محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥٨ من سورة النّور في ١١٦ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٧٠ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥٨ من سورة النّور

١١٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ لِيَسْتَأْذِنكُمُ الّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالّذِينَ لَمْ يَبْلُغُواْ الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلاَثَ مَرّاتٍ مّن قَبْلِ صَلاَةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مّنَ الظّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلاَةِ الْعِشَآءِ ثَلاَثُ عَوْرَاتٍ لّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلاَ عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنّ طَوّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَىَ بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيات وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾.
اختلف أهل التأويل في المعنى بقوله : ليَسْتأْذِنْكُمُ الّذِينَ مَلَكَتْ أيمَانُكُمْ فقال بعضهم : عُني بذلك الرجال دون النساء، ونهوا عن أن يدخلوا عليهم في هذه الأوقات الثلاثة هؤلاء الذين سُمّوا في هذه الآية إلاّ بإذن. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عَنبسة، عن ليث، عن نافع، عن ابن عمر، قوله : لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الّذِينَ مَلَكَتْ أيمَانُكُمْ قال : هي على الذكور دون الإناث.
وقال آخرون : بل عُنِي به الرجال والنساء. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن، في قوله : يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتأذِنْكُمُ الّذِينَ مَلَكَتْ أيمَانُكُمْ قال : هي في الرجال والنساء، يستأذنون على كلّ حال، بالليل والنهار.
وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قول من قال : عُني به الذكور والإناث لأن الله عمّ بقوله : الّذِينَ مَلَكَتْ أيمانُكُمْ جميع أملاك أيماننا، ولم يخصص منهم ذكرا ولا أنثى فذلك على جميع من عمه ظاهر التنزيل.
فتأويل الكلام : يا أيها الذين صدّقوا الله ورسوله، ليستأذنكم في الدخول عليكم عبيدُكم وإماؤكم، فلا يدخلوا عليكم إلاّ بإذن منكم لهم.
وَالّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الحُلُمَ مِنْكُمْ يقول : والذين لم يحتلموا من أحراركم ثلاث مرّات، يعني ثلاث مرات في ثلاثة أوقات من ساعات ليلكم ونهاركم. كما :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، في قوله : يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتأْذِنْكُمُ الّذِينَ مَلَكَتْ أيمَانُكُمْ قال : عبيدكم المملوكون. وَالّذينَ لَمْ يَبْلُغُوا الحُلُمَ منْكُمْ قال : لم يحتلموا من أحراركم.
قال ابن جُرَيج : قال لي عطاء بن أبي رباح : فذلك على كل صغير وصغيرة أن يستأذن، كما قال : ثَلاَثَ مرّاتٍ منْ قَبْلِ صَلاةِ الفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ العِشاءِ قالوا : هي العَتَمة. قلت : فإذا وضعوا ثيابهم بعد العتمة استأذنوا عليهم حتى يصبحوا ؟ قال نعم. قلت لعطاء : هل استئذانهم إلاّ عند وضع الناس ثيابهم ؟ قال : لا.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن صالح بن كيسان ويعقوب بت عُتبة وإسماعيل بن محمد، قالوا : لا استئذان على خدم الرجل عليه إلاّ في العورات الثلاث.
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله : لِيَسْتأذِنْكُمُ الّذِينَ مَلَكَتْ أيمَانُكُمْ يقول : إذا خلا الرجل بأهله بعد صلاة العشاء، فلا يدخل عليه خادم ولا صبيّ إلاّ بإذن حتى يصلّي الغداة، فإذا خلا بأهله عند صلاة الظهر فمثل ذلك.
حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني قرة بن عبد الرحمن، عن ابن شهاب، عن ثعلبة، عن أبي مالك القرظي : أنه سأل عبد الله بن سُوَيد الحارثيّ، وكان من أصحاب رسول الله ﷺ، عن الإذن في العورات الثلاث، فقال : إذا وضعت ثيابي من الظهيرة، لم يلج عليّ أحد من الخدم الذي بلغ الحلم ولا أحد ممن لم يبلغ الحلم من الأحرار، إلاّ بإذن.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن عُلَية، عن ابن جُرَيج، قال : سمعت عطاء يقول : قال ابن عباس : ثلاث آيات جَحَدَهنّ الناس : الإذن كله، وقال : إنّ أكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّهِ أتْقاكُمْ وقال الناس : أكرمكم أعظمكم بيتا، ونسيت الثالثة.
حدثنا ابن أبي الشوارب، قال : حدثنا يزيد بن زريع، قال : حدثنا يونس، عن الحسن، في هذه الآية : لِيَسْتأْذِنْكُمُ الّذِينَ مَلَكَتْ أيمانُكُمْ قال : كان الحسن يقول : إذا أبات الرجل خادمه معه فهو إذنه، وإن لم يبته معه استأذن في هذه الساعات.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا يحيى بن سعيد، قال : حدثنا سفيان، قال : ثني موسى بن أبي عائشة، عن الشعبيّ في قوله : لِيَسْتأْذِنْكُمُ الّذِينَ مَلَكَتْ أيمَانُكُمْ قال : لم تُنسخ. قلت : إن الناس لا يعملون به قال : الله المستعان.
قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن موسى بن أبي عائشة، عن الشعبيّ، وسألته عن هذه الآية : لِيَسْتأْذِنْكُمُ الّذِينَ مَلَكَتْ أيمَانُكُمْ قلت : منسوخة هي ؟ قال : لا والله ما نُسخت، قلت : إن الناس لا يعملون بها قال : الله المستعان.
قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا أبو عَوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جُبير، قال : إن ناسا يقولون نسخت، ولكنها مما يتهاون الناس به.
قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جُبير في هذه الآية : يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتأْذِنْكُمُ الّذِينَ مَلَكَتْ أيمَانُكُمْ. . . إلى آخر الآية، قال : لا يعمل بها اليوم.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : حدثنا حنظلة، أنه سمع القاسم بن محمد يُسْأَل عن الإذن، فقال : يستأذن عند كلّ عورة، ثم هو طوّاف يعني الرجل على أمه.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا عثمان بن عمر، قال : أخبرنا عبد العزيز بن أبي رَوّاد، قال : أخبرني رجل من أهل الطائف، عن غَيلان بن شُرَحبيل، عن عبد الرحمن بن عوف، أن رسول الله ﷺ قال :«لا يَغْلِبَنّكُمُ الأعْرَابُ عَلى اسْمِ صَلاَتِكُمْ، قالَ اللّهُ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ العِشاءِ ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ وإنّمَا العَتَمَةُ عَتَمَةُ الإبِلِ ».
وقوله : ثَلاَثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة : ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ برفع «الثلاث »، بمعنى الخبر عن هذه الأوقات التي ذكرت. كأنه عندهم قيل : هذه الأوقات الثلاثة التي أمرناكم بأن لا يدخل عليكم فيها من ذكرنا إلاّ بإذن، ثلاثُ عورات لكم لأنكم تضعون فيها ثيابكم وتخلُون بأهليكم. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة :«ثَلاثَ عَوْرَاتٍ » بنصب «الثلاث » على الردّ على «الثلاث » الأولى. وكأن معنى الكلام عندهم : ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاثَ مرّات، ثلاثُ عورات لكم.
والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان متقاربتا المعنى، وقد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القرّاء، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.
وقوله : لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنّ، طَوّافُونَ عَلَيْكُمْ يقول تعالى ذكره : ليس عليكم معشر أرباب البيوت والمساكن، ولا عَلَيْهِمْ يعني : ولا على الذين ملكت أيمانكم من الرجال والنساء والذين لم يبلغوا الحلم من أولادكم الصغار حرج ولا إثم بعدهنّ، يعني بعد العورات الثلاث. والهاء والنون في قوله : بَعْدَهُنّ عائدتان على «الثلاث » من قوله : ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ. وإنما يعني بذلك أنه لا حرج ولا جُناح على الناس أن يدخل عليهم مماليكهم البالغون وصبيانهم الصغار بغير إذن بعد هذه الأوقات الثلاث اللاتي ذكرهنّ في قوله : مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ العِشاءِ. )
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قال : ثم رخص لهم في الدخول فيما بين ذلك بغير إذن، يعني فيما بين صلاة الغداة إلى الظهر، وبعد الظهر إلى صلاة العشاء أنه رخص لخادم الرجل والصبيّ أن يدخل عليه منزله بغير إذن. قال : وهو قوله : لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنّ فأما من بلغ الحلُم فإنه لا يدخل على الرجل وأهله إلاّ بإذن على كل حال.
وقوله : طَوّافُونَ عَلَيْكُمْ رفع «الطوّافون » بمضمر، وذلك «هم ». يقول لهؤلاء المماليك والصبيان الصغار هم طوّافون عليكم أيها الناس، ويعني بالطوّافين : أنهم يدخلون ويخرجون على مواليهم وأقربائهم في منازلهم غدوة وعشية بغير إذن، يطوفون عليهم بعضكم على بعض في غير الأوقات الثلاث التي أمرهم أن لا يدخلوا على ساداتهم وأقربائهم فيها إلاّ بإذن. كَذلكَ يُبَيّنُ اللّهُ لَكُمُ الاَياتِ يقول جلّ ثناؤه : كما بينت لكم أيها الناس أحكام الاستئذان في هذه الآية، كذلك يبين الله لكم جميع أعلامه وأدلته وشرائع دينه. وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ يقول : والله ذو علم بما يصلح عباده، حكيم في تدبيره إياهم وغير ذلك من أموره.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
الذي يصيرون إليه ذلك المأوى. وقد كان بعضهم يقول: "لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا" بالياء، وهو مذهب ضعيف عند أهل العربية; وذلك أنّ "تَحْسَبَ" محتاج إلى منصوبين. وإذا قرئ "يَحْسَبَنَّ" لم يكن واقعا إلا على منصوب واحد، غير أني أحسب أن قائله بالياء ظنّ أنه قد عمل في "مُعْجِزِينَ" وأن منصوبه الثاني " في الأرض"، وذلك لا معنى له، إن كان ذلك قصد.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٥٨)﴾
اختلف أهل التأويل في المعنِّي بقوله: (لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) فقال بعضهم: عني بذلك: الرجال دون النساء، ونهوا عن أن يدخلوا عليهم في هذه الأوقات الثلاثة، هؤلاء الذين سموا في هذه الآية إلا بإذن.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن ليث، عن نافع، عن ابن عمر، قوله: (لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) قال: هي على الذكور دون الإناث.
وقال آخرون: بل عني به الرجال والنساء.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن، في قوله: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) قال: هي في الرجال والنساء، يستأذنون على كلّ حال، بالليل والنهار.
وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قول من قال: عُني به الذكور والإناث; لأن الله عمّ بقوله: (الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) جميع أملاك أيماننا، ولم يخصص منهم ذكرا ولا أنثى فذلك على جميع مَنْ عمه ظاهر التنزيل.
فتأويل الكلام: يا أيُّها الذين صدقوا الله ورسوله، ليستأذنكم في الدخول عليكم عبيدكم وإماؤكم، فلا يدخلوا عليكم إلا بإذن منكم لهم.
(وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ) يقول: والذين لم يحتلموا من أحراركم (ثَلاثَ مَرَّاتٍ)، يعني: ثلاث مرات في ثلاثة أوقات، من ساعات ليلكم ونهاركم.
كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، في قوله: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) قال: عبيدكم المملوكون (وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ) قال: لم يحتلموا من أحراركم.
قال ابن جُرَيج: قال لي عطاء بن أبي رباح: فذلك على كل صغير وصغيرة أن يستأذن، كما قال (ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ) قالوا: هي العتمة. قلت: فإذا وضعوا ثيابهم بعد العتمة استأذنوا عليهم حتى يصبحوا؟ قال: نعم. قلت لعطاء: هل استئذانهم إلا عند وضع الناس ثيابهم؟ قال: لا.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن صالح بن كيسان ويعقوب بن عتبة وإسماعيل بن محمد، قالوا: لا استئذان على خدم الرجل عليه إلا في العورات الثلاث.
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: (لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) يقول: إذا خلا الرجل بأهله بعد صلاة العشاء، فلا يدخل عليه خادم ولا صبيّ إلا بإذن حتى يصلي الغداة، فإذا خلا بأهله عند صلاة الظهر فمثل ذلك.
حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني قرة بن عبد الرحمن، عن ابن شهاب، عن ثعلبة، عن أبي مالك القرظي: أنه سأل عبد الله بن سويد الحارثي - وكان من أصحاب رسول الله ﷺ - عن الإذن في العورات الثلاث، فقال: إذا وضعت ثيابي من الظهيرة لم يلج عليّ أحد من الخدم الذي بلغ الحلم، ولا أحد ممن لم يبلغ الحلم من الأحرار إلا بإذن.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن ابن جُرَيج، قال: سمعت عطاء يقول: قال ابن عباس: ثلاث آيات جحدهنّ الناس: الإذن كله، وقال: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) وقال الناس: أكرمكم أعظمكم بيتا، ونسيت الثالثة.
حدثني ابن أبي الشوارب، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا يونس، عن الحسن،
في هذه الآية (لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) قال: كان الحسن يقول: إذا أبات الرجل خادمه معه فهو إذنه، وإن لم يبته معه استأذن في هذه الساعات.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى بن سعيد، قال: ثنا سفيان، قال: ثني موسى بن أبي عائشة، عن الشعبي في قوله: (لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) قال: لم تُنسخ، قلت: إن الناس لا يعملون به، قال: الله المستعان!
قال ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن موسى بن أبي عائشة، عن الشعبي، وسألته عن هذه الآية: (لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) قلت: منسوخة هي؟ قال: لا والله ما نُسخت، قلت: إن الناس لا يعملون بها، قال: الله المستعان!
قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جُبير، قال: إن ناسا يقولون نسخت، ولكنها مما يتهاون الناس به.
قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جُبير في هذه الآية (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ)... إلى آخر الآية، قال: لا يعمل بها اليوم.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثنا حنظلة، أنه سمع القاسم بن محمد يسأل عن الإذن، فقال: يستأذن عند كلّ عورة، ثم هو طوّاف، يعني الرجل على أمه.
حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عثمان بن عمر، قال: أخبرنا عبد العزيز بن أبي روّاد، قال: أخبرني رجل من أهل الطائف، عن غيلان بن شُرَحبيل، عن عبد الرحمن بن عوف، أن رسول الله ﷺ قال: "لا يَغْلِبَنَّكُمْ الأعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلاتِكُمْ، قال الله: (وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ) وإنَّمَا العَتَمَةُ عَتَمَةُ الإبِلِ".
وقوله: (ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ) اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة: (ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ) برفع "الثلاث"، بمعنى الخبر عن هذه الأوقات التي ذكرت كأنه عندهم، قيل: هذه الأوقات الثلاثة التي أمرناكم بأن لا يدخل عليكم فيها من ذكرنا إلا بإذن، ثلاث عورات لكم، لأنكم تضعون فيها ثيابكم، وتخلون بأهليكم. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة "ثَلاثَ عَوْرَاتٍ" بنصب الثلاث على الرد على الثلاث الأولى. وكأن معنى الكلام عندهم: ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم، والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرّات، ثلاثَ عورات لكم.
والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان متقاربتا المعنى، وقد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.
وقوله: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ) يقول تعالى ذكره: (ليس عليكم) معشر أرباب البيوت والمساكن، (ولا عليهم) يعني: ولا على الذين ملكت أيمانكم من الرجال والنساء، والذين لم يبلغوا الحلم من أولادكم الصغار، حرج ولا إثم بعدهنّ، يعني بعد العورات الثلاث، والهاء والنون في قوله: (بعدهن) عائدتان على "الثلاث" من قوله: (ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ) وإنما يعني بذلك أنه لا حرج ولا جناح على الناس أن يدخل عليهم مماليكهم البالغون، وصبيانهم الصغار بغير إذن بعد هذه الأوقات الثلاث اللاتي ذكرهنّ في قوله: (مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ).
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قال: ثم رخص لهم في الدخول فيما بين ذلك بغير إذن، يعني فيما بين صلاة الغداة إلى الظهر، وبعد الظهر إلى صلاة العشاء، أنه رخص لخادم الرجل والصبيّ أن يدخل عليه منزله بغير إذن، قال: وهو قوله: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ) فأما من بلغ الحُلم فإنه لا يدخل على الرجل وأهله إلا بإذن على كل حال.
وقوله: (طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ) رفع الطوّافون بمضمر، وذلك هم. يقول: هؤلاء المماليك والصبيان الصغار هم طوّافون عليكم أيها الناس، ويعني بالطوّافين: أنهم يدخلون ويخرجون على مواليهم وأقربائهم في منازلهم غدوة وعشية بغير إذن يطوفون عليهم، بعضكم على بعض في غير الأوقات الثلاث التي أمرهم أن لا يدخلوا على ساداتهم وأقربائهم فيها إلا بإذن (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ) يقول جلّ ثناؤه: كما بينت لكم أيها الناس أحكام الاستئذان في هذه الآية، كذلك يبين الله لكم جميع أعلامه وأدلته وشرائع دينه (وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) يقول: والله ذو علم بما يصلح عباده، حكيم في تدبيره إياهم، وغير ذلك من أموره.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
هذه الآيات الكريمة اشتملت على استئذان الأقارب بعضهم على بعض. وما تقدَّم في أول السورة فهو استئذان الأجانب بعضهم على بعض.
فأمر الله تعالى المؤمنين أن يستأذنَهم خَدَمُهم مما ملكَت أيمانهم وأطفالهم الذين لم يبلغوا الحلم منهم في ثلاثة أحوال : الأول من قبل صلاة الغداة ؛ لأن الناس إذ ذاك يكونون نيامًا في فرشهم ﴿وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ﴾ أي : في وقت القيلولة ؛ لأن الإنسان قد يضع ثيابه في تلك الحال مع أهله، ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ﴾ لأنه وقت النوم، فيُؤمَرُ الخدمُ والأطفال ألا يهجمُوا على أهل البيت في هذه الأحوال، لما يخشى من أن يكون الرجل على أهله، ونحو ذلك من الأعمال ؛ ولهذا قال :﴿ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ﴾ أي : إذا دخلوا في حال غير هذه الأحوال فلا جناح عليكم في تمكينكم إياهم من ذلك، ولا عليهم إن رأوا شيئا في غير تلك الأحوال ؛ لأنه قد أذن لهم في الهجوم، ولأنهم ﴿طَوَّافُونَ﴾ عليكم، أي : في الخدمة وغير ذلك، ويغتفر في الطوافين ما لا يغتفر في غيرهم ؛ ولهذا رَوَى الإمام مالك وأحمد بن حنبل وأهل السنن أن رسول الله ﷺ قال في الهِرَّة :" إنها ليست بنجَس ؛ إنها من الطوافين عليكم - أو - والطوافات " (١).
ولما كانت هذه الآية محكمة ولم تنسخ بشيء، وكان عمل الناس بها قليلا جدًا، أنكر عبد الله بن عباس ذلك على الناس، كما قال ابن أبي حاتم :
حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا يحيى بن عبد الله بن بُكَيْر، حدثني عبد الله بن لَهِيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جُبَيْر قال : قال ابن عباس : ترك الناس ثلاث آيات فلم يعملوا بهن :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ [ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ]﴾ (٢) إلى آخر الآية، والآية التي في سورة النساء :﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ [النساء: ٨]، والآية التي في الحجرات :﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣]
وروي أيضًا من حديث إسماعيل بن مسلم - وهو ضعيف - عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن أبي رَبَاح، عن ابن عباس قال : غلب الشيطان الناس على ثلاث آيات، فلم يعملوا بهن :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ إلى آخر الآية.
وقال أبو داود : حدثنا ابن الصباح بن سفيان وابن عبدة - وهذا حديثه - أخبرنا سفيان، عن عبيد الله بن أبي يزيد، سمع ابن عباس يقول : لم يؤمن بها أكثر(٣) الناس - آية الإذن - وإني لآمر جاريتي هذه تستأذن علي.
قال أبو داود : وكذلك رواه عطاء، عن ابن عباس يأمر به(٤).
وقال الثوري، عن موسى بن أبي عائشة سألت الشعبي :﴿لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾، قال : لم تنسخ. قلت : فإن الناس لا يعملون بها. فقال : الله المستعان.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا ابن وهب، أخبرنا سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عَمرو، عن عكرمة عن ابن عباس ؛ أن رجلين سألاه عن الاستئذان في الثلاث عورات التي أمر الله بها في القرآن، فقال ابن عباس : إن الله ستِّير يحب الستر، كان الناس ليس لهم ستور على أبوابهم ولا حِجال في بيوتهم، فربما فاجأ الرجلَ خادمُه أو ولده أو يتيمه في حجره،
وهو على أهله، فأمرهم الله أن يستأذنوا في تلك العورات التي سمَّى الله. ثم جاء الله بعد بالستور(٥)، فبسط [ الله ](٦) عليهم الرزق، فاتخذوا الستور واتخذوا الحِجَال، فرأى الناس أن ذلك قد كفاهم من الاستئذان الذي أمروا به.
وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس، ورواه أبو داود، عن القَعْنَبِيّ، عن الدَّرَاوَرْدِيّ، عن عمرو بن أبي عَمْرو به(٧).
وقال السُّدِّي : كان أناس من الصحابة، رضي الله عنهم، يحبون أن يُوَاقعوا نساءهم في هذه الساعات ليغتسلوا ثم يخرجوا إلى الصلاة، فأمرهم الله أن يأمروا المملوكين والغلمان ألا يدخلوا عليهم في تلك الساعات إلا بإذن.
وقال مقاتل بن حَيَّان : بلغنا - والله أعلم - أن رجلا من الأنصار وامرأته أسماء بنت مُرْشدة صنعا للنبي ﷺ طعاما، فجعل الناس يدخلون بغير إذن، فقالت أسماء : يا رسول الله، ما أقبح هذا ! إنه ليدخل على المرأة وزوجها وهما في ثوب واحد، غلامهما بغير إذن ! فأنزل الله في ذلك :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ [ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ]﴾ (٨) الآية.
ومما يدل على أنها محكمة لم تنسخ، قوله :﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾.
١ - الموطأ (١/٢٣) والمسند (٥/٢٩٦) وسنن أبي داود برقم (٧٥) وسنن الترمذي برقم (٩٢) وسنن النسائي (١/٥٥) وسنن ابن ماجه برقم (٣٦٧)..
٢ - زيادة من ف، أ..
٣ - في ف، أ :"كثير من"..
٤ - سنن أبي داود برقم (٥١٩١)..
٥ - في ف :"بعده بالستور" وفي أ :"بعده الستر"..
٦ - زيادة من أ، والدر المنثور ٥/٥٦..
٧ - سنن أبي داود برقم (٥١٩٢)..
٨ - زيادة من أ..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٥٨ } ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾
أمر المؤمنين أن يستأذنهم مماليكهم، والذين لم يبلغوا الحلم منهم. قد ذكر الله حكمته وأنه ثلاث عورات للمستأذن عليهم، وقت نومهم بالليل بعد العشاء، وعند انتباههم قبل صلاة الفجر، فهذا -في الغالب- أن النائم يستعمل للنوم في الليل ثوبا غير ثوبه المعتاد، وأما نوم النهار، فلما كان في الغالب قليلا، قد ينام فيه العبد بثيابه المعتادة، قيده بقوله :﴿وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ﴾ أي : للقائلة، وسط النهار.
ففي ثلاثة هذه الأحوال، يكون المماليك والأولاد الصغار كغيرهم، لا يمكنون من الدخول إلا بإذن، وأما ما عدا هذه الأحوال الثلاثة فقال :﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ﴾ أي : ليسوا كغيرهم، فإنهم يحتاج إليهم دائما، فيشق الاستئذان منهم في كل وقت، ولهذا قال :﴿طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ أي : يترددون عليكم في قضاء أشغالكم وحوائجكم.
﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ﴾ بيانا مقرونا بحكمته، ليتأكد ويتقوى ويعرف به رحمة شارعه وحكمته، ولهذا قال :﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ْ﴾ له العلم المحيط بالواجبات والمستحيلات والممكنات، والحكمة التي وضعت كل شيء موضعه، فأعطى كل مخلوق خلقه اللائق به، وأعطى كل حكم شرعي حكمه اللائق به، ومنه هذه الأحكام التي بينها وبين مآخذها وحسنها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٥٨} ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾.
أمر المؤمنين أن يستأذنهم مماليكهم، والذين لم يبلغوا الحلم منهم. قد ذكر الله حكمته وأنه ثلاث عورات للمستأذن عليهم، وقت نومهم بالليل بعد العشاء، وعند انتباههم قبل صلاة الفجر، فهذا -في الغالب- أن النائم يستعمل للنوم في الليل ثوبا غير ثوبه المعتاد، وأما نوم النهار، فلما كان في الغالب قليلا قد ينام فيه العبد بثيابه المعتادة، قيده بقوله: ﴿وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ﴾ أي: للقائلة، وسط النهار.
ففي ثلاثة هذه الأحوال، يكون المماليك والأولاد الصغار كغيرهم، لا يمكنون من الدخول إلا بإذن، وأما -[٥٧٤]- ما عدا هذه الأحوال الثلاثة فقال: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ﴾ أي: ليسوا كغيرهم، فإنهم يحتاج إليهم دائما، فيشق الاستئذان منهم في كل وقت، ولهذا قال: ﴿طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ أي: يترددون عليكم في قضاء أشغالكم وحوائجكم.
﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ﴾ بيانا مقرونا بحكمته، ليتأكد ويتقوى ويعرف به رحمة شارعه وحكمته، ولهذا قال: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ له العلم المحيط بالواجبات والمستحيلات والممكنات، والحكمة التي وضعت كل شيء موضعه، فأعطى كل مخلوق خلقه اللائق به، وأعطى كل حكم شرعي حكمه اللائق به، ومنه هذه الأحكام التي بينها وبين مآخذها وحسنها.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ
أَيْ: دُونَ سِنِّ الاِحْتِلَامِ، وَالبُلُوغِ.
جُنَاحٌ
حَرَجٌ.

إعراب الآية ٥٨ من سورة النّور

من كتاب: إعراب القرآن

فيها دلالة على خلافة أبي بكر الصديق وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم لأنه لم يستخلف أحدا ممّن خوطب بهذه الآية غيرهم لأن هذه الآية نزلت قبل فتح مكة.
وعن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: «الخلافة بعدي ثلاثون» «١» هذا للآية وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً وعاصم يقرأ: وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مخففا، وحكى محمد بن الجهم عن الفراء قال «٢» :
قرأ عاصم والأعمش: وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مشددة، وهذا غلط على عاصم وقد ذكرنا بعده غلطا أشدّ منه، وهو أنه حكى عن سائر الناس التخفيف. قال أبو جعفر: زعم أحمد بن يحيى أن بين التخفيف والتثقيل فرقا وأنّه يقال: بدلته أي غيرته وأبدلته أنزلته، وجعلت غيره. قال أبو جعفر: وهذا القول صحيح، كما تقول: أبدل لي هذا الدرهم، أي أزله وأعطني غيره، وتقول: قد بدّلت بعدنا أي غيرت غير أنه قد يستعمل أحدهما في موضع الآخر، والذي ذكر أكثر يَعْبُدُونَنِي في موضع نصب على الحال، ويجوز أن يكون مستأنفا في موضع رفع.

[سورة النور (٢٤) : آية ٥٧]

لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٥٧)
لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ مفعولان، وقرأ حمزة لا يحسبنّ «٣» الذين كفروا معجزين في الأرض «٤» قال أبو جعفر: وما علمت أحدا من أهل العربيّة واللغة بصريا ولا كوفيّا وإلّا وهو يحظر أن تقرأ هذه القراءة. فمنهم من يقول هي لحن لأنه لم يأت إلّا بمفعول واحد ليحسبن، وممن قال هذا أبو حاتم. وقال الفراء «٥» : هو ضعيف وأجازه على ضعفه على أنه يحذف المفعول الأول. والمعنى عنده: لا يحسبنّ الذين كفروا إيّاهم معجزين في الأرض، ومعناه لا يحسبنّ أنفسهم معجزين في الأرض.
ورأيت أبا إسحاق يذهب إلى هذا القول أعني قول الفراء وسمعت علي بن سليمان يقول في هذه القراءة: ويكون «الذي» في موضع نصب قال: ويكون المعنى: لا يحسبنّ الكافر الذين كفروا معجزين في الأرض.

[سورة النور (٢٤) : آية ٥٨]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٥٨)
(١) أخرجه الترمذي في سننه ٩/ ٧٠، وأبو داود في سننه الحديث رقم (٦٤٦).
(٢) انظر البحر المحيط ٦/ ٤٣١، وكتاب السبعة لابن مجاهد ٤٥٩.
(٣) انظر معاني الفراء ٢/ ٢٥٨.
(٤) انظر تيسير الداني ١٣٢، وهذه قراءة ابن عامر أيضا.
(٥) انظر معاني الفراء ٢/ ٢٥٩.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٥٨ من سورة النّور

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِيَسْتَأْذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ...﴾ الآية. [٥٨].
قال ابن عباس: وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم غلاماً من الأنصار يقال له: مُدْلج بن عمرو - إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقت الظهيرة، ليدعوَه. فدخل فرأى عمر بحالةٍ كرهَ عمرُ رؤيتَه ذلك، فقال: يا رسول الله، وددت لو أن الله تعالى أمرنا ونهانا في حال الاستئذان. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وقال مقاتل: نزلت في أسماء بنت مَرْثَدِ، كان لها غلام كبير، فدخل عليها في وقت كرهته، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: إن خدمنا وغلماننا يدخلون علينا في حال نكرهها، فأنزل الله تبارك وتعالى هذه الآية.

القراءات في الآية ٥٨ من سورة النّور

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الْحُلُمَ مِنكُمْ

إدغام الميم الأولى في الثانية وإسكان ميم الجمع

السوسي عن أبي عمرو

إظهار الميم الأولى مفتوحة وإسكان ميم الجمع

قالون عن نافع رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي روح عن يعقوب أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر إسحاق عن خلف هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو إدريس عن خلف ورش عن نافع

إظهار الميم الأولى مفتوحة وصلة ميم الجمع

قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر قالون عن نافع

بَعْدِ صَلاةِ

إدغام الدال في الصاد وترقيق اللام

السوسي عن أبي عمرو

إظهار الدال مكسورة وترقيق اللام

روح عن يعقوب خلف عن حمزة إدريس عن خلف حفص عن عاصم أبو الحارث عن الكسائي شعبة عن عاصم قالون عن نافع الدوري عن الكسائي خلاد عن حمزة ابن ذكوان عن ابن عامر ابن وردان عن أبي جعفر هشام عن ابن عامر البزي عن ابن كثير إسحاق عن خلف ابن جمّاز عن أبي جعفر الدوري عن أبي عمرو رويس عن يعقوب قنبل عن ابن كثير

إظهار الدال مكسورة وتغليظ اللام

ورش عن نافع

ثَلاَثُ عَوْرَاتٍ

(ثَلاَثُ عَوْراتٍ) برفع التاء

حفص عن عاصم قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير روح عن يعقوب ورش عن نافع الدوري عن أبي عمرو ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو البزي عن ابن كثير

(ثَلاَثَ عَوْراتٍ) بنصب الثاء

إدريس عن خلف خلاد عن حمزة خلف عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي شعبة عن عاصم الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف

عَلَيْهِمْ

(عَلَيْهُمْ) بضم الهاء وإسكان الميم

خلف عن حمزة رويس عن يعقوب روح عن يعقوب خلاد عن حمزة

(عَلَيْهِمْ) بكسر الهاء وإسكان الميم

إسحاق عن خلف إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع قالون عن نافع

(عَلَيْهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٥٨ من سورة النّور

١٣ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٧٠ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

أحكام متعلقة بالآية

١١ قولًا
١
قال عبد الملك: سُئِل عطاء [بن أبي رباح] عن رجل كان مع أُمِّه في دار واحدة، أيستأذن عليها؟ قال: نعم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٣٧.
٢
عن يحيى بن أبي كثير، قال: إذا كان الغلامُ رَباعيًّا١ فليستأذن في العورات الثلاث على أبويه، فإذا بلغ الحُلُم فليستأذن على كل حال٢
التخريج
  1. ١الرَباعي من الغلمان: مَن كان طوله أربعة أشبار. المصباح المنير (خمس).
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٣٨.
٣
عن عطاء بن يسار، أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، أستأذن على أُمِّي؟ قال: «نعم». قال: إني معها في البيت! قال: «استأذن عليها». قال: إني خادمها، أفأستأذن عليها كلما دخلتُ؟ قال: «أتحب أن تراها عُريانة؟!». قال: لا. قال: «فاستأذن عليها»١
التخريج
  1. ١أخرجه مالك ٢‏/‏٥٥٠ (٢٧٦٦)، ويحيى بن سلّام ١‏/‏٤٣٨، وابن جرير ١٧‏/‏٢٤٤-٢٤٥. وأورده الثعلبي ٧‏/‏٨٥. قال ابن عبد البر في التمهيد ١٦‏/‏٢٢٩: «وهذا الحديث لا أعلم يستند مِن وجه صحيح بهذا اللفظ، وهو مرسل صحيح، مجتمع على صحة معناه».
٤
عن زيد بن أسلم، أنّ رجلا سأل النبيَّ ﷺ: أستأذن على أُمِّي؟ قال: «نعم، أتحب أن تراها عريانة؟!»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٤٢ (١٧٦٠٠)، ويحيى بن سلّام ١‏/‏٤٣٨.
٥
عن عبد الله بن مسعود، أنّ رجلا سأله: أأستأذن على أُمِّي؟ فقال: نعم، ما على كل أحيانها تحب أن تراها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٣٩٩، والبخاري في الأدب (١٠٥٩).
٦
عن حذيفة -من طريق مسلم بن نذير- أنّه سُئِل: أيستأذن الرجلُ على والدته؟ قال: نعم، إن لم تفعل رأيتَ منها ما تكره١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٣٩٨، والبخاري في الأدب (١٠٦٠)، والبيهقي ٧‏/‏٩٧.
٧
عن عطاء، قال: كُنَّ بنات أخ لي في حِجري، فأتيتُ ابن عباس، فقلتُ: أستأذنُ عليهِنَّ؟ قال: نعم، استأذن. فقلتُ: إنّما هُنَّ بمنزلة بناتي، وهُنَّ معي في بيتي. فلمّا عاودتُه قال: أتُحِبُّ أن ترى إحداهُنَّ عُريانة؟ فقلت: لا. قال: إنّ المرأة رُبَّما وضعت ثيابها في بيتها. قال: فاستأذنت عليهن، فقعدن يبكين، فقلتُ: ما ذنبي؟ أُمِرْتُ بذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٣٧.
٨
عن عطاء، قال: سألتُ ابن عباس، قلتُ: إنّ لي أختان أتولّاهما، وأُنفِق عليهما، وهما معي في البيت، أفأستأذن عليهما؟ قال: نعم. فأعدتُ عليه، فقال: أتُحِبُّ أن تراهما عريانتين؟ قلت: لا. قال: فاستأذن عليهما، ألم يؤمر هؤلاء بالإذن في العورات الثلاث؟ ثم تلا ابنُ عباس: ﴿ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٨٢.
٩
عن جابر بن عبد الله -من طريق أبي الزبير- قال: يستأذن الرجلُ على ولده، وأمِّه -وإن كانت عجوزًا-، وأخيه، وأخته، وأبيه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٣٩٩، والبخاري في الأدب المفرد (١٠٦٢).
١٠
عن حنظلة، أنّه سمع القاسمَ بن محمد يسأل عن الإذن، فقال: يستأذن عند كل عورة، ثم هو طوّاف. يعني: الرجل على أمه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣٥٥.
١١
عن الحسن بن دينار، قال: قال رجل للحسن [البصري]: إنّا قوم تُجّار، نُسافر، ونشتري الجواري، فننزِل في الخباء، فنكون جميعًا، أفيغشى الرجلُ مِنّا جاريةً مِن جواريه في الخباء وهُنَّ فيه؟ فغضب، وقال: لا١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٦٠.

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن عبد الرحمن بن عوف، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا تغلِبَنَّكم الأعرابُ على اسم صلاتكم، قال الله تعالى: ﴿ومن بعد صلاة العشاء﴾، وإنّما العتمة عتمة الإبل»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو يعلى ٢‏/‏١٧٣ (٨٦٨)، والشاشي في مسنده ١‏/‏٢٩٣ (٢٦٣)، وابن جرير ١٧‏/‏٣٥٥ واللفظ له. قال الهيثمي في المجمع ١‏/‏٣١٤ (١٧٥٨): «رواه البزار، وأبو يعلى، وفيه راوٍ لم يُسَمَّ، وغيلان بن شرحبيل لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٢‏/‏١٧٨ (١٢٨٧): «مدار حديث عبد الرحمن بن عوف على شيخ عبد العزيز بن أبي روّاد، وهو مجهول».
٢
عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تغلِبَنَّكم الأعرابُ على اسم صلاتكم العشاء، فإنّما هي في كتاب الله العشاء، وإنما يُعْتَم بِحِلاب الإبل»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ١‏/‏٤٤٥ (٦٤٤)، وابن أبي شيبة ٢‏/‏١٩٧ (٨٠٧٦) واللفظ له.

تفسير

٤١ قولًا
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كذلك﴾ يعني: هكذا ﴿يبين الله لكم الآيات﴾ يعني: أمره ونهيه في الاستئذان، ﴿والله عليم حكيم﴾ حكم ما ذكر من الاستئذان في هذه الآية١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٠٧.
٢
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق جابر- في هذه الآية: ﴿ليستأذنكم الذين ملكت ايمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات﴾، قال: يستأذنون عليهم في هذه الساعات، وإن كانوا على غير حاجة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٣٥.
٣
قال ابن جُرَيج: قال لي عطاء بن أبي رباح: فذلك على كل صغير وصغيرة أن يستأذن، كما قال: ﴿ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء﴾. قالوا: هي العتمة. قلتُ: فإذا وضعوا ثيابهم بعد العتمة استأذنوا عليهم حتى يُصْبِحوا؟ قال: نعم. قلت لعطاء: هل استئذانهم إلا عند وضع الناس ثيابهم؟ قال: لا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣٥٢.
٤
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر- قال: المملوكون ومَن لم يبلغ الحُلُم يستأذنوا في هذه الثلاث الساعات: صلاة العشاء التي تُسَمّى: العتمة، وقبل صلاة الفجر، ونصف النهار١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏٦٢، وفي مصنفه ١٠‏/‏٣٨٠ (١٩٤٢٠).
٥
عن صالح بن كيسان، ويعقوب بن عتبة، وإسماعيل بن محمد [بن سعد بن أبى وقاص]-من طريق ابن جريج- قالوا: لا استئذان على خَدَم الرجل عليه، إلّا في العورات الثلاث١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧/ ٣٥٣.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثلاث مرات﴾ لأنّها ساعات غفلة وغيره١؛ ﴿من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة﴾ يعني: نصف النهار، ﴿ومن بعد صلاة العشاء﴾٢
التخريج
  1. ١كذا في مطبوعة المصدر، ولعلها: وغِرَّة.
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٠٧.
٧
قال يحيى بن سلّام: ﴿ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة﴾ وهو نصف النهار عند القائلة، ﴿ومن بعد صلاة العشاء﴾ وهي الساعات التي يخلو فيهنَّ الرجلُ بأهله لحاجته منها١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٥٩-٤٦٠.
٨
عن ثعلبة بن أبي مالك، أنّه سأل عبد الله بن سويد الحارثي عن الإذن في العورات الثلاث، يعني: قوله: ﴿ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم﴾ الآية. قال: لا جناح عليكم فيما سواهنَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في معرفة الصحابة ٣‏/‏١٦٨٢ (٤٢١٣).
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم﴾، قال: إذا خلا الرجلُ بأهله بعد العشاء فلا يدخل عليه خادمٌ ولا صبيٌّ إلا بإذنه حتى يصلي الغداة، وإذا خلا بأهله عند الظهر فمثل ذلك، ورخص لهم في الدخول فيما بين ذلك بغير إذن، وهو قوله: ﴿ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣٥٣، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٣٥ (١٤٨٠٥)، والبيهقي في سننه ٧‏/‏٩٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٠
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- قال: ثُمَّ رخص لهم بعد هذه الساعات، فقال: ﴿ليس عليكم جناح﴾ يعني: على أرباب البيوت، وفي قوله: ﴿ولا عليهم﴾ يعني: الصبيان الصغار والمملوكين الكبار، في قوله: ﴿جناح﴾ يعني: حرج، وفي قوله: ﴿بعدهن﴾ يعني: بعد العورات الثلاث١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٣٦-٢٦٣٧.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليس عليكم﴾ معشر المؤمنين، يعني: أرباب البيوت ﴿ولا عليهم﴾ يعني: الخدم والصبيان الصغار ﴿جناح بعدهن﴾ يعني: بعد العورات الثلاث١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٠٧.
١٢
قال يحيى بن سلّام: ﴿ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن﴾ بعد هذه الثلاث الساعات أن يدخلوا بغير إذن١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٦٠.
١٣
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- قال: ﴿طوافون عليكم﴾ قال: يعني بالطوافين: الدخول والخروج غُدوةً وعَشِيَّة بغير إذن، ﴿بعضكم على بعض﴾ في العورات الثلاث١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٣٧.
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿طوافون عليكم﴾ يعني بالطوافين: يتقلبون عليكم ليلًا ونهارًا، يدخلون ويخرجون بغير استئذان، ﴿بعضكم على بعض﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٠٧.
١٥
قال يحيى بن سلّام: ﴿طوافون عليكم﴾ يدخلون بغير إذن، ﴿بعضكم على بعض كذلك يبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم﴾١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٦٠.
١٦
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- في قوله: ﴿كذلك﴾ قال: يعني: هكذا. وفي قوله: ﴿يبين الله لكم الآيات﴾ يعني: ما ذُكِر مِن الاستئذان مِن الصبيان والمملوكين في العورات الثلاث. قوله: ﴿والله عليم حكيم﴾ يعني: حَكَم ما ذكر في هذه الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٣٧.
١٧
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- في قول الله: ﴿الذين ملكت أيمانكم﴾: يعني: العبيد، والإماء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٣٣-٢٦٣٤.
١٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيج- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم﴾، قال: عبيدكم المملوكون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣٥٢، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٨٠.
١٩
عن الحسن البصري -من طريق يونس- في هذه الآية: ﴿ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم﴾، قال: إذا أبات الرجلُ خادمَه معه فهو إذنه، وإن لم يُبِتْه معه استأذن في هذه الساعات١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣٥٤، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٣٣، وأخرج يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٦٠ نحوه مختصرًا.
٢٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿الذين ملكت أيمانكم﴾، يعني: العبيد والولائد في كل وقت١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٠٧.
٢١
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قال: ﴿يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم﴾، يعني: العبيد، والإماء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٣٣.
٢٢
قال يحيى بن سلّام: فأما قوله: ﴿ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم﴾ فهم المملوكون، الرجال والنساء الذين يخدمون الرجل في بيته، ومَن كان مِن الأطفال مِن المملوكين١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٦٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ الاختلافَ في المعنيِّ بقوله تعالى: ﴿لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾؛ فقيل: عُنِيَ به: الرجال دون النساء. وقيل: عُنِيَ به: الرجال والنساء. ورجَّح ابنُ جرير (١٧/٣٥٢) القول الثاني مستندًا إلى دلالة العموم، وقال مُعَلِّلًا: «لأنّ الله عمَّ بقوله: ﴿الَّذِينَ مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ جميع أملاك أيماننا، ولم يَخْصُصْ منهم ذكرًا ولا أنثى، فذلك على جميع مَن عمَّه ظاهر التنزيل».
٢٣
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- في قول الله: ﴿والذين لم يبلغوا الحلم منكم﴾: يعني: الأحرار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٣٣-٢٦٣٤.
٢٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيج- في قوله: ﴿والذين لم يبلغوا الحلم منكم﴾، قال: لم يَحْتَلِموا مِن أحراركم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣٥٢، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٨٠ دون قوله: من أحراركم. وكذلك علَّقه يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٥٩.
٢٥
عن الحسن البصري -من طريق إسماعيل بن مسلم- في قوله: ﴿والذين لم يبلغوا الحلم منكم﴾، قال: أبناؤكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٣٤.
٢٦
عن محمد بن سيرين -من طريق ابن عون- في قوله: ﴿والذين لم يبلغوا الحلم منكم﴾، قال: كانوا يُعَلِّمونا إذا جاء أحدُنا أن يقول: السلام عليكم، أيدخل فلان؟١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٨‏/‏٤٥٦.
٢٧
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق يونس- قال: لا أرى على خدمه إذنًا إلا في العورات الثلاث، وليس على مَن لم يبلغ المحيضَ من النساء، ولا خُمُر، ولا جلابيب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٣٤.
٢٨
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قال: ﴿والذين لم يبلغوا الحلم منكم﴾، قال: مِن أحراركم مِن الرجال والنساء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٣٣.
٢٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾ليستأذنكم ﴿الذين لم يبلغوا الحلم منكم﴾ يعني: مِن الأحرار مِن الصبيان١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٠٧.
٣٠
قال يحيى بن سلّام: ﴿والذين لم يبلغوا الحلم﴾، قال: الذين لم يبلغوا الحلم منكم، يعني: الأطفال الذين يُحْسِنون الوصفَ إذا رأوا شيئًا، وكذلك مَن كان مثلهم مِن المملوكين، إلا الصغار الذين لا يحسنون الوصف إذا رأوا شيئًا مِن الأحرار والمملوكين، فلا ينبغي لها ولا الكبار والذين يحسنون الوصف أن يدخلوا هذه الثلاث ساعات إلا بإذن، إلا ألّا يكون للرجل إلى أهله حاجة، ولا ينبغي له إذا كانت له إلى أهله حاجة أن يطأ أهله ومعه في البيت مِن هؤلاء أحد، فلذلك لا يدخلون في هذه الثلاث ساعات إلا بإذن١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٦٠.
٣١
عن ثعلبة القرظي، عن عبد الله بن سويد، قال: سألتُ رسولَ الله ﷺ عن العورات الثلاث، فقال: «إذا أنا وضعتُ ثيابي بعد الظهيرة لم يَلِجْ عَلَيَّ أحدٌ مِن الخدم مِن الذين لم يبلغوا الحُلُم، ولا أحدٌ لم يبلغ مِن الأحرار إلا بإذن، وإذا وضعت ثيابي بعد صلاة العشاء، ومِن قبل صلاة الصبح»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن قانع في معجم الصحابة ٢‏/‏١٣٩، والبغوي في معجم الصحابة ٤‏/‏١٠٠ (١٦٣٤)، وأخرجه البخاري في الأدب المفرد ص٣٦٢ (١٠٥٢)، وابن جرير ١٧‏/‏٣٥٣ موقوفًا بنحوه. قال ابن قانع: «كذا قال: عن النبي ﷺ، وإنما الصحيح من قول عبد الله بن سويد». وقال البغوي: «هكذا حدثني الحسن بن إسرائيل بهذا الحديث مرفوعًا. ويُقال: إنه وهم».
٣٢
عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي: أنّه ركب إلى عبد الله بن سويد أخي بني حارثة بن الحارث، يسأله عن العورات الثلاث، وكان يعمل بِهِنَّ، فقال: ما تريد؟ قال: أريد أن أعمل بِهِنَّ. فقال: إذا وضعتُ ثيابي من الظهيرة لم يدخل عَلَيَّ أحد مِن أهلي بلغ الحُلُم إلا بإذني، إلا أن أدعوه، فذلك إذنه، ولا إذا طلع الفجر وتحرَّك الناسُ حتى تُصَلّى الصلاة، ولا إذا صليت العشاء الآخرة ووضعت ثيابي حتى أنام. قال: فتلك العورات الثلاث١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري في الأدب (١٠٥٢). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣٣
عن سويد بن النعمان، أنّه سُئِل عن العورات الثلاث. فقال: إذا وضعت ثيابي من الظهيرة لم يدخل عَلَيَّ أحدٌ مِن أهلي إلا بإذني، إلا أن أدعوه، فذلك إذنه، وإذا طلع الفجر وتحرَّك الناس حتى يُصَلّى الصبح، وإذا صليت العشاء ووضعت ثيابي، فتلك العورات الثلاث١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن سعد.
٣٤
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- في قوله: ﴿ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر﴾ يعني: مِن قبل صلاة الغداة، ﴿وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة﴾ نصف النهار، ﴿ومن بعد صلاة العشاء﴾ يعني: مِن بعد صلاة العشاء الآخرة، لا ينبغي للمسلمين أن يدخل عليهم أحدٌ في هذه الساعات الثلاث -أحدٌ مِن أولادهم، وأقاربهم الصغار، ومملوكيهم الكبار- إلا بإذن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٣٥.
٣٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق جابر- في هذه الآية: ﴿ليستأذنكم الذين ملكت ايمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات﴾، قال: يُجزيهم أن يستأذنوا مرةً في هذه الساعات١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٣٥.
٣٦
عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن بعض أزواج النبي ﷺ، في قوله: ﴿ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم﴾ الآية، قال: نزلت في النساء أن يَسْتَأْذِنَّ علينا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٣٧
عن علي [بن أبي طالب]، في قوله: ﴿ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم﴾، قال: النساء، فإنّ الرجال يستأذنون١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٤٠١.
٣٨
عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- في قوله: ﴿ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم﴾، قال: هو على الذكور دون الإناث١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري في الأدب (١٠٥٧)، وابن جرير ١٧‏/‏٣٥١، والنحاس في الناسخ والمنسوخ ٢‏/‏٥٥٣ بلفظ: هي في الرجال دون النساء. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
٣٩
عن عبد الله بن عمر، في قوله: ﴿ثلاث عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم﴾، قال: هو للإناث دون الذكور، أن يدخلوا بغير إذن١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الفريابي.
٤٠
عن أبي عبد الرحمن السلمى -من طريق أبي حصين- في هذه الآية، قال: هي في النساء خاصة، الرجال يستأذنون على كلِّ حال بالليل والنهار١
التخريج
  1. ١أخرجه القاسم بن سلّام في الناسخ والمنسوخ ص٢١٩، وابن أبي شيبة ٤‏/‏٤٠٠، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٨١-٤٨٢ مقتصرًا على أوله، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٣٣. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٤١
عن أبي عبد الرحمن السلمي -من طريق أبي حصين- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾، قال: هي في الرجال والنساء؛ يستأذنون على كلِّ حال بالليل والنهار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣٥١ هكذا مستشهدًا به لِمَن قال: عني بالآية: الرجال والنساء، وظاهر معنى هذه الرواية يختلف عن الرواية السابقة عن أبي عبد الرحمن السلمي التي أوردها السيوطي وعزاها إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، مع أن طريق ابن أبي حاتم والبستي هو طريق ابن جرير عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن أبي حصين! كما أنّ طريق ابن أبي شيبة والنحاس من طريق وكيع عن سفيان به، ويبدو أنّ ابن جرير خالف الآخرين ممن خرّج الأثر بمفرده، والله أعلم بالصواب، وقد نسب محققو تفسير ابن جرير روايته إلى رواية الآخرين مع أنها تختلف عنها!.

النسخ في الآية

٨ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عبيد الله بن أبي يزيد- قال: آيةٌ لم يُؤمِن بها أكثرُ الناس؛ آية الإذن، وإنِّي لَآمِرٌ جاريتي هذه -لِجارية قصيرة قائمة على رأسه- أن تستأذن عَلَيَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٤٠٠، وأبو داود (٥١٩١)، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٨١، والبيهقي في سننه ٧‏/‏٩٧، وأخرج يحيى بن سلّام ١‏/‏٤٦٠ نحوه. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن مردويه.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: ترك الناسُ ثلاث آيات فلم يعملوا بهن: ﴿يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم﴾، والآية التي في سورة النساء [٨]: ﴿واذا حضر القسمة﴾، والآية التي في الحجرات [١٣]: ﴿ان أكرمكم عند الله أتقاكم﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٢٤٣-٢٤٤، ٣٥٤، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٣٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٦/٤٠٧) على قول ابن عباس بقوله: «وهذه العبارة بـ»ترك الناس«إغلاظٌ وزجرٌ، إذ لم تُلْتَزَم حقَّ الالتزام، وإلا فما قال الله تعالى هو المعتَقد في ذلك عند العلماء، المكتوب في تواليفهم، أعني: أنّ الكرم التقوى، وأما أمْر الاستئذان فإنّ تغيير المباني والحُجُب أغنتْ عن كثيرٍ من الاستئذان، وصيَّرته على حدٍّ آخر، وأين أبواب المنازل اليوم من مواضع النوم؟».
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: أنّ رجلين سألاه عنِ الاستئذان في الثلاث عورات التي أمر الله بها في القرآن، فقال: إنّ الله سِتِّير يُحِبُّ السِّتر، وكان الناس ليس لهم ستور على أبوابهم، ولا حِجال١ في بيوتهم، فرُبَّما فاجأ الرجلَ خادمُه، أو ولدُه، أو يتيمُه في حِجْره وهو على أهله، فأمرهم الله أن يستأذنوا في تلك العورات التي سمّى الله، ثم جاء الله بعدُ بالستور، وبسط عليهم في الرِّزق، فاتخذوا الستور، واتخذوا الحجال، فرأى الناسُ أنّ ذلك قد كفاهم مِن الاستئذان الذي أُمِروا به٢٣
التخريج
  1. ١الحِجال: جمع حَجَلَة -بالتحريك-: بَيْت كالقُبَّة، يُسْتَر بالثياب، وتكون له أزرار كبار. النهاية (حجل).
  2. ٢أخرجه أبو داود (٥١٩٢)، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٣٢، والبيهقي في السنن ٧‏/‏٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
تعليقات المحققين
  1. ٣علَّق ابنُ عطية (٦/٤٠٧) على قول ابن عباس بقوله: «فهي الآن واجبةٌ في كثير مِن مساكن المسلمين في البوادي والصحاري ونحوها». وذكر ابنُ كثير (١٠/٢٧١) هذا الأثر من رواية ابن أبي حاتم بسنده عن الربيع بن سليمان، عن ابن وهب، عن سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس موقوفًا، ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس».
٤
قال إبراهيم بن إسحاق الحربي: بلغني عن داود -وهو ابن أبي هند-، عن سعيد بن المسيب، في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم﴾ الآية، قال: هي منسوخة١
التخريج
  1. ١الناسخ والمنسوخ للنحاس ٢‏/‏٥٥١.
٥
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- قال: هذه الآية مِمّا تهاون الناسُ بها: ﴿يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم﴾، وما نُسِخَت قط١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٣٥٥، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٨٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٦
عن عامر الشعبي -من طريق موسى بن أبي عائشة- في قوله: ﴿ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم﴾، قال: ليست منسوخة. قيل: فإنّ الناس لا يعملون بها. قال: الله المستعان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٤٠٠، وابن جرير ١٧‏/‏٣٥٤.
٧
عن موسى بن أبي عائشة، قال: سألتُ الشعبيَّ عن هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم﴾، أمنسوخة هي؟ قال: لا١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٨٣. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.
٨
عن أبي بشر -من طريق شعبة- ﴿ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم﴾ الآية، قال: لا يُعمَل بهذا اليوم١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٨٤.

قراءات

قول واحد
١
عن عاصم بن أبي النجود أنه قرأ: ‹ثَلاثَ عَوْراتٍ› بالنصب١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة حمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وأبو بكر عن عاصم، وقرأ بقية العشرة: ﴿ثَلاثُ عَوْراتٍ﴾ بالرفع. انظر: النشر ٢‏/‏٣٣٣، والإتحاف ص٤١٣.

تفسير الآية

قولانِ
١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- في قوله: ﴿ثلاث عورات لكم﴾: يعني: هذه ساعات غفلة وغِرَّة١، وما يخلو الرجل إلى أهله٢
التخريج
  1. ١الغِرَّة: الغَفْلَةُ. النهاية (غرر).
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٣٦.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثلاث عورات لكم﴾، يقول: هذه ساعات غفلة وغيره١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٠٧.

نزول الآية

٥ أقوال
١
قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: وجَّه رسولُ الله ﷺ غلامًا مِن الأنصار -يُقال له: مدلج بن عمرو- إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقتَ الظهيرة؛ ليدعوه، فدخل، فرأى عمر بحالةٍ كره عمرُ رؤيته ذلك؛ فأنزل الله هذه الآية١
التخريج
  1. ١أورده الواحدي في أسباب النزول ص٣٢٩، والثعلبي ٧‏/‏١١٦.
٢
عن ابن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: إنّ رسول الله ﷺ بعث غلامًا مِن الأنصار -يُقال له: مدلج- إلى عمر بن الخطاب ظهيرةً يدعوه إليه، فانطلق الغلام، فوجده نائمًا قد أغلق الباب، فدفع الغلامُ الباب على عمر، وسلَّم، فلم يستيقظ، فرجع الغلامُ، ورَدَّ الباب، وعرف عمرُ أنّ الغلامَ قد رأى منه، فقال عمر: وددتُ -واللهِ- أنّ الله نهى أبناءنا ونساءنا وخدمنا أن يدخلوا هذه الساعةَ علينا إلا بإذنٍ. فانطلق معه إلى رسول الله ﷺ، فوجده قد نزل هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم﴾، فلمّا نزل حَمِد الله عز وجل عليه، قال: فعَجِب رسولُ الله ﷺ مِن صنيع الغلام. فقال: «مَن أنت، يا غلام، وما اسمُك؟». قال: يا رسول الله، اسمي مدلج، وأنا من الأنصار. فقال رسول الله ﷺ: «تُدْلِج في طاعة الله وطاعة رسوله، وأنت مِمَّن [يَلِج] الجنةَ، لئن كنت استحييت من عمر إنّك لَمِن قومٍ شَدِيدٍ حَياؤهُم، رِفْقًا في أمْرِهِم؛ صغيرهم، وكبيرهم»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في معرفة الصحابة ٥‏/‏٢٦٢١ (٦٣٠٨). وأورده الواحدي في أسباب النزول ص٣٢٩، والثعلبي ٧‏/‏١١٦ مختصرًا. إسناده ضعيف جدًّا، وينظر مقدمة الموسوعة.
٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في هذه الآية، قال: كان أناسٌ مِن أصحاب رسول الله ﷺ يُعجِبهم أن يُواقِعوا نساءَهم في هذه الساعات؛ ليغتسلوا ثم يخرجوا إلى الصلاة، فأمرهم اللهُ أن يأمروا المملوكين والغِلمان أن لا يدخلوا عليهم في تلك الساعات إلا بإذن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٣٣-٢٦٣٤.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم﴾، نزلت في أسماء بنت أبي مُرْشِد، قالت: إنّه لَيُدْخَل على الرجل والمرأة، ولعلَّهما أن يكونا في لحاف واحد لا عِلْم لهما. فنزلت هذه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٠٧. وفي أسباب النزول للواحدي (ت: الفحل) ص٥٣١: قال مقاتل: نزلت في أسماء بنت مرثد، كان لها غلام كبير، فدخل عليها في وقت كرهته، فأتَتْ رسولَ الله ﷺ، فقالت: إنّ خدمنا وغلماننا يدخلون علينا في حالٍ نكرهها. فأنزل الله -تبارك وتعالى- هذه الآية.
٥
عن مُقاتل بن حيّان -من طريق بُكَير بن معروف- قال: بلغنا: أنّ رجلًا مِن الأنصار وامرأتَه أسماء بنت مُرْشِدة صنعا للنبي ﷺ طعامًا، فجعل الناسُ يدخلون بغير إذن، فقالت أسماء: يا رسول الله، ما أقبحَ هذا! إنّه ليَدْخُل على المرأة وزوجها وهما في ثوب واحد غلامُهما بغير إذن. فأنزل الله في ذلك: ﴿يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٦٣٣.
التفسير بالمأثور لسورة النّور كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥٨ من سورة النّور

١٤ وقفةً في هذه الآية

  • ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم....أطفالهم الصغار ممنوعون من اقتحام خلوتهم، فما عذر الغرباء في نشر العورات.

    — عبدالله بلقاسم

  • والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات. الشريعة تنظم أوقات دخول الأطفال على أبويهم. ويزعمون أنها لا تنظم دخول الحاكم على الأمة... عجائب !!

    — عبدالله بلقاسم

  • وليُّ الصغير مطالبٌ بتعليم أولاده ومن تحت يده العلم والآداب الشرعية؛ لأن الله وجه الخطاب إليهم بقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ).

    — تفسير السعدي

  • حدد الله أوقاتًا للصغار لا يدخلون فيها على الوالدين (ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ) وهم الوالدان! رمز العفة والطهر؛ حفظًا للأبصار، فكيف بمن تركهم أمام الفضائيات التي تكشف فيها العورات، ويعرض فيها ما يغري بالفواحش؟!

    — متدبر

  • تأملات سورة النور تأمل سورة النور أية 58

    — سعد العتيق

  • وقفات مع سورة النور(سورة النور آية 58)

    — عبدالله بلقاسم

  • سورة النور آية 58

    — عبدالله الشهري

  • سلسلة ( ختمة تعارف) سورة النور آية 58

    — حازم شومان

  • مسألة: قوله تعالى: (كذلك يبين الله لكم الآيات) ثم قال بعده: (كذلك يبين الله لكم آياته) ثم بعده: (كذلك يبين الله لكم الآيات) جوابه: أن ذلك كما قدمنا مرات للتفنن لكراهة التكرار لما فيه من مج النفوس. وأيضا قد يقال: لما قدم الأوقات التي يستأذن فيها والاستئذان من أفعال العباد، وكذلك الآية الثالثة قال: (الآيات) أي العلامات على أحكامه تعالى ولما قدم على الثانية بلوغ الأطفال وهو من فعله تبارك وتعالى وخلقه لا من فعل العبد نسب الآيات إلى نفسه، فقال تعالى: (آياته) لاختصاص الله تعالى بذلك.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • الفرق بين ( الثياب واللباس) في تعبير القرآن

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • آية (58-59-61): * (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاء ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (58) وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (59) النور) لماذا أفردت آية للأطفال الذين بلغوا الحلم ألم يكن ممكناً إضافتهم إلى الأطفال في الآية الثانية؟ ثم لماذا كانت خاتمة الآيتين متماثلتين فيما عدا الآيات وآياته؟ وكيف نفهم اللمسة البيانية الموجودة فيهما؟(د.فاضل السامرائي) في العربية كلمة الطفل تقال للمفرد والجمع مثل كلمة رسول تأتي مفرد وجمع. فُلك مفرد وجمع (فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ) عندنا كلمات كثيرة مفرد وجمع منها كلمة طفل. *لماذا اختلاف الصيغتين إذن؟ هو قال (أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء) هؤلاء الأطفال بهذه المنزلة هم نظرتهم واحدة لا يعلمون شيئاً، صغار *في صدر الآية قال (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ) إظهار محارم المرأة ألا تبدي زينتها إلا أمام هؤلاء هؤلاء لا يفرقون شيئاً، لا يفهمون شيئاً. إذن الأطفال كلهم من هذه الناحية موقفهم واحد. لكن إذا بلغوا الحلم كل واحد له نظرة فقال أطفال (وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ) لأنه صار كبيراً ويميز اختلف، أما قبل الحلم فكأنهم طفل واحد. فجاء بصيغة الجمع عند الاختلاف وجاء بصيغة واحدة عندما يكون الموقف واحد. *دقة متناهية! إذا عكس الترتيب في خارج القرآن يصح لغة؟ الكلام صحيح لكن هل هو بليغ؟ يصح لغة لكن بلاغة! لو نظرنا في الآيتين فهما في الاستئذان (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاء ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (58) وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (59) النور). الآيتان في الاستئذان والتشريع يحتاج إلى علم وحكمة لما كانت الآيتين في موضوع واحد في الاستئذان والتشريع يراد له علم وحكمة قال عليم حكيم لأنهما في موضوع واحد وهو الاستئذان. لكنه فرّق قال في إحدى الآيتين (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ) والأخرى (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ) بالإضافة إلى الضمير. أما لماذا؟ قلنا إذا أضيفت إلى ضمير الله سبحانه وتعالى تكون أهمّ، الآيات أعم. لأنه لو لاحظنا الآيتين قال (لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ) هؤلاء صغار قال (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ) لكن إذا قال (وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ) صاروا كباراً قال (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ) وقال (فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ) يعني (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا (27) النور) هذا صار أمراً آخر. *ما الفرق بين (كذلك يبين الله لكم آياته) و(يبين الله لكم الآيات)؟ ؟ (د.فاضل السامرائى) آياته مضافة إلى لفظ الجلالة لتشريفها وتعظيمها. الآيات عامة. كلمة الآيات عامة من حيث اللغة (ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ (35) يوسف) أما (آياته) فخاصة إذن الإضافة إلى ضمير الله سبحانه وتعالى فيها تشريف وتعظيم. الآيات عامة من هذا يبدو لنا أنه في المواطن التي تضاف فيها إلى ضميره معناها أنها أهمّ وآكد، يعني المواطن التي يقول فيها (آياته) بالإضافة إلى ضميره سبحانه معناها أهم وآكد مما لم يضاف. إذن الآيات أعم أولاً والأمر الآخر أن آياته تكون في محل أهمّ وآكد لتشريفها. الأحكام المختصة بالحلال والحرام يقول آياته والتي الأقل منها يقول الآيات. (.... وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (187) البقرة) هذه أحكام، حلال وحرام قال آياته. (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ... وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (219) البقرة) قال الآيات لأن هذه ليس فيها حلال وحرام (وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ) هذه في المندوبات وليست في الفروض، وحتى في (يسألونك عن الخمر والميسر) لم يكن فيها تحريم بعد، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاء ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (58) النور) قال الآيات وبعدها مباشرة قال (وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (59) النور) قال آياته. أيها الأهم استئذان من بلغ الحلم أو استئذان من لم يبلغوا الحلم؟ الذين بلغوا فقال آياته مع الذين بلغوا الحلم والذين لم يبلغوا الحلم قال معها الآيات. حتى لو أخذنا الأعم، الذين لم يبلغوا الحلم والذين ملكت أيمانكم أعم من الذين بلغوا الحلم وهؤلاء قسم من أولئك فاستعمل الأعم مع الأعم ومع الأخص استعمل الخصوص. (لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُون (61) النور) لو لم يأكلوا ليس عليهم حرج هذه ليست أحكام، إن شاء أن يأكل يأكل ليس عليه حرج فقال الآيات. مع الأحكام والحدود يقول آياته بإضافتها للفظ الجلالة وحسب الأهمية. *قال تعالى في سورة النور(أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء) لماذا جاء الطفل مفرد والذين جمع؟ (د.فاضل السامرائى) وردت كلمة طفل في سورة النور وفي سورة غافر والحج. ووردت كلمة الطفل والأطفال في القرآن والطفل تأتي للمفرد والمثنى والجمع فنقول جارية طفل وجاريتان طفل وجواري طفل. فمن حيث اللغة ليست كلمة الطفل منحصرة بالمفرد. لكن وردت في سورة النور أيضاً كلمة الأطفال (وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ {59}) ولو لاحظنا في سورة الحج (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ {5}‏) الآيات تتكلم عن خلق الجنس وليس عن خلق الأفراد فكل الجنس جاء من نطفة ثم علقة ثم مضغة لذا جاءت كلمة طفل. أما قوله تعالى في سورة النور (وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا) بكلمة الأطفال فهنا السياق مبني على علاقات الأفراد وليس على الجنس لأن الأطفال لما يبلغوا ينظرون إلى النساء كل واحد نظرة مختلفة فلا يعود التعاطي معهم كجنس يصلح في الحكم فقال (ليستأذنكم الذين لم يبلغوا الحلم منكم) فاقتضى الجمع هنا. لكن لماذا قال الطفل في سورة النور في الآية موضع السؤال؟ (الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء) كل المذكورين في الآية موقفهم مختلف بالنسبة لعورات النساء أما الطفل فموقفه واحد بالنسبة لعورات النساء في جميع الحالات لأنهم لا يعلموا بعد عن عورات النساء فهي تعني لهم نفس الشيء فجعلهم كجنس واحد لذا أفرده مع أنه جمع لكن اختيار اللفظ ناسب سياق الآيات. {الفرق بين الأعمى والكفيف: الأعمى هو الذي وُلِد أعمى من بطن أمه لا يرى. أما الكفيف فكان مبصراً ثم كُفّ بصره فيما بعد.(خالد الجندي) } *انظر آية (29).↑↑↑ * ورتل القرآن ترتيلاً : (لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ (61)) تأمل كيف رخّص الله تعالى لهؤلاء ممن أصيبوا بعاهات تعذرهم. لكن لم يعدّها مباشرة فيقول "ليس على الأعمى والأعرج والمريض حرج" بل عدّها كلٌ على حِدة فقال (لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ) وذلك لأن أعذراهم متفاوتة باختلاف أسبابها. لذلك فالحرج مرفوع عن كلٍ منهم بحسب مرضه وعذره. فيرخّص للأعمى فيما يشترط فيه البصر وللأعرج فيما يشترط فيه المشي أو الركض وللمريض بحسب مرضه وما يمكا أن يسقطه عنه من التكليف. وبدأ بالأعمى لأنه أشدهم عذراً. (وَلَا عَلَى أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ (61)) لاحظ كيف عطف ربنا قوله (أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ) على قوله (مِن بُيُوتِكُمْ) ولم يذكر "بيوت أولادكم" وذلك لأن بيوت الأبناء متاحة للآباء أو مما يدخل في ملكيتهم بصورة أو بأخرى لقوله صلى الله عليه وسلم "أنت ومالك لأبيك". فلزِِم من ذلك عدم ذكر بيوت الأبناء مما هو معلوم حكمه بالضرورة وليست بيوت الآباء والأمهات من قبيل ذلك. ولا يجوز للأبناء التصرف فيها إلا بإذن الوالدين أو أحدهما.

    — برنامج ورتل القران ترتيلا

  • برنامج لمسات بيانية سورة النور أية 85

    — فاضل السامرائي

ووقفتانِ أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

الناسخ والمنسوخ في الآية ٥٨ من سورة النّور

من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

﴿ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِيَسْتَأْذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ وَٱلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُواْ ٱلْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ مِّن قَبْلِ صَـلَٰوةِ ٱلْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَـٰبَكُمْ مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلَٰوةِ ٱلْعِشَآءِ ثَلاَثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلاَ عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَٰفُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلأَيَـٰتِ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾

قوله تعالى: ﴿يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الذينَ مَلَكَتْ أَيمانُكُمْ﴾الآية:
رُوِيَ عن ابن المسيِّب أنه قال: هي منسوخةٌ، ولم يذكر ما نَسَخَها.
وسُئلَ ابنُ عباس عن هذه الآية فقال: لا يعملُ بها اليوم. وذلك أن القوم كانوا لا سُتْرَةَ لهم ولا حجال، فربما دخل عليهم (الخدم والولد) وهم في حال جماعٍ، فأمرَ اللهُ - جلَّ ذكره - بالاستئذان في الأوقات المذكورةِ، ثم جاء اللهُ بالستر وبسط الرزق، فاتخذ الناسُ الأبواب والستور، فرأى الناسُ أن ذلك قد كفاهم من الاستئذان الذي أُمروا به، وكذلك قال مالك إذ سُئِلَ عن الآية.
قال أبو محمد: فعلى (هذا القول) يكونُ هذا مما نَزَل وفرض لعلة فلما زالت تلك العلَّةُ زال الحكم، وبقي اللفظ متلوّاً كآخر سورة الممتحنة.
وعن أبي قلابة أنه قال: ﴿يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُم﴾ [النور: ٥٨]- الآية - وقوله: ﴿وأَشْهِدُوا إذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢]: إنما أمروا بهذا على طريق الحض والنَّدب، وليس بواجبٍ [فرضٍ.
وأكثرُ العلماء على أن الآيةَ محكمةٌ، وحكْمُها باق، والاستئذان في هذه الثلاثة الأوقات واجبٌ].
قال الشعبي: ليست هذه الآيةُ منسوخةً، فقيل له: إن الناس لا يعملون بها، فقال: الله المستعان.
وقد رُوِيَ عن ابن عباس أنه قال: ثلاثُ آياتٍ مِن كتابِ الله، لا أرى أحدا من الناس يَعْمَلُ بِهِنّ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الذينَ مَلَكَتْ أَيمانُكُمْ﴾ - الآية -، ﴿وإذَا حَضَرَ القِسْمَةَ أُولُوا القُرْبى﴾ - الآية -، ﴿إن أكرمكم عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ﴾ - الآية -.
- وقال مثلَ ذلك سعيدُ بنُ جبير، ويحيى بن يعمر -.
وقدِ اخْتُلِفَ في قوله: ﴿الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾. فقيل: ذلك في الإِماء، فأما العبيد فلا يدخلون في هذه الأوقاتِ ولا في غَيْرِها إلا بالاستئذان.
وقال أكثرُ الناس بظاهر الآية بأن العبيدَ والإِماءَ يستأذنون في هذه الثلاث الأوقات خاصةً دون غيرِها.
والقولُ الأَوَّلُ مرويٌ عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، وكِلا القولين يدل على أن الآية محكمةٌ غيرُ منسوخة.

فتاوى متعلقة بالآية ٥٨ من سورة النّور

٣ فتاوى تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٥٨ من سورة النّور

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(58) O you who have believed, let those whom your right hands possess and those who have not [yet] reached puberty among you ask permission of you [before entering] at three times: before the dawn prayer and when you put aside your clothing [for rest] at noon and after the night prayer. [These are] three times of privacy[1002] for you. There is no blame upon you nor upon them beyond these [periods], for they continually circulate among you - some of you, among others. Thus does Allāh make clear to you the verses [i.e., His ordinances]; and Allāh is Knowing and Wise.
[1002]- Literally, "exposure" or "being uncovered."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال