عن يزيد بن أبي حبيب -من طريق الليث- في قوله: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾، قال: إنّ رجالًا مِن الأنصار كانت أبوابهم في المسجد، فكانت تصيبهم جنابةٌ، ولا ماء عندهم، فيريدون الماء، ولا يجدون مَمَرًّا إلا في المسجد؛ فأنزل الله هذه الآية
عن يزيد بن أبي حبيب -من طريق ابن لهيعة- أنّ أهل المدينة يقولون: مَن خرج فاصِلًا وجب سهمه. وتأولوا قوله تعالى: ﴿ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله﴾، يعني: مَن مات مِمَّن خرج إلى الغزو بعد انفصاله مِن منزله قبل أن يشهد الوقعة فله سهمه من المغنم
عن يزيد بن أبي حبيب: أنّ عبد الملك بن مروان كتب إلى أنس يسأله عن هذه الآية. فكتب إليه أنس يخبرُه أنّ هذه الآية نزلت في أولئك النفر من العُرَنِيِّين، وهم من بَجِيلَةَ، قال أنس: فارتدُّوا عن الإسلام، وقتلوا الراعي، واستاقوا الإبل، وأخافوا السبيل، وأصابوا الفرج الحرام، فسأل رسول الله ﷺ جبريلَ عن القضاء في مَن حارب. فقال: مَن سرق وأخاف السبيل فاقطَعْ يده لسرقتِه ورجلَه بإخافتِه، ومَن قتلَ فاقْتُلْه، ومَن قتَل وأخاف السبيل واستحَلَّ الفرْجَ الحرامَ فاصلُبْه
عن يزيد بن أبي حبيب: أنّ الصلت كاتب حيان بن سريج أخبرهم أنّ حيان كتب إلى عمر بن عبد العزيز: أنّ ناسًا من القِبط قامت عليهم البيِّنة بأنّهم حاربوا الله ورسوله، وسعوا في الأرض فسادًا، وأن الله يقول: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا﴾ فقرأ حتى بلغ: ﴿وأرجلهم من خلاف﴾. وسكت عن النفي، وكتب إليه: فإن رأى أميرُ المؤمنين أن يُمضِي قضاء الله فيهم فليكتب بذلك. فلما قرأ عمر بن عبد العزيز كتابه قال: لقد اجْتَزَأ حيّان. ثم كتب إليه: إنّه قد بلغني كتابُك، وفهمته، ولقد اجتزأتَ، كأنما كتبت بكتاب يزيد بن أبي مسلم، أو عِلْج صاحب العراق! مِن غير أن أشبهك بهما، فكتبت بأول الآية، ثم سكتَّ عن آخرها، وإنّ الله يقول: ﴿أو ينفوا من الأرض﴾. فإن كانت قامت عليهم البيِّنة بما كتبتَ به فاعقد في أعناقهم حديدًا، ثم غيِّبْهم إلى شَغْبٍ وبَدا