تفسير محمد بن السائب الكلبي: أنّ وحشيًّا بعدما قتل حمزة كتب إلى النبيِّ يسأله: هل له توبة؟ وكتب إليه فيما كتب: إنّ الله أنزل آيتين بمكة آيَسَتانِي مِن كل خير: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما * يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا﴾، وإنّ وحشيًّا قد فعل هذا كلَّه؛ قد زنى، وأشرك، وقتل النفس التي حرم الله. فأنزل الله: ﴿إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما﴾. فكتب بها رسولُ الله إليه، فقال وحشيٌّ: هذا شرطٌ شديد، فلعلي ألّا أبقى بعد التوبة حتى أعمل صالحًا. فكتب إلى رسول الله: هل مِن شيء أوسعُ من هذا؟ فأنزل الله: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ [النساء:٤٨]. فكتب بها رسول الله إلى وحشي، فأرسل وحشيٌّ إلى رسول الله: إنِّي أخاف ألا أكون مِن مشيئة الله. فأنزل الله في وحشي وأصحابه: ﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم﴾ [الزمر:٥٣]. فكتب بها رسولُ الله إلى وحشيٍّ، فأقبل وحشيٌّ إلى رسول الله، وأسلم