تفسير محمد بن السائب الكلبي: أنّ أهل المدينة قبل أن يُسلموا كانوا يعزِلون الأعمى والأعرج والمريض، فلا يؤاكلونهم، وكانت الأنصار فيهم تَنَزُّهٌ وتكرُّم، فقالوا: إنّ الأعمى لا يُبصِر طيب الطعام، والأعرج لا يستطيع الزحام عند الطعام، والمريض لا يأكل كما يأكل الصحيح؛ فاعزِلوا لهم طعامَهم على ناحية. وكانوا يرون أنّ عليهم في مؤاكلتهم جناحًا، وكان الأعمى والأعرج والمريض يقولون: لعلنّا نؤذيهم إذا أكلنا معهم. فاعتزلوا مؤاكلتهم؛ فأنزل الله: ﴿ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج﴾
تفسير محمد بن السائب الكلبي: ﴿ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج﴾ ليس عليهم في ذلك، ولا على الذين تأثَّموا مِن أمرهم عليهم في ذلك حرج
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا﴾، قال: كانوا إذا اجتمعوا ليأكلوا طعامًا؛ عزلوا للأعمى على حدة، والأعرج على حدة، والمريض على حدة، كانوا يتحرجون أن يتفضلوا عليهم، فنزلت هذه الآية رخصة لهم: ﴿ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا﴾
عن محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿إن تتبعون إلا رجلا مسحورا﴾، قال: بلغني: أنّ أبا سفيان بن حرب، وأبا جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة في رهط من قريش؛ قاموا من المسجد إلى دارٍ في أصل الصفا فيها نبيُّ الله يصلي، فاستمعوا، فلمّا فرغ نبيُّ الله مِن صلاته، قال أبو سفيان: يا أبا الوليد -لعتبة-، أنشدك بالله، أتعرف شيئًا مما يقول؟ فقال عتبة: اللهم، أعْرِفُ بعضًا، وأُنكِر بعضًا. فقال أبو جهل: فأنت، يا أبا سفيان، هل تعرف شيئًا مما يقول؟ فقال: اللهم، نعم. فقال أبو سفيان لأبي جهل: يا أبا الحكم، هل تعرف مِمّا يقول شيئًا؟ فقال أبو جهل: لا، والذي جعلها بنية -يعني: الكعبة-، ما أعرف مما يقول قليلًا ولا كثيرًا، و﴿إن تتبعون إلا رجلا مسحورا﴾
قال محمد بن السائب الكلبي: نزلت في ابتلاء الشريف بالوضيع؛ وذلك أنّ الشريف إذا أراد أن يُسلِم فرأى الوضيع قد أسلم قبله أنِف، وقال: أُسلِم بعده؛ فيكون له عليَّ السابقة والفضل؟! فيقيم على كُفره، ويمتنع من الإسلام، فذلك افْتِتان بعضِهم ببعض