عن عمرو بن ميمون، قال: حدثنا عبدُ الله بن مسعود في بيت المال، قال: لَمّا ابتلع الحوتُ يونسَ عليه السلام أهْوى به إلى قرار الأرض، فسمع يونسُ عليه السلام تسبيحَ الحصى، فنادى في الظلمات -ظلمات ثلاث: بطن الحوت، وظلمة الليل، وظلمة البحر-: ﴿أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين﴾. ﴿فنبذناه بالعراء وهو سقيم﴾ [الصافات:١٤٥]، قال: كهيئة الفرخ المَمْعُوط الذي ليس عليه ريش
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾: تصدّى رسول الله ﷺ لرجل مِن مشركي قريش كثير المال، ورجا أن يؤمن، وجاء رجل من الأنصار أعمى، يقال له: عبد الله بن أُمّ مكتوم، فجعل يسأل نبي الله ﷺ، فكرهه نبي الله ﷺ، وتولى عنه، وأقبل على الغني، فوعظ اللهُ نبيَّه، فأكرمه نبيُّ الله ﷺ، واستخلفه على المدينة مرتين في غزوتين غزاهما
قُرِئَ قوله تعالى: ﴿فَلْيَفْرَحُوا﴾ بالياء على أنّه خبرٌ عن أهل الشرك بالله، والمعنى على ذلك: فبالإسلام والقرآن الذي دعاهم إليه فليفرح هؤلاء المشركون، فهما خيرٌ من المال الذي يجمعون. وقُرِئَ أيضًا: ‹فَلْتَفْرَحُوا› بالتاء على أنّه خطاب لأهل الإيمان، والمعنى على ذلك: فبالإسلام والقرآن فليفرح أهل الإيمان، فهما خيرٌ من حطام الدنيا، وما فيها من الزهرة الفانية. ورجَّحَ ابنُ جرير (١٢/١٩٩-٢٠٠) قراءة ﴿فَلْيَفْرَحُوا﴾ بالياء؛
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ نزلت في الوليد بن المُغيرة المخزومي، كان يغتاب النبيَّ ﷺ إذا غاب، وإذا رآه طغى في وجهه، ... ، كان رجلًا نمّامًا، وكان يلقّب الناس مِن التجبر والعظمة، وكان يستهزئ بالناس، وذلك أنه أُنزِل على رسول الله ﷺ: ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا وجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُودًا﴾ وكان له حديقتان، حديقة بمكة وحديقة بالطائف، وكان لا ينقطع خيره شتاء ولا صيفًا، فذلك قوله: ﴿مالًا مَمْدُودًا وبَنِينَ شُهُودًا﴾ يعني: أرباب البيوت، وكان له سبعة بنين، قال: ﴿ومَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا﴾ يقول: بسَطتُ له في المال كلّ البسط ﴿ثُمَّ يَطْمَعُ أنْ أزِيدَ كَلّا إنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيدًا﴾ [المدثر:١١-١٦] قال: واللهِ، لو قسمتُ مالي يمينًا وشمالًا على قريش ما دمت حيًّا ما فني، فكيف تَعِدني الفقر؟! قال: أما -واللهِ- إنّ الذي أعطاك قادر على أن يأخذه منك. فوقع في قلبه مِن ذلك شيء، ثم عَمد إلى ماله فعَدّه، ما كان من ذهب أو فِضّة أو أرض أو حديقة أو رقيق فعَدّه وأحصاه، فقال: يا محمد، تَعِدني الفقر؟! واللهِ، لو كان هذا خبزًا ما فني. فأنزل الله عز وجل: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ الَّذِي جَمَعَ مالًا وعَدَّدَهُ يَحْسَبُ أنَّ مالَهُ أخْلَدَهُ كَلّا﴾ لا يُخلّده، ثم استأنف فقال: ﴿لَيُنْبَذَنَّ فِي الحُطَمَةِ وما أدْراكَ ما الحُطَمَةُ﴾ تعظيمًا لها
وجَّه ابنُ جرير (٧/٢٤) قول حضرمي ومَن وافقه أنّهم بخِلوا بكتمانهم أمرَ محمد ﷺ، بقوله: «فتأويل الآية على هذا القول: واللهُ لا يُحِبُّ ذوي الخُيَلاء والفَخْر الذين يبخلون بتَبَيين ما أمرهم الله بتبيينه للناس؛ من اسم محمد ﷺ، ونعته، وصفته التي أنزلها في كتبه على أنبيائه، وهم به عالمون، ويأمرون الناس الذين يعلمون ذلك مثل علمهم بكتمان ما أمرهم الله بتبيينه له، ويكتمون ما آتاهم الله من علم ذلك ومعرفته مَن حَرَّم الله عليه كتمانه إيّاه». وذكر ابنُ كثير (٤/٤٨) أنّ هذا القول تحتمله الآية، فقال: «ولا شكَّ أنّ الآيةَ مُحْتَمِلَةٌ لذلك». ثُمَّ رجَّح مستندًا إلى السياق القولَ بأنّه البخل بالمال، فقال: «والظاهرُ أن السِّياق في البخل بالمال، وإن كان البخلُ بالعلم داخِلًا في ذلك بطريق الأَوْلى؛ فإنّ سياق الكلام في الإنفاق على الأقارب والضعفاء، وكذا الآية التي بعدها، وهي قوله: ﴿والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس﴾، فذكر الممسكين المذمومين وهم البخلاء، ثم ذكر الباذلين المرائين الذي يقصدون بإعطائهم السمعة وأن يمدحوا بالكرم، ولا يريدون بذلك وجه الله». وأمّا ابنُ تيمية (١/٢٤٢) فقد ذكر اشتمال الآية على معاني البخل، فقال: «قوله: ﴿الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل﴾ قد تُؤُوِّلت في البخل بالمال والمنع، والبخل بالعلم ونحوه، وهي تعمّ البخلَ بكل ما ينفع في الدين والدنيا مِن علم ومال وغير ذلك». ثم قال مُرَجِّحًا: «وإن كان السياقُ يدُلُّ على أنّ البخل بالعلم هو المقصود الأكبر»
رَجَّح ابنُ جرير (٣/٦٩٠-٦٩٢ بتصرف) هذا القولَ الذي قال به ابن عباس من طريق مِقْسم، وقتادة من طريقي مَعْمَر وسعيد، وعطاء من طريق عبد الملك، والسُّدِّي، وابن زيد، والحسن من طريق يونس، مستندًا إلى السُّنَّةِ، واللغة، فقال: «وذلك هو الفَضْلُ الذي تظاهرت به الأخبارُ عن رسول الله ﷺ بالإذن في الصدقة، وصدقته في وجوه البِرِّ. فإذا كان الذي أذِن ﷺ لأُمَّتِه الصدقة من أموالهم الفضلَ عن حاجةِ المتصدِّقِ، فالفضلُ من ذلك هو العفوُ من مالِ الرجل؛ إذ كان العَفْوُ في كلام العرب في المال وفي كلِّ شيء: هو الزِّيادة والكثرة؛ كان بَيِّنًا أنّ الذي أذِن اللهُ به في قوله: ﴿قل العفو﴾ لعباده من النفقة، فأذِنهم بإنفاقِه إذا أرادوا إنفاقَه، هو الذي بَيَّن لأُمَّتِه رسولُ الله ﷺ بقوله: «خير الصدقة ما أنفقت عن غنى». وآذَنَهم به». وذكَر ابنُ عطية (١/٥٣٤) أن العفو هو ما ينفقه المرء دون أن يُجهد نفسه وماله، ثم علَّق بقوله: «ونحو هذا هي عبارة المفسرين». ثم قال: «وهو مأخوذ من عفا الشيء: إذا كَثُر، فالمعنى: أنفقوا ما فضل عن حوائجكم، ولم تؤذوا فيه أنفسكم فتكونوا عالَةً»
اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿وشاركهم في الأموال﴾ على أقوال: الأول: هو أمره إياهم بإنفاق أموالهم في غير طاعة الله، واكتسابها من غير حلها. الثاني: عنى بذلك: كل ما كان من تحريم المشركين ما كانوا يحرمون من الأنعام كالبحائر والسوائب ونحو ذلك. الثالث: عنى به: ما كان المشركون يذبحونه لآلهتهم. وقد رجّح ابنُ جرير (١٤/٦٦٣) العموم في ذلك، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قولُ من قال: عنى بذلك: كلَّ مال عصى الله فيه بإنفاق في حرام، أو اكتساب من حرام، أو ذبح للآلهة، أو تسييب، أو بحر للشيطان، وغير ذلك مما كان معصيًا به أو فيه، وذلك أن الله قال: ﴿وشاركهم في الأموال﴾، فكل ما أطيع الشيطان فيه مِن مال وعُصِي الله فيه فقد شارك فاعل ذلك فيه إبليس؛ فلا وجه لخصوص بعض ذلك دون بعض». وبمثله قال ابنُ عطية (٥/٥١٠): «﴿وشارِكْهُمْ فِي الأَمْوالِ﴾ عامٌّ لكل معصية يصنعها الناس بالمال، فإن ذلك المصرف في المعصية هو حظ إبليس، فمن ذلك البحائر وشبهها، ومن ذلك مهر البغي، وثمن الخمر، وحلوان الكاهن، والربا، وغير ذلك مما يوجد في الناس دأبًا»
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة﴾، وذلك أنّ الرجل كان إذا حَلَّ مالُه طلبه من صاحبه، فيقول المطلوب: أخِّر عني، وأزيدُك على مالك. فيفعلون ذلك، فوعظهم الله تعالى، وقال: ﴿واتقوا الله﴾
عن عبد الله بن عمر، قال: كُنّا معشر أصحاب النبي ﷺ لا نشُكُّ في قاتلِ النفس، وآكل مال اليتيم، وشاهد الزور، وقاطع الرحم، حتى نزلت هذه الآية: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾، فأَمْسَكْنا عن الشهادة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فآتت أكلها﴾ يقول: أضعفت ثمرتها في الحمل ﴿ضعفين﴾، فكذلك الذي يُنفِق ماله لله عز وجل مِن غير من يضاعف له نفقته إن كثرت أو قلَّت، كما أن المطر إذا اشتد أو قلَّ أضعف ثمرة الجنة حين أصابها وابل