أقوال المفسرين (6)

عرض جميع
سورة البقرة — الآية ٢٦١
عن أم هانِئٍ، قالت: دخل عَلَيَّ رسولُ الله ﷺ، فقال: «أبشري؛ فإنّ الله عز وجل قد أنزل لأُمَّتِي الخيرَ كلَّه، وقد أنزل: ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾ [هود:١١٤]». فقالت: بأبي أنتَ وأمي، ما تلك الحسنات؟ قال: «الصلوات الخمس». ثم دخل عَلَيَّ، فقال: «أبشري؛ فإنّه قد نزل خيرٌ لا شَرَّ بعده». قلت: ما هو، بأبي أنت وأمي؟ قال: «أنزل اللهُ -جَلَّ ذِكْرُه-: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾ [الأنعام:١٦٠]، فقُلْتُ: يا رَبِّ، زِدْ أُمَّتِي. فأنزل الله تبارك اسمه: ﴿مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة﴾. فقلتُ: يا ربِّ، زِدْ أُمَّتِي. فأنزل الله تعالى: ﴿إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾ [الزمر:١٠]»
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأنعام — الآية ١٦٠
عن أُمِّ هانئٍ، قالت: دخل عَلَيَّ رسول الله ﷺ، فقال: «أبشِري! فإنّ الله عز وجل قد أنزل لأمتي الخير كُلَّه، وقد أنزل: ﴿إنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ﴾». [هود:١١٤] فقالت: بأبي أنت وأمي، ما تلك الحسنات؟ قال: «الصلوات الخمس». ثم دخل عَلَيَّ، فقال: «أبشري! فإنّه قد نزل خيرٌ لا شرَّ بعده». قلت: ما هو، بأبي أنت وأمي؟ قال: «أنزل الله -جلَّ ذِكْرُه-: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها﴾. فقلتُ: يا ربِّ، زِدْ أُمَّتي. فأنزل الله -تبارك اسمه-: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ [البقرة:٢٦١]. فقلت: يا ربِّ، زِدْ أُمَّتِي. فأنزل الله تعالى: ﴿إنَّما يُوَفّى الصّابِرُونَ أجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ [الزمر:١٠]»
قراءة الأثر في موضعه
سورة الإسراء — الآية ١
عن أم هانئ -من طريق يحيى بن أبي عمرو السيباني، عن أبي صالح- قالت: دخل عَلَيَّ النَّبي ﷺ بغَلَسِ وأنا على فراشي، فقال: «شعرتِ أنِّي نمت الليلة في المسجد الحرام، فأتاني جبريل، فذهب بي إلى باب المسجد، فإذا دابَّةٌ أبيض فوق الحمار ودون البغل، مُضطَرِبُ الأُذُنَين، فركِبْته، فكان يضع حافره في مَدِّ بصره، إذا أخذ بي في هُبُوطٍ طالَت يَداه وقصُرَت رجلاه، وإذا أخذ بي في صُعُود طالت رجلاه وقصُرت يَداه، وجبريل لا يفوتُني، حتى انتهينا إلى بيت المقدس، فأوثقتُه بالحلقة التي كانت الأنبياء تُوثِقُ بها، فنُشِر لي رَهطٌ من الأنبياء؛ منهم إبراهيم وموسى وعيسى، فصَلَّيت بهم، وكلَّمتهم، وأُتِيتُ بإناءين أحمر وأبيض، فشربت الأبيض، فقال لي جبريل: شرِبتَ اللبن، وتركت الخمر، لو شربت الخمر لارتَدَّت أُمَّتُك، ثم ركبتُه، فأتيت المسجد الحرام، فصليت به الغداة؟» فتعلَّقت برِدائِه، وقلت: أُنشِدُك اللهَ، يا ابن عمِّ، أن تحدِّثَ بهذا قريشًا، فيُكَذِّبَك مَن صَدَّقك، فصَرب بيده على ردائه، فانتزعه مِن يدي، فارتفع عن بطنه، فنظرت إلى عُكَنِه فوق إزاره كأنها طَيُّ القراطيس، وإذا نور ساطع عند فؤاده كاد أن يَختَطِفَ بصري، فخررتُ ساجدةً، فلما رفعت رأسي إذا هو قد خرج، فقلت لجاريتي: ويحكِ، اتبَعِيه، وانظري ماذا يقول، وماذا يُقال له. فلما رجعتْ أخبرتني أنه انتهى إلى نفر من قريش، فيهم المُطعِمُ بن عَدِيٍّ، وعمرو بن هشام، والوليد بن المغيرة، فقال: «إني صَلَّيتُ الليلة العشاء في هذا المسجد، وصلَّيت به الغداة، وأتيت فيما بين ذلك ببيت المقدس، فنُشِر لي رهطٌ من الأنبياء، فيهم إبراهيم وموسى وعيسى، فصَلَّيتُ بهم، وكلَّمتُهم». فقال عمرو بن هشام كالمستهزئ: صِفهم لي. فقال: «أما عيسى ففوق الرَّبعَةِ ودون الطويل، عريض الصدر، ظاهر الدم، جَعدُ الشَّعر، تَعلُوه صُهبَةٌ، كأنّه عروة بن مسعود الثقفي، وأمّا موسى فضخم آدَمُ طُوالٌ كأنّه مِن رجال شنوءة، كثير الشعر، غائر العينين، مُتَراكِبَ الأسنان، مُقَلَّصُ الشَّفَةِ، خارج اللثة، عابس، وأما إبراهيم -فواللهِ- لأشبهُ الناس به خَلقًا وخُلُقًا». فضَجُّوا، وأعظَموا ذلك، فقال المُطعِم: كلُّ أمِرك قبل اليوم كان أمَمًا غير قولك اليوم، أنا أشهد أنك كذاب؛ نحن نضرب أكباد الإبل إلى بيت المقدس مصعدًا شهرًا ومنحدرًا شهرًا، تزعُمُ أنك أتيته في ليلة! واللاتِ والعُزّى، لا أُصَدِّقُك. فقال أبو بكر: يا مُطعِمُ، لَبِئْسَ ما قلت لابن أخيك، جَبَهْتَه وكذَّبتَه، أنا أشهد أنه صادق. فقالوا: يا محمد، صِف لنا بيت المقدس. قال: «دخلته ليلًا، وخرجت منه ليلًا». فأتاه جبريل، فصَوَّره في جناحه، فجعل يقول: «باب منه كذا في موضع كذا، وباب منه كذا في موضع كذا». وأبو بكر يقول: صَدَقتَ، صَدَقتَ. فقال رسول الله ﷺ يومئذ: «يا أبا بكر، إنّ الله قد سَمّاك: الصِّدِّيق». قالوا: يا محمد، أخبرنا عن عِيرنا. فقال: «أتيت على عير بني فلان بالرَّوحاءِ قد أضَلُّوا ناقة لهم، فانطلقوا في طلبها، فانتهيت إلى رِحالِهم ليس بها منهم أحد، وإذا قدح ماء فشربتُ منه، ثم انتهيت إلى عير بني فلان، فنَفَرَتْ منِّي الإبلُ، وبَرَك منها جمل أحمر عليه جَوالِقُ مخططة ببياض، لا أدري أكُسِر البعير أم لا، ثم انتهيت إلى عير بني فلان في التَّنعيم يقدُمُها جملٌ أورَقُ، وها هي ذه تطلُعُ عليكم من الثَّنيَّة». فقال الوليد بن المغيرة: ساحر. فانطلقوا، فنظروا، فوجدوا كما قال، فرموه بالسحر، وقالوا: صدق الوليد. فأنزل الله: ﴿وما جعلنا الرُّءيا التي أريناك إلا فتنة للناس﴾ [الإسراء:٦٠]
قراءة الأثر في موضعه
سورة الإسراء — الآية ٦٠
عن أمِّ هانِئٍ: أنّ رسول الله ﷺ لَمّا أُسري به أصبح يُحَدِّث نفرًا من قريشٍ، وهم يستهزئون به، فطلبوا منه آيةً، فوصف لهم بيتَ المقدسِ، وذكَر لهم قصةَ العيرِ، فقال الوليدُ بن المغيرة: هذا ساحرٌ. فأنزل الله تعالى: ﴿وما جعلْنا الرُّؤيا الَّتي أريناكَ إلّا فتنةً للناسِ﴾
قراءة الأثر في موضعه