قال مالك بن أنس: قال الله -تبارك وتعالى-: ﴿فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج﴾... قال: والجدال في الحج: أنّ قريشًا كانت تقف عند المشعر الحرام بالمزدلفة بقُزَح، وكانت العرب وغيرهم يقفون بعرفة، فكانوا يتجادلون، يقول هؤلاء: نحن أصوب. ويقول هؤلاء: نحن أصوب. فقال الله تعالى: ﴿لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه فلا ينازعنك في الأمر وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم﴾ [الحج:٦٧]. فهذا الجدال فيما يُرى -والله أعلم-. وقد سمعتُ ذلك من أهل العلم
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: قالت قريش للنبي ﷺ: ادعُ الله أن يجعل لنا الصَّفا ذهبًا؛ نَتَقَوّى به على عَدُوِّنا. فأوحى الله إليه: إنِّي مُعْطِيهم، فأجعل لهم الصَّفا ذَهَبًا، ولكن إن كفروا بعد ذلك عذَّبتُهم عذابًا لا أُعَذِّبُه أحدًا من العالمين. فقال: «ربِّ، دعْني وقومي، فأدعوهم يومًا بيوم». فأنزل الله هذه الآية: ﴿إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر﴾، وكيف يسألونك الصفا وهم يرون من الآيات ما هو أعظم من الصفا؟!
عن وابِصة، قال: أتيتُ رسول الله ﷺ وأنا لا أريد أن أدَع شيئًا من البِرِّ والإثم إلا سألته عنه، فقال لي: «يا وابِصَة، أخبرك عما جئت تسأل عنه أم تسأل؟». قلت: يا رسول الله، أخبِرْنِي. قال: جئتَ لتسأل عن البِرِّ والإثم. ثُمَّ جَمَع أصابعه الثلاث، فجعل يَنكُتُ بها في صدري، ويقول: «يا وابصة، استفتِ قلبك، استفتِ نفسك، البِرُّ: ما اطْمَأَنَّ إليه القلب، واطْمَأَنَّت إليه النفس. والإثمُ: ما حاك في القلب، وتَرَدَّد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأَفْتَوْك»
قال مقاتل بن سليمان: فنكثوا، قالوا: يا موسى، هل يستطيع ربك أن يفعل بنا أشدَّ من هذا؟ فأرسل الله عليهم الضفادع، فدَبَّت في بيوتهم، وعلى ظهورهم، فكان يستيقظ الرجل من نومه وعليه منهم كثرة. فقال فرعون لموسى: ادع لنا ربك فيهلكه، فإنه لم يُعَذَّب أحدٌ قطُّ بالضفادع. فدعا موسى ربه، فأمات الضفادع، فأرسل الله مطرًا جوادًا، فجرى بهم الماء حتى قذفهم في البحر. فقالوا: إنما كان هذا الضفادع من المطر الذي كان أصابنا؛ فلن يعود إلينا أبدًا
عن عليِّ بنِ الحسينِ، قال: أخبَرني رجلٌ مِن أهلِ العلمِ أنّ النَّبي ﷺ قال: «تُمَدُّ الأرضُ يومَ القيامةِ مدَّ الأديمِ، ولا يكونُ لبشرٍ من بني آدمَ فيها إلا موضعُ قدمِه، ثم أُدْعى أوَّلَ الناسِ، فأَخِرُّ ساجدًا، ثم يُؤْذَنُ لي، فأقولُ: يا ربِّ، أخبَرني هذا -لجبريلَ، وجبريلُ عن يمينِ الرحمنِ، واللهِ، ما رآه جبريلُ قطُّ قبلَها- أنك أرسلتَه إلَيَّ. وجبريلُ ساكتٌ لا يتكلَّمُ، حتى يقولَ الربُّ: صَدَقْتَ. ثم يُؤْذَنُ لي في الشفاعةِ، فأقولُ: أي ربِّ، عبادُك عبَدوك في أطرافِ الأرضِ. فذلك المقامُ المحمودُ»
قال مالك بن أنس: قال الله -تبارك وتعالى-: ﴿فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج﴾ [البقرة:١٩٧]... قال: والجِدال في الحج: أنّ قريشًا كانت تقِف عند المشعر الحرام بالمزدلفة بقُزَح، وكانت العرب وغيرُهم يقفون بعرفة، فكانوا يتجادلون، يقول هؤلاء: نحنُ أصوب. ويقول هؤلاء: نحن أصوب. فقال الله تعالى: ﴿لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه، فلا ينازعنك في الأمر وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم﴾، فهذا الجدال فيما نرى -والله أعلم-. وقد سمعت ذلك من أهل العلم
اختُلِف في معنى الأسباب؛ فقال قوم: هي المودة. وقال آخرون: هي المنازل التي كانت لهم من أهل الدنيا. وقال غيرهم: هي الأرحام. وذهب قوم إلى أنها الأعمال التي يعملونها في الدنيا. وجَمَعَ ابنُ جرير (٣/٣٠بتصرف) بين الأقوال الواردة، فقال بعد ذِكْرِها: «وكُلُّ هذه المعاني أسبابٌ يُتَسَبَّبُ في الدنيا بها إلى مطالب، فقطع اللهُ منافعها في الآخرة عن الكافرين به؛ لأنّها كانت بخلاف طاعته ورضاه؛ فهي مُنقَطِعَةٌ بأهلها. ومن ادّعى أن المعنى بذلك خاصٌّ من الأسباب سُئِل عن البيان على دعواه مِن أصل لا مُنازِع فيه، وعُورِض بقول مخالفه فيه، فلن يقول في شيء من ذلك قولًا إلا أُلْزِم في الآخر مثله»
عن الزُّهْرِيِّ -من طريق عَقِيل- قال: لَمّا أُمِرَت بنو إسرائيل بقتل أنفسها برزوا ومعهم موسى، فاضطربوا بالسيوف، وتطاعنوا بالخناجر، وموسى رافع يديه، حتى إذا أفْنَوْا بعضهم قالوا: يا نبيَّ الله، ادعُ لنا. وأخذوا بعَضُدَيْهِ، فلم يزل أمرهم على ذلك، حتى إذا قبل الله توبتهم قبض أيديهم بعضهم عن بعض، فألقوا السلاح، وحزن موسى وبنو إسرائيل للذي كان من القتل فيهم، فأوحى الله إلى موسى: ما يحزنك؟ أمّا مَن قُتِل منكم فحَيٌّ عندي يرزق، وأما مَن بقي فقد قبلت توبته. فسُرَّ بذلك موسى وبنو إسرائيل
عن أبي سعيد مولى أبي أسيد الأنصاريِّ، قال: أتى وفدُ أهل مصرَ عثمانَ، فقالوا له: ادعُ بالمصحف، وافتتح السابعةَ. وكانوا يُسَمُّون سورة يونس: السّابِعة، فقرأها حتى أتى على هذه الآية: ﴿قل أرأيتم ما أنزل اللهُ لكُم من رزقٍ فجعلتُم منه حرامًا وحلالًا﴾ الآية. فقالوا له: قِفْ، أرَأَيْتَ ما حَمَيْتَ مِن الحِمى، آللَّهُ أذِن لك أم على الله تفترِي؟ فقال: امْضِه، إنّما نزلت في كذا وكذا، فأمّا الحِمى فإنّ عُمَرَ حَمى الحِمى قبلي لإبلِ الصدقة، فلمّا وُلِّيتُ وزادَتْ إبِلُ الصَّدقة زِدتُ في الحِمى
عن عمر بن الخطّاب: أنّه دخل على رسول الله ﷺ حين هجر نساءه، قال: فإذا هو مضطجع على رمال حصير ليس بينه وبينه فراش، قد أثَّر الرمال بجنبه، متكئ على وسادة مِن أدَمٍ حشوها لِيف، فسلمت عليه... ، قال: ثم رفعت بصري في بيته، فواللهِ، ما رأيت فيه شيئًا يرد البصر غير أهَبَة ثلاثة، فقلت: ادعُ الله فليُوسِّع على أمتك، فإنّ فارس والروم وُسِّع عليهم، وأعطوا الدنيا وهم لا يعبدون الله. وكان متكئًا، فقال: «أوَفي شكٍّ أنت، يا ابن الخطّاب؟! أولئك قوم عُجِّلت لهم طيّباتهم في حياتهم الدّنيا»