قال الحسن البصري: كانت الآية إذا نزلت فعُمِل بها وفيها شِدَّة، ثم نزلت بعدها آية فيها لين؛ قالوا: إنما يأمر محمدٌ أصحابَه بالأمر، فإذا اشتد عليهم صرفهم إلى غيره، ولو كان هذا الأمر من عند الله لكان أمرًا واحدًا، وما اختلف، ولكنه من قِبَلِ محمد
تفسير الحسن البصري: ﴿ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم﴾: أنهم قوم كانوا بمكة، فعرضت لهم فتنة، فارتدوا عن الإسلام، وشكوا في نبي الله ﷺ، ثم إنهم أسلموا وهاجروا إلى رسول الله عليه السلام بالمدينة، ثم جاهدوا معه وصبروا؛ فنزلت هذه الآية
عن عكرمة مولى ابن عباس، والحسن البصري -من طريق يزيد- قالا: في سورة النحل: ﴿من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرًا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم﴾، ثم نسخ، واستثنى من ذلك، فقال: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم﴾، وهو عبد الله بن أبي سَرْح الذي كان يكتب لرسول الله - ﷺ -، فأزلَّه الشيطان، فلحق بالكفار، فأمر به النَّبِي - ﷺ - أن يُقتل يوم فتح مكة، فاستجار له أبو عمرو عثمان بن عفان، فأجاره النَّبِي - ﷺ -
عن الحسن البصري -من طريق يونس-: أن عيونًا لمسيلمة أخذوا رجلين من المسلمين، فأتوه بهما، فقال لأحدهما: أتشهد أنّ محمدًا رسول الله؟ قال: نعم. قال: أتشهد أني رسول الله؟ فأهوى إلى أُذُنيه، فقال: إني أصم. فأمَر به، فقُتل، وقال للآخر: أتشهد أن محمدًا رسول الله؟ قال: نعم. قال: أتشهد أني رسول الله؟ قال: نعم. فأرسله، فأتى النبي ﷺ، فأخبره، فقال: «أمّا صاحبُك فمضى على إيمانه، وأمّا أنت فأخذت الرخصة»