سورة الأنفال — الآية ٤٨
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس﴾ إلى قوله: ﴿والله شديد العقاب﴾ إنّ المشركين لَمّا خرجوا من مكة إلى بدر أتاهم الخبر وهم بالجُحْفَة قبل أن يصلوا إلى بدر؛ أنَّ عِيرَهم قد نَجَت، فأراد القومُ الرجوعَ، فأتاهم إبليسُ في صورة سُراقَة بن مالك بن جُعْشُمٍ، فقال: يا قومِ، لا ترجعوا حتى تستأصلوهم؛ فإنكم كثير، وعدوكم قليل، فتأمن عِيرُكم، وأنا جار لكم على بني كنانة ألّا تَمُرُّوا بحي من بني كِنانة إلا أمَدَّكم بالخيل والرجال والسلاح. فمضوا كما أمرهم للذي أراد الله من هلاكهم، فالتقوا هم والمسلمون ببدر، فنزلت الملائكة مع المسلمين في صف، وإبليس في صف المشركين في صورة سُراقة بن مالك، فلما نظر إبليس إلى الملائكة نكَص على عَقِبَيْه، وأخذ الحارث بن هشام المخزومي بيده، فقال: يا سراقة، على هذه الحال تخذلنا؟ قال: إني أرى ما لا ترون، إني أخاف الله، والله شديد العقاب. فقال له الحارث: ألا كان هذا القول أمس؟ فلما رأى إبليس أن القوم قد أقبلوا إليهم؛ دَفَع في صدر الحارث فخَرَّ، وانطلق إبليس، وانهزم المشركون، فلما قدموا مكة قالوا: إنما انهزم بالناس سُراقة، ونقض الصفَّ. فبلغ ذلك سُراقة، فقدم عليهم مكة، فقال: بلغني أنكم تزعمون أني انهزمت بالناس، فوالذي يحلف به سراقة، ما شعرت بمسيركم حتى بلغني هزيمتكم. فجعلوا يُذَكِّرُونه: أما أتَيْتَنا يوم كذا، وقُلْتَ لنا كذا؟! فجعل يحلف، فلما أسلموا عَلِموا أنه الشيطان
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأنفال — الآية ٧٠
عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس عن جابر بن عبدالله بن رئاب، قال: قال العباس: فِيَّ نزَلت هذه الآية: ‹يأيُّها النَّبِيُّ قُلْ لِّمَن فِي أيْدِيكُم مِّنَ الأُسارى›، حين ذكرتُ لرسول الله ﷺ إسلامي، وسألتُه أن يُقاصَّني بالعشرين الأوقية التي أُخِذَت مِنِّي فأبى، فعَوَّضَني الله منها عشرين عبدًا، كلُّهم تاجرٌ يضرِبُ بمالي، مع ما أرجُو من رحمة الله ومغفرته
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأنفال — الآية ٧٠
قال محمد بن السائب الكلبي: نزلت في العباس بن عبد المطلب، وعقيل بن أبي طالب، ونوفل بن الحارث، وكان العباس أُسِرَ يوم بدر ومعه عشرون أُوقِيَّة من الذهب، وكان خرج بها معه إلى بدر ليُطْعِم بها الناس، وكان أحدَ العشرة الذين ضَمِنُوا إطعامَ أهل بدر، ولم يكن بلغته النَّوْبة حتى أُسر، فأُخِذَت منه، وأخذها رسول الله ﷺ منه، قال: فكلّمت رسول الله ﷺ أن يجعل لي العشرين الأوقِيَّة الذهب التي أخذها مني فداء، فأبى عَلَيَّ، وقال: «أمّا شيء خرجتَ تستعين به علينا فلا». وكلّفني فداء ابن أخي عقيل بن أبي طالب عشرين أُوقِيَّة من فضة، فقلت له: تركتني والله أسأل قريشًا بِكَفِّي والناسَ ما بَقِيتُ. قال: «فأين الذهبُ الذي دَفَعْتَهُ إلى أُمِّ الفَضْل قبل مخرجك إلى بدر، وقلت لها: إن حَدَثَ بي حَدَثٌ في وجهي هذا فهو لك، ولعبد الله، والفضل، وقُثَم؟». قال: قلت: وما يدريك؟ قال: «أخبرني الله بذلك». قال: أشهد إنك لصادق، وإني قد دفعت إليها ذهبًا ولم يطَّلِع عليها أحدٌ إلا الله، فأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله. قال العباس: فأعطاني الله خيرًا مما أُخِذ مني -كما قال-؛ عشرين عبدًا كلهم يضرب بمال كثير مكان العشرين أُوقِيَّة، وأنا أرجو المغفرة من ربي
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأنفال — الآية ٧٣
قال محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- ﴿إلّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وفَسادٌ كَبِيرٌ﴾، قال: كان أناس من المشركين يأتون، فيقولون: لا نكون مع المسلمين، ولا مع الكفار. فأمرهم الله تعالى إما أن يدخلوا مع المسلمين، وإما أن يلحقوا بالكفار
قراءة الأثر في موضعه