عن أبي توبة الربيع بن نافع، قال: سُئِل سفيان بن عيينة عن قول عليٍّ: الفقيهُ كُلَّ الفقيه مَن لم يُقَنِّط الناس من رحمة الله، ولم يُرَخِّص لهم في معاصي الله. فقال: صدق، لا يكون الترخيص إلا في المستقبل، ولا التَّقنيط إلا فيما مضى. = قال سفيان: وقال عبد الله: اثنتان مُنجِيَتان، واثنتان مُهْلِكتان؛ فالمُنجِيَتان: النِّيَّة، والنهي؛ فالنِّيَّة أن تنوي أن تطيع الله فيما يستقبل، والنهي أن تنهى نفسك عمّا حرم الله - عز وجل -. والمهلكتان: العجب، والقنوط، قال سفيان: وأكبر الكبائر: الشرك بالله، والقنوط من رحمة الله، واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله. ثم تلا: ﴿فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون﴾ [الأعراف: ٩٩]، ﴿أنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة﴾ [المائدة: ٧٢]، ﴿لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون﴾ [يوسف: ٨٧]، ﴿ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون﴾ [الحجر: ٥٦]