عن معاوية بن قرة: أنّ دُعّارًا من دُعّار أهل المدينة كانوا يخرجون بالليل، فينظرون النساء ويغمزونهن، وكانوا لا يفعلون ذلك بالحرائر، إنما يفعلون ذلك بالإماء؛ فأنزل الله هذه الآية: ﴿يا أيُّها النبي قُلْ لِأَزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ المُؤْمِنِينَ﴾ إلى آخر الآية
عن معاوية بن قرة، قال: إنّ أيوب نبيَّ الله لَمّا أصابه الذي أصابه قال إبليس: يا ربِّ، ما يُبالي أيوبُ أن تعطيه أهلَه ومثلَهم معهم، وتخلف له ماله، سلِّطني على جسده. قال: اذهب، فقد سلَّطتك على جسده، وإيّاك -يا خبيثُ- ونفسَه. قال: فنفخ فيه نفخةً سقط لحمه، فلمّا أعياه صرخ صرخة اجتمعت إليه جنوده، فقالوا: يا سيدنا، ما أغضبك؟ فقال: لِمَ لا أغضب؟! إنِّي أخرجتُ آدم من الجنة، وإنّ ابنه هذا الضعيف قد غلبني. فقال المُذْهَبُ: سيدنا، ما فعلت امرأته؟ فقال: حية. قال: أمّا هي فقد كفيتُك أمرَها. فقال له: فإن أطلقتها فقد أصبتَ، وإلا فأعطه المَقادة، فجاء إليها، فاستزَلَّها، فأتتْ أيوبَ، فقالت له: يا أيوبُ، إلى متى هذا البلاء؟ كلمةٌ واحدة ثم استغفرْ ربك فيغفر لك. فقال لها: فعلتِها أنتِ أيضًا؟ ثم قال لها: أما -واللهِ- لَئِن عافاني اللهُ لأجلدنَّك مائة جلدة. فقال: ربِّ، إن الشيطان مسني بنصب وعذاب. فأتاه جبريل، فقال له: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وشَرابٌ﴾. فرجع إليه حُسنُه وشبابُه، ثم جلس على تلٍّ مِن تراب، فجاءته امرأته بطعامه، فلم تر له أثرًا، فقالت لأيوب وهو على التل: يا عبد الله، هل رأيت مُبتلًى كان ههنا، أتدري ما فعل؟ فقال لها: إن رأيتِه تعرفينه؟ فدارت، فلم تره، فرجعت إليه، فقالت: يا عبد الله، هل رأيت مُبتلًى كان ههنا؟ فقال لها: إن رأيتِه تعرفينه؟ فقالت له: لعلك أنت هو؟ قال: نعم. فأوحى الله إليه: أن خذ بيدك ضغثًا فاضرب به ولا تحنث. قال: والضِغْثُ: أن يأخذ الحزمة مِن السياط، فيضرب بها الضربة الواحدة
عن معاوية بن قُرَّة، قال: إنّ البقعة التي يصلي عليها المؤمن تبكي عليه إذا مات، وبحذائها من السماء. ثم قرأ: ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ﴾
عن معاوية بن قُرّة، عن أبيه، قال: ذهبت لأُسلم حين بَعثَ الله محمدًا مع رجلين أو ثلاثة في الإسلام، فأَتيتُ الماء حيث يَجتمع الناس، فإذا الناس براعي القرية الذي يَرعى لهم أغنامهم، فقال: لا أرعى لكم أغنامكم. قالوا: لِمَ؟ قال: يجيء الذئبُ كلّ ليلة يأخذ شاة، وصنمكم هذا راقِدٌ لا يَضُرّ ولا يَنفع، ولا يُغيّر ولا يُنكر! قال: فذهبوا وأنا أرجو أن يُسلِموا، فلمّا أصبحنا جاء الراعي يشتدّ يقول: البُشرى، البُشرى. قد جيء بالذئب وهو مَقموط بين يدي الصنم بغير قِماط، فذَهبوا وذَهبتُ معهم، فقَبلوه وسجدوا له، وقالوا: هكذا فاصنع. فدخلتُ على محمد ﷺ، فحدّثته هذا الحديث، فقال: «لعب بهم الشيطان»