عن عمر بن الخطاب، أن رسول الله ﷺ قال: «ما منكم مِن أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. إلّا فُتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل مِن أيها شاء»
عن عمر بن الخطاب -من طريق ابن عمر- في قوله: ﴿وقالُوا قُلُوبُنا فِي أكِنَّةٍ﴾ الآية، قال: أقبلتْ قريشُ إلى النبي ﷺ، فقال لهم: «ما يمنعكم من الإسلام؛ فتسُودوا العرب؟». فقالوا: يا محمد، ما نفقه ما تقول، ولا نسمعه، وإنّ على قلوبنا لغُلْفًا. وأخذ أبو جهل ثوبًا، فمدّه فيما بينه وبين النبي ﷺ، فقال: يا محمد، ﴿قُلُوبُنا فِي أكِنَّةٍ مِمّا تَدْعُونا إلَيْهِ وفِي آذانِنا وقْرٌ ومِن بَيْنِنا وبَيْنِكَ حِجابٌ﴾. فقال لهم النبيُّ ﷺ: «أدعوكم إلى خَصلتين: أن تشهدوا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأني رسول الله». فلما سمعوا شهادة أن لا إله إلا الله ﴿ولَّوْا عَلى أدْبارِهِمْ نُفُورًا﴾ [الإسراء:٤٦]، وقالوا: ﴿أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهًا واحِدًا إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عُجابٌ﴾ [ص:٥]. وقال بعضهم لبعض: ﴿امْشُوا واصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إنَّ هَذا لَشَيْءٌ يُرادُ ما سَمِعْنا بِهَذا فِي المِلَّةِ الآخِرَةِ إنْ هَذا إلّا اخْتِلاقٌ أأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنا﴾ [ص:٦-٨]. فهبط جبريل، فقال: يا محمد، إنّ الله يقرئك السلام، ويقول: أليس يزعم هؤلاء أن على قلوبهم أكِنّة أن يفقهوه، وفي آذانهم وقْر، فليس يسمعون قولك؟! كيف ﴿وإذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي القُرْآنِ وحْدَهُ ولَّوْا عَلى أدْبارِهِمْ نُفُورًا﴾ [الإسراء:٤٦]، لو كان كما زعموا لم ينفروا، ولكنهم كاذبون، يسمعون ولا ينتفعون بذلك كراهية له. فلما كان من الغَد أقبل منهم سبعون رجلًا إلى النَّبِيّ ﷺ، فقالوا: يا محمد، اعْرض علينا الإسلام. فلما عرض عليهم الإسلام أسلموا عن آخرهم، فتبسم النبيُّ ﷺ، فقال: «الحمد الله، بالأمس تزعمون أنّ على قلوبكم غُلفًا، وقلوبكم في أكِنّة مما ندعوكم إليه، وفي آذانكم وقْرًا، وأصبحتم اليوم مسلمين». فقالوا: يا رسول الله، كذبنا -واللهِ- بالأمس، لو كان كذلك ما اهتدينا أبدًا، ولكن الله الصادق، والعباد الكاذبون عليه، وهو الغني، ونحن الفقراء إليه
عن عمر بن الخطاب -من طريق أبي سنان الشيباني- قال: العمال على أربعة وجوه: عاملٌ صالح في سبيل هُدىً يريد به دنيا، فليس له في الآخرة شيء، ذلك بأنّ تعالى قال: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها نُوَفِّ إلَيْهِمْ أعْمالَهُمْ فِيها﴾ الآية. وعامل الرياء ليس له ثواب في الدّنيا ولا في الآخرة إلّا الويل. وعاملٌ صالح في سبيل هُدًى يبتغي به وجه الله والدار الآخرة، فله الجنّة في الآخرة، مع ما يعان به في الدّنيا. وعاملُ خطأ وذنوب، ثوابه عقوبة الله، إلّا أن يعفو فإنّه أهل التَّقْوى وأهل المغفرة
عن عمر بن الخطّاب: أنّه دخل على رسول الله ﷺ حين هجر نساءه، قال: فإذا هو مضطجع على رمال حصير ليس بينه وبينه فراش، قد أثَّر الرمال بجنبه، متكئ على وسادة مِن أدَمٍ حشوها لِيف، فسلمت عليه... ، قال: ثم رفعت بصري في بيته، فواللهِ، ما رأيت فيه شيئًا يرد البصر غير أهَبَة ثلاثة، فقلت: ادعُ الله فليُوسِّع على أمتك، فإنّ فارس والروم وُسِّع عليهم، وأعطوا الدنيا وهم لا يعبدون الله. وكان متكئًا، فقال: «أوَفي شكٍّ أنت، يا ابن الخطّاب؟! أولئك قوم عُجِّلت لهم طيّباتهم في حياتهم الدّنيا»
عن عمر بن الخطاب، قال: كُنّا مع رسول الله ﷺ في سَفَر، فسألته عن شيء ثلاث مرات، فلم يردّ عليَّ، فقلت لنفسي: ثَكِلتك أمك، يا ابن الخطاب، نَزَرْتَ رسول الله ﷺ ثلاث مرات فلم يردّ عليك. فحرّكتُ بعيري، ثم تقدّمتُ أمام الناس، وخشيتُ أن ينزل فيَّ القرآن، فما نَشِبْتُ أن سمعتُ صارخًا يصرخ بي، فرجعتُ وأنا أظن أنه نزل فِيَّ شيء، فقال النبيُّ ﷺ: «لقد أُنزلت عَلَيَّ الليلةَ سورةٌ هي أحبُّ إلَيَّ مِن الدنيا وما فيها: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ﴾»
عن عمر بن الخطاب، قال: مَن تعرّض للتّهمة فلا يلومنّ مَن أساء به الظنّ، ومَن كتم سِرّه كان الخيار إليه، ومَن أفشاه كان الخِيار عليه، وضَعْ أمْر أخيك على أحسنه حتى يأتيك منه ما يغلبك، ولا تظنّنّ بكلمة خرجت مِن أخيك سوءًا وأنتَ تجد لها في الخير محملًا، وكُن في اكتساب الإخوان؛ فإنهم جُنّة عند الرخاء، وعُدّة عند البلاء، وآخِ الإخوان على قدر التَّقوى، وشاوِر في أمرك الذين يخافون الله
عن عمر بن الخطاب: أن هذه الآية في الحجرات: ﴿يا أيُّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكُمْ مِن ذَكَرٍ وأُنْثى﴾ هي مكّيّة، وهي للعرب خاصّة؛ الموالي أيُّ قبيلةٍ لهم وأيُّ شعابٍ؟!