علَّق ابنُ كثير (١٠/١٠٩) على هذا الأثر بقوله: «هذا أثر غريب منقطع، ذكره ابن جرير في أول تفسير سورة المائدة، وهو هاهنا أليق». ثم وجَّهه بقوله: «وإنما حرمها على الرجال معاملة لها بنقيض قصدها»
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿كذلك﴾ يعني: هكذا ﴿أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم﴾ يعني: قد مَضَتْ قبلَ أهل مكة، يعني: الأمم الخالية؛ ﴿لتتلوا عليهم الذي أوحينا إليك﴾ يعني: لِتقرأ عليهم القرآن، ﴿وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي﴾ يا محمد، قل: الرحمن الذي يكفرون به هو ربِّي، ﴿لا إله إلا هو عليه توكلت﴾ يقول: به أثِق، ﴿وإليه متاب﴾ يعني: التوبة. نظيرها في الفرقان [٧١]: ﴿فإنه يتوب إلى الله متابا﴾
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبير-: أنّ ناسًا مِن أهل الشرك كانوا قد قتلوا وأكثروا، وزنَوا وأكثروا، فأَتَوا محمدًا ﷺ، فقالوا: إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن، لو تُخبرنا أنّ لِما عملنا كفارةً! فنزل: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر، ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا يزنون﴾ [الفرقان:٦٨]، ونزلت: ﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم، لا تقنطوا من رحمة الله﴾
عن عامر الشعبي -من طريق داود بن أبي هند- قال: أناس يزعمون أنّ شاهدًا مِن بني إسرائيل على مثله عبد الله بن سلام، وإنما أسلم عبد الله بن سلام بالمدينة. وقد أخبرني مسروق: أنّ «آل حم» إنما نزلت بمكة، وإنما كانت محاجّة رسول الله ﷺ قومه، فقال: ﴿أرَأَيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ يعني: القرآن ﴿وكَفَرْتُمْ بِهِ وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهُ فَآمَنَ﴾ موسى ومحمد عليهما السلام على الفرقان
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قُتِلَ الخَرّاصُونَ﴾، قال: القوم الذين كانوا يتخرَّصون الكذبَ على رسول الله ﷺ، قالت طائفة: إنما هو ساحر، والذي جاء به سحر. وقالت طائفة: إنما هو شاعر، والذي جاء به شعر. وقالت طائفة: إنما هو كاهن، والذي جاء به كهانة. وقالت طائفة: ﴿أساطِيرُ الأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وأَصِيلًا﴾ [الفرقان:٥]. يتخرّصون على رسول الله ﷺ
اختُلِف فيمن يستحق اسم الوليّ على ثلاثة أقوال: أولها: أنَّ الولِيَّ: مَن يُذْكَرُ الله لرؤيته، لما عليه مِن سيما الخير والإخبات. وثانيها: أنّ الأولياء قوم تحابُّوا في الله واجتمعوا في ذاتِه لم تجمعهم قرابة ولا مال يَتَعاطَوْنَه. وثالثها: أنّ الوليَّ هو المؤمن التقيّ، وهذا قول عبد الرحمن بن زيد بن أسلم. وذَهَبَ ابنُ جرير (١٢/٢١٢-٢١٣) إلى ما ذهب إليه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم؛ استنادًا إلى السياق، فقال: «الصوابُ مِن القول في ذلك أن يُقال: الولي -أعني: ولي الله- هو مَن كان بالصِّفة التي وصفه الله بها، وهو الذي آمن واتقى، كما قال الله: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ﴾». وكذلك قال ابنُ تيمية (٣/٤٨٦-٤٨٧). وقال ابنُ القيم (٢/٤٠-٤١): «أولياء الرحمن لا خوف عليهم ولاهم يحزنون، هم الذين آمنوا وكانوا يتقون، وهم المذكورون في أول سورة البقرة إلى قوله: ﴿هم المفلحون﴾ [البقرة:١-٥]، وفي وسطها في قوله: ﴿ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر﴾ إلى قوله: ﴿أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون﴾ [البقرة:١٧٧]، وفي أول الأنفال إلى قوله: ﴿لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم﴾ [الأنفال:١-٤]، وفي أول سورة المؤمنين إلى قوله: ﴿هم فيها خالدون﴾ [المؤمنون:١-١١]، وفي آخر سورة الفرقان، وفي قوله: ﴿إن المسلمين والمسلمات﴾ إلى آخر الآية [الأحزاب:٣٥]، وفي قوله: ﴿ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون * الذين آمنوا وكانوا يتقون﴾، وفي قوله: ﴿ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون﴾ [النور:٥٢]، وفي قوله: ﴿إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون﴾ إلى قوله: ﴿في جنات مكرمون﴾ [المعارج:٢٢-٣٥]، وفي قوله: ﴿التائبون العابدون الحامدون﴾ إلى آخر الآية [التوبة:١١٢]. فأولياء الرحمن هم المخلصون لربهم، المحكمون لرسوله في الحرم والحِلِّ، الذين يخالفون غيره لسُنَّته ولا يخالفون سُنَّته لغيرها، فلا يبتدعون ولا يدعون إلى بِدْعَة، ولا يَتَحَيَّزون إلى فئةٍ غير الله ورسوله وأصحابه، ولا يتخذون دينهم لهوًا ولعبًا، فأولياء الرحمن المتلبسون بما يحبه وليهم، الداعون إليه، المحاربون لِمَن خرج عنه»
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ﴾ بالتوحيد، يُخَوِّفهم الله عز وجل، فلم يخافوا، .... فَرَقَّ المؤمنون عند التخويف، فأنزل الله عز وجل: ﴿وبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ أنَّ لَهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ﴾
عن قتادة بن دِعامة -من طريق علي بن عثمان- أنّه قرأ هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين﴾، وقال: مَن حرَّم حلال اللهِ فقد أحلَّ حرامه، ليس بينهما فَرْقٌ
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا﴾ ونحو هذا في القرآن، قال: أمرَ الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفُرْقة، وأخبرهم أنّما هلَك مَن كان قبلَهم بالمراء والخصومات في دين الله
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-: ﴿فلما تراءى الجمعان﴾ وتقاربا قال قوم موسى: ﴿إنا لمدركون﴾ فافعل ما أمرك به ربُّك، فإنه لم يَكْذِبْ ولم تَكْذِبْ. قال: وعدني ربي إذا انتهيت إلى البحر أن ينفرق اثني عشر فرقة حتى أجُوزَه