عن جابر بن عبد الله: أنَّ فتًى من الأنصار يُقال له: ثَعْلَبَة بن عبد الرحمن، وكان يَحِفُّ للنبي صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، وإنّ رسول الله صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ بعثه في حاجَةٍ، فَمَرَّ بباب رجل من الأنصار، فرأى امرأة الأنصاريِّ تَغْتَسِل، فكَرَّرَ النَّظَر، وخاف الوحي على النبي صلى الله علَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -في حديث طويل-، وفيه: أنّه انطلق هائِمًا على وجهه بين الجبال، فأرسل إليه الرسول ﷺ عمر وسلمان، فأَتَيا به، فقال له النبي صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: «يا ثَعْلَبَةُ، ما غَيَّبَكَ عَنِّي؟». فقال: ذَنبِي، يا رسول الله. فقال: «أدُلُّكَ على آيةٍ تَمْحُو الذُّنوب والخطايا؟». قال: بلى. قال: «قُلْ: ﴿ربنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النّارِ﴾ [البقرة:٢٠١]». قال: ذَنبِي -يا رسول الله- أعْظَمُ. قال له النبي صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: «بَلْ كلام الله أعظم». فأمره النبيُّ بالانصراف إلى منزله، ... إلخ، في قصة طويلة
عن جابر بن عبد الله، قال: كُنّا عند رسول الله ﷺ إذ جاءه رجل -وفي لفظ ابن سعد: قَدِم أبو حُصَيْن السُّلَمِيّ- بمِثْلِ بيضةٍ مِن الحمامة مِن ذهب، فقال: يا رسول الله، أصَبْتُ هذه من مَعْدِن، فخذها فهي صدقة، ما أملك غيرها. فأَعْرَض عنه رسول الله ﷺ، ثم أتاه من قبل رُكْنِه الأيمن، فقال مثل ذلك، فأَعْرَض عنه، ثم أتاه من رُكْنِه الأيسر، فأعرض عنه، ثم أتاه مِن خلفه، فأخذها رسول الله ﷺ، فحَذَفَهُ بها، فلو أصابته لأوجعته أو لَعَقَرَتْه، فقال: «يأتي أحدُكم بما يملك، فيقول: هذه صدقة. ثم يقعد يَسْتَكِفُّ الناسَ! خَيْرُ الصَّدقة ما كان عن ظَهْرِ غِنًى، وابْدَأْ بِمَن تَعُولُ»
عن جابر، أنّ رسول الله ﷺ قال لرجل: «ابدأ بنفسك فتَصَدَّقْ عليها، فإن فَضَل شيءٌ فلأهلك، فإن فضَل شيءٌ عن أهلك فلِذي قرابتك، فإن فضَل عن ذي قرابتك شيءٌ فهكذا وهكذا»
عن جابر، عن رسول الله ﷺ في قوله تعالى: ﴿ويسألونك عن المحيض﴾، قال: إنّ اليهودَ قالوا: مَن أتى المرأة مِن دُبُرِها كان ولدُه أحْوَلَ. وكان نساء الأنصار لا يَدَعْنَ أزواجَهُنَّ يأتونهن مِن أدبارِهِنَّ، فجاؤوا إلى رسول الله ﷺ، فسألوه عن إتيان الرجل امرأته وهي حائض؛ فأنزل الله: ﴿ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن﴾ يعني: الاطِّهارَ، ﴿فإذا تطهرن﴾ بالاغتسال ﴿فأتوهن من حيث أمركم الله﴾، ﴿نساؤكم حرث لكم﴾ إنّما الحرثُ موضعُ الولد
عن جابر -من طريق محمد بن المُنكَدِر- قال: كانت اليهود تقول: إذا أتى الرجل امرأتَه من خلفها في قُبُلها، ثم حَمَلَتْ؛ جاء الولد أحْوَل. فنزلت: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، إن شاء مُجَبِّية، وإن شاء غير مُجَبِّية، غير أنّ ذلك في صِمامٍ واحد
عن جابر -من طريق محمد بن المُنكَدِر- أنّ اليهود قالوا للمسلمين: مَن أتى امرأته وهي مُدْبِرَةً جاء الولدُ أحولَ. فأنزل الله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾. فقال رسول الله ﷺ: «مُقبِلة ومُدبِرة، إذا كان ذلك في الفرج»
عن جابر بن عبد الله -من طريق محمد بن المُنكَدِر- قال: كانت الأنصار تأتي نساءها مُضاجَعَةً، وكانت قريش تَشْرَح شَرْحًا كثيرًا، فتزوج رجلٌ من قريش امرأةً من الأنصار، فأراد أن يأتيها، فقالت: لا، إلّا كما نفعل. فأُخبر بذلك النبيُّ ﷺ؛ فأنزل الله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، أي: قائمًا وقاعدًا ومضطجعًا، بعد أن يكون في صَمّام واحد