سورة النساء — الآية ١٠٥
عن قتادة بن النعمان -من طريق عمر بن قتادة- قال: كان أهل بيت مِنّا يقال لهم: بنو أُبَيْرِق، بِشْر وبشير ومُبَشِّر، وكان بشير رجلًا منافقًا، يقول الشعر يهجو به أصحاب رسول الله ﷺ، ثم يَنْحَلُه بعض العرب، ثم يقول: قال فلان كذا وكذا، قال فلان كذا وكذا. فإذا سمع أصحابُ رسول الله ﷺ ذلك الشعر قالوا: واللهِ، ما يقول هذا الشعرَ إلا هذا الخبيثُ. فقال: أو كلما قال الرجال قصيدة أضِمُوا فقالوا: ابنُ الأُبَيْرِق قالها؟! قال: وكانوا أهل بيت حاجة وفاقَة في الجاهلية والإسلام، وكان الناس إنما طعامهم بالمدينة التمر والشعير، وكان الرجل إذا كان له يَسار فقدمت ضافِطَة من الشام مِن الدَّرْمَك ابتاع الرجل منها، فخصَّ بها [نفسه]، وأما العيال فإنما طعامهم التمر والشعير، فقدمت ضافِطَة الشام، فابتاع عمي رفاعة بن زيد حملًا من الدَّرْمَك، فجعله في مَشْرُبَة له، وفي المَشْرُبَة سلاح له؛ درعان، وسيفاهما، وما يصلحهما، فعدا عَدِيٌّ من تحت الليل، فنقب المَشْرُبَة، وأخذ الطعام والسلاح، فلما أصبح أتاني عمي رفاعة، فقال: يا ابن أخي، تعلم أنه قد عُدِي علينا في ليلتنا هذه، فنُقِبت مشربتنا، فذهب بطعامنا وسلاحنا. قال: فتجسسنا في الدار، وسألنا، فقيل لنا: قد رأينا بني أُبَيْرِق قد استوقدوا في هذه الليلة، ولا نرى فيما نرى إلا على بعض طعامكم. قال: وقد كان بنو أُبَيْرِق قالوا ونحن نسأل في الدار: واللهِ، ما نرى صاحبكم إلا لبيد بن سهل. رجلًا مِنّا له صلاح وإسلام، فلما سمع ذلك لبيد اخترط سيفه، ثم أتى بني أُبَيْرِق، وقال: أنا أسرق؟! فواللهِ، ليخالطنكم هذا السيف، أو لَتُبَيِّنُنَّ هذه السرقة. قالوا: إليك عنّا، أيها الرجل، فواللهِ، ما أنت بصاحبها. فسألنا في الدار، حتى لم نشك أنهم أصحابها، فقال لي عمي: يا ابن أخي، لو أتيت رسول الله ﷺ، فذكرت ذلك له. قال قتادة: فأتيتُ رسول الله ﷺ، فقلت: يا رسول الله، إنّ أهل بيتٍ مِنّا أهل جفاء، عمدوا إلى عمي رفاعة بن زيد، فنقبوا مشربة له، وأخذوا سلاحه وطعامه، فليردوا علينا سلاحنا، فأما الطعام فلا حاجة لنا فيه. فقال رسول الله ﷺ: «سأنظر في ذلك». فلما سمع ذلك بنو أبيرق أتوا رجلًا منهم يُقال له: أسير بن عروة، فكلموه في ذلك، واجتمع إليه ناس من أهل الدار، فأتوا رسول الله ﷺ، فقالوا: يا رسول الله، إنّ قتادة بن النعمان وعمَّه عمدوا إلى أهل بيت مِنّا أهل إسلام وصلاح، يرمونهم بالسرقة من غير بينة ولا ثبت. قال قتادة: فأتيت رسول الله ﷺ، فكلَّمته، فقال: «عمدت إلى أهل بيت ذُكِر منهم إسلام وصلاح، ترميهم بالسرقة من غير بينة ولا ثبت؟!». قال قتادة: فرجعت، ولوددت أني خرجت من بعض مالي ولم أكلم رسول الله ﷺ في ذلك، فأتاني عمي رفاعة، فقال: يا ابن أخي، ما صنعت؟ فأخبرته بما قال لي رسول الله ﷺ، فقال: الله المستعان. فلم نلبث أن نزل القرآن: ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما﴾: لبني أبيرق، ﴿واستغفر الله﴾ أي: مما قلت لقتادة، ﴿إن الله كان غفورا رحيما (١٠٦) ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم﴾ إلى قوله: ﴿ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما﴾ أي: أنهم لو استغفروا الله لغفر لهم، ﴿ومن يكسب إثما﴾ إلى قوله: ﴿فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا﴾ قولهم للبيد، ﴿ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك﴾ يعني: أسير بن عروة وأصحابه. إلى قوله: ﴿فسوف نؤتيه أجرا عظيما﴾، فلمّا نزل القرآن أتى رسول الله ﷺ بالسلاح، فردَّه إلى رفاعة. قال قتادة: فلما أتيت عمي بالسلاح، وكان شيخًا قد عَسا في الجاهلية، وكنت أرى إسلامَه مدخولًا، فلمّا أتيته بالسلاح قال: يا ابن أخي، هو في سبيل الله. فعرفت أن إسلامه كان صحيحًا، فلما نزل القرآن لحق بشير بالمشركين، فنزل على سُلافة بنت سعد؛ فأنزل الله: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى﴾ إلى قوله: ﴿ضلالا بعيدا﴾. فلما نزل على سلافة رماها حسان بن ثابت بأبيات من شعر، فأخذت رحله فوضعته على رأسها، ثم خرجت، فرمت به في الأبطح، ثم قالت: أهديت لي شعر حسان؟! ما كنت تأتيني بخير
قراءة الأثر في موضعه
سورة النساء — الآية ١١٥
عن قتادة بن النعمان -من طريق عمر بن قتادة- قال:... فلمّا نزل القرآنُ لَحِق بشيرٌ بالمشركين، فنزل على سلافة بنت سعد؛ فأنزل الله: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى﴾ إلى قوله: ﴿ضلالا بعيدا﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة قريش — الآية ٤
عن قتادة بن النعمان أنه وقع بقريش، فكأنه نال منهم، فقال رسول الله ﷺ: «يا قتادة، لا تسُبَّنَّ قريشًا؛ فإنه لعلك أن ترى منهم رجالًا تزدري عملك مع أعمالهم، وفعلك مع أفعالهم، وتغبطهم إذا رأيتَهم، لولا أن تطغى قريشٌ لَأخبرتهم بالذي لهم عند الله»
قراءة الأثر في موضعه