عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: ترك الناسُ ثلاث آيات فلم يعملوا بهن: ﴿يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم﴾، والآية التي في سورة النساء [٨]: ﴿واذا حضر القسمة﴾، والآية التي في الحجرات [١٣]: ﴿ان أكرمكم عند الله أتقاكم﴾
عن عبد الله بن عمر: أنّ رسول الله ﷺ قرأ سورة الرحمن على أصحابه فسكتوا، فقال: «ما لي أسمعُ الجنَّ أحسن جوابًا لربها منكم؟! ما أتيتُ على قول الله: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ إلا قالوا: لا شيء من نِعمك ربّنا نُكذّب؛ فلك الحمد»
عن عبد الله بن عباس، قال: ضَرب بعض أصحابُ النبيِّ ﷺ خِباءه على قبر، وهو لا يَحسَب أنه قبر، فإذا فيه إنسان يقرأ سورة المُلك حتى خَتمَها، فأتى النبيَّ ﷺ، فأَخبَره، فقال رسول الله ﷺ: «هي المانعة، هي المُنجِية؛ تُنجِيه من عذاب القبر»
قال ابنُ عطية (٢/٤٩١): «وأجمع العلماءُ على أنّ هاتين الآيتين منسوختان بآية الجلد في سورة النور. قاله الحسن، ومجاهد، وغيرهما، إلا من قال: إنّ الأذى والتَّعْيِير باقٍ مع الجلد لأنّهما لا يتعارضان بل يتحملان على شخص واحد، وأما الحبس فمنسوخ بإجماع»
عن عبد الله بن مسعود، قال: قال لي رسول الله ﷺ: «يا عبد الله». قلتُ: لبّيك، يا رسول الله. ثلاث مرات، قال: «هل تدري أيَّ عُرى الإيمان أوثق؟». قلتُ: الله ورسوله أعلم. قال: «أوثق عرى الإيمان: الولاية في الله؛ بالحُبّ فيه، والبُغض فيه». قال: «هل تدري أيّ الناس أفضل؟». قلتُ: الله ورسوله أعلم؟ قال: «أفضل الناس أفضلهم عملًا إذا فَقُهوا في دينهم. يا عبد الله، هل تدري أيّ الناس أعلم؟». قلتُ: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنّ أعلم الناس أبصرهم بالحقّ إذا اختلف الناس، وإن كان مُقصِّرًا بالعمل، وإن كان يزحف على اسْتِه، واختلف مَن كان قبلنا على ثنتين وسبعين فرقة، نجا منها ثلاث، وهلك سائرها؛ فرقةٌ وازتِ الملوك، وقاتلَتْهم على دين الله وعيسى ابن مريم حتى قُتلوا، وفرقةٌ لم يكن لهم طاقة بموازاة الملوك، ولا بالمقام معهم، فساحوا في الجبال، وترهّبوا فيها، وهم الذين قال الله: ﴿ورَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إلّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها فَآتَيْنا الَّذِينَ آمَنُوا مِنهُمْ أجْرَهُمْ﴾ هم الذين آمنوا بي وصدّقوني، ﴿وكَثِيرٌ مِنهُمْ فاسِقُونَ﴾ الذين جحدوني وكفروا بي»
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿فكان كل فرق كالطود العظيم﴾: أي: كالجبل على نَشَز من الأرض. يقول عز وجل لموسى: ﴿اضرب لهم طريقًا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى﴾ [طه:٧٧]. فلما أسفر له البحر عن طريقٍ قائمةٍ يبسٍ سلك فيه موسى ببني إسرائيل، واتبعه فرعون بجنوده
قال ابنُ عطية (٤/٢٩) مُعَلِّقًا على قول مَن فسر ﴿مفصلات﴾ بأنّها مفصلات في الزمن::وقالت فرقة من المفسرين: ﴿مُفَصَّلاتٍ﴾ يراد به: مُفَرَّقات بالزمن، والمعنى: أنّه كان العذاب يرتفع، ثم يبقون مدة شهر، وقيل: ثمانية أيام ثم يرد الآخر، فالمراد أنّ هذه الأنواع من العذاب لم تجئ جملة ولا متصلة""
ذكر ابنُ عطية (٧/٥٦٧-٥٦٨) أن قوله: ﴿فاصفح عنهم﴾ موادعة منسوخة بآيات السيف، وأن قوله: ﴿سلام﴾ تقديره: وقل: أمري سلام، أي: مسالمة. ثم ذكر أن فرقة قالت: المعنى: وقل سلام عليكم على جهة الموادعة والملاينة. ثم علَّق بقوله: «والنسخ قد أتى على هذا السّلام؛ سواء كان تحية، أو عبارة عن الموادعة»
عن معاوية بن قُرَّة، عن أبيه، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: «طُوبى شجرةٌ غَرَسَها اللهُ بيده، ونفخ فيها مِن روحه، تنبتُ بالحُلِيِّ والحُلَلِ، وإنّ أغصانَها لَتُرى مِن وراءِ سُور الجنةِ»
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ورَضُوا بِالحَياةِ الدُّنْيا واطْمَأَنُّوا بِها﴾ فعمِلوا لها، ﴿والَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا﴾ يعني: ما أخبر في أول هذه السورة ﴿غافِلُونَ﴾ يعني: ما ذُكِر من صنيعه في هؤلاء الآيات لَمُعْرِضون، فلا يؤمنون