عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ويسألونك عن اليتامى﴾ الآية، قال: كان أُنزِل قبل ذلك في سورة بني إسرائيل: ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن﴾ [الإسراء:٣٤]، فكانوا لا يُخالِطونهم في مَطْعَمٍ ولا غيرِه، فاشْتَدَّ ذلك عليهم؛ فأنزَل اللهُ الرخصةَ: ﴿وإن تخالطوهم فإخوانكم﴾
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿كتب عليكم إذا حَضر أحدكم الموتُ إنْ تَرك خيرًا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف﴾، قال: كان هذا من قبل أن تنزل سورة النساء، فلَمّا نزلتْ آيةُ الميراث نَسخَ شأنَ الوالِدَين، فألحقهما بأهل الميراث، وصارتِ الوَصِيَّةُ لأهل القرابة الذين لا يَرِثُون
عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم- أنّه قال: وقال في سورة بني إسرائيل: ﴿رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء:٢٤]، ثم نسخ منها الآية التي في براءة: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ولَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أنَّهُمْ أصْحابُ الجَحِيمِ﴾
عن نافع: أنّ عبد الرحمن بن أبي هريرة سأل ابنَ عمر عن حيتانٍ ألقاها البحرُ. فقال ابن عمر: أمَيتَةٌ هي؟ قال: نعم. فنَهاه، فلما رجَع عبدُ الله إلى أهله أخذ المصحف، فقرأ سورة المائدة، فأتى على هذه الآية: ﴿وطعامه متاعا لكم﴾. فقال: طعامُه هو الذي ألقاه، فالحَقْهُ، فمُرْه يأكُله
قال مقاتل بن سليمان: سورة هود مكية كلها، غير هذه الآيات الثلاث، فإنّهن نَزَلْنَ بالمدينة: فالأولى قوله تعالى: ﴿فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ﴾ [١٢]، وقوله تعالى: ﴿أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ [١٧] نزلت في ابن سلام وأصحابه، وقوله: ﴿إنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ﴾ [١١٤] نزلت في رهبان النصارى. والله أعلم
عن الحكم بن عتيبة، قال: لَمّا خاض الناسُ في أمر عائشةَ أرسل رسولُ الله ﷺ إلى عائشة، فقال: «يا عائشةُ، ما يقول الناس؟». فقالت: لا أعتذر مِن شيء قالوه حتى ينزل عذري من السماء. فأنزل الله فيها خمس عشرة آية من سورة النور، ثم قرأ حتى بلغ: ﴿الخبيثات للخبيثين﴾
عن عكرمة مولى ابن عباس، والحسن البصري -من طريق يزيد- قالا: قال في سورة الأنبياء: ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم﴾ إلى قوله: ﴿وهم فيها لا يسمعون﴾. ثم استثنى، فقال: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون﴾، فقد عُبِدَت الملائكةُ مِن دون الله، وعزير، وعيسى
عن عبد الله بن عباس: قال في سورة النور: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن﴾، وقال: ﴿يدنين عليهن من جلابيبهن﴾، ثم استثنى فقال: ﴿والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح ان يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة﴾. والمتبرجات: اللاتي يُخْرِجْنَ عن نحورهن
قال يحيى بن سلّام: في قوله: ﴿ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا﴾ تقبل توبته إذا تاب قبل الموت، كقوله في سورة النساء [١٨]: ﴿وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن﴾. ويُقال: تُقبَل التوبةُ مِن العبد ما لم يُغَرْغِر
عن عبد الله بن مسعود، قال: بينما نحن مع النبيِّ ﷺ في غارٍ بمنى إذ نزلت عليه سورة: ﴿والمرسلات عُرْفًا﴾، فإنه ليتلوها، وإني لأتلقاها من فِيه، وإنّ فاه لَرَطْبٌ بها؛ إذ وثبتْ علينا حيّة، فقال النبيُّ ﷺ: «اقتلوها». فابْتَدرناها، فذَهبتْ، فقال النبيُّ ﷺ: «وُقِيتْ شَرّكم كما وُقيتم شَرّها»