محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٩ من سورة آل عمران في ٩٨ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٤ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٩ من سورة آل عمران

٩٨ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿رَبّنَآ إِنّكَ جَامِعُ النّاسِ لِيَوْمٍ لاّ رَيْبَ فِيهِ إِنّ اللّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾
يعني بذلك جل ثناؤه : أنهم يقولون أيضا مع قولهم آمنا بما تشابه من آي كتاب ربنا كل المحكم والمتشابه الذي فيه من عند ربنا يا ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه، إن الله لا يخلف الميعاد. وهذا من الكلام الذي استغني بذكر ما ذكر منه عما ترك ذكره. وذلك أن معنى الكلام : ربنا إنك جامع الناس ليوم القيامة فاغفر لنا يومئذٍ، واعف عنا، فإنك لا تخلف وعدك، أن من آمن بك، واتبع رسولك، وعمل بالذي أمرته به في كتابك أنك غافره يومئذٍ. وإنما هذا من القوم مسألة ربهم أن يثبتهم على ما هم عليه من حسن بصرتهم بالإيمان بالله ورسوله، وما جاءهم به من تنزيله، حتى يقبضهم على أحسن أعمالهم وإيمانهم، فإنه إذا فعل ذلك بهم وجبت لهم الجنة، لأنه قد وعد من فعل ذلك به من عباده أنه يدخله الجنة، فالآية وإن كانت قد خرجت مخرج الخبر، فإن تأويلها من القوم مسألة ودعاء ورغبة إلى ربهم.
وأما معنى قوله :﴿لِيَوْمٍ لاَ رَيْبَ فِيهِ﴾ فإنه لا شك فيه. وقد بينا ذلك بالأدلة على صحته فيما مضى قبل.
ومعنى قوله :﴿لِيَوْمٍ﴾ في يوم، وذلك يوم يجمع الله فيه خلقه لفصل القضاء بينهم في موقف العرض والحساب، والميعاد : المفعال من الوعد.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (٩)﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه أنهم يقولون أيضًا = مع قولهم: آمنا بما تشابه من آي كتاب ربّنا، كلّ المحكم والمتشابه الذي فيه من عند ربنا =: يا ربنا،"إنك جامعُ الناس ليوم لا ريب فيه إنّ الله لا يخلف الميعاد".
وهذا من الكلام الذي استُغنى بذكر ما ذكر منه عما ترك ذكره. وذلك أن معنى الكلام: ربنا إنك جامع الناس ليوم القيامة، فاغفر لنا يومئذ واعف عنا، فإنك لا تخلف وَعْدك: أنّ من آمن بك، واتَّبع رَسُولك، وعمل بالذي أمرتَه به في كتابك، أنك غافره يومئذ.
وإنما هذا من القوم مسألة ربَّهم أن يثبِّتهم على ما هم عليه من حُسن بَصيرتهم، (١) بالإيمان بالله ورسوله، وما جاءهم به من تنزيله، حتى يقبضهم على أحسن أعمالهم وإيمانهم، فإنه إذا فعل ذلك بهم، وجبتْ لهم الجنة، لأنه قد وعد من فعل ذلك به من عباده أنه يُدخله الجنة.
فالآية، وإن كانت قد خرجت مخرج الخبر، فإن تأويلَها من القوم: مسألةٌ ودعاءٌ ورغبة إلى ربهم.
* * *
وأما معنى قوله:"ليوم لا ريب فيه"، فإنه: لا شك فيه. وقد بينا ذلك بالأدلة على صحته فيما مضى قبل. (٢)
* * *
(١) في المطبوعة: "من حسن نصرتهم"، ولا معنى لها، وفي المخطوطة: "نصرتهم". غير منقوطة، والذي أثبته هو صواب قراءتها.
(٢) انظر ما سلف ١: ٢٢٨، ٣٧٨ / ثم ٦: ٧٨.
ومعنى قوله:"ليوم"، في يوم. وذلك يومٌ يجمع الله فيه خلقَه لفصل القضاء بينهم في موقف العَرضْ والحساب.
* * *
"والميعاد""المفعال"، من"الوعد".
* * *

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ذكر التوراة، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ أَيْ جَحَدُوا بِهَا وَأَنْكَرُوهَا وَرَدُّوهَا بِالْبَاطِلِ، لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ أَيْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَاللَّهُ عَزِيزٌ أَيْ مَنِيعُ الْجَنَابِ عَظِيمُ السُّلْطَانِ، ذُو انْتِقامٍ أَيْ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ وَخَالَفَ رسله الكرام وأنبياءه العظام.

[سورة آل عمران (٣) : الآيات ٥ الى ٦]

إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ (٥) هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ لَا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٦)
يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ يَعْلَمُ غيب السماء والأرض، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ أَيْ يخلقكم في الأرحام كما يشاء من ذكر وأنثى، وحسن وَقَبِيحٍ، وَشَقِيٍّ وَسَعِيدٍ، لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ أَيْ هُوَ الَّذِي خَلَقَ، وَهُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْإِلَهِيَّةِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَلَهُ الْعِزَّةُ الَّتِي لَا تُرَامُ، وَالْحِكْمَةُ وَالْأَحْكَامُ. وَهَذِهِ الْآيَةُ فِيهَا تَعْرِيضٌ، بَلْ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عَبْدٌ مَخْلُوقٌ، كَمَا خَلَقَ اللَّهُ سائر البشر، لأن الله صَوَّرَهُ فِي الرَّحِمِ وَخَلَقَهُ كَمَا يَشَاءُ، فَكَيْفَ يَكُونُ إِلَهًا كَمَا زَعَمَتْهُ النَّصَارَى، عَلَيْهِمْ لَعَائِنُ اللَّهِ، وَقَدْ تَقَلَّبَ فِي الْأَحْشَاءِ وَتَنَقَّلَ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ؟ كَمَا قَالَ تَعَالَى: يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ [الزمر: ٦].

[سورة آل عمران (٣) : الآيات ٧ الى ٩]

هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُوا الْأَلْبابِ (٧) رَبَّنا لَا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (٨) رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعادَ (٩)
يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّ فِي الْقُرْآنِ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ، هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ، أَيْ بَيِّنَاتٌ وَاضِحَاتُ الدلالة لا التباس فيها على أحد، وَمِنْهُ آيَاتٌ أُخَرُ فِيهَا اشْتِبَاهٌ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ أَوْ بَعْضِهِمْ، فَمَنْ رد ما اشتبه إِلَى الْوَاضِحِ مِنْهُ وَحَكَّمَ مُحْكَمَهُ عَلَى مُتَشَابِهِهِ عِنْدَهُ فَقَدِ اهْتَدَى وَمَنْ عَكَسَ انْعَكَسَ وَلِهَذَا قال تعالى هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ أَيْ أَصْلُهُ الَّذِي يَرْجِعُ إِلَيْهِ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ أَيْ تَحْتَمِلُ دَلَالَتُهَا مُوَافَقَةَ الْمُحْكَمِ وَقَدْ تَحْتَمِلُ شَيْئًا آخَرَ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظِ وَالتَّرْكِيبِ لَا مِنْ حَيْثُ الْمُرَادِ.
وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي الْمُحْكَمِ وَالْمُتَشَابِهِ فَرُوِيَ عَنِ السَّلَفِ عِبَارَاتٌ كَثِيرَةٌ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: المحكمات ناسخه وحلاله وحرامه وأحكامه وَحُدُودُهُ وَفَرَائِضُهُ وَمَا يُؤْمَرُ بِهِ وَيُعْمَلُ بِهِ وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «١» أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ الْمُحْكَمَاتُ قوله
(١) تفسير الطبري ١/ ١٧٢.
تَعَالَى: قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً [الأنعام: ١٥١] والآيات «١» بَعْدَهَا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ [الْإِسْرَاءِ: ٢٣] إِلَى ثَلَاثِ آيَاتٍ بَعْدَهَا ورواه ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَحَكَاهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير به قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثْنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سُوَيْدٍ أَنَّ يَحْيَى بْنَ يَعْمَرَ وَأَبَا فَاخِتَةَ تراجعا في هذه الآية وهي هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَقَالَ أَبُو فَاخِتَةَ: فَوَاتِحُ السُّوَرِ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ: الْفَرَائِضُ وَالْأَمْرُ وَالنَّهْيُ وَالْحَلَالُ وَالْحَرَامُ.
وَقَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ لِأَنَّهُنَّ مَكْتُوبَاتٌ فِي جَمِيعِ الْكُتُبِ، وَقَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ أَهْلِ دِينٍ إلا يرضى بهنّ.
وقيل في المتشابهات: الْمَنْسُوخَةُ وَالْمُقَدَّمُ مِنْهُ وَالْمُؤَخَّرُ وَالْأَمْثَالُ فِيهِ وَالْأَقْسَامُ وَمَا يُؤْمَنُ بِهِ وَلَا يُعْمَلُ بِهِ، رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَقِيلَ هِيَ الْحُرُوفُ الْمُقَطَّعَةُ فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ قَالَهُ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ: الْمُتَشَابِهَاتُ يصدق بعضها بَعْضًا وَهَذَا إِنَّمَا هُوَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ [الزُّمَرِ: ٢٣] هُنَاكَ ذَكَرُوا أَنَّ الْمُتَشَابِهَ هُوَ الْكَلَامُ الَّذِي يَكُونُ فِي سِيَاقٍ واحد والمثاني هو الكلام في شيئين متقالين كَصِفَةِ الْجَنَّةِ وَصِفَةِ النَّارِ وَذِكْرِ حَالِ الْأَبْرَارِ وحال الفجار ونحو ذلك. وأما هَاهُنَا فَالْمُتَشَابِهُ هُوَ الَّذِي يُقَابِلُ الْمُحْكَمَ، وَأَحْسَنُ ما قيل فيه هو الذي قدمنا وَهُوَ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ رَحِمَهُ اللَّهُ حَيْثُ قَالَ مِنْهُ آيات محكمات فهن حجة الرب وعصمة العباد ودفع الخصوم الباطل ليس لهن تصريف عَمَّا وُضِعْنَ عَلَيْهِ، قَالَ: وَالْمُتَشَابِهَاتُ فِي الصِّدْقِ ليس لَهُنَّ تَصْرِيفٌ وَتَحْرِيفٌ وَتَأْوِيلٌ ابْتَلَى اللَّهُ فِيهِنَّ الْعِبَادَ كَمَا ابْتَلَاهُمْ فِي الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ أَلَّا يصرفن إلى الباطل ويحرفن عَنِ الْحَقِّ.
وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ أَيْ ضَلَالٌ وَخُرُوجٌ عَنِ الْحَقِّ إِلَى الْبَاطِلِ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشابَهَ مِنْهُ أَيْ إِنَّمَا يَأْخُذُونَ مِنْهُ بِالْمُتَشَابِهِ الَّذِي يُمْكِنُهُمْ أَنْ يُحَرِّفُوهُ إِلَى مَقَاصِدِهِمُ الْفَاسِدَةِ وَيُنْزِلُوهُ عَلَيْهَا لِاحْتِمَالِ لَفْظِهِ لِمَا يَصْرِفُونَهُ فَأَمَّا الْمُحْكَمُ فَلَا نصيب لهم فيه لأنه دافع لهم وحجة عليهم ولهذا قال الله تعالى: ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ أَيِ الْإِضْلَالِ لِأَتْبَاعِهِمْ إِيهَامًا لَهُمْ أنهم يحتجون على بدعتهم بالقرآن وهو حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ لَا لَهُمْ كَمَا لَوِ احْتَجَّ النَّصَارَى بِأَنَّ الْقُرْآنَ قَدْ نَطَقَ بِأَنَّ عِيسَى روح اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ وتركوا الاحتجاج بقوله إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ [الزُّخْرُفِ: ٥٩] وَبِقَوْلِهِ إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [آلِ عِمْرَانَ: ٥٩] وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ الْمُحْكَمَةِ الْمُصَرِّحَةِ بِأَنَّهُ خَلْقٌ مِنْ مَخْلُوقَاتِ الله وعبد ورسول من رسل الله.
(١) المراد الآيات ١٥٢ و ١٥٢ و ١٥٣ من سورة الأنعام كما جاء في تفسير الطبري.
وقوله تعالى وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ أَيْ تَحْرِيفِهِ عَلَى مَا يُرِيدُونَ وقال مقاتل بن حيان وَالسُّدِّيُّ: يَبْتَغُونَ أَنْ يَعْلَمُوا مَا يَكُونُ وَمَا عَوَاقِبُ الْأَشْيَاءِ مِنَ الْقُرْآنِ. وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ إلى قوله أُولُوا الْأَلْبابِ فَقَالَ: «فَإِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِيهِ فَهُمُ الَّذِينَ عَنَى اللَّهُ فَاحْذَرُوهُمْ» هَكَذَا وَقَعَ الحديث في مسند الإمام أحمد مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها لَيْسَ بَيْنَهُمَا أَحَدٌ. وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ «٢» من طريق إسماعيل بن عُلَيَّةَ وَعَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ أَيُّوبَ به. وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَبْدِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ عَنْ أَيُّوبَ بِهِ وَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ وَكَذَا رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَيُّوبَ وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حديث أيوب به، ورواه أبو بكر بن الْمُنْذِرِ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ طَرِيقَيْنِ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ السَّدُوسِيِّ وَلَقَبُهُ عَارِمٌ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنِ ابن أبي مليكة، عن عائشة به وتابع أيوب أبو عامر الخراز وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ. فَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ بُنْدَارٍ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ، عَنْ أبي عامر الخراز، فَذَكَرَهُ وَهَكَذَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي سُنَنِهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ يَحْيَى الْأَبَحِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ حَدِيثِ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ وَنَافِعِ بْنِ عُمَرَ الْجُمَحِيِّ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ بِهِ. وَقَالَ نَافِعٌ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ، فَذَكَرَهُ.
وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ البخاري «٣» عِنْدَ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ، وَمُسْلِمٌ فِي كِتَابِ الْقَدَرِ «٤» مِنْ صَحِيحِهِ، وَأَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَّةِ «٥» مِنْ سُنَنِهِ، ثَلَاثَتُهُمْ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: تَلَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، هذه الآية: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ إلى قوله:
وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «فَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّى اللَّهُ فَاحْذَرُوهُمْ» لَفْظُ الْبُخَارِيِّ. وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا، عَنْ بُنْدَارٍ عَنْ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بن إبراهيم بِهِ وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ وَذَكَرَ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيَّ تَفَرَّدَ بِذِكْرِ الْقَاسِمِ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ. وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ ابن أبي مليكة عن عائشة،
(١) المسند ج ٦ ص ٤٨.
(٢) سنن ابن ماجة (مقدمة باب ٧).
(٣) صحيح البخاري (تفسير سورة ٣ باب ١).
(٤) هو في صحيح مسلم في أول كتاب العلم الذي يلي كتاب القدر، حديث رقم ١.
(٥) سنن أبي داود (سنّة باب ٢).
ولم يذكر القاسم كذا قال.
وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عن عائشة رضي الله عنها، قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عن قول الله تَعَالَى: فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشابَهَ مِنْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، «إِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ، فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّى اللَّهُ فَاحْذَرُوهُمْ».
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «١» : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: نَزَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذِهِ الْآيَةِ: فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «قَدْ حَذَّرَكُمُ اللَّهُ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ فَاعْرِفُوهُمْ» وَرَوَاهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ بِهِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٢» : حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَبِي غَالِبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشابَهَ مِنْهُ قَالَ «هُمُ الْخَوَارِجُ». وفي قوله تعالى: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ [آلِ عِمْرَانَ: ١٠٦] قَالَ «هُمُ الْخَوَارِجُ» وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا فَذَكَرَهُ.
وَهَذَا الْحَدِيثُ أَقَلُّ أَقْسَامِهِ أَنْ يَكُونَ مَوْقُوفًا مِنْ كَلَامِ الصَّحَابِيِّ، وَمَعْنَاهُ صَحِيحٌ، فَإِنَّ أَوَّلَ بِدْعَةٍ وَقَعَتْ فِي الْإِسْلَامِ فِتْنَةُ الْخَوَارِجِ، وَكَانَ مَبْدَؤُهُمْ بِسَبَبِ الدُّنْيَا حين قسم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ، فَكَأَنَّهُمْ رَأَوْا فِي عُقُولِهِمُ الْفَاسِدَةِ أَنَّهُ لَمْ يَعْدِلْ في القسمة، ففاجأوه بِهَذِهِ الْمَقَالَةِ، فَقَالَ قَائِلُهُمْ وَهُوَ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ- بَقَرَ اللَّهُ خَاصِرَتَهُ-: اعْدِلْ فَإِنَّكَ لَمْ تَعْدِلْ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَقَدْ خِبْتُ وَخَسِرْتُ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ، أَيَأْمَنُنِي عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ وَلَا تَأْمَنُونِي». فَلَمَّا قَفَا الرَّجُلُ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وفي رواية: خالد بن الوليد، رَسُولَ اللَّهِ فِي قَتْلِهِ، فَقَالَ «دَعْهُ فَإِنَّهُ يخرج من ضئضىء هَذَا، أَيْ مِنْ جِنْسِهِ، قَوْمٌ يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ، وَصِيَامَهِ مَعَ صِيَامِهِمْ وَقِرَاءَتَهُ مَعَ قِرَاءَتِهِمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْرًا لِمَنْ قَتَلَهُمْ» ثُمَّ كَانَ ظهورهم أيام عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَتْلُهُمْ بِالنَّهْرَوَانِ، ثُمَّ تَشَعَّبَتْ مِنْهُمْ شُعُوبٌ، وَقَبَائِلُ وَآرَاءٌ، وَأَهْوَاءٌ، وَمَقَالَاتٌ، وَنِحَلٌ كَثِيرَةٌ مُنْتَشِرَةٌ، ثُمَّ نَبَعَتِ الْقَدَرِيَّةُ، ثُمَّ الْمُعْتَزِلَةُ، ثُمَّ الْجَهْمِيَّةُ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْبِدَعِ الَّتِي أَخْبَرَ عَنْهَا الصَّادِقُ المصدوق صلّى الله عليه وسلّم فِي قَوْلِهِ «وَسَتَفْتَرِقُ هَذِهِ الْأُمَّةُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً كلها في النار إلا
(١) تفسير الطبري ٣/ ١٧٩.
(٢) المسند ج ٥ ص ٢٦٢.
وَاحِدَةً» قَالُوا: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «مَنْ كَانَ عَلَى مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي»، أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ.
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ عَنْ أبيه، عن قتادة، عن الحسن بن جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ حُذَيْفَةَ، أَوْ سَمِعَهُ مِنْهُ، يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ذَكَرَ «إِنَّ فِي أُمَّتِي قَوْمًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، يَنْثُرُونَهُ نَثْرَ الدَّقَلِ «١» يَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ» لَمْ يخرجوه.
وقوله تعالى وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ اخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي الْوَقْفِ هَاهُنَا، فَقِيلَ: عَلَى الْجَلَالَةِ، كَمَا تقدم عن ابن عباس رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: التَّفْسِيرُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ: فَتَفْسِيرٌ لَا يُعْذَرُ أَحَدٌ فِي فَهْمِهِ، وَتَفْسِيرٌ تَعْرِفُهُ الْعَرَبُ مِنْ لُغَاتِهَا، وَتَفْسِيرٌ يَعْلَمُهُ الرَّاسِخُونَ فِي العلم، وتفسير لا يعلمه إلا الله، وَيُرْوَى هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عَائِشَةَ وَعُرْوَةَ وَأَبِي الشَّعْثَاءِ وَأَبِي نَهِيكٍ وَغَيْرِهِمْ. وَقَدْ قَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ فِي الْمُعْجَمِ الْكَبِيرِ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بن مزيد، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي ضَمْضَمُ بْنُ زُرْعَةَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يَقُولُ «لَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي إِلَّا ثَلَاثَ خِلَالٍ: أَنْ يَكْثُرَ لَهُمُ الْمَالُ فَيَتَحَاسَدُوا فَيَقْتَتِلُوا، وَأَنْ يُفْتَحَ لَهُمُ الْكِتَابُ فَيَأْخُذَهُ الْمُؤْمِنُ يَبْتَغِي تأويله وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ الْآيَةَ، وَأَنْ يَزْدَادَ عِلْمُهُمْ فَيُضَيِّعُوهُ وَلَا يُبَالُونَ عليه» غريب جدا. وَقَالَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بن إبراهيم، حدثنا أحمد بن عمرو، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ الْعَاصِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِنَّ الْقُرْآنَ لَمْ يَنْزِلْ لِيُكَذِّبَ بَعْضُهُ بَعْضًا، فَمَا عَرَفْتُمْ مِنْهُ فَاعْمَلُوا بِهِ، وَمَا تشابه فَآمِنُوا بِهِ» وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ: وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ، وَيَقُولُ الرَّاسِخُونَ آمَنَّا بِهِ، وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّهُمْ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَلَا يَعْلَمُونَ تَأْوِيلَهُ، وَحَكَى ابْنُ جَرِيرٍ أَنَّ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: «إِنْ تَأْوِيلُهُ إلا عند الله الراسخون فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ»، وَكَذَا عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَاخْتَارَ ابْنُ جَرِيرٍ هَذَا الْقَوْلَ «٢».
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقِفُ عَلَى قَوْلِهِ: وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ، وَتَبِعَهُمْ كَثِيرٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ وَأَهْلِ الْأُصُولِ، وَقَالُوا: الْخِطَابُ بِمَا لَا يُفْهَمُ بَعِيدٌ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: أَنَا مِنَ الرَّاسِخِينَ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ تَأْوِيلَهُ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ:
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَعْلَمُونَ تَأْوِيلَهُ وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ، وَكَذَا قَالَ الرَّبِيعُ بن أنس.
(١) الدقل: رديء التمر ويابسه.
(٢) انظر تفسير الطبري ٣/ ١٨٤.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ: وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ الَّذِي أَرَادَ مَا أَرَادَ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ، ثُمَّ رَدُّوا تَأْوِيلَ المتشابهات عَلَى مَا عَرَفُوا مِنْ تَأْوِيلِ الْمُحْكَمَةِ الَّتِي لَا تَأْوِيلَ لِأَحَدٍ فِيهَا إِلَّا تَأْوِيلٌ وَاحِدٌ، فَاتَّسَقَ بِقَوْلِهِمُ الْكِتَابُ وَصَدَّقَ بَعْضُهُ بَعْضًا، فَنَفَذَتِ الْحُجَّةُ، وَظَهَرَ بِهِ الْعُذْرُ، وَزَاحَ بِهِ الْبَاطِلُ، وَدُفِعَ بِهِ الْكُفْرُ، وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا لِابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ «اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ».
وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ فَصَّلَ فِي هَذَا المقام وقال: التَّأْوِيلُ يُطْلَقُ، وَيُرَادُ بِهِ فِي الْقُرْآنِ مَعْنَيَانِ:
أحدهما التأويل بمعنى حقيقة الشيء وما يؤول أمره إليه، ومنه قوله تعالى: وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ [يُوسُفَ: ١٠٠] وَقَوْلُهُ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ [الْأَعْرَافِ: ٥٣] أَيْ حَقِيقَةُ مَا أُخْبَرُوا بِهِ مِنَ أَمْرِ الْمَعَادِ، فَإِنْ أُرِيدَ بِالتَّأْوِيلِ هَذَا فَالْوَقْفُ عَلَى الْجَلَالَةِ لِأَنَّ حَقَائِقَ الْأُمُورِ وَكُنْهَهَا لَا يَعْلَمُهُ عَلَى الْجَلِيَّةِ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مبتدأ ويَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ خَبَرَهُ، وَأَمَّا إِنْ أُرِيدَ بِالتَّأْوِيلِ المعنى الآخر، وهو التفسير والبيان والتعبير عن الشيء كقوله نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ أَيْ بِتَفْسِيرِهِ، فَإِنَّ أُرِيدَ بِهِ هَذَا الْمَعْنَى، فَالْوَقْفُ عَلَى وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ لِأَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ وَيَفْهَمُونَ مَا خُوطِبُوا بِهِ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ، وَإِنْ لَمْ يُحِيطُوا عِلْمًا بِحَقَائِقِ الْأَشْيَاءِ عَلَى كُنْهِ ما هي عليه، وعلى هذا يكون قَوْلُهُ:
يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ حَالًا مِنْهُمْ، وَسَاغَ هَذَا، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمَعْطُوفِ دُونَ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، كَقَوْلِهِ لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ- إلى قوله- يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا [الحشر: ٨- ١٠]، وقوله تَعَالَى: وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا [الْفَجْرِ:
٢٢] أَيْ وَجَاءَتِ الْمَلَائِكَةُ صُفُوفًا صُفُوفًا.
وَقَوْلُهُ إِخْبَارًا عنهم يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ، أي المتشابه، كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا أَيْ الْجَمِيعُ مِنَ الْمُحْكَمِ وَالْمُتَشَابِهِ حَقٌّ وَصِدْقٌ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُصَدِّقُ الْآخَرَ وَيَشْهَدُ لَهُ، لِأَنَّ الْجَمِيعَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بِمُخْتَلِفٍ وَلَا مُتَضَادٍّ، لِقَوْلِهِ: أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً [النِّسَاءِ: ٨٢]، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ أَيْ إِنَّمَا يَفْهَمُ وَيَعْقِلُ وَيَتَدَبَّرُ الْمَعَانِيَ على وجهها أولوا الْعُقُولِ السَّلِيمَةِ وَالْفُهُومِ الْمُسْتَقِيمَةِ.
وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا فَيَّاضٌ الرَّقِّيُّ، حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَسًا وَأَبَا أُمَامَةَ وَأَبَا الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الدَّرْدَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم، سئل عن الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ، فَقَالَ: «مَنْ بَرَّتْ يَمِينُهُ، وَصَدَقَ لِسَانُهُ، وَاسْتَقَامَ قَلْبُهُ، وَمَنْ أَعَفَّ بَطْنَهُ وَفَرْجَهُ، فَذَلِكَ مِنَ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ».
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْمًا يَتَدَارَءُونَ، فَقَالَ «إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِهَذَا، ضَرَبُوا كِتَابَ اللَّهِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، وَإِنَّمَا أُنْزِلَ كتاب الله يصدق بَعْضُهُ بَعْضًا، فَلَا تُكَذِّبُوا بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، فَمَا عَلِمْتُمْ مِنْهُ فَقُولُوا، وَمَا جَهِلْتُمْ فَكِلُوهُ إِلَى عالمه» وتقدم رِوَايَةُ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بِهِ.
وقد قال أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ «نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، وَالْمِرَاءُ فِي الْقُرْآنِ كفر- قالها ثَلَاثًا- مَا عَرَفْتُمْ مِنْهُ فَاعْمَلُوا بِهِ، وَمَا جَهِلْتُمْ مِنْهُ فردوه إلى عالمه جل جلاله» وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، وَلَكِنْ فِيهِ عِلَّةٌ بِسَبَبِ قَوْلِ الرَّاوِي «لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنْ أَبِي هريرة».
وقال ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي تَفْسِيرِهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: يُقَالُ: الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ الْمُتَوَاضِعُونَ لِلَّهِ، المتذللون لله في مرضاته، لا يتعاظمون على من فوقهم ولا يحقرون من دونهم.
ثم قال تعالى مُخْبِرًا أَنَّهُمْ دَعَوْا رَبَّهُمْ قَائِلِينَ رَبَّنا لَا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا، أَيْ لَا تُمِلْهَا عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ أَقَمْتَهَا عَلَيْهِ وَلَا تَجْعَلْنَا كَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ، الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنَ الْقُرْآنِ، وَلَكِنْ ثَبِّتْنَا عَلَى صِرَاطِكَ الْمُسْتَقِيمِ، وَدِينِكَ الْقَوِيمِ، وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ أَيْ مِنْ عِنْدِكَ رَحْمَةً تُثَبِّتُ بِهَا قُلُوبَنَا وَتَجْمَعُ بِهَا شَمْلَنَا، وَتَزِيدُنَا بِهَا إِيمَانًا وَإِيقَانًا، إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَوْدِيُّ، وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «٢» : حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ بَهْرَامٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ «يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ» ثُمَّ قَرَأَ رَبَّنا لَا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ بَهْرَامَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ، سَمِعَهَا تُحَدِّثُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم، كان يكثر من دُعَائِهِ «اللَّهُمَّ مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ، ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ» قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنَّ الْقَلْبَ لَيَتَقَلَّبُ؟ قَالَ: «نَعَمْ، مَا خَلَقَ اللَّهُ من بني آدم من بشر إلا قَلْبَهُ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ عَزَّ وجل، فإن شاء أقامه،
(١) المسند ج ٢ ص ١٨٥. [.....]
(٢) تفسير الطبري ٣/ ١٨٧.
وَإِنْ شَاءَ أَزَاغَهُ» فَنَسْأَلُ اللَّهَ رَبَّنَا أَنْ لَا يُزِيغَ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا، وَنَسْأَلُهُ أَنْ يَهَبَ لَنَا مِنْ لَدُنْهُ رَحْمَةً إِنَّهُ هُوَ الْوَهَّابُ.
وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ حَدِيثِ أَسَدِ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ بهرام به مثله، رواه أَيْضًا عَنِ الْمُثَنَّى عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ بَهْرَامَ بِهِ مِثْلَهُ، وَزَادَ: «قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا تُعَلِّمُنِي دَعْوَةً أَدْعُو بِهَا لِنَفْسِي؟ قَالَ: «بَلَى، قُولِي اللَّهُمَّ رَبَّ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، وَأَذْهِبْ غَيْظَ قَلْبِي، وَأَجِرْنِي مِنْ مُضِلَّاتِ الْفِتَنِ» «١».
ثُمَّ قَالَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ بِكَارٍ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الْخَلَّالُ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ بشير عن قتادة، عن حَسَّانَ الْأَعْرَجِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثِيرًا مَا يَدْعُو «يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَكْثَرَ مَا تَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ، فَقَالَ «لَيْسَ مِنْ قَلْبٍ إِلَّا وَهُوَ بَيْنُ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ، إِذَا شَاءَ أَنْ يُقِيمَهُ أَقَامَهُ، وَإِذَا شَاءَ أَنْ يُزِيغَهُ أَزَاغَهُ، أَمَا تَسْمَعِينَ قَوْلَهُ رَبَّنا لَا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ» غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَلَكِنَّ أَصْلَهُ ثَابِتٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ بِدُونِ زِيَادَةِ ذِكْرِ هَذِهِ الآية الكريمة.
وقد رواه أَبُو دَاوُدَ «٢» وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أبي عبد الرحمن المقري، زَادَ النَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ كِلَاهُمَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ التُّجِيبِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ إِذَا استقيظ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ «لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، سُبْحَانَكَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَغْفِرُكَ لِذَنْبِي، وَأَسْأَلُكُ رَحْمَةً، اللَّهُمَّ زِدْنِي عِلْمًا وَلَا تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي، وَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ» لَفْظُ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ عِبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ قَيْسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصُنَابِحِيُّ أَنَّهُ صَلَّى وَرَاءَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه الْمَغْرِبَ، فَقَرَأَ أَبُو بَكْرٍ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَتَيْنِ مِنْ قِصَارِ الْمُفَصَّلِ، وَقَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ، قَالَ: فَدَنَوْتُ مِنْهُ حَتَّى إِنَّ ثِيَابِي لَتَكَادُ تَمَسُّ ثِيَابَهُ، فَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَهَذِهِ الْآيَةِ: رَبَّنا لَا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا الآية. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ:
وَأَخْبَرَنِي عُبَادَةُ بْنُ نُسَيٍّ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي خِلَافَتِهِ، فَقَالَ عُمَرُ لِقَيْسٍ: كَيْفَ أَخْبَرْتَنِي عن أبي عبد الله؟ قَالَ عُمَرُ: فَمَا تَرَكْنَاهَا مُنْذُ سَمِعْنَاهَا مِنْهُ وإن كنت قبل ذلك لعلى غير
(١) تفسير الطبري ٣/ ١٨٨.
(٢) سنن أبي داود (أدب باب ٩٩).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه إنك لا تخلف الميعاد﴾ فمجازيهم بأعمالهم حسنها وسيئها، وقد أثنى الله تعالى على الراسخين في العلم بسبع صفات هي عنوان سعادة العبد : إحداها : العلم الذي هو الطريق الموصل إلى الله، المبين لأحكامه وشرائعه، الثانية : الرسوخ في العلم وهذا قدر زائد على مجرد العلم، فإن الراسخ في العلم يقتضي أن يكون عالما محققا، وعارفا مدققا، قد علمه الله ظاهر العلم وباطنه، فرسخ قدمه في أسرار الشريعة علما وحالا وعملا، الثالثة : أنه وصفهم بالإيمان بجميع كتابه ورد لمتشابهه إلى محكمه، بقوله ﴿يقولون آمنا به كل من عند ربنا﴾ الرابعة : أنهم سألوا الله العفو والعافية مما ابتلي به الزائغون المنحرفون، الخامسة : اعترافهم بمنة الله عليهم بالهداية وذلك قوله ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا﴾ السادسة : أنهم مع هذا سألوه رحمته المتضمنة حصول كل خير واندفاع كل شر، وتوسلوا إليه باسمه الوهاب، السابعة : أنه أخبر عن إيمانهم وإيقانهم بيوم القيامة وخوفهم منه، وهذا هو الموجب للعمل الرادع عن الزلل.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٧ - ٩} ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أُولُو الألْبَابِ * رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ * رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾.
القرآن العظيم كله محكم كما قال تعالى ﴿كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير﴾ فهو مشتمل على غاية الإتقان والإحكام والعدل والإحسان ﴿ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون﴾ وكله متشابه في الحسن والبلاغة وتصديق بعضه لبعضه ومطابقته لفظا ومعنى، وأما الإحكام والتشابه المذكور في هذه الآية فإن القرآن كما ذكره الله ﴿منه آيات محكمات﴾ أي: واضحات الدلالة، ليس فيها شبهة ولا إشكال ﴿هن أم الكتاب﴾ أي: أصله الذي يرجع إليه كل متشابه، وهي معظمه وأكثره، ﴿و﴾ منه آيات ﴿أخر متشابهات﴾ أي: يلتبس معناها على كثير من الأذهان: لكون دلالتها مجملة، أو يتبادر إلى بعض الأفهام غير المراد منها، فالحاصل أن منها آيات بينة واضحة لكل أحد، وهي الأكثر التي يرجع إليها، ومنه آيات تشكل على بعض الناس، فالواجب في هذا أن يرد المتشابه إلى المحكم والخفي إلى الجلي، فبهذه الطريق يصدق بعضه بعضا ولا يحصل فيه مناقضة ولا معارضة، ولكن الناس انقسموا إلى فرقتين ﴿فأما الذين في قلوبهم زيغ﴾ أي: ميل عن الاستقامة بأن فسدت مقاصدهم، وصار قصدهم الغي والضلال وانحرفت قلوبهم عن طريق الهدى والرشاد ﴿فيتبعون ما تشابه منه﴾ أي: يتركون المحكم الواضح ويذهبون إلى المتشابه، ويعكسون الأمر فيحملون المحكم على المتشابه ﴿ابتغاء الفتنة﴾ لمن يدعونهم لقولهم، فإن المتشابه تحصل به الفتنة بسبب الاشتباه الواقع فيه، وإلا فالمحكم الصريح ليس محلا للفتنة، لوضوح الحق فيه لمن قصده اتباعه، وقوله ﴿وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله﴾ للمفسرين في الوقوف على ﴿الله﴾ من قوله ﴿وما يعلم تأويله إلا الله﴾ قولان، جمهورهم يقفون عندها، وبعضهم يعطف عليها ﴿والراسخون في العلم﴾ وذلك كله محتمل، فإن التأويل إن أريد به علم حقيقة الشيء وكنهه كان الصواب الوقوف على ﴿إلا الله﴾ لأن المتشابه الذي استأثر الله بعلم كنهه وحقيقته، نحو حقائق صفات الله وكيفيتها، وحقائق أوصاف ما يكون في اليوم الآخر ونحو ذلك، فهذه لا يعلمها إلا الله، ولا يجوز التعرض للوقوف عليها، لأنه تعرض لما لا يمكن معرفته، كما سئل الإمام مالك رحمه الله عن قوله ﴿الرحمن على العرش [استوى]﴾ (١) فقال السائل: كيف استوى؟ فقال مالك: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، فهكذا يقال في سائر الصفات لمن سأل عن كيفيتها أن يقال كما قال الإمام مالك، تلك الصفة معلومة، وكيفيتها مجهولة، والإيمان بها واجب، والسؤال عنها بدعة، وقد أخبرنا الله بها ولم يخبرنا بكيفيتها، فيجب علينا الوقوف على ما حد لنا، فأهل الزيغ يتبعون هذه الأمور المشتبهات تعرضا لما لا يعني، وتكلفا لما لا سبيل لهم إلى علمه، لأنه لا يعلمها إلا الله، وأما الراسخون في العلم فيؤمنون بها ويكلون المعنى إلى الله فيسلمون ويسلمون، وإن أريد بالتأويل التفسير والكشف والإيضاح، كان الصواب عطف ﴿الراسخون﴾ على ﴿الله﴾ فيكون الله قد أخبر أن تفسير المتشابه ورده إلى المحكم وإزالة ما فيه من الشبهة لا يعلمها إلا هو تعالى والراسخون في العلم يعلمون أيضا، فيؤمنون بها ويردونها للمحكم ويقولون ﴿كل﴾ من المحكم والمتشابه ﴿من عند ربنا﴾ وما كان من عنده فليس فيه تعارض ولا تناقض بل هو متفق يصدق بعضه بعضا ويشهد بعضه لبعض (٢) وفيه تنبيه على الأصل الكبير، وهو أنهم إذا علموا أن جميعه من عند الله، وأشكل عليهم مجمل المتشابه، علموا يقينا أنه مردود إلى المحكم، وإن لم يفهموا وجه ذلك. ولما رغب تعالى في التسليم والإيمان بأحكامه وزجر عن اتباع المتشابه قال ﴿وما يذكر﴾ أي: يتعظ بمواعظ الله ويقبل نصحه وتعليمه إلا ﴿أولوا الألباب﴾ أي: أهل العقول الرزينة لب العالم وخلاصة بني آدم يصل التذكير إلى عقولهم، فيتذكرون ما ينفعهم فيفعلونه، وما يضرهم فيتركونه، وأما من عداهم فهم القشور الذي لا حاصل له ولا نتيجة تحته، لا ينفعهم الزجر والتذكير لخلوهم من العقول النافعة.
-[١٢٣]-
ثم أخبر تعالى عن الراسخين في العلم أنهم يدعون ويقولون ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا﴾ أي: لا تملها عن الحق جهلا وعنادا منا، بل اجعلنا مستقيمين هادين مهتدين، فثبتنا على هدايتك وعافنا مما (٣) ابتليت به الزائغين ﴿وهب لنا من لدنك رحمة﴾ أي: عظيمة توفقنا بها للخيرات وتعصمنا بها من المنكرات ﴿إنك أنت الوهاب﴾ أي: واسع العطايا والهبات، كثير الإحسان الذي عم جودك جميع البريات.
﴿ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه إنك لا تخلف الميعاد﴾ فمجازيهم بأعمالهم حسنها وسيئها، وقد أثنى الله تعالى على الراسخين في العلم بسبع صفات هي عنوان سعادة العبد: إحداها: العلم الذي هو الطريق الموصل إلى الله، المبين لأحكامه وشرائعه، الثانية: الرسوخ في العلم وهذا قدر زائد على مجرد العلم، فإن الراسخ في العلم يقتضي أن يكون عالما محققا، وعارفا مدققا، قد علمه الله ظاهر العلم وباطنه، فرسخ قدمه في أسرار الشريعة علما وحالا وعملا الثالثة: أنه وصفهم بالإيمان بجميع كتابه ورد لمتشابهه إلى محكمه، بقوله ﴿يقولون آمنا به كل من عند ربنا﴾ الرابعة: أنهم سألوا الله العفو والعافية مما ابتلي به الزائغون المنحرفون، الخامسة: اعترافهم بمنة الله عليهم بالهداية وذلك قوله ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا﴾ السادسة: أنهم مع هذا سألوه رحمته المتضمنة حصول كل خير واندفاع كل شر، وتوسلوا إليه باسمه الوهاب، السابعة: أنه أخبر عن إيمانهم وإيقانهم بيوم القيامة وخوفهم منه، وهذا هو الموجب للعمل الرادع عن الزلل، ثم قال تعالى:
(١) سقطت كلمة استوى من الأصل وأضفتها؛ لأنها موضع الشاهد.
(٢) في هامش الأصل زيادة نصها: (وفيه تنبيه على الأصل الكبير وهو أنهم إذا علموا أن جميعه من عند الله، وأشكل عليهم مجمل المتشابه علموا يقينا أنه مردود إلى المحكم وإن لم يفهموا وجه ذلك). ولم يتبين لي محلها إلا أن الأقرب أنها هنا.
(٣) في الأصل: ممن، ولعل الصواب ما أثبت.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٨ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي التقييد الكبير للبسيلي — البسيلي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

التبيان في تفسير غريب القرآن
الْمِيعادَ
مفعال من الوعد.

إعراب الآية ٩ من سورة آل عمران

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة آل عمران (٣) : آية ٨]

رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (٨)
رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا جزم لأن لفظه لفظ النهي، ويجوز لا تزغ قلوبنا رفع بفعلها، ويجوز لا يزغ قلوبنا على تذكير الجميع. وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً لم تعرب لدن لأنها غير متمكّنة وفيها تسع لغات: لغة أهل الحجاز لدن ويقال: لدن بإسكان النون ولدن بكسرها. قال الفراء: بعض بني تميم يقول لد قال العجاج: [الرجز] ٧٢-
من لد شولا فإلى إتلائها «١»
وحكى الكسائي لد يا هذا، وحكى أبو حاتم لد بإسكان الدال. قال الفراء: ربيعة تقول: من لدن يا هذا بإسكان الدال وكسر النون، وأسد يقولون: لدن بضم اللام والدال وإسكان النون، وحكى أبو حاتم لدن يا هذا بضم اللام وإسكان الدال، ويقال:
لدي بمعنى لدن.

[سورة آل عمران (٣) : آية ٩]

رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ (٩)
رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ ويجوز جامع الناس بالتنوين والنصب وهو الأصل وحذف التنوين استخفافا، ويجوز جامع الناس بغير تنوين وبالنصب، وأنشد سيبويه:
[المتقارب] ٧٣-
فألفيته غير مستعتبولا ذاكر الله إلّا قليلا «٢»

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٠]

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ (١٠)
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وقرأ أبو عبد الرّحمن لن يغني عنهم أموالهم لأنه قد فرق وهو تأنيث غير حقيقي. قال أبو حاتم: بالتاء أجود مثل شَغَلَتْنا أَمْوالُنا [الفتح: ١١]. وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ وقرأ الحسن ومجاهد وطلحة بن مصرّف وَقُودُ بضم الواو ويجوز في العربية إذا ضم الواو أن يقول: أقود مثل أُقِّتَتْ [المرسلات: ١١].
(١) الرجز بلا نسبة في شرح المفصّل ٤/ ١٠١، و ٨/ ٣٥، والكتاب ١/ ٣٢٢، ولسان العرب (لدن)، ومغني اللبيب ٢/ ٤٢٢، والمقاصد النحوية ٢/ ٥١، وهمع الهوامع ١/ ١٢٢، وهو غير موجود في ديوان العجاج.
(٢) الشاهد لأبي الأسود الدؤلي في ديوانه ٥٤، والأشباه والنظائر ٦/ ٢٠٦، وخزانة الأدب ١١/ ٣٧٤، والدرر ٦/ ٢٨٩، وشرح أبيات سيبويه ١/ ١٩٠، وشرح شواهد المغني ٢/ ٩٣٣، والكتاب ١/ ٢٢٤، ولسان العرب (عتب) و (عسل)، والمقتضب ٢/ ٣١٣، والمنصف ٢/ ٢٣١، وبلا نسبة في الإنصاف ٢/ ٦٥٩، ورصف المباني ص ٤٩، وسرّ صناعة الإعراب ٢/ ٥٣٤، وشرح المفصل ٢/ ٦، ٩/ ٣٤، ومجالس ثعلب ص ١٤٩، ومغني اللبيب ٢/ ٥٥٥، وهمع الهوامع ٢/ ١٩٩.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٩ من سورة آل عمران

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

النَّاسِ

بالإمالة

الدوري عن أبي عمرو

بالفتح

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٩ من سورة آل عمران

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣ أقوال
١
عن أُمِّ هانئ، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ الله يجمع الأوَّلين والآخِرين في صعيدٍ واحدٍ يومَ القيامة»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط ٢‏/‏٨٧ (١٣٣٦)، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٠٢ (٣٢٢٥)، ٩‏/‏٣٠٤٩ (١٧٢٤٢). قال الطبراني: «لا يُرْوى هذا الحديثُ عن أُمِّ هانئ إلا بهذا الإسناد، تفرد به أبو عاصم الثقفي الكوفي». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٣٥٦ (١٨٤٢٥): «فيه أبو عاصم الربيع بن إسماعيل، منكر الحديث، قاله أبو حاتم». وهو متفق عليه من حديث أبي هريرة.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قول الله: ﴿إن الله لا يخلف الميعاد﴾، قال: ميعاد مَن قال: لا إله إلا الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٠٢. كما أورده عند تفسير قوله تعالى: ﴿رَبَّنا وآتِنا ما وعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ ولا تُخْزِنا يَوْمَ القِيامَةِ إنَّكَ لا تُخْلِفُ المِيعادَ (١٩٤)﴾ [آل عمران:١٩٤]، وهو ألصق بتفسيرها.
٣
قال مُقاتِل بن سليمان: ثُمَّ قال ابن سلام وأصحابُه: ﴿ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه﴾ يعني: ليوم القيامة، ﴿إن الله لا يخلف الميعاد﴾ في البعث بأنّك تجمع الناس في الآخرة١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٦٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابن عطية (٢/١٦٥) أن قوله تعالى: ﴿إن الله لا يخلف الميعاد﴾يحتمل احتمالين: الأول: أن يكون إخبارًا منه لمحمدٍ ﷺ وأمته. الثاني: أن يكون حكايةً من قول الداعين، ففي ذلك إقرار بصفة ذات الله تعالى.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن جعفر بن محمد الخُلْدِيّ، قال: رُوِي عن النبي ﷺ أنّه قال: «مَن قرأ هذه الآيةَ على شَيْءٍ ضاع مِنهُ رَدَّه اللهُ عليه: ﴿ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد﴾، اللَّهُمَّ يا جامعَ الناسِ ليوم لا ريب فيه، اجْمَع بيني وبين مالي؛ إنّك على كل شيء قدير»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن النَّجّار في ذيل تاريخ بغداد ١٨‏/‏١٤. وهذا مُعْضَل، جعفر بن محمد الخلدي في طبقة شيوخ الدارقطني، توفي سنة ٣٤٨هـ، ترجمته في تاريخ بغداد ٧‏/‏٢٢٦، وقد ذكره بلا إسناد وبصيغة التمريض. ثم في إسناده أبو العز أحمد بن عبيد الله بن كادش، قال الذهبي ١‏/‏١١٨: «أقَرَّ بوَضْعِ حديثٍ، وتاب وأناب».
التفسير بالمأثور لسورة آل عمران كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٩ من سورة آل عمران

٥ وقفات في هذه الآية

  • مجالس في تدبر القرآن ( سورة ال عمران آية 9)

    — خالد السبت

  • يا مهموم.. تأمل هاتين الآيتين: {إن مع العسر يسرا}، {إن الله لا يخلف الميعاد}

    — مجالس التدبر

  • قوله تعالى {إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد} أو السورة وفي آخرها {إنك لا تخلف الميعاد}؟ الجواب : فعدل من الخطاب إلى لفظ الغيبة في أول السورة واستمر على الخطاب في آخرها لأن ما في أول السورة لا يتصل بالكلام الأول كاتصال ما في آخرها فإن اتصال قوله تعالى {إن الله لا يخلف الميعاد} بقوله {إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه} معنوي واتصال قوله {إنك لا تخلف الميعاد} بقوله {ربنا وآتنا ما وعدتنا} لفظي ومعنوي جميعا لتقدم لفظ الوعد ويجوز أن يكون الأول استئنافا والآخر من تمام الكلام. ( أسرار التكرار )

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • مسألة: قوله تعالى: إن الله لا يخلف الميعاد) . وفى آخر السورة (إنك لا تخلف الميعاد)؟ جوابه: أن الأول: خبر من الله تعالى بتحقيق البعث والقيامة. والثاني: في سياق السؤال والجزاء، فكان الخطاب فيه أدعى إلى الحصول.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ المِيعَادَ) . قاله بلفظ الغَيْبَة، وقال في آخر السورة " إنك لا تُخْلِفُ المِيعَادَ " بلفظ الخطاب. . لأن ما هنا متَّصلٌ بما قبْلَه وهو قوله تعالى " ربنا إنك جامعُ النَّاسِ ليومٍ لا ريبَ فيهِ " اتصالًا لفظياً فقط. وما في آخرها متَصِلٌ بما قبْلَه وهو قوله " ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك " اتّصالاً لفظياً ومعنوياً، لتقدم لفظ الوعد.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

فتاوى متعلقة بالآية ٩ من سورة آل عمران

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٩ من سورة آل عمران

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(9) Our Lord, surely You will gather the people for a Day about which there is no doubt. Indeed, Allāh does not fail in His promise."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال