عن الزُّبير بن العوام، قال: قال رسول الله ﷺ: «فضّل الله قريشًا بسبع خصال: فضّلهم بأنهم عبدوا الله عشر سنين لا يعبده إلا قريش، وفضّلهم بأنه نصرهم يوم الفيل وهم مشركون، وفضّلهم بأنه نزلت فيهم سورة مِن القرآن لم يدخل فيها أحد من العالمين غيرهم، وهي ﴿لإيلاف قريش﴾، وفضّلهم بأنّ فيهم النبوة، والخلافة، والحِجابة، والسِّقاية»
عن حكيم بن جابر -من طريق بيان- قال: لما نزلت ﴿ءامَنَ ٱلرَّسُولُ﴾ الآيةَ؛ قال جبريلُ للنبيِّ ﷺ: إنّ الله قد أحسن الثناء عليكَ، وعلى أُمَّتِك، فسَلْ تُعْطَه. فسأل: ﴿لا یُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إلّا وُسۡعَهاۚ﴾ حتى ختم السورة بمسألة محمد ﷺ
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿ويستفتونك في النساء﴾ الآية، قال: كان أهل الجاهلية لا يُوَرِّثون المولود حتى يكبر، ولا يُوَرِّثون المرأة، فلما كان الإسلام قال: ﴿ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب﴾ في أول السورة في الفرائض
عن سعيدِ بن جبير -من طريق أبي بشر- أنّه سُئِلَ عن قوله: ﴿ومَن عندهُ علمُ الكتابِ﴾؛ أهو عبدُ الله بنُ سلامٍ؟ قال: هذه السورةُ مكيّةٌ، فكيف يكون عبد الله بن سلام؟! قال: وكان يقرؤها: (ومِن عِندِهِ عِلْمُ الكِتابِ)، يقول: مِن عند الله
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿ويَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية، قال: كان المؤمنون يشتاقون إلى كتاب الله تعالى، وإلى بيان ما ينزل عليهم فيه، فإذا أُنزلت السورة يُذكر فيها القتال رأيتَ -يا محمد- المنافقين ﴿يَنْظُرُونَ إلَيْكَ نَظَرَ المَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ﴾
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿فَتَنْتُمْ أنْفُسَكُمْ﴾، قال: النّفاق، وكان المنافقون مع المؤمنين أحياء يناكحونهم، ويغْشَونهم، ويُعاشرونهم، وكانوا معهم أمواتًا، ويُعطَون النور جميعًا يوم القيامة، فيطفأ النور مِن المنافقين إذا بلغوا السّور، ويُماز بينهم حينئذ
عن يزيد بن رُومان -من طريق محمد بن إسحاق- قال: كان العاص بن وائل السهمي إذا ذكر رسول الله ﷺ قال: دَعُوه، فإنما هو رجل أبْتَر لا عقب له، لو هلك انقطع ذِكْرُه فاستَرحتُم منه. فأنزل الله تعالى في ذلك: ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ إلى آخر السورة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون﴾ نزلت في الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف بن قصي، كان الحارث يُكَذِّبُ النبي ﷺ في العلانية، فإذا خلا مع أهل ثقته قال: ما محمد مِن أهل الكذب، وإنِّي لَأحسبه صادقًا. وكان إذا لقي النبي ﷺ قال: إنّا لنعلم أن هذا الذي تقول حق، وإنّه لا يمنعنا أن نتَّبِع الهدى معك إلا مخافة أن يتخطفنا الناس -يعني: العرب- من أرضنا إن خرجنا، فإنما نحن أكلة رأس، ولا طاقة لنا بهم. نظيرها في القصص [٥٧]: ﴿وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا﴾. فأنزل الله: ﴿قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون﴾
قال مقاتل بن سليمان: فـ﴿قالُوا أُوذِينا﴾ في سببك ﴿مِن قَبْلِ أنْ تَأْتِيَنا﴾ بالرسالة. يعنون الأذى: قتل الأبناء، وترك البنات، ﴿و﴾أوذينا ﴿مِن بَعْدِ ما جِئْتَنا﴾ بالرسالة. يعنون: حين كلّفهم فرعون من العمل ما لم يُطِيقوا؛ مُضارَّةً باتباعهم موسى عليه السلام، ﴿قالَ﴾ موسى: ﴿عَسى رَبُّكُمْ أنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ﴾ يعني: فرعون وقومه، ﴿ويَسْتَخْلِفَكُمْ﴾ من بعد هلاكهم ﴿فِي الأَرْضِ﴾ يعني: أرض مصر، ﴿فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾. فإنّما قال لهم موسى عليه السلام ذلك من قول الله تعالى في القصص [٥-٦]: ﴿ونُرِيدُ أنْ نَمُنَّ عَلى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ... ﴾ إلى آيتين، ففعل اللهُ ذلك بهم، فأهلك عدوهم، واستخلفهم في الأرض، فاتَّخذوا العِجْل
عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن صلّى أربعًا بعد المغرب مِن قبل أن يُكَلِّم أحدًا كان أفضل مِن قيام نصف ليلة، وهي التي يقول الله تعالى: ﴿كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ﴾ [الذاريات:١٧]، وهي التي يقول الله تعالى: ﴿تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ المضاجِعِ﴾، وهي التي يقول الله تعالى: ﴿ودَخَلَ المَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِن أهْلِها﴾ [القصص:١٥]. ومَن صلّى أربعًا بعد عشاء الآخرة كأنما صلى هو في المسجد الأقصى، وكأنّما وافق ليلة القدر. ومَن صلى أربعًا قبل الظهر وأربعًا بعدها حرَّمه الله عن النار أن تأكله أبدًا. ومن صلى أربعًا قبل العصر غفر الله له ألبتة»