سورة الأنفال — الآية ٦٧

عن أبي أيوب الأنصاري: [أنّ رسول الله ﷺ] أخَذَ قبضةً من التراب، فرمى بها في وجوه القوم؛ فانهزَمُوا، فأنزل الله: ﴿وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾. فقَتَلْنا وأسَرْنا، فقال عمر: يا رسول الله، ما أرى أن يكون لك أسْرى، فإنّما نحن داعُون مُؤَلِّفُون. فقلنا معشرَ الأنصار: إنما يَحمِلُ عمرَ على ما قال حسدٌ لنا. فنام رسول الله ﷺ، ثم استَيقَظ، ثم قال: «ادعُوا لي عمر». فدُعِيَ له، فقال له: «إن الله قد أنزَلَ عليَّ: ﴿ما كان لنبي أن يكون له أسرى﴾» الآية

سورة المائدة — الآية ١١٩

عن قتادة بن دعامة، قال: مُتَكَلِّمانِ تكَلَّما يومَ القيامة؛ نبي اللهِ عيسى، وإبليسُ عدوُّ الله. فأمّا إبليسُ فيقولُ: ﴿إن الله وعدكم وعد الحق﴾ إلى قوله: ﴿إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي﴾ [إبراهيم:٢٢]، وصدَق عدوُّ الله يومئذٍ وكان في الدنيا كاذبًا. وأمّا عيسى فما قَصَّ اللهُ عليكم في قوله: ﴿وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله﴾ إلى آخر الآية. فقال الله: ﴿هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم﴾. وكان صادقًا في الحياة الدنيا، وبعد الموت

سورة الفرقان — الآية ٦٧

عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿والذين اذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا﴾، قال: الإسراف: النفقة في معصية الله. والإقتار: الإمساك عن حق الله. قال: وإن الله قد قات لكم قيتةً، فانتهوا إلى قيتة الله، قال في النطق: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا﴾ [الأحزاب:٧٠]. قال: قولوا صدقًا عدلًا، وقال في النظر: ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم﴾ [النور:٣٠] عمّا لا يَحِلُّ لهم. وقال في الاستماع: ﴿الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه﴾ [الزمر:١٨]، وأحسنه: طاعة الله

سورة الشعراء — الآية ٩٤

عن عائشة، قالت: يا رسول الله، يكون يومٌ لا يُغْنِي عنّا فيه مِن الله شيءٌ؟ قال رسول الله ﷺ: «نعم، في ثلاث مواطن: عند الميزان، وعند النور والظلمة، وعند الصراط، من شاء الله سلَّمه وأجازه، ومن شاء كبكبه في النار». قالت: يا رسول الله، وما الصراط؟ قال: «طريق بين الجنة والنار، يَجُوزُ الناس عليه، مثل حدِّ الموسى، والملائكة صافِّين يمينًا وشمالًا، يخطفونهم بالكلاليب مثل شوك السَّعْدان، وهم يقولون: سَلِّمْ، سَلِّمْ. وأفئدتهم هواء، فمَن شاء الله سلَّمه، ومن شاء كبكبه في النار»

عن عبد الله بن مسعود، قال: أقْبلنا من الحُدَيبية مع رسول الله ﷺ، فلم نستيقظ إلا بالشمس قد طلَعتْ، فاستيقظنا ورسول الله ﷺ نائم، قال: فقلنا: أيقِظوه. فاستيقظ رسول الله ﷺ، فقال: «افعلوا كما كنتم تفعلون، فكذلك مَن نام أو نسي». قال: وفَقَدنا ناقةَ رسول الله ﷺ، فوجدناها قد تَعلّق خِطامها بشجرة، فأتيته بها، فركب، فبينا نحن نسير إذ أتاه الوحي، وكان إذا أتاه اشتدّ عليه، فسُرّي عنه وبه مِن السّرور ما شاء الله، فأخبرنا أنه أُنزل عليه: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾

سورة الحجرات — الآية ١٣

عن ابن عمر: أنّ النبيّ ﷺ طاف يوم الفتح على راحلته، يستلم الأركان بِمِحْجَنِه، فلمّا خرج لم يجد مُناخًا، فنزل على أيدي الرجال، فخطبهم، فحمد الله، وأثنى عليه، وقال: «الحمد لله الذي أذهب عنكم عُبِّيَّة الجاهلية، وتكبّرها بآبائها، الناس رجلان؛ بَرٌّ تقيٌّ كريم على الله، وفاجرٌ شقيٌّ هيّنٌ على الله، والناس بنو آدم، وخلق الله آدم من تراب؛ قال الله: ﴿يا أيُّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكُمْ مِن ذَكَرٍ وأُنْثى﴾ إلى قوله: ﴿خَبِيرٌ﴾» ثم قال: «أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم»

سورة الزمر — الآية ٦٣

عن عثمان بن عفان، قال: سألت رسول الله ﷺ عن قول الله: ﴿لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾. فقال لي: «يا عثمان، لقد سألتني عن مسألةٍ لم يسألني عنها أحدٌ قبلَك، مقاليد السماوات والأرض: لا إله إلا الله، والله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، وأستغفر الله الذي لا إله إلا هو الأول والآخر والظاهر والباطن، يحيي ويميت، وهو حي لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير. يا عثمان، مَن قالها كلَّ يوم مائة مرة أُعطي بها عشر خصال؛ أما أوّلها فيُغفر له ما تقدّم من ذنبه، وأَمّا الثانية فيُكتب له براءة من النار، وأَمّا الثالثة فيُوكّل به ملَكان يحفظانه في ليله ونهاره من الآفات والعاهات، وأَمّا الرابعة فيُعطى قنطارًا من الأجر، وأمّا الخامسة فيكون له أجر مَن أعتق مائة رقبة مُحرَّرة مِن ولَد إسماعيل، وأمّا السادسة ففيها من الأجر كمن قرأ القرآن والتوراة والإنجيل والزبور، وأمّا السابعة فيُبنى له بيت في الجنة، وأمّا الثامنة فيُزوَّج من الحور العين، وأما التاسعة فيُعْقد على رأسه تاج الوقار، وأمّا العاشرة فيشفع في سبعين رجلًا من أهل بيته. يا عثمان، إن استطعت فلا تفوتنّك يومًا من الدهر تفز بها مع الفائزين، وتسبق بها الأولين والآخرين»

سورة آل عمران — الآية ١٠٣

عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها﴾ الآية: كان هذا الحي من العرب أذلَّ الناس ذلًّا، وأشقاه عيشًا، وأبينه ضلالة، وأعراه جلودًا، وأجوعه بطونًا، معكوفين على رأس حَجَر بين الأسدين: فارس والروم، لا واللهِ، ما في بلادهم يومئذ شيء يُحْسَدون عليه، مَن عاش منهم عاش شَقِيًّا، ومَن مات ردي في النار، يؤكلون ولا يأكلون. واللهِ، ما نعلم قبيلًا يومئذ من حاضر الأرض كانوا أصغر فيها خطرًا، وأرق فيها شأنًا منهم، حتى جاء الله بالإسلام؛ فورثكم به الكتاب، وأحل لكم به دار الجهاد، ووسع لكم به الرزق، وجعلكم ملوكًا على رقاب الناس، وبالإسلام أعطى الله ما رأيتم؛ فاشكروا نعمة الله، فإن ربكم منعم يحب الشاكرين، وإن أهل الشكر في مزيد من الله -تبارك وتعالى-

سورة عبس — الآية ٣٣

عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: دعا عمرُ بن الخطاب أصحابَ محمد ﷺ، فسألهم عن ليلة القدر، فأجمعوا أنها في العشر الأواخر. قال عبد الله بن عباس: فقلت لعمر: إني لَأعلم، وإني لَأظن أي ليلة هي. فقال عمر: وأي ليلة هي؟ فقلت: سابعة تمضي، أو سابعة تبقى من العشر الأواخر. فقال عمر: ومِن أين علمتَ ذلك؟ فقال ابن عباس: قلتُ: خلق الله سبع سماوات، وسبع أرضين، وسبعة أيام، وإنّ الشهر يدور في سبع، وخَلق الإنسان من سبع، ويأكل من سبع، ويسجد على سبع، والطواف بالبيت سبع، ورمي الجمار سبع، لأشياء ذكرها. فقال عمر: لقد فطنتَ لأمر ما فطنّا له. وكان قتادة يزيد عن ابن عباس في قوله: ويأكل من سبع. قال: هو قول الله عز وجل: ﴿فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا وعِنَبًا وقَضْبًا﴾

سورة الحجرات — الآية ٦

عن الحارث بن ضِرار الخُزاعيّ، قال: قدمتُ على رسول الله ﷺ، فدعاني إلى الإسلام، فدخلتُ فيه، وأقررتُ به، ودعاني إلى الزّكاة، فأقررتُ بها، وقلتُ: يا رسول الله، أرجع إلى قومي، فأدعوهم إلى الإسلام وأداء الزّكاة، فمَن استجاب لي جمعتُ زكاته، وترسل إليَّ -يا رسول الله- رسولًا لإبّان كذا وكذا؛ ليأتيك ما جمعتُ من الزّكاة. فلمّا جمع الحارث الزّكاة مِمَّن استجاب له، وبلغ الإبّان الذي أراد رسول الله ﷺ أن يَبعثَ إليه؛ احتبس الرسولُ فلم يأتِ، فظنّ الحارث أنّه قد حدث فيه سَخْطةٌ مِن الله ورسوله، فدعا بِسَرَواتِ قومه، فقال لهم: إنّ رسول الله ﷺ كان وقَّت لي وقتًا يُرسِل إلَيَّ رسوله ليقْبِض ما كان عندي مِن الزّكاة، وليس مِن رسول الله ﷺ الخُلْف، ولا أرى حُبس رسوله إلا من سَخْطةٍ، فانطلِقوا، فنأتي رسول الله ﷺ. وبعث رسولُ الله ﷺ الوليدَ بن عُقبة إلى الحارث؛ ليقْبِض ما كان عنده مِمّا جَمع من الزّكاة، فلمّا أن سار الوليد حتى بلغ بعض الطريق فَرِق فرجع، فأتى رسول الله ﷺ، فقال: إنّ الحارث منعني الزّكاة، وأراد قتْلي. فضرب رسول الله ﷺ البَعْث إلى الحارث، فأقبل الحارثُ بأصحابه، حتى إذا استَقبل البَعْث وفصَل عن المدينة لقيهم الحارث، فقالوا: هذا الحارث. فلمّا غَشِيهم قال لهم: إلى مَن بُعِثْتُم؟ قالوا: إليك. قال: ولِمَ؟ قالوا: إنّ رسول الله ﷺ بَعث إليك الوليدَ بن عُقبة، فزعم أنّك منعته الزّكاة، وأردتَ قتْله. قال: لا، والذي بَعث محمَّدًا بالحقّ، ما رأيتُه ولا أتاني. فلمّا دخل الحارثُ على رسول الله ﷺ قال: «منعتَ الزّكاة وأردتَ قتْل رسولي؟!». قال: لا، والذي بعثك بالحقّ، ما رأيتُه ولا رآني، وما أقبلتُ إلا حين احتبس عليَّ رسولُ رسولِ الله ﷺ، خشيتُ أن تكون كانت سَخْطةٌ من الله ورسوله. فنزل: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ إلى قوله: ﴿حَكِيمٌ﴾