تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قوله: ﴿أن لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي﴾ مِن الأوثان، يعني: لا تَذَرْ حولَه وثنًا يُعْبَد مِن دون الله
عن الحسن البصري -في تفسير عمرو [بن عبيد]- ﴿تفثهم﴾: تقشف الإحرام برميهم الجمار يوم النحر؛ فقد حَلَّ لهم كل شيء غير النساء
عَلَّقَ ابنُ كثير (١٢/٢٩) على أثر قتادة هذا بقوله: «هكذا تلا قتادة هذه الآية عند هذه الآية، وهو تفسير حَسَنٌ قويٌّ»
بيّن ابنُ جرير (١٧/٥٥١) أن تفسير ابن جريج للـ﴿العزيز الرحيم﴾ غير متحقق في هذا الموطن، ومتحققٌ في بقية مواطن السورة، وعلّق على تفسيره بقوله: «ولعلَّ ابن جريج بقوله هذا أراد ما كان مِن ذلك عقيب خبر الله عن إهلاكه مَن أهلك مِن الأمم، وذلك إن شاء الله إذا كان عقيب خبرهم كذلك». ورجّح مستندًا إلى السياق ومنتقدًا قول ابن جريج أنّ معنى الآية: «إنّ ربك -يا محمد- لهو العزيز في نقمته، لا يمتنع عليه أحدٌ أراد الانتقام منه. ﴿الرحيم﴾ يعني: أنه ذو الرحمة بِمَن تاب مِن خلقه مِن كفره ومعصيته، أن يعاقبه على ما سلف من جرمه بعد توبته. وإنما اخترنا القول الذي اخترناه في ذلك في هذا الموضع لأنّ قوله: ﴿وإن ربك لهو العزيز الرحيم﴾ عقيب وعيد الله قومًا مِن أهل الشرك والتكذيب بالبعث لم يكونوا أهلكوا، فيوجه إلى أنه خبر مِن الله عن فعله بهم وإهلاكه»
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات﴾، يعني بذلك: كلَّ مسألة في القرآن مما سأل إبراهيم، من قوله: ﴿رب اجعل هذا بلدًا آمنا وارزق أهله من الثمرات﴾ [البقرة:١٢٦]، ومن قوله: ﴿ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم﴾ [البقرة:١٢٨]، وحين قال: ﴿ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك﴾ [البقرة:١٢٩]، وحين قال لقومه حين حاجُّوه: ﴿إني بريء مما تشركون﴾ [الأنعام:٧٨]، وحين قال: ﴿إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا﴾ [الأنعام:٧٩]، وحين أُلْقِيَ في النار، وحين أراد ذبح ابنه، وحين قال: ﴿رب هب لي من الصالحين﴾ [الصافات:١٠٠]، وحين سأل الولد، وحين قال: ﴿واجنبني وبني أن نعبد الأصنام﴾ [إبراهيم:٣٥]، وحين قال: ﴿فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم﴾ [إبراهيم:٣٧]، وحين قال: ﴿ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم﴾ [البقرة:١٢٧]، وما كان نحو هذا في القرآن، وما سأل إبراهيمُ فاستجاب له فأتمهنَّ، ثم زاده الله مِمّا لم يكن في مسألته
عن الحكم: أنّ رجلا طلَّق امرأتَه، فخاصمَتْه إلى شريح، فقرأ الآية: ﴿ولِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالمَعْرُوفِ حَقًّا عَلى المُتَّقِينَ﴾ [البقرة:١٨٠]. قال: إن كُنتَ من المتقين فعليكَ المتعةُ. ولم يقضِ لها
عن عمرو بن دينارٍ، قال: لم أسمع أحدًا ذهب البرقُ ببصره؛ لقول الله: ﴿يكادُ البرقُ يخطفُ أبصارهُم﴾ [البقرة:٢٠]. والصواعق تحرقُ؛ لقول الله: ﴿ويُرسلُ الصواعقَ فيصيبُ بها من يشاءُ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاسْتَغْفِرُوهُ﴾ مِن الشِّرْك، ﴿ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ﴾ مِنه، ﴿إنَّ رَبِّي قَرِيبٌ﴾ مِنكم في الاستجابة، ﴿مُجِيبٌ﴾ للدُّعاء، كقوله: ﴿فَإنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّاعِ إذا دَعانِ﴾ [البقرة:١٨٦]
وجَّهَ ابنُ القيم (١/٣٢٢) قولَ ابن عباس هذا بقوله: «هذا التفسير يحتاج إلى تفسير، فالسبيل: الطريق، وهي المنهاج، والسُّنَّة: الشرعة، وهي تفاصيل الطريق، وحزوناته، وكيفية المسير فيه، وأوقات المسير، وعلى هذا فقوله: سبيلًا وسنة. يكون السبيل: المنهاج، والسُّنَّة: الشرعة، فالمقدم في الآية للمؤخر في التفسير، وفي لفظ آخر: سنة وسبيلًا. فيكون المقدم للمقدم، والمؤخر للتالي». وبيَّنَ ابنُ كثير (٥/٢٤٨) أنّ قولَهم في التفسير: سبيلًا وسنَّة. أنسبُ من قولهم: سنَّة وسبيلًا. وعلَّلَ ذلك للمناسبة العقليّة بقوله: «فإن الشرعة -وهي الشريعة أيضًا- هي ما يبتدأ فيه إلى الشيء، ومنه يقال: شرع في كذا. أي: ابتدأ فيه. وكذا الشريعة، وهي ما يشرع منها إلى الماء. أما المنهاج: فهو الطريق الواضح السهل. والسنن: الطرائق. فتفسير قوله: ﴿شرعة ومنهاجًا﴾ بالسبيل والسُّنَّة أظهر في المناسبة من العكس»
عن ابن عباس أنّه قال: ذَكَر المسحَ على القدمين عند عمرَ سعدٌ وعبدُ الله بن عمر، فقال عمرُ: سعدٌ أفْقهُ منك. فقال ابن عباس: يا سعد، إنّا لا نُنكِر أنّ رسول الله ﷺ مَسَح، ولكن هل مَسَح منذ أُنزلت سورة المائدة؟ فإنها أحْكَمتْ كلَّ شيء، وكانت آخرَ سورة نزلت من القرآن، إلا براءة. قال: فلم يتكلم أحد