سورة الإخلاص — الآية ٣

عن أنس بن مالك: ﴿لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ﴾ ليس له والدٌ ولا ولدٌ يُنسب إليه، ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾ ليس مِن خَلْقه شيء يعدل مكانه، يُمسك السموات والأرض أن زالتا. هذه السورة ليس فيها ذِكر جنَّة ولا نار، ولا دنيا ولا آخرة، ولا حلال ولا حرام، انتسب الله إليها فهي له خالصة

سورة الكهف — الآية ٨٤

عن يحيى بن شِبْل، قال: كنتُ جالسًا عند مقاتل بن سليمان، فجاء شابٌّ، فسأله: ما تقول في قول الله تعالى: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾ [القصص:٨٨]؟ قال: فقال مقاتل: هذا جَهْمِيٌّ. قال: ما أدري ما جهم! إن كان عندك عِلْمٌ فيما أقول، وإلّا فقل: لا أدري. فقال: ويحك، إنّ جهمًا -واللهِ- ما حجَّ هذا البيت، ولا جالس العلماء، إنّما كان رجلًا أُعْطِي لسانًا، وقوله تعالى: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾ إنما هو شيء في الروح، كما قال ههنا لملكة سبأ: ﴿وأوتيت من كل شيء﴾ [النمل:٢٣] لم تؤت إلا ملك بلادها، وكما قال: ﴿وآتيناه من كل شيء سببًا﴾ لم يُؤْتَ إلا ما في يده من الملك. ولم يدع في القرآن ﴿كل شيء﴾ و﴿كل شيء﴾ إلا سَرَد علينا

سورة النمل — الآية ٢٣

عن يحيى بن شبل، قال: كنتُ جالسًا عند مقاتل بن سليمان، فجاء شابٌّ، فسأله: ما تقول في قول الله تعالى: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾ [القصص:٨٨]؟ قال: فقال مقاتل: هذا جهمي. قال: ما أدري ما جهم! إن كان عندك علم فيما أقول، وإلاّ فقل: لا أدري. فقال: ويحك، إنّ جهمًا -واللهِ- ما حجَّ هذا البيتَ، ولا جالس العلماء، إنما كان رجلًا أُعْطِي لسانًا، وقوله تعالى: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾ إنما هو شيء في الروح، كما قال ههنا لملكة سبأ: ﴿وأوتيت من كل شيء﴾ لم تؤت إلا ملك بلادها، وكما قال: ﴿وآتيناه من كل شيء سببًا﴾ [الكهف:٨٤] لم يؤت إلا ما في يده من الملك. ولم يدع في القرآن ﴿كل شيء﴾ و﴿كل شيء﴾ إلا سَرَدَ علينا

قال ابنُ جرير (١‏/‏٥٩٣-٥٩٤ بتصرف) مُبَيِّنًا سبب اختصاص أحبارِ اليهود من بني إسرائيل بالخطاب في الآية: «وإنما خصّهم بالخطاب في هذه الآية والتي بعدها من الآي التي ذكَّرهم فيها نعمَه، أنّ الذي احتج به من الحجج والآيات التي فيها أنباء أسلافهم، وأخبارُ أوائلهم، وقصَصُ الأمور التي هم بعلمها مخصوصون دون غيرهم من سائر الأمم، ليس عند غيرهم من العلم بصحته وحقيقته مثلُ الذي لهم من العلم به، إلا لمن اقتبس علمَ ذلك منهم. فعرَّفهم بإطلاع محمّد على علمها أنّ محمدًا ﷺ لم يَصلْ إلى علم ذلك إلا بوحي من الله وتنزيلٍ منه ذلك إليه؛ لأنهم من عِلْم صحة ذلك بمحلّ ليس به من الأمم غيرهم، فلذلك -تعالى ذكره- خص بقوله: ﴿يا بني إسرائيل﴾ خطابهم»

سورة النور — الآية ٢

قال يحيى بن سلّام: وأمّا الرجم فهو في مصحف أُبَيِّ بن كعب، وفي مصحفنا في سورة المائدة في قوله: ﴿إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار﴾، حيثُ رَجَم رسولُ الله - ﷺ - اليهوديين حين ارتفعوا إليه، حدثني المُعَلّى، عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، قال: قال لي أُبَيّ بن كعب: يا زِرُّ، كم تقرءون سورة الأحزاب؟ قلت: ثلاثًا وسبعين آية. قال: قط؟ قلت: قط. قال: فواللهِ، إن كانت لَتُوازي سورةَ البقرة، وإنّ فيها لآية الرجم. قلت: وما آيةُ الرَّجم، يا أبا المنذر؟ قال: (إذا زَنى الشَّيْخُ والشَّيْخَةُ فارْجُمُوهُما البَتَّةَ نَكالًا مِّنَ اللهِ واللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)، نا يحيى، قال: نا المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن: أنّ عمر بن الخطاب حَمِد الله، ثم قال: أمّا بعدُ، فإنّ هذا القرآن نزل على رسول الله - عليه السلام -، فكُنّا نقرأ: (ولا تَرْغَبُوا عَنْ آبائِكُمْ فَإنَّهُ كُفْرٌ)، وآيةَ الرجم، وإنِّي قد خِفتُ أن يقرأ القرآنَ قومٌ يقولون: لا رَجْمَ. وإنّ رسول الله - ﷺ - قد رَجَم، ورجمنا، واللهِ، لولا أن يقول الناسُ: إنّ عمر زاد في كتاب الله. لَكَتَبْتُها، ولقد نزلت وكتبناها...

سورة الأعراف — الآية ٤٦

عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: إنّ أصحاب الأعراف قومٌ استوت حسناتُُهم وسيئاتُهم، فوقفوا هنالك على السور، فإذا رأوا أصحاب الجنة عرفوهم ببياض وجوهم، وإذا رأوا أصحاب النار عرفوهم بسواد وجوهم. ثم قال: ﴿لم يدخُلُوها وهم يطمعون﴾ في دخولها. ثم قال: إنّ الله أدخل أصحاب الأعراف الجنةَ

سورة قريش — الآية ١

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- أنه سئل عن قوله: ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾. فقرأ: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الفِيلِ﴾ إلى آخر السورة، قال: هذا لإيلاف قريش؛ صنعتُ هذا بهم لألفةِ قريش؛ لئلا أُفرِّق أُلْفَتهم وجماعتهم، إنما جاء صاحب الفيل ليستبيد حريمهم فصنع الله بهم ذلك

قال ابنُ عطية (٧‏/‏٦٣٨): «هذه السورة مدنية بإجماع، غير أنّ بعض الناس قال في قوله تعالى: ﴿وكَأَيِّنْ مِن قَرْيَةٍ هِيَ أشَدُّ قُوَّةً مِن قَرْيَتِكَ الَّتِي أخْرَجَتْكَ﴾ [محمد:١٣]: إنها نزلت بمكة في وقت دخول النبي فيها عام الفتح أو سنة الحُديبية. وما كان مثل هذا فهو معدود في المدني؛ لأن المراعى في ذلك إنما هو ما كان قبل الهجرة أو بعدها»

سورة البقرة — الآية ١٠٦

عن أبي موسى الأشعري، قال: نزلت سورة شديدة نحو براءة في الشدة، ثُمَّ رُفِعَت، وحُفِظ منها: (إن الله سيؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم). وفي لفظ: (لَيُؤَيِّدَنَّ اللهُ هذا الدين برجال ما لهم في الآخرة من خلاق، ولو أن لابن آدم واديين من مال لتَمَنّى واديًا ثالثًا، ولا يملأ جوفَ ابن آدم إلا التراب، إلا من تاب فيتوب الله عليه، والله غفور رحيم)

سورة البقرة — الآية ٢٢١

عن زيد بن أسْلَم -من طريق القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص- أنّه قال: وقال: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم﴾، فنَسخ، واسْتَثْنى منها؛ فأَحَلَّ من المشركات نساءَ أهل الكتاب في سورة المائدة [٥]، قال الله: ﴿اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾