عن محمد بن كعب القرظي، قال: اجتمع نفرٌ مِن علماء أهل الشام وعلماء أهل الحجاز، فكلمنا عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز، ونحن نسمع عن قول الله عز وجل: ﴿وأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ قال: فسأله ونحن نسمع، فقال عمر: سألت عن التناوش، وهي التوبة، طلبوها حين لم يقدروا عليها
عن محمد بن كعب القرظي، قال: ثلاث مَن فعلهن لم يَنجُ حتى ينزل به؛ مَن مَكَر، أو بَغى، أو نَكَثَ. ثم قرأ: ﴿ولا يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ إلّا بِأَهْلِهِ﴾، ﴿يا أيُّها النّاسُ إنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أنْفُسِكُمْ﴾ [يونس:٢٣]، ﴿فَمَن نَكَثَ فَإنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ﴾ [الفتح:١٠]
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق يزيد بن أبي زياد- قال: اجتمع قريش -وفيهم أبو جهل- على باب النبيِّ ﷺ، فقالوا على بابه: إنّ محمدًا يزعم أنّكم إن بايعتموه على أمرِه كنتم ملوكَ العرب والعجم، ثم بُعِثتُم مِن بعد موتكم لكم جنانٌ كجنان الأردن، وإن لم تفعلوا كان لكم منه ذَبْح، ثم بُعِثتُم من بعد موتكم فجُعِلَت لكم نارٌ تُحرَقون فيها! فخرج رسول الله ﷺ، وأخذ حفنة من تراب في يده، ثم قال: «نعم، أنا أقول ذلك، وأنتَ أحدهم». وأخذ اللهُ على أبصارهم فلا يرونه، فجعل ينثر ذلك الترابَ على رءوسهم، وهو يتلو هذه الآيات: ﴿يس * والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ إلى قوله: ﴿فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾. حتى فرغ رسول الله ﷺ مِن هؤلاء الآيات، فلم يبق رجلٌ إلا وضع على رأسه ترابًا، ثم انصرف إلى حيث أراد أن يذهب، فأتاهم آتٍ مِمَّن لم يكن معهم، فقال: ما ينتظر هؤلاء؟ قالوا: محمدًا. قال: خيَّبكم الله! قد خرج -واللهِ- عليكم محمدٌ، ثم ما ترك منكم رجلًا إلا وضع على رأسه ترابًا، وانطلق لحاجته، فما ترون ما بكم؟! فوضع كلُّ رجلٍ منهم يدَه على رأسه، وإذا عليه تراب، فقالوا: لقد كان صَدَقَنا الذي حدَّثنا
عن محمد بن كعب -من طريق أبي معشر- في قوله عز وجل: ﴿إني كان لي قرين * يقول أءنك لمن المصدقين﴾ إلى قوله عز وجل: ﴿فاطلع فرآه في سواء الجحيم﴾، قال: أبصرهم وجماجم تغلي، فعرَّفه الله إيّاه، ولقد غيَّرتِ النار حِبْرَه وسِبْرَه. فقال سفيان: يعني: لونه وصورته
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق ابن إسحاق- قال: إنّ الذي أمر الله إبراهيم بذبحه من ابنيه إسماعيلُ، وإنّا لَنَجِدُ ذلك في كتاب الله؛ وذلك أنّ الله يقول حين فرغ مِن قصة المذبوح ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ﴾. وقال: ﴿فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ ومِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود:٧١] بابن، وابن ابن، فلم يكن يأمر بذبح إسحاق وله فيه مِن الله موعودٌ بما وعده، وما الذي أمر بذبحه إلا إسماعيل
عن محمد بن كعب القرظي: أنّ عمر بن عبد العزيز أرسل إلى رجل كان يهوديًّا فأسلم وحسن إسلامه، وكان مِن علمائهم، فسأله: أي ابني إبراهيم أمر بذبحه؟ فقال: إسماعيل، واللهِ، يا أمير المؤمنين، وإنّ اليهود لَتعلم بذلك، ولكنهم يحسدونكم، معشرَ العرب