عن محمد بن كعب القرظي -من طريق ابن إسحاق، عن يزيد بن زياد المدني-: أنزل الله -تبارك وتعالى- عليه -وكان به رحيمًا- يُعَزِّيه، ويُخفِّض عليه الأمر، ويخبره أنه لم يكن قبله رسول ولا نبي تمنى كما تمنى، ولا أحب كما أحب، إلا والشيطان قد ألقى في أمنيته كما ألقى على لسانه ﷺ
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق ابن إسحاق، عن يزيد بن زياد المدني-: أنزل الله -تبارك وتعالى- عليه- وكان به رحيمًا- يُعَزِّيه، ويُخفِّض عليه الأمر، ويخبره أنه لم يكن قبله رسول ولا نبي تمنى كما تمنى، ولا أحب كما أحب، إلا والشيطان قد ألقى في أمنيته كما ألقى على لسانه ﷺ، فنسخ الله ما ألقى الشيطان، وأحكم آياته، أي: فأنت كبعض الأنبياء والرسل. فأنزل الله: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته﴾ الآية. فأذهب الله عن نبيِّه الحزن، وأَمَّنه مِن الذي كان يخاف، ونسخ ما ألقى الشيطان على لسانه مِن ذكر آلهتهم أنها الغرانيق العلى، وأن شفاعتهن ترتضى. يقول الله حين ذكر اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى، إلى قوله: ﴿وكم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى﴾ [النجم:٢٦]، أي: فكيف تنفع شفاعة آلهتكم عنده؟!
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي معشر- قال: لأهل النار خمس دعوات؛ يجيبهم الله في أربعة، فإذا كانت الخامسةُ لم يتكلموا بعدها أبدًا، يقولون: ﴿ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل﴾؟ [غافر:١١]. فيجيبهم الله: ﴿ذلكم بأنه إذا دعى الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير﴾ [غافر:١٢]. ثم يقولون: ﴿ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا انا موقنون﴾ [السجدة:١٢]. فيجيبهم الله: ﴿فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون﴾ [السجدة:١٤]. ثم يقولون: ﴿ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل﴾ [إبراهيم:٤٤]. فيجيبهم الله: ﴿أو لم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال﴾. ثم يقولون: ﴿ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل﴾. فيجيبهم الله: ﴿أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير﴾ [فاطر:٣٧]. ثم يقولون: ﴿ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فانا ظالمون﴾. فيجيبهم الله: ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾. فلا يتكلمون بعدها أبدًا
قال محمد بن كعب القرظي: المشكاة إبراهيم، والزُّجاجَةُ إسماعيل، والمِصْباحُ محمد -صلوات الله عليهم أجمعين-، سمّاه الله: مصباحًا، كما سماه: سراجًا، فقال: ﴿وسراجا منيرا﴾ [الأحزاب:٤٦]. ﴿يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ﴾ وهي إبراهيم، سمّاه: مباركًا؛ لأنّ أكثر الأنبياء كانوا من صلبه، ﴿لا شَرْقِيَّةٍ ولا غَرْبِيَّةٍ﴾ يعني: إبراهيم لم يكن يهوديًّا ولا نصرانيًّا، ولكن كان حنيفًا مسلمًا، وإنّما قال ذلك لأنّ اليهود تُصَلِّي قِبَل المغرب، والنصارى قِبَل المشرق، ﴿يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ ولَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ﴾ يعني: تكاد محاسن محمدٍ تظهر للناس قبل أن أوحي إليه، ﴿نُورٌ عَلى نُورٍ﴾ أي: نبيٌّ مرسلٌ مِن نسل نبيٍّ مرسلٍ