عن محمد بن كعب -من طريق أبي معشر- في قوله عز وجل: ﴿يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل﴾، قال: يُدخِل مِن ليل الشتاء في نهار الصيف، ومِن نهار الصيف في ليل الشتاء
قال محمد بن كعب القُرَظيّ: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ﴾ كانت الصحابة بمكة مُجْدِبين، فلما هاجروا أصابوا الرّيف والنّعمة، ففتروا عما كانوا فيه، فقَسَتْ قلوبهم، فوعظهم الله، فأفاقوا
عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق أبي مَعْشر المدني- قال: كانت خَوْلة ابنة ثَعْلَبة تحت أوْس بن الصّامت، وكان رجلًا به لِمَمٌ، فقال في بعض هِجراته: أنتِ عليّ كظَهْر أُمّي، ثم ندم على ما قال، فقال لها: ما أظنّك إلا قد حَرُمتِ عَلَيَّ. قالت: لا تَقُل ذلك، فواللهِ، ما أحبَّ اللهُ طلاقًا. قالت: ائت رسولَ الله ﷺ، فسَلْه. فقال: إنّي أجدني أستحي منه أنْ أسأله عن هذا. فقالت: فَدَعْني أنْ أسأله. فقال لها: سَلِيه. فجاءتْ إلى رسول الله ﷺ، فقالتْ: يا نبي الله، إنّ أوْس بن الصّامت أبو ولدي، وأَحبّ الناس إلَيَّ، قد قال كلمة، والذي أنزل عليك الكتاب، ما ذكر طلاقًا؛ قال: أنتِ عليّ كظَهْر أُمّي. فقال النبيُّ ﷺ: «ما أراكِ إلا قد حَرُمتِ عليه». قالت: لا تَقُل ذلك، يا نبي الله، واللهِ، ما ذكر طلاقًا. فرادّت النبي ﷺ مرارًا، ثم قالت: اللهم، إني أشكو اليوم شدّة حالي ووِحْدتي، وما يشقّ عليّ مِن فِراقه، اللهم، فأنزِل على لسان نبيّك. فلم تَرِمْ مكانها حتى أنزل الله: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وتَشْتَكِي إلى اللَّهِ واللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما﴾ إلى أن ذكر الكفارات، فدعاه النبي ﷺ، فقال: «أعتِق رقبة». فقال: لا أجد. فقال: «صُم شهرين متتابعين». قال: لا أستطيع، إني لَأصوم اليوم الواحد، فيشُقّ عليّ. قال: «أطْعِم ستين مسكينًا؟». قال: أمّا هذا فنعم
قال أبو العالية الرِّياحيّ، ومحمد بن كعب القُرَظيّ: ﴿إذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي المَجالِسِ﴾ هذا في مجالس الحرب ومقاعد القتال، كان الرجل يأتي القومَ في الصّف، فيقول: توسّعوا. فيَأبَون عليه؛ لحرصهم على القتال، ورغبتهم في الشهادة
قال محمد بن كعب القُرَظيّ: لمّا أخبر الله تعالى رسولَه ﷺ بثواب شهداء بدر؛ قالت الصحابة: اللهم، اشهد، لئن لَقينا قتالًا لَنُفرغنّ فيه وُسعنا. ففرُّوا يوم أُحد، فعيّرهم الله بذلك بهذه الآية
عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق أبي معشر-:... ﴿والسّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المُهاجِرِينَ والأَنْصارِ والَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ورَضُوا عَنْهُ﴾ [التوبة:١٠٠]، وأخذ عمرُ بيده، فقال: مَن أقرأك بها؟ قال: أُبيّ بن كعب. قال: لا تَفارقني حتى أذهب بك إليه. قال: لما جاءه قال عمر: أنتَ أقرأتَ هذه الآية؟ قال: نعم. قال: أنتَ سمعتَها من رسول الله ﷺ؟ قال: نعم، قد كنتُ أظنّ أنّا قد رُفِعنا رِفعةً لا يبلغه أحد بعدنا. قال: بلى، تصديق هذه الآية في أول سورة الجُمُعة وأوسط سورة الحشر، وآخر سورة الأنفال؛ في سورة الجُمُعة: ﴿وآخَرِينَ مِنهُمْ لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾، ﴿والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ولِإخْوانِنا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإيمانِ﴾ [الحشر:١٠]، وفي سورة الأنفال [٧٥]: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا مِن بَعْدُ وهاجَرُوا وجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنكُمْ﴾
عن محمد بن كعب القُرَظيّ: أنّ رجلين من أصحاب النبيِّ ﷺ كانا يختلفان في تجارتهما إلى الشام، فربما قَدِما يوم الجمعة ورسول الله ﷺ يَخطب، فيَدَعُونه ويقومون، فما هم إلا بيعًا حتى تقام الصلاة؛ فأنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ وذَرُوا البَيْعَ﴾. قال: فحَرُم عليهم ما كان قبل ذلك