عن ثوبانَ، قال: لَمّا نزَلت: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة﴾ كُنّا مع رسول الله ﷺ في بعضِ أسفاره، فقال بعضُ أصحابِه: لو علِمنا أيُّ المالِ خيرٌ فنتَّخذَه؟ فقال: «أفضلُه لِسانٌ ذاكرٌ، وقلبٌ شاكِرٌ، وزوجةٌ مؤمنةٌ تعينُه على إيمانه». وفي لفظ: «تعينُه على أمرِ الآخرة»
عن عطاء بن السائب -من طريق الحسن بن صالح- أنه سُئِل عن قوله: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء﴾، وقوله: ﴿ما أفاء الله على رسوله﴾ [الحشر:٧]: ما الفَيْءُ؟ وما الغنيمة؟ قال: إذا ظهَر المسلمون على المشركين وعلى أرضِهم، فأَخَذوهم عَنْوةً، فما أخَذوا مِن مال ظهَروا عليه فهو غنيمة، وأما الأرض فهو فَيْءٌ
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: كان الرجل في الجاهلية تكون عنده اليتيمة، فيلقي عليها ثوبَه، فإذا فعل ذلك لم يقدر أحد أن يتزوجها أبدًا، فإن كانت جميلة وهويها تزوجها، وأكل مالها، وإن كانت دميمة منعها الرجال أبدًا حتى تموت، فإذا ماتت ورِثها؛ فحرَّم اللهُ ذلك، ونهى عنه
عن أبي مِجْلَزٍ لاحق بن حميد، قال: مكتوبٌ في سورة يونس عليه السلام إلى جنبِ هذه الآيةِ: ﴿حَتّى إذا أخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَها﴾ إلى ﴿يَتَفَكَّرُونَ﴾: ولو أنّ لابنِ آدم وادِيَين مِن مالٍ لَتَمَنّى وادِيًا ثالثًا، ولا يُشبِعُ نفسَ ابنِ آدمَ إلا الترابُ، ويتوبُ الله على مَن تاب. فمُحِيَتْ
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما أنعم الله على عبد نعمة في أهل أو مال أو ولد فيقول: ما شاء الله لا قوة إلا بالله. إلا دفع الله عنه كلَّ آفة حتى تأتيه مَنِيَّتُه». وقرأ: ﴿ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله﴾
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وما أنْفَقْتُمْ مِن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾، قال: ما كان من خَلَفٍ فهو منه، ورُبَّما أنفق الإنسان ماله كله في الخير، ولم يُخلَف حتى يموت. ومثلها: ﴿وما مِن دابَّةٍ فِي الأَرْضِ إلّا عَلى اللَّهِ رِزْقُها﴾ [هود:٦]، يقول: ما أتاها من رزق فمنه، وربما لم يرزقها حتى تموت
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿فالحُكْمُ لِلَّهِ العَلِيِّ الكَبِيرِ﴾، قال: قالت الحَرُورِيَّةُ: لا حكم إلا لله. فقال عليٌّ: كلمة حق غُذِّي بها الباطل. قال معمر: قال قتادة: واللهِ، لقد استُحلّ بها الفرج الحرام، والمال الحرام، والدم الحرام، وعُصي بها الرحمن
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلّافٍ مَهِينٍ﴾، يعني: الوليد بن المُغيرة المخزوميّ. يقول: كان تاجرًا ضعيف القلب، وذلك أنه كان عَرض على النبي ﷺ المالَ على أن يَرجع عن دينه، وذلك قوله تعالى: ﴿ولا تُطِعْ مِنهُمْ آثِمًا أوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان:٢٤]، يعني: الوليد، وعُتبة
عن سعيد بن جُبَير، ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ الآيات، قال: هو الوليد بن المُغيرة بن هشام المَخزوميّ، وكان له ثلاثة عشر ولدًا، كلّهم ربّ بيت، فلما نزلت: ﴿إنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيدًا﴾ لم يَزل في إدبار مِن الدنيا في نفسه وماله وولده حتى أخرجه الله من الدنيا
عن عامر الشعبي -من طريق موسى بن عمير- في قوله: ﴿إنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمّا هِيَ وإنْ تُخْفُوها وتُؤْتُوها الفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾، قال: أنزلت في أبي بكر وعمر، أما عمر فجاء بنصف ماله، حتى دفعه إلى النبي ﷺ، فقال له النبي ﷺ: «ما خَلَّفت وراءك لأهلك، يا عمر؟». قال: خلَّفت لهم نصف مالي. وأما أبو بكر فجاء بماله كله، يكاد أن يخفيه من نفسه، حتى دفعه إلى النبي ﷺ، فقال له النبي ﷺ: «ما خلفت وراءك لأهلك، يا أبا بكر؟». قال: عِدَة الله، وعِدَة رسوله. فبكى عمر، وقال: بأبي أنت وأمي، يا أبا بكر، ما استبقنا إلى بابِ خيرٍ قط إلّا كنت سابِقَنا إليه