سورة القصص — الآية ٤٦
قال وهب بن مُنَبِّه: قال موسى: يا ربِّ، أرِني محمدًا. قال: إنّك لن تَصِلَ إلى ذلك، وإن شئتَ ناديتُ أُمَّتَه وأسمعتُك صوتَهم. قال: بلى، يا ربِّ. قال الله تعالى: يا أمة محمد. فأجابوه مِن أصلاب آبائهم
قراءة الأثر في موضعه
سورة سبأ — الآية ١٠
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم- قال: ﴿يا جِبالُ أوِّبِي مَعَهُ والطَّيْرَ وأَلَنّا لَهُ الحَدِيدَ﴾، أمر الله الجبال والطير أن تسبِّح مع داود إذا سبَّح، وعلَّمه صنعة الحديد وألانه، وأنزل عليه الزبور، فكان إذا قرأ الزبور ترنا له الوحوش حتى يؤخذ بأعناقها، وإنها لمُصِيخة تسمع لصوته
قراءة الأثر في موضعه
سورة سبأ — الآية ١٢
عن وهب بن منبه -من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم- قال: ورِث سليمانُ المُلكَ، وأحدث اللهُ إليه النبوةَ، وسأله أن يهَبَ له ملكًا لا ينبغي لأحد من بعده، ففعل -تبارك وتعالى-، فسخَّر له الإنس والجن والطير والريح، فكان إذا خرج من بيته إلى مجلسه -وكان فيما يزعمون أبيض، وسيمًا، وضيئًا، كثير الشعر، يلبس البياض من الثياب- عكفت عليه الطير، وقام عليه الإنس والجن حتى يجلس على سريره، وكان امرأً غزّاءً قَلَّ ما يقعد عن الغزو، ولا يسمع بملِكٍ في ناحية من الأرض إلا أتاه حتى يُذِلَّه، كان فيما يزعمون إذا أراد الغزوَ أمَر بعسكره فضُرب له من خشب، ثم نصب على الخشب، ثم حمل عليه الناس والدواب وآلة الحرب كلها، حتى إذا حمل معه ما يريد أمر العاصف من الريح، فدخلت تحت ذلك الخشب، فاحتملته حتى إذا [استقلت] به أمرت الرخاء، فقذفت به شهرًا في روحته، وشهرًا في غدوته إلى حيث أراد الله. يقول الله عز وجل: ﴿فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أصابَ﴾ [ص:٣٦]، أي: حيث أراد. قال: ﴿ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر﴾، قال: ذُكر لي: أنّ منزلًا بناحية دجلة مكتوب فيه كتاب كتبه بعض صحابة سليمان؛ إما من الجن، وإما من الإنس: نحن نزلناه وما بنيناه، ومبنِيًّا وجدناه، غدونا من إصطخر فقلناه، ونحن رائحون منه -إن شاء الله- فبائتون بالشام
قراءة الأثر في موضعه
سورة سبأ — الآية ١٦
قال عبد الله بن عباس، ووهب بن مُنَبِّه: كان هذا السُّدُّ يسقي جَنَّتَيْهم، وكان فيما ذُكِر بنَتْه بلقيس، وذلك أنّها لَمّا ملَكت جعل قومها يقتتلون على ماء واديهم، فجعلت تنهاهم، فلا يطيعونها، فتركت مُلكها، وانطلقت إلى قصرٍ لها فنزلته، فلما كثر الشر بينهم وندموا أتَوْها، فأرادوها على أن ترجع إلى مُلكها، فأبتْ، فقالوا: لترجِعِنَّ أو لنقتلنَّك. فقالت: إنكم لا تطيعونني، وليست لكم عقول. قالوا: فإنّا نطيعكِ، فإنا لم نجد فينا خيرًا بعدك. فجاءتْ، فأمرت بواديهم فسُدَّ بالعَرِم، -وهو المُسَنّاة، بلغة حمير-، فسدَّت ما بين الجبلين بالصخر والقار، وجعلت له أبوابًا ثلاثة بعضها فوق بعض، وبنتْ مِن دونه بركة ضخمة، فجعلت فيها اثني عشر مخرجًا على عدة أنهارهم، فلما جاء المطر اجتمع إليه ماء الشجر وأودية اليمن، فاحتبس السيل مِن وراء السد، فأمرتْ بالباب الأعلى ففُتِح، فجرى ماؤه في البِرْكة، وأمرت بالبَعر فأُلقي فيها، فجعل بعض البعر يخرج أسرع مِن بعض، فلم تزل تضيِّق تلك الأنهار وترسل البعر في الماء حتى خرجتْ جميعًا معًا، فكانت تَقْسمه بينهم على ذلك، حتى كان مِن شأنها وشأن سليمان ما كان، وبقَوا على ذلك بعدها، وكانوا يسقون من الباب الأعلى، ثم من الباب الثاني، ثم من الباب الأسفل، ولا ينفد الماء، حتى يؤوب الماء من السنة المقبلة. فلما طغَوا وكفروا سلّط الله عليهم جرذًا يسمى: الخلد، فنقب من أسفله، فغرَّق الماء جناتهم، وخرب أرضهم
قراءة الأثر في موضعه