سورة هود — الآية ٦٩
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن معقل-: أنّ إبراهيم عليه السلام حين أخرجه قومُه بعدما ألقوه في النار خرج بامرأته سارَة ومعه أخوها لوط، وهما ابنا أخيه، فتوَجَّها إلى أرضِ الشام، ثم بلغوا مصر، وكانت سارةُ مِن أجمل الناس، فلمّا دخلت مصرَ تحدَّث الناسُ بجمالها، وعَجِبوا له، حتى بلغ ذلك المَلِك، فدعا بها، وسأله: ما هو مِنها؟ فخاف إن قال له: زوجها. أن يقتله، فقال: أنا أخوها. فقال: زَوِّجْنِيها. فكان على ذلك حتى بات ليلة، فجاءه حلم فخنقه وخوَّفه، فكان هو وأهلُه في خوف وهولٍ حتى عَلِم أنه قد أُتِي مِن قِبَلِها، فدعا إبراهيمَ، فقال: ما حملك على أن تَغُرَّني؛ زعمتَ أنها أختُك؟ فقال: إنِّي خِفْتُ إن ذكرتُ أنّها زوجتي أن يصيبني منك ما أكره. فوهب لها هاجر أمَّ إسماعيل، وحمَلهم، وجهَّزهم حتى استقر قرارهم على جبل إيليا، فكانوا بها حتى كثرت أموالهم ومواشيهم، فكان بين رِعاءِ إبراهيم ورِعاءِ لوط حوار وقتال، فقال لوط لإبراهيم: إنّ هؤلاء الرِّعاءَ قد فَسَدَ ما بينهم، وكادت تضيق فيهم المراعي، ونخاف ألا تحملنا هذه الأرض، فإن أحببت أن أخِفَّ عنك خففت. قال إبراهيم: ما شئتَ؛ إن شئتَ فانتَقِلْ منها، وإن شئتَ انتقلتُ عنك. قال لوط: لا، بل أنا أحقُّ أن أخِفَّ عنك. ففرَّ بأهله وماله إلى سهل الأردن، فكان بها حتى أغار عليه أهلُ فلسطين، فسَبَوْا أهله وماله، فبلغ ذلك إبراهيم، فأغار عليهم بما كان عنده مِن أهله ورقيقه، وكان عددُهم زيادةً على ثلاثمائة، مَن كان مع إبراهيم، فاستنقذ مِن أهل فلسطين مَن كان معهم من أهل لوط وماله، حتى ردَّهم إلى قرارهم، ثم انصرف إبراهيم إلى مكانه. وكان أهل سدوم الذين فيهم لوط قومٌ قد اسْتَغْنَوْا عن النِّساء بالرجال، فلمّا رأى الله ما كان عند ذلك بعث الملائكةُ ليعذبوهم، فأتوا إبراهيم، فلمّا رآهم راعَه هيئتُهم وجمالهم، فسلَّموا عليه، وجلسوا إليه، فقام لِيُقَرِّب إليهم قِرًى، فقالوا: مكانك. قال: بل دعوني آتيكم بما ينبغي لكم، فإنّ لكم حقًّا، لم يأتِنا أحدٌ أحقُّ بالكرامة منكم. فأمر بعجلٍ سمين، فحُنِذ له -يعني: شُوي لهم-، فقرَّب إليهم الطعام، ﴿فلمّا رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة﴾، وسارة وراء الباب تسمع، قالوا: لا تخفْ، إنّا نُبَشِّرُك بغلام عليم مبارك. فبَشَّر به امرأتَه سارة، فضحكت وعَجِبَت: كيف يكون له مِنِّي ولدٌ وأنا عجوزٌ وهو شيخ كبير؟! قالوا: أتعجبين مِن أمر الله! فإنّه قادِرٌ على ما يشاء، وقد وهبه الله لكم، فأبشِروا به. فقاموا وقام معهم إبراهيم، فمشَوا معًا وسألهم، قال: أخبِرُوني لِمَ بُعِثْتُم؟ وما خطبكم؟ قالوا: إنّا أُرسِلنا إلى أهل سدوم لِنُدَمِّرها؛ فإنّهم قومُ سوء، وقد اسْتَغْنَوْا بالرجال عن النساء. قال إبراهيم: إنّ فيها قومًا صالحين، فكيف يصيبهم مِن العذاب ما يصيب أهل عمل السوء؟ قالوا: وكم فيها؟ قال: أرأيتم إن كان فيها خمسون رجلًا صالحًا؟ قالوا: إذن لا نعذبهم. قال: إن كان فيهم أربعون؟ قالوا: إذن لا نعذبهم. فلم يزل ينقص حتى بلغ إلى عشرة، ثم قال: فأهل بيت؟ قالوا: فإن كان فيها بيت صالح. قال: فلوط وأهل بيته؟ قالوا: إنّ امرأته هواها معهم، فكيف يُصرف عن أهل قرية لم يَتِمَّ فيها أهلُ بيت صالحين؟ فلمّا يئِس منهم إبراهيم انصرف...
قراءة الأثر في موضعه
سورة هود — الآية ٧٣
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد- قال: لَمّا أتى الملائكةُ إبراهيمَ عليه السلام فرآهم راعه هيئتُهم وجمالهم، فسلَّموا عليه، وجلسوا إليه، فقام فأَمَر بعجل سمين، فحُنِذ له، فقَرَّب إليهم الطعام، فلمّا رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم، وأوجس منهم خيفة، وسارة وراء البيت تسمع، قالوا: لا تخف، إنّا نبشرك بغلام حليم مبارك. وبشَّر به امرأتَه سارة، فضحِكت، وعجِبَت، كيف يكون لي ولد وأنا عجوز وهو شيخ كبير؟! فقالوا: لا تعجبي مِن أمر الله؛ فإنّه قادِرٌ على ما يشاء، فقد وهبه الله لكم، فأبشِروا به
قراءة الأثر في موضعه
سورة هود — الآية ٧٧
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد- يقول: كان أهل سدوم الذين فيهم لوط قومًا قد اسْتَغْنَوْا عن النِّساء بالرجال، فلمّا رأى اللهُ ذلك بعث الملائكةَ لِيُعَذِّبوهم، فأتوا إبراهيم، وكان مِن أمره وأمرهم ما ذكر اللهُ في كتابه، فلمّا بشَّروا سارة بالولد قاموا، وقام معهم إبراهيم يمشي، قال: أخبِروني لِمَ بُعِثْتُم؟ وما خطبكم؟ قالوا: إنّا أُرْسِلنا إلى أهل سدوم لِنُدَمِّرها، وإنّهم قوم سوء قد اسْتَغْنَوا بالرجال عن النساء. قال إبراهيم: أرأيتم إن كان فيهم خمسون رجلًا صالحًا؟ قالوا: إذن لا نُعَذِّبَهم. فجعل ينقص حتى قال: أهل البيت؟ قالوا: فإن كان فيها بيت صالح؟ قال: فلوط وأهل بيته؟ قالوا: إنّ امرأتَه هواها معهم. فلمّا يئِس إبراهيمُ انصرف، ومَضَوْا إلى أهل سدوم، فدخلوا على لوط، فلمّا رأتهم امرأته أعجبها حسنُهم وجمالهم، فأرسلت إلى أهل القرية: إنّه قد نزل بنا قوم لم يُرَ قومٌ قطُّ أحسن منهم ولا أجمل. فتسامعوا بذلك، فغشوا دار لوط مِن كل ناحية، وتَسَوَّروا عليهم الجدران، فلقيهم لوط، فقال: يا قومِ، لا تفضحوني في ضيفي، وأنا أُزَوِّجكم بناتي؛ فهُنَّ أطهر لكم. فقالوا: لو كُنّا نريد بناتك لقد عرفنا مكانهن. فقال: ﴿لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد﴾. فَوَجَدَ عليه الرسل، قالوا: إنّ ركنك لشديد، ﴿وإنهم آتيهم عذاب غير مردود﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة هود — الآية ٧٨
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن معقل- قال: فدخلوا على لوط -يعني: الملائكة-، فلمّا رأتهم امرأتُه أعجبها حسنُهم وجمالُهم، فأرسلت إلى أهل القرية: إنّه قد نزل بِنا قومٌ لم يُرَ قومٌ قطُّ أحسن منهم ولا أجمل. فتسامعوا بذلك، فغشوا دار لوط مِن كل ناحية، وتسَوَّروا عليهم الجدران، فلقيهم لوط، فقال: يا قومِ، لا تفضحوني في ضيفي، وأنا أُزَوِّجكم بناتي؛ فهُنَّ أطهر لكم. فقالوا: لو كُنّا نريد بناتك لقد عرفنا مكانهن، ولكن لا بُدَّ لنا مِن هؤلاء القوم الذين نزلوا بك، خلِّ بيننا وبينهم
قراءة الأثر في موضعه
سورة هود — الآية ٨٢
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد- قال:... فمسح أحدهُم أعينَهم بجناحيه، فطَمَس أبصارَهم، فقالوا: سُحِرْنا، انصرِفوا بنا حتى نرجع إليه. فكان مِن أمرهم ما قد قَصَّ اللهُ تعالى في كتابه، فأدخل ميكائيل -وهو صاحب العذاب- جناحَه حتى بلغ أسفل الأرض، فقَلَبَها، ونزلت حجارةٌ من السماء فتَتَبَّعَتْ مَن لم يكن منهم في القرية حيث كانوا، فأهلكهم الله، ونَجّى لوطًا وأهله، إلا امرأته
قراءة الأثر في موضعه
سورة يوسف — الآية ٥
قال وهب بن مُنَبِّه: وكان يوسفُ رأى -وهو ابنُ سبع سنين- أنّ إحدى عشرة عصًا طِوالًا كانت مركوزةً في الأرض كهيئة الدائرة، وإذا عصا صغيرةً تَثَنَّت عليها حتى اقْتَلَعَتْها وغَلَبَتْها. فوَصَفَ ذلك لأبيه، فقال له: إيّاك أن تذكر هذا لإخوتك. ثم رأى -وهو ابنُ اثني عشرة سنة- أنّ أحد عشر كوكبًا والشمس والقمر سَجَدْنَ له. فقَصَّها على أبيه
قراءة الأثر في موضعه