محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٦ من سورة السجدة في ١١٤ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٤٧ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٦ من سورة السجدة

١١٤ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿تَتَجَافَىَ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾.


يقول تعالى ذكره : تتنحّى جُنوب هؤلاء الذين يؤمنون بآيات الله، الذين وصفت صفتهم، وترتفع من مضاجعهم التي يضطجعون لمنامهم، ولا ينامون يَدْعُونَ رَبّهُمْ خَوْفا وَطَمَعا في عفوه عنهم، وتفضّله عليهم برحمته ومغفرته ومِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ في سبيل الله، ويؤدّون منه حقوق الله التي أوجبها عليهم فيه. وتتجافى : تتفاعل من الجفاء والجفاء : النبو، كما قال الراجز :
وَصَاحِبي ذَاتُ هِباب دَمْشَقُوَابنُ مِلاطٍ مُتجاف أرْفَقُ
يعني : أن كرمها سجية عن ابن ملاط. وإنما وصفهم تعالى ذكره بتجافي جنوبهم عن المضاجع لتركهم الاضطجاع للنوم شغلاً بالصلاة.
واختلف أهل التأويل في الصلاة التي وصفهم جلّ ثناؤه، أن جنوبهم تتجافى لها عن المضطجع، فقال بعضهم : هي الصلاة بين المغرب والعشاء، وقال : نزلت هذه الآية في قوم كانوا يصلون في ذلك الوقت. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا يحيى بن سعيد، عن أبي عروبة، قال : قال قتادة، قال أنس، في قوله كانُوا قَلِيلاً مِنَ اللّيْل مَا يَهْجَعُونَ قال : كانوا يتنفّلون فيما بين المغرب والعشاء، وكذلك تتجافى جنوبهم.
قال : ثنا ابن أبي عديّ، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس، في قوله تَتَجافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ قال : يصلون ما بين هاتين الصلاتين.
حدثني عليّ بن سعيد الكنديّ، قال : حدثنا حفص بن غياث، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس تَتَجافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ قال : ما بين المغرب والعشاء.
حدثني محمد بن خلف، قال : حدثنا يزيد بن حيان، قال : حدثنا الحارث بن وجيه الراسبي، قال : حدثنا مالك بن دينار، عن أنس بن مالك، أن هذه الاَية نزلت في رجال من أصحاب النبيّ ﷺ، كانوا يصلون فيما بين المغرب والعشاء تَتَجافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المضَاجِعِ.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا محمد بن بشر، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس : تَتَجافَى جُنُوبُهُمْ عَن المَضَاجِعِ قال : كانوا يتطوّعون فيما بين المغرب والعشاء.
قال : ثنا أبي، عن سفيان، عن رجل، عن أنس تَتَجافَى جُنُوبُهُمْ عَن المَضَاجِعِ قال : ما بين المغرب والعشاء.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة تَتَجافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ قال : كانوا يتنفّلون ما بين صلاة المغرب وصلاة العشاء.
وقال آخرون : عنى بها صلاة المغرب. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : ثني أبي، عن طلحة، عن عطاء تَتَجافَى جُنُوبُهُمْ عَن المَضَاجِعِ قال : عن العتمة.
وذُكر عن حجاج، عن ابن جريج، قال : قال يحيى بن صَيفي، عن أبي سلمة، قال : العتمة.
وقال آخرون : لانتظار صلاة العتمة. ذكر من قال ذلك :
حدثني عبد الله بن أبي زياد، قال : حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأَويسي، عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن أنس بن مالك، أن هذه الاَية تَتَجافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ نزلت في انتظار الصلاة التي تدعى العتمة.
وقال آخرون : عنى بها قيام الليل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن تَتَجافَى جُنُوبُهُمْ عَن المَضَاجِعِ قال : قيام الليل.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله تَتَجافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ قال : هؤلاء المتهجدون لصلاة الليل.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله تَتَجافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ يقومون يصلون من الليل.
وقال آخرون : إنما هذه صفة قوم لا تخلو ألسنتهم من ذكر الله. ذكر من قال ذلك :
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله تَتَجافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِع، يَدْعُونَ رَبّهُم خَوْفا وَطَمَعا وهم قوم لا يزالون يذكرون الله، إما في صلاة، وإما قياما، وإما قعودا، وإما إذا استيقظوا من منامهم، هم قوم لا يزالون يذكرون الله.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله تَتَجافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ. . . إلى آخر الاَية، يقول : تتجافى لذكر الله، كلما استيقظوا ذكروا الله، إما في الصلاة، وإما في قيام، أو في قعود، أو على جنوبهم فهم لا يزالون يذكرون الله.
والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن الله وصف هؤلاء القوم بأن جنوبهم تنبو عن مضاجعهم، شغلاً منهم بدعاء ربهم وعبادته خوفا وطمعا، وذلك نبوّ جنوبهم عن المضاجع ليلاً، لأن المعروف من وصف الواصف رجلاً بأن جنبه نبا عن مضجعه، إنما هو وصف منه له بأنه جفا عن النوم في وقت منام الناس المعروف، وذلك الليل دون النهار، وكذلك تصف العرب الرجل إذا وصفته بذلك، يدلّ على ذلك قول عبد الله بن رواحة الأنصاري رضي الله عنه في صفة نبيّ الله ﷺ :
يَبِيتُ يُجافِي جَنْبَهُ عَنْ فِراشِهِإذا اسْتَثْقَلَت بالمُشْرِكِينَ المَضَاجِعُ
فإذا كان ذلك كذلك، وكان الله تعالى ذكره لم يخصص في وصفه هؤلاء القوم بالذي وصفهم به من جفاء جنوبهم عن مضاجعهم من أحوال الليل وأوقاته حالاً ووقتا دون حال ووقت، كان واجبا أن يكون ذلك على كلّ آناء الليل وأوقاته. وإذا كان كذلك كان من صلى ما بين المغرب والعشاء، أو انتظر العشاء الآخرة، أو قام الليل أو بعضه، أو ذكر الله في ساعات الليل، أو صلى العتمة ممن دخل في ظاهر قوله : تَتَجافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ لأن جنبه قد جفا عن مضجعه في الحال التي قام فيها للصلاة قائما صلى أو ذكر الله، أو قاعدا بعد أن لا يكون مضطجعا، وهو على القيام أو القعود قادر. غير أن الأمر وإن كان كذلك، فإن توجيه الكلام إلى أنه معنيّ به قيام الليل أعجب إليّ، لأن ذلك أظهر معانيه، والأغلب على ظاهر الكلام، وبه جاء الخبر عن رسول الله ﷺ. وذلك ما :
حدثنا به ابن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن الحكم، قال : سمعت عروة بن الزبير يحدّث عن معاذ بن جبل، أن رسول الله ﷺ قال له :«ألا أدلّكَ عَلى أبْوَاب الخَيْرِ : الصّوْمُ جُنّةٌ، والصّدَقَةُ تُكَفّرُ الخَطِيئَةَ، وَقِيامُ العَبْدِ فِي جَوْفِ اللّيْلِ. وتلا هذه الاَية : تَتَجافَى جُنُوبُهُم عَنِ المَضَاجِع، يَدْعُونَ رَبّهُمْ خَوْفا وَطَمَعا، ومِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ».
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا يحيى بن حماد، قال : حدثنا أبو أُسامة، عن سليمان، عن حبيب بن أبي ثابت والحكم، عن ميمون بن أبي شبيب، عن معاذ بن جبل، عن رسول الله ﷺ، بنحوه.
حدثني محمد بن خلف العسقلاني، قال : حدثنا آدم، قال : حدثنا سفيان، قال : حدثنا منصور بن المعتمر، عن الحكم بن عُتيبة، عن ميمون بن أبي شبيب، عن معاذ بن جبل، قال : قال لي رسول الله ﷺ :«إنْ شِئْتَ أنبأْتُكَ بأبْوَابِ الخَيْرِ : الصّوْمُ جُنّةٌ، والصّدَقَةُ تُكَفّرُ الخَطِيئَةَ، وَقِيامُ الرّجُلِ في جَوْفِ اللّيْلِ » ثم قرأ رسول الله ﷺ : تَتَجافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا يزيد بن حيان، عن حماد بن سلمة، قال : حدثنا عاصم بن أبي النجود، عن شهر بن حوشب، عن معاذ بن جبل، عن رسول الله ﷺ، في قوله تَتَجافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ قال :«قِيامُ العَبْدِ مِنَ اللّيْل ».
حدثنا أبو همام الوليد بن شجاع قال : ثني أبي، قال : ثني زياد بن خيثمة، عن أبي يحيى بائع القتّ، عن مجاهد، قال : ذكر رسول الله ﷺ قيام الليل، ففاضت عيناه حتى تحادرت دموعه، فقال : تَتَجافَى جُنُوبُهُمْ عَن المَضَاجِعِ.
وأما قوله : يَدْعُونَ رَبّهُمْ خَوْفا وَطَمَعا. . . الاَية، فإن بنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة يَدْعُونَ رَبّهُمْ خَوْفا وَطَمَعا ومِمّا رَزَقْناهُم يُنْفِقُونَ قال : خوفا من عذاب الله، وطمعا في رحمة الله، ومما رزقناهم ينفقون في طاعة الله، وفي سبيله.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) }
يقول تعالى ذكره: تتنحَّى جنوب هؤلاء الذين يؤمنون بآيات الله، الذين وصفت صفتهم، وترتفع من مضاجعهم التي يضطجعون لمنامهم، ولا ينامون (يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفا وَطَمَعا) في عفوه عنهم، وتفضُّله عليهم برحمته ومغفرته (ومِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ) في سبيل الله، ويؤدّون منه حقوق الله التي أوجبها عليهم فيه. وتتجافى: تتفاعل من الجفاء، والجفاء: النبو، كما قال الراجز:
وَصَاحِبي ذَاتُ هِباب دَمْشَقُوَابنُ مِلاطٍ مُتجاف أرْفَقُ (١)
يعني: أن كرمها سجية عن ابن ملاط، وإنما وصفهم تعالى ذكره بتجافي جنوبهم عن المضاجع؛ لتركهم الاضطجاع للنوم شغلا بالصلاة.
واختلف أهل التأويل في الصلاة التي وصفهم جلّ ثناؤه، أن جنوبهم تتجافى لها عن المضطجع، فقال بعضهم: هي الصلاة بين المغرب والعشاء، وقال: نزلت هذه الآية في قوم كانوا يصلون في ذلك الوقت.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن أبي عروبة، قال: قال قتادة، قال أنس في قوله: (كانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْل مَا يَهْجَعُونَ) قال: كانوا يتنفَّلون فيما بين
(١) البيتان للزفيان (انظرهما في الملحق بديوان العجاج ١٠٠). والهباب: النشاط والإسراع في السير. والدمشق: الناقة الخفيفة السريعة، وأنشد أبو عبيدة قول الزفيان:
وَمَنْهَل طامٍ عَلَيْهِ الغَلْفَقُيُنِيرُ أوْ يُسْدِى بِهِ الخَوَرْنَقُ
وَرَدْتُهُ واللَّيْلُ دَاجٍ أبْلَقُوَصَاحبي ذَات هِباب دَمْشَقُ
كأنها بعْدَ الكَلالِ زَوْرَقُ
ولم يذكر البيت الثاني، وهو محل الشاهد عند المؤلف. وفي (اللسان: ملط) قال النضر: الملاطان: ما عن يمين الكركرة وشمالها. وابنا ملاطي البعير: هما العضدان، وقيل كتفاه، وابنا ملاط: العضدان والكتفان. الواحد: ابن ملاط. وقال ابن السكيت: ابنا ملاط: العضدان. والمتجافي: البائن عن جنبها، وذلك أقوى لسيرها. والأرفق: المنفتل المرفق عن الجنب، وهو أرفق، وناقة رفقاء. اهـ. وقال الأزهري: الذي حفظه بهذا المعنى: ناقة دفقاء، وجمل أدفق، إذا انفتق مرفقه عن جنبه. وفي (اللسان: دفق) ورجل أدفق: إذا انحنى صلبه من كبر أو غم. وأنشد المفضل * وابن ملاط متجاف أدفق *
اهـ. وأنشد أبو عبيدة البيتين في مجاز القرآن (الورقة ١٩٣ - أ) ولم ينسبه. ثم قال: أدفق (بالدال) أي متنح عن كركرتها. اهـ.
المغرب والعشاء، وكذلك (تتجافى جنوبهم) قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن سعيد، عن قَتادة، عن أنس في قوله: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ) قال: يصلون ما بين هاتين الصلاتين.
حدثني عليّ بن سعيد الكنديّ، قال: ثنا حفص بن غياث، عن سعيد، عن قَتادة، عن أنس (تَتَجَافَى جُنُوبهُم عَنِ المَضَاجِعِ) قال: ما بين المغرب والعشاء.
حدثني محمد بن خلف، قال: ثنا يزيد بن حيان، قال: ثنا الحارث بن وجيه الراسبي، قال: ثنا مالك بن دينار، عن أنس بن مالك، أن هذه الآية نزلت في رجال من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم، كانوا يصلون فيما بين المغرب والعشاء (تَتَجَافَى جُنُوبُهُم عَنِ المَضَاجِعِ).
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا محمد بن بشر، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قَتادة، عن أنس (تَتَجَافَى جُنُوبُهُم عَنِ المَضَاجِعِ) قال: كانوا يتطوعون فيما بين المغرب والعشاء.
قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن رجل، عن أنس (تَتَجَافَى جُنُوبُهُم عَنِ المَضَاجِعِ) قال: ما بين المغرب والعشاء.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (تَتَجَافَى جُنُوبُهُم عَنِ المَضَاجِعِ) قال: كانوا يتنفَّلون ما بين صلاة المغرب وصلاة العشاء.
وقال آخرون: عنى بها صلاة المغرب (١).
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن وكيع، قال: ثني أبي، عن طلحة، عن عطاء (تَتَجَافَى جُنُوبُهُم عَنِ المَضَاجِعِ) قال: عن العتمة.
وذُكر عن حجاج، عن ابن جريج، قال: قال يحيى بن صَيفي، عن أبي سلمة، قال: العتمة.
وقال آخرون: لانتظار صلاة العتمة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عبد الله بن أبي زياد، قال: ثنا عبد العزيز بن عبد إلى الأويسي، عن
(١) لعله صلاة العتمة، يعني العشاء، كما تفيده الآثار بعد.
سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن أنس بن مالك، أن هذه الآية (تَتَجَافَى جُنُوبُهُم عَنِ المَضَاجِعِ) نزلت في انتظار الصلاة التي تدعى العتمة.
وقال آخرون: عنى بها قيام الليل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، عن الحسن (تَتَجَافَى جُنُوبُهُم عَنِ المَضَاجِعِ) قال: قيام الليل.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُم عَنِ المَضَاجِعِ) قال: هؤلاء المتهجدون لصلاة الليل.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُم عَنِ المَضَاجِعِ) يقومون يصلون من الليل.
وقال آخرون: إنما هذه صفة قوم لا تخلو ألسنتهم من ذكر الله.
* ذكر من قال ذلك:
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ يقول: اخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُم عَنِ المَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُم خَوْفا وَطَمَعا) : وهم قوم لا يزالون يذكرون الله، إما في صلاة، وإما قياما، وإما قعودا، وإما إذا استيقظوا من منامهم، هم قوم لا يزالون يذكرون الله.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُم عَنِ المَضَاجِعِ... ) إلى آخر الآية، يقول: تتجافى لذكر الله، كلما استيقظوا ذكروا الله، إما في الصلاة، وإما في قيام، أو في قعود، أو على جنوبهم، فهم لا يزالون يذكرون الله.
والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله وصف هؤلاء القوم بأن جنوبهم تنبو عن مضاجعهم، شغلا منهم بدعاء ربهم وعبادته خوفا وطمعا، وذلك نبوّ جنوبهم عن المضاجع ليلا؛ لأن المعروف من وصف الواصف رجلا بأن جنبه نبا عن مضجعه، إنما هو وصف منه له بأنه جفا عن النوم في وقت منام الناس المعروف، وذلك الليل دون النهار، وكذلك تصف العرب الرجل إذا وصفته بذلك، يدلّ على ذلك قول عبد الله
بن رواحة الأنصاري رضي الله عنه في صفة نبيّ الله صلى الله عليه وسلم:
يَبِيتُ يُجافِي جَنْبَهُ عَنْ فِراشِهِإذا اسْتَثْقَلَت بالمُشْرِكِينَ المَضَاجِعُ (١)
فإذا كان ذلك كذلك، وكان الله تعالى ذكره لم يخصص في وصفه هؤلاء القوم بالذي وصفهم به من جفاء جنوبهم عن مضاجعهم من أحوال الليل وأوقاته حالا ووقتا دون حال ووقت، كان واجبا أن يكون ذلك على كلّ آناء الليل وأوقاته. وإذا كان كذلك كان من صلى ما بين المغرب والعشاء، أو انتظر العشاء الآخرة، أو قام الليل أو بعضه، أو ذكر الله في ساعات الليل، أو صلى العتمة ممن دخل في ظاهر قوله: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُم عَنِ المَضَاجِعِ) لأن جنبه قد جفا عن مضجعه في الحال التي قام فيها للصلاة قائما صلى أو ذكر الله، أو قاعدا بعد أن لا يكون مضطجعا، وهو على القيام أو القعود قادر، غير أن الأمر وإن كان كذلك، فإن توجيه الكلام إلى أنه معني به قيام الليل أعجب إليّ؛ لأن ذلك أظهر معانيه، والأغلب على ظاهر الكلام، وبه جاء الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وذلك ما حدثنا به ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، قال: سمعت عروة بن الزبير يحدّث عن معاذ بن جبل، أن رسول الله ﷺ قال له: "ألا أدلُّكَ عَلى أبْواب الخَيْرِ: الصَّوْمُ جُنَّةٌ، والصَّدَقَةُ تُكَفِّرُ الخَطِيئَةَ، وَقِيامُ العَبْدِ في جَوْفِ اللَّيْلِ" وتلا هذه الآية (تَتَجَافَى جُنُوبُهُم عَنِ المَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفا وَطَمَعا ومِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ) ".
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا يحيى بن حماد، قال: ثنا أبو أسامة، عن سليمان، عن حبيب بن أبي ثابت والحكم، عن ميمون بن أبي شبيب، عن معاذ بن جبل، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بنحوه.
حدثني محمد بن خلف العسقلاني، قال: ثنا آدم، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا منصور بن المعتمر، عن الحكم بن عُتيبة، عن ميمون بن أبي شبيب، عن معاذ بن جبل،
(١) البيت لعبد الله بن رواحة الأنصاري أحد شعراء النبي صلى الله عليه وسلم. ويجافي: يباعد واستثقلت ثقلت: والمضاجع: جمع مضجع، وهو الفراش ينام فيه أو موضعه. والبيت شاهد ثاني على التجافي في قوله تعالى: (تتجافى جنوبهم عن المضاجع) : معناه: تبعد. قال أبو عبيدة في مجازالقرآن (الورقة ١٩٥ - ب) : أي ترتفع عنها وتتنحى، لأنهم يصلون بالليل. اهـ.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم قال [ تعالى :﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ يعني بذلك : قيام الليل، وترك النوم والاضطجاع على الفرش الوطيئة. قال مجاهد والحسن في قوله تعالى ](١) :﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ﴾ يعني بذلك : قيام الليل.
وعن أنس، وعكرمة، ومحمد بن المُنْكَدِر، وأبي حازم، وقتادة : هو الصلاة بين العشاءين. وعن أنس أيضًا : هو انتظار صلاة العتمة. رواه ابن جرير بإسناد جيد. (٢)
وقال الضحاك : هو صلاة العشاء في جماعة، وصلاة الغداة في جماعة.
﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ أي : خوفًا من وبال عقابه، وطمعًا في جزيل ثوابه، ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾، فيجمعون بين فعل القربات اللازمة والمتعدية، ومقدم هؤلاء وسيدهم وفخرهم في الدنيا والآخرة رسول الله ﷺ، كما قال عبد الله بن رَوَاحة، رضي الله عنه :
وَفِينَا رَسُولُ الله يَتْلُو كتَابَهإذَا انْشَقَّ مَعْرُوفٌ مِنَ الصُّبْحِ سَاطعُ
[ أرَانَا الهُدَى بَعْدَ العَمَى فَقُلُوبُنَابه مُوقِنَاتٌ أنَّ مَا قَال وَاقِعُ ](٣)
يَبيتُ يُجَافِي جَنْبَهُ عَنْ فِرَاشِهإِذَا اسْتَثْقَلَتْ بالْمُشْرِكِين المَضَاجِعُ
وقال الإمام أحمد : حدثنا روح وعفان قالا حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا عطاء بن السائب، عن مُرَّة الهمداني، عن ابن مسعود(٤)، عن النبي ﷺ قال :«عجب ربنا من رجلين : رجل ثار من وِطَائه ولحافه، ومن بين أهله وَحَيِّه(٥) إلى صلاته، [ فيقول ربنا : أيا ملائكتي، انظروا إلى عبدي، ثار من فراشه ووطائه، ومن بين حيه وأهله إلى صلاته ](٦) رغبة فيما عندي، وشفقة مما عندي. ورجل غزا في سبيل الله، عز وجل، فانهزموا، فعلم ما عليه من الفرار، وما له في الرجوع، فرجع حتى أهريق دمه، رغبة فيما عندي وشفقة مما عندي. فيقول الله، عز وجل للملائكة : انظروا إلى عبدي رجع رغبة فيما عندي، ورهبة مما عندي، حتى أهريق دمه ».
وهكذا رواه أبو داود في " الجهاد "، عن موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، به بنحوه. (٧)
وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، عن عاصم بن أبي النَّجُود، عن أبي وائل، (٨) عن معاذ بن جبل قال : كنت مع النبي ﷺ في سفر، فأصبحت يوما قريبا منه، ونحن نسير، فقلت : يا نبي الله، (٩) أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار. قال :«لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله عليه، تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت ». ثم قال :«ألا أدلك على أبواب الخير ؟ الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة، وصلاة الرجل في(١٠) جوف الليل ». ثم قرأ :﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾، حتى بلغ ﴿يَعْمَلُون﴾. ثم قال :«ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه ؟ » فقلت : بلى، يا رسول الله. فقال :«رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سَنَامه الجهاد في سبيل الله ». ثم قال :«ألا أخبرك بملاك ذلك كله ؟ » فقلت : بلى، يا نبي الله. فأخذ بلسانه ثم قال :" كُفّ عليك هذا ". فقلت : يا رسول الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به. فقال :«ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يَكُب الناس في النار على وجوههم - أو قال : على مناخرهم - إلا حصائد ألسنتهم ».
رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه في سننهم، من طرق عن معمر، به. (١١) وقال (١٢) الترمذي : حسن صحيح. ورواه ابن جرير من حديث شعبة، عن الحكم قال : سمعت عُرْوَة بن النزال (١٣) يحدث عن معاذ بن جبل ؛ أن رسول الله ﷺ قال له :«ألا أدلك على أبواب الخير : الصوم جنة، والصدقة تكفر الخطيئة، وقيام العبد في جوف الليل "، وتلا هذه الآية :﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ (١٤).
ورواه أيضًا من حديث الثوري، عن منصور بن المعتمر، عن الحكم، عن ميمون بن أبي شبيب، عن معاذ، عن النبي ﷺ بنحوه، ومن حديث الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، والحكم عن ميمون بن أبي شبيب، عن معاذ مرفوعا بنحوه. ومن حديث حماد بن سلمة، عن عاصم بن أبي النَّجُود، عن شهر، عن معاذ بن جبل، عن النبي ﷺ، في قوله تعالى :﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ قال :«قيام العبد من الليل ». (١٥)
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن سَنَان الواسطي، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا فِطْر بن خليفة، عن حبيب بن أبي ثابت، والحكم، وحكيم بن جُبَيْر، عن ميمون بن أبي شبيب، عن معاذ بن جبل قال : كنت مع النبي ﷺ في غزوة تبوك فقال :«إن شئت أنبأتك بأبواب الخير : الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة، وقيام الرجل في جوف الليل »، ثم تلا رسول الله ﷺ :﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾.
ثم قال : حدثنا أبي، حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا علي بن مُسْهِر، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن شَهْر بن حَوْشَب، (١٦) عن أسماء بنت يزيد قالت : قال رسول الله ﷺ :" إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة، جاء مناد فنادى بصوت يُسمعُ الخلائق : سيعلم أهل الجمع اليوم مَن أولى بالكرم. ثم يرجع فينادي : ليقم(١٧) الذين كانت ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ الآية، فيقومون وهم قليل ". (١٨)
وقال البزار : حدثنا عبد الله بن شَبِيب، حدثنا الوليد بن عطاء بن الأغر، حدثنا عبد الحميد بن سليمان، حدثني مصعب، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال : قال بلال(١٩) لما نزلت هذه الآية :﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ [ الآية ](٢٠)، كنا نجلس في المجلس، وناس من أصحاب رسول الله ﷺ يصلون بعد المغرب إلى العشاء، فنزلت هذه الآية :﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾.
ثم قال : لا نعلم روى أسلم عن بلال سواه، وليس له طريق عن بلال غير هذه الطريق(٢١).
١ - زيادة من ت، ف..
٢ - تفسير الطبري (٢١/٦٣)..
٣ - زيادة من ت، ف، أ..
٤ - في ت: "وروى الإمام أحمد بإسناده عن ابن مسعود"..
٥ - في ت، ف، أ: "من بين بنيه وأهله"..
٦ - زيادة من ت، ف، أ، والمسند..
٧ - المسند (١/٤١٦) وسنن أبي داود برقم (٥٢٣٦)..
٨ - في ت: "وروى الإمام أحمد بإسناده"..
٩ - في ت: "يا رسول الله"..
١٠ - في ت: "من"..
١١ - المسند (٥/٢٣١) وسنن الترمذي برقم (٢٦١٦) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٣٩٤) وسنن ابن ماجه برقم (٣٩٧٣)..
١٢ - في ت: "رواه"..
١٣ - في أ: "الزبير".
١٤ - تفسير الطبري (٢١/٦٤)..
١٥ - تفسير الطبري (٢١/٦٤، ٦٥)..
١٦ - في ت: "وروى ابن أبي حاتم بإسناده"..
١٧ - في ت: "لتقم"..
١٨ - ورواه إسحاق بن راهويه في مسنده، وأبو يعلى في المسند الكبير كما في المطالب العالية (٤/٣٧٣) من حديث أسماء بنت يزيد رضي الله عنها..
١٩ - في ت: "وقال البزار بإسناده عن بلال قال"..
٢٠ - زيادة من ت، ف..
٢١ - مسند البزار برقم (٢٢٥٠) "كشف الأستار"، وقال الهيثمي في المجمع (٧/٩٠): "فيه عبد الله بن شبيب وهو ضعيف"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ أي : ترتفع جنوبهم، وتنزعج عن مضاجعها اللذيذة، إلى ما هو ألذ عندهم منه وأحب إليهم، وهو الصلاة في الليل، ومناجاة اللّه تعالى.
ولهذا قال :﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ أي : في جلب مصالحهم الدينية والدنيوية، ودفع مضارهما. ﴿خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ أي : جامعين بين الوصفين، خوفًا أن ترد أعمالهم، وطمعًا في قبولها، خوفًا من عذاب اللّه، وطمعًا في ثوابه.
﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ﴾ من الرزق، قليلاً كان أو كثيرًا ﴿يُنْفِقُونَ﴾ ولم يذكر قيد النفقة، ولا المنفق عليه، ليدل على العموم، فإنه يدخل فيه، النفقة الواجبة، كالزكوات، والكفارات، ونفقة الزوجات والأقارب، والنفقة المستحبة في وجوه الخير، والنفقة والإحسان المالي، خير مطلقًا، سواء وافق غنيًا أو فقيرًا، قريبًا أو بعيدًا، ولكن الأجر يتفاوت، بتفاوت النفع، فهذا عملهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٥ - ١٧} ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ * تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.
لما ذكر تعالى الكافرين بآياته، وما أعد لهم من العذاب، ذكر المؤمنين بها، ووصفهم، وما أعد لهم من الثواب، فقال: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا﴾ [أي] (١) إيمانًا حقيقيًا، من يوجد منه شواهد الإيمان، وهم: ﴿الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا﴾ بآيات ربهم فتليت عليهم آيات القرآن، وأتتهم النصائح على أيدي رسل الله، ودُعُوا إلى التذكر، سمعوها فقبلوها، وانقادوا، و ﴿خَرُّوا سُجَّدًا﴾ أي: خاضعين لها، خضوع ذكر لله، وفرح بمعرفته.
﴿وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ لا بقلوبهم، ولا بأبدانهم، فيمتنعون من الانقياد لها، بل متواضعون لها، قد تلقوها بالقبول، والتسليم، وقابلوها بالانشراح والتسليم، وتوصلوا بها إلى مرضاة الرب الرحيم، واهتدوا بها إلى الصراط المستقيم.
﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ أي: ترتفع جنوبهم، وتنزعج عن مضاجعها اللذيذة، إلى ما هو ألذ عندهم منه وأحب إليهم، وهو الصلاة في الليل، ومناجاة الله تعالى.
ولهذا قال: ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ أي: في جلب مصالحهم الدينية والدنيوية، ودفع مضارهما. ﴿خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ أي: جامعين بين الوصفين، خوفًا أن ترد أعمالهم، وطمعًا في قبولها، خوفًا من عذاب الله، وطمعًا في ثوابه.
﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ﴾ من الرزق، قليلا كان أو كثيرًا ﴿يُنْفِقُونَ﴾ ولم يذكر قيد النفقة، ولا المنفق عليه، ليدل على العموم، فإنه يدخل فيه، النفقة الواجبة، كالزكوات، والكفارات، ونفقة الزوجات والأقارب، والنفقة المستحبة في وجوه الخير، والنفقة والإحسان المالي، خير مطلقًا، سواء وافق غنيًا أو فقيرًا، قريبًا أو بعيدًا، ولكن الأجر يتفاوت، بتفاوت النفع، فهذا عملهم.
وأما جزاؤهم، فقال: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ﴾ يدخل فيه جميع نفوس الخلق، لكونها نكرة في سياق النفي. أي: فلا يعلم أحد ﴿مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ من الخير الكثير، والنعيم الغزير، والفرح والسرور، واللذة والحبور، كما قال تعالى على لسان رسوله: "أعددت لعبادي الصالحين، ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر"
فكما صلوا في الليل، ودعوا، وأخفوا العمل، جازاهم من جنس عملهم، فأخفى أجرهم، ولهذا قال: ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾
(١) زيادة من: ب.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٤ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
تَتَجَافَى
تَرْتَفِعُ، وَتَتَنحَّى لِلْعِبَادَةِ.
الْمَضَاجِعِ
فُرُشِ النَّوْمِ.

إعراب الآية ١٦ من سورة السجدة

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة السجده (٣٢) : آية ١٥]

إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ (١٥)
إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً أي إنما يؤمن بالعلامات والبراهين والحجج الذين إذا ذكّروا بها خضعوا لله وسبّحوا بحمده. وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ عن عبادته ولا الانقياد لما أبانه.

[سورة السجده (٣٢) : آية ١٦]

تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦)
تَتَجافى جُنُوبُهُمْ في موضع نصب على الحال أو رفع لأنه فعل مستقبل ولم يتبيّن فيه الإعراب لأنه فعل مقصور. ومعنى مقصور أنه قصر منه الإعراب ومعنى منقوص أنه نقص منه الإعراب. يَدْعُونَ في موضع نصب على الحال خَوْفاً مفعول من أجله، ويجوز أن يكون مصدرا. وَطَمَعاً مثله أي خوفا من العذاب وطمعا في الثواب. وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ تكون «ما» بمعنى الذي وتكون مصدرا، وفي كلا الوجهين يجب أن تكون منفصلة من «من».

[سورة السجده (٣٢) : آية ١٧]

فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ويقرأ ما أخفي لهم «١» بإسكان الياء على أنه فعل مستقبل. وفي قراءة عبد الله ما نخفي «٢» بالنون، قال أبو إسحاق: ويقرأ ما أخفي لهم بمعنى ما أخفى الله لهم فإن جعلت «ما» بمعنى الذي كانت في موضع نصب على الوجوه كلّها، وإن جعلتها بمعنى أي وقرأت بقراءة المدنيين كانت في موضع رفع وإن قرأت بغيرها كانت في موضع نصب.
جَزاءً مفعول من أجله أو مصدر.

[سورة السجده (٣٢) : آية ١٨]

أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ (١٨)
لأن لفظ «من» تؤدّي عن الجماعة فلهذا قال: لا يستوون. هذا قول كثير من النحويين، وقال بعضهم: يستوون لاثنين إلّا أنّ الاثنين جمع، لأنه واحد جمع مع آخر. والحديث يدلّ على هذا القول لأنه عن ابن عباس رحمه الله وغيره قال: نزلت أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً في علي بن أبي طالب رضي الله عنه، كَمَنْ كانَ فاسِقاً في الوليد بن عقبة بن أبي معيط «٣».
(١) انظر تيسير الداني ١٤٤، وكتاب السبعة لابن مجاهد ٥١٦.
(٢) انظر معاني الفراء ٢/ ٣٣٢، والبحر المحيط ٧/ ١٩٧.
(٣) انظر البحر المحيط ٧/ ١٩٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ١٦ من سورة السجدة

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ الآية. [١٦].
قال مالك بن دينار: سألت أنس بن مالك عن هذه الآية فيمن نزلت؟ فقال: كان أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلون من [صلاة] المغرب إلى صلاة العشاء الآخرة، فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية.
أخبرنا أبو إسحاق المقري، قال: أخبرني أبو الحسين بن محمد الدِّينَوِري، قال: حدَّثنا موسى بن محمد، قال: حدَّثنا الحسين بن علويه، قال: حدَّثنا إسماعيل بن عيسى، قال: حدَّثنا المسيب، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال:
فينا نزلت معاشر الأنصار: ﴿تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ ٱلْمَضَاجِعِ﴾ الآية، كنا نصلي المغرب، فلا نرجع إلى رحالنا إِلى رحالنا حتى نصلي العشاء [الآخرة] مع النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال الحسن ومجاهد: نزلت في المتهجدين الذين يقومون الليل إلى الصلاة. ويدل على صحة هذا.
ما أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر الخشاب، قال: حدَّثنا إبراهيم بن عبد الله الصفهاني، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق السراج، قال: حدَّثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدَّثنا جرير، عن الأعمش، عن الحكم، عن ميمون [عن] ابن أبي شبيب، عن معاذ بن جبل، قال:
بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة "تَبُوك" وقد أصابنا الحر، فتفرق القوم، فنظرت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم أقربهم مني [فدنوت منه] فقلت: يا رسول الله، أنبئني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار. قال: لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسَّره الله تعالى عليه: تعبد الله ولا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان، وإن شئت أنبأتك بأبواب الخير [كلها] قال قلت: أجل يا رسول الله، قال: الصوم جُنَّة، والصدقة تكفَّر الخطيئة، وقيام الرجل في جوف الليل يبتغي وجه الله تعالى، قال: ثم قرأ هذه الآية ﴿تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ ٱلْمَضَاجِعِ﴾.

الموضوعات القرآنية للآية ١٦ من سورة السجدة

١٠ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤٧ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

٣ أقوال
١
عن أسماء بنت يزيد، قالت: قال رسول الله ﷺ: «إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة جاء مُنادٍ فنادى الخلائق: سيعلم الجمعُ اليومَ مَن أولى بالكرم. ثم يرجع فينادي: لِيَقُمِ الذين كانت ﴿لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ولا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [النور:٣٧]. فيقومون وهم قليل، ثم يرجع فينادي: ليقم الذين كانوا يحمدون الله في السراء والضراء. فيقومون وهم قليل، ثم يرجع فينادي: ليقم الذين كانت ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾. فيقومون، وهم قليل، ثم يُحاسَب سائر الناس»١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق بن راهويه ٥‏/‏١٧٩-١٨٠ (٢٣٠٥)، وابن أبي الدنيا في الأهوال ١‏/‏١٤١ (١٧٥)، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦١٠ (١٤٦٦٣)، والثعلبي ٧‏/‏٣٣٢ من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد به. وسنده ضعيف؛ فيه عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٣٧٩٩): «ضعيف».
٢
عن عبادة بن الصامت، وكعب الأحبار -من طريق أبي عبد الله الجدلي- قالا: إذا حُشر الناسُنادى منادٍ: هذا يوم الفصل، أين الذين ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾؟ أين الذين ﴿يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيامًا وقُعُودًا وعَلى جُنُوبِهِمْ﴾؟ ثم يخرج عُنُق من النار، فيقول: أُمِرت بثلاث: بمن جعل مع الله إلهًا آخر، وبكل جبار عنيد، وبكل معتدٍ، لَأَنا أعرف بالرجلِ من الوالد بولده، والمولود بوالده. ويؤمر بفقراء المسلمين إلى الجنة فيحبسون، فيقولون: تحبسونا؟! ما كان لنا أموال، ولا كنا أمراء١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ص ١٨٦.
٣
عن ربيعة الجُرشي، قال: يجمع الله الخلائق يوم القيامة في صعيد واحد، فيكونون ما شاء الله أن يكونوا، فينادي منادٍ: سيعلم أهل الجمع لِمَن العز اليوم والكرم، ليقم الذين ﴿تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وطَمَعًا﴾. فيقومون وفيهم قلة، ثم يلبث ما شاء الله أن يلبث، ثم يعود فينادي: سيعلم أهل الجمع لمن العز والكرم، ليقم الذين ﴿لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ولا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾. فيقومون وهم أكثر من الأولين، ثم يلبث ما شاء الله أن يلبث، ثم يعود وينادي: سيعلم أهل الجمع لمن العز اليوم والكرم، ليقم الحمّادون لله على كل حال. فيقومون وهم أكثر من الأولين١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٣٢٤٥).

تفسير

٣٤ قولًا
١
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله: ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾، قال: قيام الليل١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٦٩٠، ومحمد بن نصر في مختصر قيام الليل ص٩، وابن جرير ١٨‏/‏٦١٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢
عن عطاء -من طريق طلحة- ﴿تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضاجِعِ﴾، قال: عن العتمة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٦١١.
٣
عن موسى بن يسار، في قول الله: ﴿تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ المضاجِعِ﴾، قال: ما بين المغرب والعشاء١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١‏/‏٤٦-٤٧ (١٠٠).
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضاجِعِ﴾ كانوا يتنَفَّلون ما بين صلاة المغرب وصلاة العشاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٦١٦.
٥
عن أبي حازم [سلمة بن دينار]، ومحمد بن المنكدر، في قوله: ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾، قالا: هي ما بين المغرب والعشاء؛ صلاة الأوابين١
التخريج
  1. ١أخرجه محمد بن نصر في مختصر قيام الليل ص ٩، والبيهقي في سننه ٣/ ١٩.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿تَتَجافى جُنُوبُهُمْ﴾، يعني: كانوا يصلون بين المغرب والعشاء١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤٥١.
٧
عن ابن وهب، قال: أخبرني مَن سمع الأوزاعي أنّه قال في قول الله: ﴿تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ المضاجِعِ﴾، قال: كُنّا نسمع أنه القيام من جوف الليل، وسمعت مالك بن أنس يقول ذلك أيضًا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١/ ١٤٥ - ١٤٦ (٣٤٠).
٨
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضاجِعِ﴾، قال: هؤلاء المتهجدون لصلاة الليل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٦١٦.
٩
عن أبي توبة الربيع بن نافع، قال: سُئِل سفيان بن عيينة عن قوله: ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفًا وطمعًا ومما رزقناهم ينفقون﴾. قال: هي المكتوبة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٧‏/‏٣٠١.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف في معنى قوله تعالى: ﴿تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضاجِعِ﴾ على خمسة أقوال: الأول: هي الصلاة بين المغرب والعشاء، وأنها نزلت في قوم كانوا يصلون في ذلك الوقت. الثاني: عنى به صلاة المغرب. الثالث: عنى به انتظار صلاة العتمة. الرابع: عنى به قيام الليل. الخامس: أن هذه صفة قوم لا تخلو ألسنتهم من ذكر الله تعالى. وعلَّق ابنُ عطية (٧/٧٦) على القول الأول والثاني بقوله: «وكانت الجاهلية ينامون في أول الغروب، ومن أي وقت شاء الإنسان، فجاء انتظار وقت العشاء الآخرة غريبًا شاقًّا». وبيَّن ابنُ جرير (١٨/٦١٣ بتصرف) أن «الله وصف هؤلاء القوم بأن جنوبهم تَنبُو عن مضاجعهم، شُغُلًا منهم بدعاء ربهم، وعبادته خوفًا وطمعًا، وذلك نُبُوُّ جنوبهم عن المضاجع ليلًا؛ لأنّ المعروف من وصْفِ الواصف رجلًا بأن جَنبَه نَبا عن مضجعه، إنما هو وصفٌ منه له بأنّه جفا عن النوم في وقت منام الناس المعروف، وذلك الليل دون النهار، وكذلك تصف العرب الرجل إذا وصَفَتْه بذلك... فإذا كان ذلك كذلك، وكان الله -تعالى ذِكْره- لم يَخْصُصْ في وصْفِه هؤلاء القوم بالذي وصفهم به من جفاء جنوبهم عن مضاجعهم من أحوال الليل وأوقاته حالًا ووقتًا دون حالٍ ووقتٍ؛ كان واجبًا أن يكون ذلك على كلِّ آناء الليل وأوقاته، وإذا كان كذلك كانت جميع الأقوال داخلة في ظاهر قوله: ﴿تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضاجِعِ﴾؛ لأن جَنبَه قد جفا عن مضجعه في الحال التي قام فيها للصلاة؛ قائمًا صلّى، أو ذَكَر الله، أو قاعدًا بعد أن لا يكون مضطجعًا، وهو على القيام أو القعود قادر». غير أنه رجَّح القول الرابع مستندًا إلى دلالة الأغلب استعمالًا لغة والسنة، وهو قول الحسن، ومجاهد، وابن زيد، والأوزاعي، وعلَّل ذلك بقوله: «لأن ذلك أظهر معانيه، والأغلب على ظاهر الكلام، وبه جاء الخبر عن رسول الله ﷺ». وذكر حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه، ومجاهد من طريق أبي يحيى. ووافقه ابنُ عطية (٧/٧٦-٧٧) مستندًا إلى ذلك مع دلالة العقل، فقال: «وعلى هذا التأويل أكثر الناس، وهو الذي فيه المدح، وفيه حديث عن النبي ﷺ يذكر فيه قيام الليل ثم يستشهد بالآية... ورجَّح الزجاج هذا القول بأنهم جوزوا بإخفاء، فدل ذلك على أن العمل إخفاءٌ أيضًا، وهو قيام الليل».
١٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وطَمَعًا ومِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ﴾، قال: خوفًا مِن عذاب الله، وطمعًا في رحمة الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٦١٧.
١١
عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وطَمَعًا﴾ في رحمته، يعني: الجنة١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٦٩١.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا﴾ من عذابه، ﴿وطَمَعًا﴾ يعني: ورجاء في رحمته١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤٥١.
١٣
قال يحيى بن سلّام: ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا﴾ خوفًا من عذابه١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٦٩١.
١٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ومِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ﴾: في طاعة الله، وفي سبيله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٦١٧.
١٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِمّا رَزَقْناهُمْ﴾ من الأموال ﴿يُنْفِقُونَ﴾ في طاعة الله عز وجل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤٥١.
١٦
قال يحيى بن سلّام: ﴿ومِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ الزكاة المفروضة١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٦٩١.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف في معنى: ﴿ومِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ في هذه الآية على قولين: الأول: أنها الزكاة المفروضة. الثاني: أنها النوافل والصدقات غير المفروضة. ورجَّح ابنُ عطية (٧/٧٧) القول الثاني قائلًا: «وهذا القول أمدح».
١٧
عن معاذ بن جبل، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾، قال: «قيام العبد مِن الليل»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٦‏/‏٣٥١-٣٥٢ (٢٢٠٢٢)، ٣٦‏/‏٤١٨ (٢٢١٠٣)، ومجاهد ص٥٤٤، وابن جرير ١٨‏/‏٦١٥، والثعلبي ٧‏/‏٣٣١ من طريق حماد بن سلمة، عن عاصم، عن شهر بن حوشب، عن معاذ بن جبل به. قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٩٠ (١١٢٦٥): «شهر لم يدرك معاذًا، وفيه ضعف، وقد وُثِّق، وبقية رجاله ثقات».
١٨
عن معاذ بن جبل، قال: كنتُ مع النبي ﷺ في سفر، فأصبحت يومًا قريبًا منه ونحن نسير، فقلت: يا نبيَّ الله، أخبِرني بعمل يدخلني الجنة ويُباعدني عن النار. قال: «لقد سألتَ عن عظيم، وإنّه لَيسير على مَن يسَّره الله عليه: تعبد الله ولا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت». ثم قال: «ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة، وصلاة الرجل في جوف الليل». ثم قرأ: ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾ حتى بلغ ﴿يعملون﴾. ثم قال: «ألا أخبرك برأس الأمر، وعموده، وذروة سنامه؟». فقلت: بلى، يا رسول الله. قال: «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد». ثم قال: «ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟». فقلت: بلى، يا نبي الله. فأخذ بلسانه، فقال: «كُفَّ عنك هذا». فقلت: يا رسول الله، وإنّا لَمُؤاخَذون بما نتكلم به؟ فقال: «ثكِلَتْكَ أُمُّك، يا معاذ، وهل يَكُبُّ الناسَ في النار على وجوههم إلا حصائدُ ألسنتهم؟!»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٦‏/‏٣٤٤-٣٤٥ (٢٢٠١٦)، ٣٦‏/‏٣٨٧ (٢٢٠٦٨)، وابن ماجه ٥‏/‏١١٦-١١٧ (٣٩٧٣)، والترمذي ٤‏/‏٥٦٧-٥٦٨ (٢٨٠٤)، والحاكم ٢‏/‏٤٤٧ (٣٥٤٨)، وعبد الرزاق ٣‏/‏٢٦-٢٧ (٢٣٠٢)، والثعلبي ٧‏/‏٣٣١-٣٣٢ من حديث معاذ بن جبل به. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي. وقال الألباني في الإرواء ٢‏/‏١٣٨ (٤١٣): «صحيح».
١٩
عن أبي ذرٍّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «الصوم جُنَّة، والصدقة تُطْفِئ الخطيئة كما يُطْفِئُ الماءُ النارَ، وصلاة الرجل في جوف الليل». ثم قرأ:﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص١٠١ من طريق يزيد بن رومان، عمَّن أخبره، عن أبي ذر. وسنده ضعيف؛ لجهالة راويه عن أبي ذر.
٢٠
عن أبي هريرة، أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، أخبِرني بعمل أهل الجنة. قال: «قد سألت عن عظيم، وإنّه ليسير على من يسّره الله عليه: تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وتؤدي الصلاة المكتوبة» ولا أدري ذكر الزكاة أم لا، «وإن شئت أنبأتك برأس هذا الأمر، وعموده، وذروة سنامه: رأسه الإسلام، من أسلم سلم، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله، والصيام جنة، والصدقة تمحو الخطيئة، وصلاة الرجل في جوف الليل». ثم تلا هذه الآية: ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢١
عن عبد الله بن عباس، أنّ النبي ﷺ قال: ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾، قال: «هم الذي لا ينامون قبل العشاء». فأثنى عليهم، فلمّا ذكر ذلك جعل الرجل يعتزل فراشه مخافة أن تغلبه عينه، فَوَقْتُها قبل أن ينام الصغير، ويكسل الكبير١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢٢
عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن صلّى أربعًا بعد المغرب مِن قبل أن يُكَلِّم أحدًا كان أفضل مِن قيام نصف ليلة، وهي التي يقول الله تعالى: ﴿كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ﴾ [الذاريات:١٧]، وهي التي يقول الله تعالى: ﴿تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ المضاجِعِ﴾، وهي التي يقول الله تعالى: ﴿ودَخَلَ المَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِن أهْلِها﴾ [القصص:١٥]. ومَن صلّى أربعًا بعد عشاء الآخرة كأنما صلى هو في المسجد الأقصى، وكأنّما وافق ليلة القدر. ومَن صلى أربعًا قبل الظهر وأربعًا بعدها حرَّمه الله عن النار أن تأكله أبدًا. ومن صلى أربعًا قبل العصر غفر الله له ألبتة»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الفضل الزهري في حديثه ص٥٥٨ (٥٦٩) من طريق الحسين بن محمد بن عفير الأنصاري، عن محمد بن عبد الله بن حميد العقدي، عن عثمان بن عبد الله بن عفان السامي، عن محمد بن إبراهيم، عن عبيد الله بن أبي سعيد، عن طاوس، عن ابن عباس به. وسنده ضعيف؛ فيه محمد بن عبد الله بن حميد العقدي، وعثمان بن عبد الله السامي، ومحمد بن إبراهيم، وعبيد الله بن أبي سعيد، وهم لا يعرفون.
٢٣
عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: ذكر النبي ﷺ قيام الليل، وفاضت عيناه، فقرأ: ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه تمام في فوائده ٢‏/‏٦ (٩٧٦)، وأبو نعيم في الحلية ٥‏/‏٨٧ من طريق العلاء بن سالم الرواس، عن أبي بدر شجاع بن الوليد، عن زياد بن خيثمة، عن ابن أبجر، عن مجاهد، عن ابن عباس به. وسنده حسن.
٢٤
عن مجاهد -من طريق أبي يحيى- قال: ذكر رسولُ الله ﷺ قيام الليل، ففاضت عيناه حتى تحادرت دموعُه، فقال: ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٦١٥-٦١٦.
٢٥
عن أبي الدرداء، وأبي ذر، وعبادة بن الصامت: هم الذين يصلون العشاء الآخرة والفجر في جماعة١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٦/ ٣٠٤.
٢٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾، يقول: تتجافى لذكر الله، كلما استيقظوا ذكروا الله؛ إما في الصلاة، وإما في قيام أو قعود أو على جنوبهم، فهم لا يزالون يذكرون الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٦١٣.
٢٧
عن أنس بن مالك -من طريق قتادة- في قوله: ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾، قال: كانوا ينتظرون ما بين المغرب والعشاء يُصَلُّون١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٦٩٠-٦٩١، وابن أبي شيبة ٢‏/‏١٩٧-١٩٨، وأبو داود (١٣٢١، ١٣٢٢)، ومحمد بن نصر في مختصر قيام الليل ص٩، وابن جرير ١٨‏/‏٦١٠ بألفاظ: منها: يتطوعون، يتيقظون، والبيهقي في سننه ٣‏/‏١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢٨
عن أنس بن مالك، في قوله: ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾، قال: كانوا لا ينامون حتى يصلوا العشاء١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
٢٩
عن أنس بن مالك، في قوله: ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾، قال: كانت لا تمر عليهم ليلة إلا أخذوا منها بحظٍّ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٣٠
قال أبو العالية الرياحي: ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾ هو التهجُّد، وقيام الليل١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏٣٣١، وتفسير البغوي ٦‏/‏٣٠٤.
٣١
عن أبي سلمة -من طريق يحيى بن صيفي- في قوله: ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾: في صلاة العتمة١
التخريج
  1. ١أخرجه محمد بن نصر في مختصر قيام الليل ص٩، وفيه عن أم سلمة، وابن جرير ١٨‏/‏٦١١ بلفظ: العتمة، وزيادة: وقال آخرون: لانتظار صلاة العتمة.
٣٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾، قال: يقومون فيصلون بالليل١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد (٥٤٥)، وأخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٦٩٠ بنحوه من طريق أبي يحيى، ومحمد بن نصر في مختصر قيام الليل ص٩، وابن جرير ١٨‏/‏٦١٢. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وابن المنذر.
٣٣
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وطَمَعًا﴾، قال: هم قومٌ لا يزالون يذكرون الله؛ إما في الصلاة، وإما قيامًا، وإما قعودًا، وإما إذا استيقظوا من منامهم، هم قوم لا يزالون يذكرون الله تعالى١
التخريج
  1. ١أخرجه محمد بن نصر في مختصر قيام الليل ص٩، وابن جرير ١٨‏/‏٦١٢، وأخرجه عبد الرزاق من طريق جويبر بلفظ: كانوا إذا استيقظوا ذكروا الله وكبَّروا.
٣٤
قال الضحاك بن مزاحم: ﴿تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضاجِعِ﴾ هو أن يصلي الرجل العشاء والغداة في جماعة١٢
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏٣٣٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢بيَّن ابنُ عطية (٧/٧٦) أن قول الضحاك قولٌ حسن، غير أنه انتقده مستندًا إلى لفظ الآية قائلًا: «يُبْعِده لفظ الآية».

نزول الآية

١٠ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾، قال: أُنزِلت في صلاة العشاء الآخرة، كان أصحاب رسول الله ﷺ لا ينامون حتى يصلوها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢
عن أنس بن مالك -من طريق يحيى بن سعيد-: أنّ هذه الآية: ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾ نزلت في انتظار الصلاة التي تدعى: العتمة١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٥‏/‏٤١٥ (٣٤٧٣)، وابن جرير ١٨‏/‏٦١١ من طريق عبد الله بن أبي زياد، عن عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن أنس بن مالك به. قال الترمذي: «حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه». وقال في العلل ص٣٥٤ (٦٥٧): «سألت محمدًا عنه، فعرفه من حديث عبد العزيز». قال ابن كثير في تفسيره ٦‏/‏٣٦٣: «إسناد جيد». وقال الألباني في الإرواء ٢‏/‏٢٢٢ بعد قول الترمذي: «إسناده صحيح، ورجاله رجال البخاري، غير شيخ الترمذي عبد الله بن أبى زياد، وهو ثقة».
٣
عن أنس بن مالك، قال: نزلت: ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾ في صلاة العشاء١
التخريج
  1. ١أورده البخاري في تاريخه ٢‏/‏٣٤٤ (٢٦٩٠) من طريق الحكم، عن رجل، عن أنس بن مالك به. وسنده ضعيف؛ لجهالة راويه عن أنس.
٤
عن أنس بن مالك -من طريق أبان- قال: ما رأيتُ رسولَ الله ﷺ راقدًا قطُّ قبل العشاء، ولا متحدِّثًا بعدها؛ فإن هذه الآية نزلت في ذلك: ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في المصنف ١‏/‏٥٦٢ (٢١٣٨) من طريق سفيان الثوري، عن أبان، عن أنس به. وسنده ضعيف جدًّا؛ فيه أبان بن أبي عياش فيروز البصري، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (١٤٢): «متروك».
٥
عن أنس بن مالك، قال: نزلت فينا معاشر الأنصار، كنا نُصَلِّي المغرب فلا نرجع إلى رحالنا حتى نصلي العشاء مع النبي ﷺ؛ فنزلت فينا: ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص٣٤٨، والثعلبي ٧‏/‏٣٣٠-٣٣١ من طريق أبي إسحاق المقري، عن أبي الحسين بن محمد الدينوري، عن موسى بن محمد، عن الحسين بن علويه، عن إسماعيل بن عيسى، عن المسيب، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك به. وسنده ضعيف جدًّا؛ فيه المسيب بن شريك، وهو متروك، كما في ميزان الاعتدال ٤‏/‏١١٤.
٦
عن أنس بن مالك -من طريق مالك بن دينار- أنّه سأله عن هذه الآية: ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾. قال: كان قومٌ مِن أصحاب رسول الله ﷺ مِن المهاجرين الأولين يصلون المغرب، ويصلون بعدها إلى عشاء الآخرة؛ فنزلت هذه الآية فيهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٢‏/‏٤٦٣، والشجري في الأمالي الخميسية ١‏/‏٢٧٧ (٩٤١)، وابن جرير ١٨‏/‏٦١٠، والثعلبي ٧‏/‏٣٣٠. قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢‏/‏١١٣٤ (٢٤٥٤): «رواه الحارث بن وجيه الراسبي... والحارث متروك الحديث».
٧
عن أنس بن مالك -من طريق أبان بن أبي عياش- قال: كانوا يتناومون إذا أمسوا مِن قبل أن تفترض صلاة العشاء، فلمّا فُرضت جعلوا لا ينامون حتى يصلوا، فشق ذلك عليهم؛ فنزلت: ﴿تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضاجِعِ﴾ حتى أتم الآية١
التخريج
  1. ١أورده يحيى بن سلام ٢‏/‏٦٩٠، ومجاعة بن الزبير في حديثه ص٩٨ (٨٤)، والثعلبي ٧‏/‏٣٣١ كلاهما بنحوه. وسنده ضعيف جدًّا؛ فيه أبان بن أبي عياش فيروز البصري، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (١٤٢): «متروك».
٨
عن بلال، قال: كنا نجلس في المجلس وناسٌ من أصحاب رسول الله ﷺ يصلون بعد المغرب إلى العشاء؛ فنزلت: ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه البزار (٢٢٥٠ - كشف). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٩٠: «رواه البزار عن شيخه عبد الله بن شبيب، وهو ضعيف».
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضاجِعِ﴾ نزلت في الأنصار١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤٥١.
١٠
عن عبد الله بن عيسى، قال: كان ناس مِن الأنصار يُصَلُّون ما بين المغرب والعشاء؛ فنزلت فيهم: ﴿تَتَجافى جنُوبهم عَن المضاجِع﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه محمد بن نصر في مختصر قيام الليل ص٩.
التفسير بالمأثور لسورة السجدة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٦ من سورة السجدة

٣٩ وقفةً في هذه الآية

  • من علامات محبة الله لك أن يقيمك تصلي بين يديه في جوف الليل ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع﴾ وما تُترك الراحة والنوم إلا للمحبوب.

    — فوائد قرآنية

  • تتجافى جنوبهم........حب الله سرى في أجسادهم حتى الجنوب ذاتها عافت الفرش وتململت من الرقاد.

    — عبدالله بلقاسم

  • (تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا..) نغَّصوا راحة جنوبهم ليقوموا إلى راحة قلوبهم ..مناجاة الله.. .

    — وليد العاصمي

  • }تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفاً وطمعاً ومما رزقناهم ينفقون • فلا تعلم نفسٌ ما أخفي لهم من قرة أعين جزاءاً بما كانوا يعملون.

    — نايف الفيصل

  • عبّاد الليل .. { تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفاً وطمعا ... } فكن واحداً منهم

    — نايف الفيصل

  • لا أظن عاقلاً له حاجة عند ربه ... ينام وقت السَّحر ! " تَتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم ".

    — نايف الفيصل

  • تَتَجَــافى جُنُوبُهـُم .... " تتجافى اليوم ..... لِـتَنعَمَ غداً ! .

    — نايف الفيصل

  • تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم ... " شاركهـم .... الآن .. الآن

    — نايف الفيصل

  • (يدعون ربهم (خوفا) وطمعا) هذا حال أهل قيام الليل يدعون ربهم خوفا من عقابه قبل الطمع في ثوابه فهل دعونا ربنا خوفا قبل أن ندعوه طمعا؟"

    — محمد الربيعة

  • {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} ترتفع جنوبهم، وتنزعج عن مضاجعها اللذيذة، إلى ما هو ألذ ، وهو الصلاة في الليل، ومناجاة الله ."

    — روائع القرآن

  • ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون﴾ كلما تقرب إلى الكريم زاد كرما فسارع بالنفقة وبادر بالصدقة.

    — محمد الفراج

  • ﴿ تتجافىٰ جنوبهم عن المضاجع يَدْعونَ ربهم خوفاً وطمعاً....﴾ وأنت ؟!

    — نايف الفيصل

و٢٧ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ١٦ من سورة السجدة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(16) Their sides part [i.e., they arise] from [their] beds; they supplicate their Lord in fear and aspiration, and from what We have provided them, they spend.[1174]
[1174]- In the cause of Allāh.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال