشرين- ثم نزلت عليه هذه الآية: ﴿يا أيها النبي قل لأزواجك﴾ حتى بلغ: ﴿للمحسنات منكن أجرا عظيما﴾. قال: فبدأ بعائشة، فقال: «يا عائشة، إني أريد أن أعرض عليكِ أمرًا أُحِبُّ أن لا تَعْجَلي فيه حتى تستشيري أبويك». قالت: وما هو، يا رسول الله؟ فتلا عليها الآية، قالت: أفيك -يا رسول الله- أستشير أبوي؟! بل أختار الله ورسوله والدار الآخرة، وأسألك أن لا تخبر امرأةً من نسائك بالذي قلت. قال: «لا تسألني امرأة منهن إلا أخبرتها، إنّ الله لم يبعثني مُعَنِّتًا، ولا متعنِّتًا، ولكن بعثني معلِّمًا ميسِّرًا»
عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: «مثلي ومثل الأنبياء كمثل رجل بنى دارًا، فأكملها، وأحسنها، إلا موضع لبنة، فكان مَن دخلها فنظر إليها قال: ما أحسنها إلا موضع اللبنة. فأنا موضع اللبنة، خُتم بي الأنبياء»
قال جابر بن عبد الله: لَمّا نزلت ﴿إنّا فَتَحْنا﴾ الآيات، قال الصحابة: هنيئًا لك -يا رسول الله- هذه الفاتحة، فما لنا؟ فأنزل الله تعالى: ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾
عن جابر: أنّ النبي ﷺ قال: «أُعطِيتُ خمسًا لم يُعْطَهُنَّ أحدٌ قبلي: نُصِرْتُ بالرعب مسيرةَ شهر، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا؛ فأيما رجل مِن أمتي أدركته الصلاة فليصلِّ، وأُحِلَّت لي المغانم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة»
عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: «كلُّ معروفٍ صدقةٌ، وما أنفق المرءُ على نفسه وأهله كُتِب له به صدقة، وما وقى به عِرْضَهُ كُتب له به صدقة، وكل نفقة أنفقها مؤمنٌ فعلى الله خَلفها ضامن، إلا نفقة في معصية أو بنيان». قيل لابن المنكدر: وما أراد بـ«ما وقى به المرءُ عِرْضَه كُتب له به صدقة»؟ قال: ما أعطى الشاعر، وذا اللسان المُتَّقى
عن جابر، عن رسول الله ﷺ، قال: «إنّ العبد إذا دخل بيته وأوى إلى فراشه ابتدره ملَكه وشيطانه؛ يقول شيطانه: اختم بشَرٍّ. ويقول الملَك: اختم بخير. فإن ذكر الله وحمده طرد الملكُ الشيطان، وظل يكلؤه، وإن هو انتبه من منامه ابتدره ملَكه وشيطانه؛ يقول له الشيطان: افتح بشَرٍّ. ويقول الملَك: افتح بخير. فإن هو قال: الحمد لله الذي ردّ إلَيَّ نفسي بعد موتها ولم يُمتها في منامها، الحمد لله الذي ﴿يُمْسِكُ السَّماواتِ والأَرْضَ أنْ تَزُولا ولَئِنْ زالَتا إنْ أمْسَكَهُما مِن أحَدٍ مِن بَعْدِهِ إنَّهُ كانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾. وقال: الحمد لله الذي ﴿يُمْسِكُ السَّماء أن تَقَعَ عَلى الأَرْضِ إلاَّ بِإذْنِهِ إنَّ اللَّهَ بِالنّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾». قال: «فإن خرَّ من فراشه فمات كان شهيدًا، وإن قام يصلي صلى في فضائل»