عن محمد بن كعب القرظي -من طريق سعيد بن أبي هلال- في قوله: ﴿كان على ربك وعدا مسؤولا﴾، قال: إنّ الملائكة تسأل لهم ذلك في قولهم: ﴿وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم﴾ [غافر: ٨]، قال سعيد: وسمعتُ أبا حازم [سلمة بن دينار المدني] يقول: إذا كان يوم القيامة قال المؤمنون: ربَّنا، عمِلنا لك بالذي أمرتنا، فأنجِزْ لنا ما وعدتنا. فذلك قوله: ﴿وعدا مسؤولا﴾
عن سعيد [بن جبير] -من طريق جعفر- قال: ينزل الأمرُ مِن عند رب العزة إلى السماء الدنيا، فيسمعون مثل وقع الحديد على الصفا، فيفزع أهل السماء الدنيا، حتى يستبين لهم الأمر الذي نزل فيه، فيقول بعضهم لبعض: ماذا قال ربُّكم؟ فيقولون: قال الحق، وهو العلي الكبير. فذلك قوله: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ الآية
عن سعيد -من طريق محمد- قال: أتى رهطٌ مِن اليهود نبيَّ الله ﷺ، فقالوا: يا محمد، هذا اللهُ خلَق الخلق، فمَن خلَقه؟ فغضب النبي ﷺ حتى انتَقَع لونه، ثم ساورهم غضبًا لربه، فجاءه جبريل، فسكّنه، وقال: اخفض عليك جناحك، يا محمد. وجاءه من الله جواب ما سألوه عنه، قال: يقول الله -تبارك وتعالى-: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾ [الإخلاص]. قال: فلما تلاها عليهم النبي ﷺ قالوا: صِف لنا ربَّك، كيف خَلْقه؟ وكيف عَضُده؟ وكيف ذراعه؟ فغضب النبي ﷺ أشد من غضبه الأول، ثم ساورهم، فأتاه جبريل، فقال مثل مقالته، وأتاه بجواب ما سألوه عنه، قال: يقول الله: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِه والأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾
عن سعيد -من طريق شَريك- قال: يدخل الرجلُ الجنةَ، فيقول: أين أبي؟ أين أمي؟ أين ولدي؟ أين زوجتي؟ فيقال: لم يعملوا مثل عملك. فيقول: كنت أعمل لي ولهم. فيُقال: أدخِلوهم الجنة. ثم قرأ: ﴿جَنّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وعَدْتَهُمْ ومَن صَلَحَ مِن آبائِهِمْ وأَزْواجِهِمْ وذُرِّيّاتِهِمْ﴾