سورة الرعد — الآية ١١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: أتى عامرُ بن الطفيل وأَرْبَدُ بن ربيعة إلى رسول الله ﷺ، فقال له عامرٌ: ما تجعل لي إن أنا اتَّبَعْتُك؟ قال: «أنت فارسٌ، أُعطِيك أعِنَّة الخيل». قال: قَطُّ؟ قال: «فما تبغي؟». قال:لي الشرق، ولكَ الغرب. قال: «لا». قال: ليَ الوَبرُ، ولكَ المَدَرُ. قال: «لا». قال: لَأَمْلَأنّها إذن عليك خيلًا ورجالًا. قال: «يمنعك اللهُ ذلك وابنا قَيْلَةَ». يريدُ: الأوس، والخزرج، فخرجا، فقال عامر لأَرْبَدَ: إن كان الرجلُ لنا لَمُمَكَّنًا، لو قتلناه ما انتَطَحَتْ فيه عَنزان، ولَرَضُوا بأن نَعْقِلَه لهم، وأَحَبُّوا السِّلْم، وكَرِهوا الحرب إذا رَأَوْا أمرًا قد وقع. فقال الآخرُ: إن شِئتَ. فتشاوَرا، وقال: ارْجِع، فأنا أشغَلُه عنك بالمجادلة، وكن وراءه، فاضْرِبْه بالسيف ضربةً واحدةً. فكانا كذلك؛ واحدٌ وراء النبيِّ ﷺ، والآخرُ قال: اقْصُصْ علينا قصصك. قال: «ما تقولُ؟». قال: قرآنك. فجعل يُجادله ويَسْتَبْطِئُه، حتى قال له: ما لك حُشِمْتَ؟ قال: وضَعْتُ يدي على قائم السيف، فيَبِست، فما قدرتُ على أن أُحْلِيَ، ولا أُمِرَّ، ولا أحرِّكَها. فخرجا، فلمّا كانا بالحرَّة سمع بذلك سعدُ بنُ معاذٍ وأُسَيْدُ بن حُضَيرٍ، فخرجا إليه على كلِّ واحد منهما لَأْمَتُه، ورُمْحُه بيده، وهو مُتَقَلِّدٌ سيفَه، فقالا لعامر بن الطفيل: يا أعور الخبيث، أنت الذي تشترط على رسول الله ﷺ؟! لولا أنّك في أمانٍ مِن رسول الله ﷺ ما رِمْتَ المنزل حتى نضرب عنقك. فقال: مَن هذا؟ قالوا: أُسَيْدُ بن حُضَيرٍ. قال: لو كان أبوه حيًّا لم يفعل بي هذا. ثم قال عامرٌ لأَرْبَدَ: اخرجْ أنت -يا أرْبَدُ- إلى ناحيةِ عَدَنَةَ، وأخرُجُ إلى نجدٍ، فنجمعُ الرجالَ، فنلتقي عليه. فخرج أرْبَدُ حتى إذا كان بالرَّقَمِ بعث الله سحابة من الصَّيْفِ فيها صاعقةٌ فأحرقتْه، وخرج عامرٌ حتى إذا كان بوادي الجَرِيب أرسل الله عليه الطاعونَ، فجعل يصيحُ: يا آل عامرٍ، أغُدَّةٌ كغُدَّة البعير تقتُلني، وموتٌ أيضًا في بيت سلولية؟! وهي امرأةٌ مِن قيسٍ، فذلك قوله: ﴿سواءٌ منكم مَّن أسرَّ القولَ ومن جهرَ به﴾ إلى قوله: ﴿له معقباتٌ من بين يديه ومن خلفِهِ يحفظونهُ من أمرِ الله﴾. هذا مُقَدَّمٌ ومُؤَخرٌ؛ لِرَسول الله ﷺ تلك المُعَقِّباتُ مِن أمر الله، وقال لهذين: ﴿إن الله لا يغيرُ ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم﴾ حتى بلغ: ﴿وما دُعاءُ الكافرينَ إلا في ضلالٍ﴾. وقال لبيد في أخيه أرْبَدَ وهو يَبكيه: أخشى على أرْبَدَ الحُتُوفَ ولا أرهبُ نَوْءَ السِّماكِ والأَسَد فجَّعني الرعدُ والصواعقُ بالـ ـفارس يوم الكريهة النَّجِدِ
قراءة الأثر في موضعه
سورة الرعد — الآية ١٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال في قوله: ﴿والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه﴾، قال: لا ينفعونهم بشيء إلا كما ينفع هذا بكفيه، يعني: بسطهما إلى ما لا يُنال أبدًا
قراءة الأثر في موضعه
سورة الرعد — الآية ١٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وظلالُهُم بالغدوِّ والآصالِ﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ ظلال الأشياء كلِّها تسجُدُ لله. وقرَأ: ﴿سجَّدا لله وهُم داخرُون﴾ [النحل:٤٨]. قال: تلك الظِّلال تسجُدُ للهِ
قراءة الأثر في موضعه
سورة الرعد — الآية ١٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال في قوله: ﴿ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله﴾، قال: هذا مَثَلٌ ضَرَبَه الله للحقِّ والباطل، فقرأ: ﴿أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا﴾ هذا الزَّبَد لا ينفع، ﴿أو متاع زبد مثله﴾ هذا لا ينفع أيضًا. قال: وبَقِي الماءُ في الأرضِ، فنَفَع الناسَ، وبَقِي الحُلِيُّ الذي صلح مِن هذا، فانتفع الناسُ به، ﴿فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال﴾. وقال: هذا مَثَلٌ ضربه الله للحقِّ والباطل
قراءة الأثر في موضعه