عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: لَمّا اطمأن يوسفُ في مُلْكِه، وخرج مِن البلاء الذي كان فيه، وخَلَت السنون المُخْصِبة التي كان أمرهم بالإعداد فيها للسِّنين التي أخبرهم بها أنها كائنة؛ جُهِدَ الناسُ في كل وجْهٍ، وضربوا إلى مصر يلتمسون بها المِيرَةَ مِن كل بلدة، وكان يوسفُ حين رأى ما أصاب الناس مِن الجَهْدِ قد آسى بينهم، وكان لا يحمل للرجل إلا بعيرًا واحدًا، ولا يحمل للرجل الواحد بعيرين؛ تقسيطًا بين الناس، وتوسيعًا عليهم، فقَدِم إخوتُه فيمن قَدِم عليه من الناس، يلتمسون الميرَة مِن مصر، فعرفهم وهم له منكرون؛ لِما أراد اللهُ أن يبلغ ليوسف عليه السلام ما أراد
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وأنا خير المنزلين﴾، أي: خيرٌ لكم مِن غيري، فإنّكم إن أتيتُم به أكرمتُ منزلتكم، وأحسنتُ إليكم، وازددتُم به بعيرًا مَعَ عِدَّتكم، فإنِّي لا أُعطي كلَّ رجل منكم إلا بعيرًا
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- في قوله: ﴿لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون﴾، قال: ثُمَّ خرجوا حتى قدموا على أبيهم، وكان منزل يعقوب وبنيه -فيما ذكر لي بعضُ أهل العلم- بالعَرَبات، من أرض فلسطين بِغَور الشام. وبعضٌ يقول: بالأَوْلاج، من ناحية شعب أسفل من حِسْمى. وكان صاحبَ بادية، له بها شاءٌ وإبِل
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال:... فقالوا: يا أبانا، قدِمنا على خيرِ رجُلٍ؛ أنزَلَنا فأَكْرَم منزِلَنا، وكال لنا فأَوْفانا ولم يَبْخَسْنا، وقد أمَرَنا أن نأتيه بأخٍ لنا مِن أبينا، وقال: إن أنتم لم تفعلوا فلا تَقْرَبُنِّي، ولا تَدْخُلُنَّ بلدي. فقال لهم يعقوب: ﴿هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل، فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين﴾