سورة البقرة — الآية ٣١
عن ابن زيد، يرفعه إلى النبي ﷺ، قال: «إنّ الله لَمّا أراد أن يخلق آدم بَعَث مَلَكًا، والأرض يومئذ وافرة، فقال: اقبِض لي منها قَبْضَة، ائْتِنِي بها أخْلُق منها خَلْقًا. قالت: فإني أعوذ بأسماء الله أن تقبض اليوم مني قبضة، يخلق خلقًا يكون لجهنم منه نصيب. فعَرَج الملك ولم يقبض شيئًا، فقال له: ما لَك؟ قال: عاذت بأسمائك أن أقبض منها خلقًا يكون لجهنم منه نصيب، فلم أجد عليها مجازًا. فبعث مَلَكًا آخر، فلما أتاها، قالت له مثل ما قالت للأول، فعَرَج ولم يقبض منها شيئًا، فقال له الرب مثل ما قال للأول، ثم بَعَث الثالث، فقالت له مثل قالت لهما، فعَرَج ولم يقبض منها شيئًا، فقال له الرب تعالى مثل ما قال للذين قبله، ثم دعا إبليس، واسمه يومئذ في الملائكة: حباب، فقال له: اذهب، فاقبض لي من الأرض قبضة. فذهب حتى أتاها، فقالت له مثل ما قالت للَّذِين من قبله من الملائكة، فقبض منها قبضة، ولم يسمع تَحَرُّجها، فلَمّا أتاه قال الله تعالى: ما أعاذتك بأسمائي منك؟ قال: بلى. قال: فما كان من أسمائي ما يُعِيذُها منك؟ قال: بلى، ولكن أمرتني فأطعتك. فقال الله: لأخْلُقَنَّ منها خَلْقًا يسوء وجهك. فألقى الله تلك القبضة في نهر من أنهر الجنة، حتى صارت طينًا، فكان أول طين، ثم تركها حتى صارت حمأ مسنونًا مُنتِن الريح، ثم خلق منها آدم، ثم تركه في الجنة أربعين سنة، حتى صار صَلْصالًا كالفَخّار، يَبِس حتى كان كالفَخّار، ثم نفخ فيه الروح بعد ذلك، وأوحى الله إلى ملائكته: إذا نفخت فيه من الروح فقعوا له ساجدين، وكان آدم مُسْتَلْقِيًا في الجنة، فجلس حين وجد مَسَّ الروح، فعطس، فقال الله له: احمد ربك. فقال: يرحمك ربك. فمن هنالك يقال: سبقت رحمته غضبه. وسجدت الملائكة إلا هو قام، فقال: ﴿ما منعك أن لا تسجد إذ أمرتك﴾ [الأعراف:١٢] ﴿أستكبرت أم كنت من العالين﴾ [ص:٧٥]، فأخبر اللهُ أنّه لا يستطيع أن يعلو على الله، ما له يتكبر على صاحبه، فقال: ﴿أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين﴾. قال: ﴿فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها﴾ إلى قوله: ﴿ولا تجد أكثرهم شاكرين﴾ [الأعراف:١٢-١٧]. وقال الله: إنّ إبليس قد صَدَّق عليهم ظَنَّه، وإنما كان ظَنُّه أن لا يجد أكثرهم شاكرين»
قراءة الأثر في موضعه
سورة البقرة — الآية ٢٠٧
عن ابن زيد قال: كان عمر بن الخطاب إذا صلى السُّبْحة وفرغ دخل مِرْبدًا له، فأرسل إلى فِتْيانٍ قد قرؤوا القرآن، منهم ابن عباس، وابن أخي عُيَيْنة، قال: فيأتون فيقرؤون القرآن ويتدارسونه، فإذا كانت القائلة انصرف. قال فمروا بهذه الآية: ﴿وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم﴾، ﴿ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رءوف بالعباد﴾، فقال ابن عباس، لبعض من كان إلى جنبه: اقتتل الرجلان. فسمع عمر ما قال، فقال: وأيُّ شيء قلتَ؟ قال: لا شيء يا أمير المؤمنين. قال: ماذا قلت؟ اقتتل الرجلان؟ قال: فلما رأى ذلك ابن عباس، قال: أرى هاهنا مَن إذا أُمِر بتقوى الله أخذته العزة بالإثم، وأرى من يَشْري نفسه ابتغاء مرضاة الله؛ يقوم هذا فيأمر هذا بتقوى الله، فإذا لم يقبل وأخذته العزة بالإثم، قال هذا: وأنا أشتري نفسي. فقاتله، فاقتتل الرجلان. فقال عمر: لله تلادك، يا ابن عباس
قراءة الأثر في موضعه
سورة البقرة — الآية ٢٥٥
قال ابن زيد في قوله: ﴿وسع كرسيه السموات والأرض﴾: فحدثني أبي، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما السموات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة أُلْقِيَتْ في تُرْسٍ». قال: وقال أبو ذَرٍّ: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد أُلْقِيَتْ بين ظهري فلاة من الأرض»
قراءة الأثر في موضعه
سورة البقرة — الآية ٢٦٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال للآخرين -يعني: قال الله للآخرين، وهم الذين لا يخرُجون في جهاد عدوهم-: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أنْفَقُوا مَنًّا ولا أذًى﴾. قال: فشَرَط عليهم. قال:والخارج لم يَشْرُط عليه قليلًا ولا كثيرًا، يعني بالخارج: الخارج في الجهاد الذي ذكر اللهُ في قوله: ﴿مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة﴾ الآية، قال ابن زيد: وكان أبي يقول: إن أُذِن لك أن تُعطي من هذا شيئًا أو تُقَوِّي، فقَوَّيت في سبيل الله، فظننتَ أنه يثقُل عليه سلامُك، فكُفَّ سلامَك عنه. قال ابن زيد: فهو خير من السلام! قال: وقالت امرأة لأبي: يا أبا أسامة، تدُلُّني على رجل يخرج في سبيل الله حقًا، فإنّهم لا يخرجون إلا ليأكلوا الفواكه، عندي جَعبَة وأَسْهُمٌ فيها. فقال لها: لا بارك الله لك في جَعبتك ولا في أسهمك، فقد آذيتهم قبل أن تعطيهم. قال: وكان رجل يقول لهم: اخرجوا وكلوا الفواكهَ
قراءة الأثر في موضعه