بَيَّن ابنُ عطية (٢/٤٨٧) المراد بالإخوة في الآية مستندًا إلى الإجماع، فقال: «أجمع العلماء على أنّ الإخوة في هذه الآية الإخوة لأم؛ لأنّ حكمهم منصوص في هذه الآية على صفة، وحكم سائر الإخوة مخالف له، وهو الذي في كلالة آخر السورة»
علّق ابنُ جرير (١٥/٤٥٢) على ما أوْرَد من أقوال في معنى ﴿كهيعص﴾ بقوله: «والقول في ذلك عندنا نظيرُ القول في ﴿الم﴾، وسائر فواتح سور القرآن التي افتتحت أوائلها بحروف المعجم، وقد ذكرنا ذلك فيما مضى قبل، فأغنى عن إعادته في هذا الموضع»
ذكر ابنُ كثير (١٢/٢٧٠) هذا الأثر، ثم انتقد -مستندًا إلى أحوال النزول والسياق- ما أفاده من نزول الآية بالمدينة، فقال: «وذكر نزولها في المدينة فيه نظر؛ لأن السورة مكية، وليس يظهر بين هذه الآية الكريمة وبين السياق مناسبة»
عن عبد الله بن عباس -من طريق كُرَيْب مولى ابن عباس- قال: بِتُّ عند خالتي ميمونة، فنام رسول الله ﷺ حتى انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل، ثم استيقظ، فجعل يمسح النوم عن وجهه بيده، ثم قرأ العشر آيات الأواخر من سورة آل عمران حتى ختم
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين﴾، قال: هذه أول آية نزلت في القتال في المدينة، فلمّا نزلت كان رسول الله ﷺ يقاتِلُ مَن قاتَلَه، ويَكُفُّ عَمَّن كَفَّ عنه، حتى نزلت سورة براءة
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ويسألونك عن اليتامى﴾ الآية، قال: كان أُنزِل قبل ذلك في سورة بني إسرائيل: ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن﴾ [الإسراء:٣٤]، فكانوا لا يُخالِطونهم في مَطْعَمٍ ولا غيرِه، فاشْتَدَّ ذلك عليهم؛ فأنزَل اللهُ الرخصةَ: ﴿وإن تخالطوهم فإخوانكم﴾
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿كتب عليكم إذا حَضر أحدكم الموتُ إنْ تَرك خيرًا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف﴾، قال: كان هذا من قبل أن تنزل سورة النساء، فلَمّا نزلتْ آيةُ الميراث نَسخَ شأنَ الوالِدَين، فألحقهما بأهل الميراث، وصارتِ الوَصِيَّةُ لأهل القرابة الذين لا يَرِثُون
عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم- أنّه قال: وقال في سورة بني إسرائيل: ﴿رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء:٢٤]، ثم نسخ منها الآية التي في براءة: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ولَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أنَّهُمْ أصْحابُ الجَحِيمِ﴾
عن نافع: أنّ عبد الرحمن بن أبي هريرة سأل ابنَ عمر عن حيتانٍ ألقاها البحرُ. فقال ابن عمر: أمَيتَةٌ هي؟ قال: نعم. فنَهاه، فلما رجَع عبدُ الله إلى أهله أخذ المصحف، فقرأ سورة المائدة، فأتى على هذه الآية: ﴿وطعامه متاعا لكم﴾. فقال: طعامُه هو الذي ألقاه، فالحَقْهُ، فمُرْه يأكُله
قال مقاتل بن سليمان: سورة هود مكية كلها، غير هذه الآيات الثلاث، فإنّهن نَزَلْنَ بالمدينة: فالأولى قوله تعالى: ﴿فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ﴾ [١٢]، وقوله تعالى: ﴿أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ [١٧] نزلت في ابن سلام وأصحابه، وقوله: ﴿إنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ﴾ [١١٤] نزلت في رهبان النصارى. والله أعلم