سورة آل عمران — الآية ١٤٤
عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك: كانت الكتبُ إلى قبائل العرب المرتدة كتابًا واحدًا: بسم الله الرحمن الرحيم، مِن أبي بكر خليفة رسول الله ﷺ، إلى مَن بلغه كتابي هذا مِن عامَّةٍ وخاصَّة؛ أقام على إسلامه أو رجع عنه، سلامٌ على مَنِ اتَّبَع الهدى، ولم يرجع بعد الهدى إلى الضلالة والعمى. فإنِّي أحمدُ اللهَ إليكم، الله الذي لا إله إلا هو، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، نُقِرُّ بما جاء به، ونُكَفِّر مَن أبى، ونجاهده. أمّا بعدُ، فإنّ الله تعالى أرسل محمدًا بالحقِّ مِن عنده إلى خلقه بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا؛ لينذر مَن كان حيًّا، ويحق القول على الكافرين، فهدى اللهُ بالحق مَن أجاب إليه، وضرب رسولُ الله ﷺ بإذنه مَن أدبر عنه، حتى صار الإسلامُ طوعًا وكرهًا، ثُمَّ تَوَفّى اللهُ رسولَه ﷺ، وقد نفذ لأمر الله، ونصح لأمته، وقضى الذى عليه، وكان الله قد بيَّن له ذلك ولأهل الاسلام في الكتاب الذي أنزل، فقال: ﴿إنك ميت وإنهم ميتون﴾ [الزمر:٣٠]، وقال: ﴿وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإيْن مت فهم الخالدون﴾ [الأنبياء: ٣٤]، وقال للمؤمنين: ﴿وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإيْن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزى الله الشاكرين﴾. فمَن كان إنّما يعبد محمدًا فإنّ محمدًا قد مات، ومَن كان إنّما يعبد الله وحدَه لا شريك له فإنّ الله له بالمرصاد حَيٌّ قيُّومٌ لا يموت، ولا تأخذه سِنَةٌ ولا نوم، حافظ لأمره، منتقم من عدوه ويجزيه. وإنِّي أوصيكم بتقوى الله، وحظكم ونصيبكم من الله، وما جاءكم به نبيكم ﷺ، وأن تهتدوا بهُداه، وأن تعتصموا بدين الله، فإنّ كُلَّ مَن لم يهده اللهُ ضالٌّ، وكل مَن لم يُعافِه مُبْتلًى...
قراءة الأثر في موضعه
سورة يوسف — الآية ٣٥
عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه، قال: سمِع عمرُ رجلًا يقرأ هذا الحرف: (لَيَسْجُنُنَّهُ عَتّى حِينٍ). فقال له عمر: مَن أقرأك هذا؟ قال: ابن مسعود، فقال عمر: ﴿لَيَسْجُنُنَّهُ حَتّى حِينٍ﴾. ثم كتب إلى ابن مسعود: سلامٌ عليك، أمّا بعد، فإنّ الله أنزل القرآن فجعله قرآنًا عربيًّا مبينًا، وأنزله بلغة هذا الحيِّ مِن قريش، فإذا أتاك كتابي هذا فأقرِئِ الناسَ بلغة قريش، ولا تُقرِئْهم بلغة هُذَيلٍ
قراءة الأثر في موضعه