عن سلمة بن الأكوع، قال: كان رسول الله ﷺ في قُبَّة حمراء، إذ جاء رجل على فرس، فقال له: مَن أنت؟ قال: «أنا رسول الله». قال: متى الساعة؟ قال: «غيب، وما يعلم الغيب إلا الله». قال: ما في بطن فرسي؟ قال: «غيب، وما يعلم الغيب إلا الله». قال: فمتى تُمْطِر؟ قال: «غيب، وما يعلم الغيب إلا الله»
عن سَلَمة بن الأكْوع، قال: بينا نحن قائِلون إذ نادى مُنادي رسول الله ﷺ: أيها الناس، البيعةَ البيعةَ، نزل روح القُدس. فثُرْنا إلى رسول الله ﷺ وهو تحت شجرة سَمُرَة، فبايعناه، فذلك قول الله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾، فبايع لعثمان؛ إحدى يديه على الأخرى، فقال الناس: هنيئًا لابن عفان، يطوف بالبيت ونحن ههنا. فقال رسول الله ﷺ: «لو مكث كذا وكذا سنةً ما طاف حتى أطوف»
عن سَلَمة بن الأكْوع -من طريق ابنه إياس- قال: قَدمنا الحُدَيبية مع رسول الله ﷺ ونحن أربع عشرة مائة، ثم إنّ المشركين مِن أهل مكة راسلونا في الصُّلح، فلمّا اصطلحنا واختلط بعضنا ببعض أتيتُ شجرةً، فاضطجعتُ في ظلها، فأتاني أربعةٌ مِن مشركي أهل مكة، فجعلوا يقعون في رسول الله ﷺ، فأبغضتُهم، وتحوّلتُ إلى شجرة أخرى، فعلّقوا سلاحهم، واضطجعوا، فبينما هم كذلك إذ نادى منادٍ من أسفل الوادي: يا للمهاجرين، قُتِل ابن زنيم. فاخَترَطتُ سيفي، فاشتددتُ على أولئك الأربعة وهم رُقود، فأخذتُ سلاحهم، وجعلتُه في يدي، ثم قلتُ: والذي كرَّم وجه محمد، لا يرفع أحدٌ منكم رأسَه إلا ضربتُ الذي فيه عيناه. ثم جئتُ بهم أسوقهم إلى رسول الله ﷺ، وجاء عمّي عامر برجل مِن العَبَلات -يقال له: مِكْرَز- من المشركين يقوده، حتى وقفنا بهم على رسول الله ﷺ في سبعين من المشركين، فنظر إليهم رسول الله ﷺ، وقال: «دَعُوهم؛ يكون لهم بدء الفجور وثِناه». فعفا عنهم رسول الله ﷺ، وأنزل الله: ﴿وهُوَ الَّذِي كَفَّ أيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أنْ أظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾