عن واهب المَعافِريّ، أنّ رسول الله ﷺ قال: «مَن أُقْرِئه المصمدة؟». فقال رجل: أنا، يا رسول الله. فأَقرَأه رسولُ الله سورة يونس، ثم قال: «مَن أُقْرِئه المحلية؟». فقال رجل: أنا، يا رسول الله. فأَقرَأه طه، ثم قال: «مَن أُقْرِئه المحبرة؟». فقال رجل: أنا. فأَقرَأه: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾

سورة التوبة — الآية ٤٠

عن ابن عباس، وعليّ، وعائشة بنت أبي بكر، وعائشة بنت قدامة، وسُراقة بن جُعْشُم، دخل حديثُ بعضهم في بعض، قالوا: خرج رسولٌ الله ﷺ والقومُ جلوسٌ على بابه، فأخذ حَفْنَةً مِن البطحاء، فجعل يذُرُّها على رءوسهم، ويتلو: ﴿يس، والقرآن الحكيم﴾ الآيات. ومضى، فقال لهم قائلٌ: ما تنتظِرون؟ قالوا: محمدًا. قال: قد -واللهِ- مرَّ بكم. قالوا: واللهِ، ما أبصَرْناه. وقاموا يَنفُضون الترابَ عن رءوسهم، وخرج رسولُ الله ﷺ وأبو بكر إلى غار ثور، فدخلاه، وضرَبَتِ العنكبوتُ على بابه بعِشاشٍ بعضُها على بعض، وطلَبَته قريشٌ أشدَّ الطلبِ حتى انتهت إلى باب الغار، فقال بعضهم: إنّ عليه لَعنكبوتًا قبلَ ميلاد محمدٍ. فانصرفوا

سورة القصص — الآية ٥٢

عن سعيد بن جبير -من طريق سالم الأفطس- في قوله: ﴿ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون﴾ [المائدة:٨٢]، قال: هم النجاشي الذي أرسل بإسلامه وإسلام قومه، كانوا سبعين رجلًا، اختارهم مِن قومه الخيِّر مِن الخيِّر في الفقه والسنن، فلما أتوا رسول الله ﷺ، فدخلوا عليه، فقرأ عليهم: ﴿يس والقرآن الحكيم﴾ حتى أتى على آخرها؛ فبكوا حين سمعوا القرآن، وعرفوا أنه الحق؛ فنزل عليهم: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنهُمْ قِسِّيسِينَ ورُهْبانًا﴾ إلى قوله: ﴿تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾ [المائدة:٨٢-٨٣]، ونزل فيهم أيضًا: ﴿الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون﴾ إلى قوله: ﴿أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا﴾ إلى آخر الآيات

سورة فاطر — الآية ٤٤

قال مقاتل بن سليمان: ثم قال -جلَّ وعزَّ- يَعِظُهم: ﴿أوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ عاد، وثمود، وقوم لوط، ﴿وكانُوا أشَدَّ مِنهُمْ قُوَّةً﴾ بطشًا، فأهلكناهم، ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ﴾ ليفوته ﴿مِن شَيْءٍ﴾ مِن أحد، كقوله عز وجل: ﴿وإنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ﴾ [الممتحنة:١١]، وقوله جل وعز في يس [١٥]: ﴿ما أنْزَلَ الرَّحْمنُ مِن شَيْءٍ﴾ يعني: من أحد، يقول: لا يسبقه مِن أحد كان في السماوات ولا في الأرض، فيفوته أحد كان في السموات أو في الأرض حتى يجزيه بعمله، ﴿إنَّهُ كانَ عَلِيمًا﴾ بهم، ﴿قَدِيرًا﴾ في نزول العذاب بهم إذا شاء

ذكر ابنُ عطية (٥‏/‏١٧٧) في معنى: ﴿وأُولَئِكَ الأَغْلالُ فِي أعْناقِهِمْ﴾ احتمالين: الأول: «الحقيقة، وأنه أخبر عن كون الأغلال في أعناقهم في الآخرة، فهي كقوله تعالى: ﴿إذِ الأَغْلالُ فِي أعْناقِهِمْ والسَّلاسِلُ﴾ [غافر:٧١]». والثاني: «أن يكون مجازًا، وأنّه أخبر عن كونهم مغللين عن الإيمان، فهي إذًا تجري مجرى الطبع والختم على القلوب، وهي كقوله تعالى: ﴿إنّا جَعَلْنا فِي أعْناقِهِمْ أغْلالًا فَهِيَ إلى الأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾ [يس:٨]». ثم نقل عن بعض الناس أن: «الأَغْلالُ هنا عبارة عن الأعمال، أي: أعمالهم الفاسدة في أعناقهم كالأغلال». ثم علَّق عليه بقوله: «وتحرير هذا هو في التأويل الثاني الذي ذكرناه»

ذكر ابنُ كثير (١٠‏/‏٧٣) أنّ البعض اسْتَدَلَّ بهذه الآية على مدنية السورة. وذكر ابنُ القيم (٢‏/‏٢١٦) أنّ هناك من قال بمكية السورة؛ لأن الإذن بالقتال كان بمكة. وانتقده (٢‏/‏٢١٦-٢١٧) مستندًا إلى الواقع، والسياق، وأحوال النزول، فقال: «وهذا غلط لوجوه: أحدها: أن الله لم يأذن بمكة لهم في القتال، ولا كان لهم شوكة يَتَمَكَّنون بها من القتال بمكة. الثاني: أنّ سياق الآية يدُلُّ على أنّ الإذن بعد الهجرة، وإخراجهم من ديارهم، فإنه قال: ﴿الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله﴾، وهؤلاء هم المهاجرون. الثالث: قوله تعالى: ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾ [الحج:١٩] نزلت في الذين تَبارزوا يوم بدر من الفريقين. الرابع: أنه قد خاطبهم في آخرها بقوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾، والخطاب بذلك كله مدني، فأما الخطاب بـ﴿يا أيها الناس﴾ فمشترك. الخامس: أنه أمر فيها بالجهاد الذي يعم الجهاد باليد وغيره، ولا ريب أنّ الأمر بالجهاد المطلق إنما كان بعد الهجرة، فأما جهاد الحجة فأمر به في مكة بقوله: ﴿فلا تطع الكافرين وجاهدهم به﴾ [الفرقان:٥٢]، أي: بالقرآن جهادًا كبيرًا، فهذه سورة مكية، والجهاد فيها هو التبليغ وجهاد الحجة، وأما الجهاد المأمور به في سورة الحج فيدخل فيه الجهاد بالسيف. السادس: أن الحاكم روى في مستدركه من حديث الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: لما خرج رسول الله ﷺ من مكة قال أبو بكر: أخرجوا نبيَّهم، إنا لله وإنا إليه راجعون، ليهلكن. فأنزل الله عز وجل: ﴿أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا﴾. وهي أول آية نزلت في القتال. وإسناده على شرط الصحيحين. وسياق السورة يدل على أن فيها المكي والمدني؛ فإن قصة إلقاء الشيطان في أمنية الرسول مكية»

سورة هود — الآية ٨٢

عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: أغْلَقَ لوطٌ على ضيفه الباب، فجاءوا، فكسروا الباب، ودخلوا، فطمس جبريلُ أعينَهم، فذهبت أبصارهم، قالوا: يا لوط، جِئْتَنا بسَحَرَة. فتَوَعَّدوه، فأوجس في نفسه خيفة، قال: يذهب هؤلاء ويَذَرُوني؟ قال جبريل: لا تخف؛ إنّا رُسُل ربك، إن موعدَهم الصبح. قال لوط: الساعةَ. قال جبريل: أليس الصبح بقريب؟! قال: الساعةَ. فرُفِعت حتى سَمِع أهلُ السماء الدنيا نبيح الكلاب، ثم أُقلِبت، ورُمُوا بالحجارة

سورة الأنعام — الآية ٩٣

عن وهب بن منبه -من طريق عبد الصمد- قال: إنّ الملائكة الذين يُقرَنون بالناس هم الذين يتوفَّونَهم، ويكتُبون لهم آجالَهم، فإذا كان يومُ كذا وكذا توفَّته. ثم نزَع: ﴿ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم﴾. فقيل لوهب: أليس قد قال الله: ﴿قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم﴾ [السجدة:١١]؟ قال: نعم، إنّ الملائكة إذا تَوفَّوا نفسًا دفَعوها إلى ملك الموت، وهو كالعاقب. يعني: العَشّارَ الذي يؤدِّي إليه مَن تحتَه

سورة الإسراء — الآية ٤٥

عن أسماء بنت أبي بكر: أن أمَّ جميل دخلت على أبي بكر وعنده رسول الله ﷺ، فقالت: يا ابن أبي قحافة، ما شأن صاحبك يُنشِدُ فِيَّ الشعر؟ فقال: واللهِ، ما صاحبي بشاعر، وما يدري ما الشِّعر. فقالت: أليس قد قال: ﴿في جيدها حبلٌ من مسد﴾ [المسد:٥]، فما يُدريه ما في جيدي؟ فقال النَّبي ﷺ: «قل لها: هل ترينَّ عندي أحدًا؟ فإنها لن تراني؛ جُعِل بيني وبينها حجاب». فسألها أبو بكر، فقالت: أتهزأُ بي؟ واللهِ، ما أرى عندك أحدًا

سورة المؤمنون — الآية ٧٦

عن عبد الله بن عباس -من طريق علباء بن أحمر، عن عكرمة-: أنّ ابن أثال الحنفيَّ لَمّا أتى النبيَّ ﷺ وهو أسير فخَلّى سبيله؛ لَحِق باليمامة، فحال بين أهل مكة وبين المِيرةِ من اليمامة، حتى أكلت قريشٌ العِلْهِزَ، فجاء أبو سفيان إلى النبي ﷺ، فقال: أليس تزعم أنّك بُعِثْتَ رحمةً للعالمين؟ قال: «بلى». قال: فقد قتلتَ الآباء بالسيف، والأبناءَ بالجوع. فأنزل الله: ﴿ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون﴾