عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأحوص موقوفًا ومرفوعًا- قال: «مَن صلّى صلاة عند الناس لا يُصَلِّي مثلها إذا خلا؛ فهي استهانةٌ، استهان بها ربه». ثم تلا هذه الآية: ﴿يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم﴾
عن عكرمة مولى ابن عباس، والحسن البصري -من طريق قتادة- قالا في هذه الآية: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وأَيْدِيَكُمْ إلى المَرافِقِ وامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وأَرْجُلَكُمْ إلى الكَعْبَيْنِ﴾، قالا: تُمسَح الرِّجْلَيْن
عن عامر الشعبي: أنّ رجلًا تُوُفِّي بِدَقوقا، فلم يجد من يُشْهِدُه على وصيته إلا رجلين نصرانيين من أهلها، فأحلفهما أبو موسى دُبُرَ صلاة العصر في مسجد الكوفة بالله: ما كتما، ولا غيَّرا، وإنّ هذه الوصية. فأجازها
عن عمر بن الخطاب -من طريق أبي رافع- أنه: كان يقرأ في صلاة الغداة بسورة يوسف والأحزاب، فإذا بلغ: ﴿يا نِساءَ النبي لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ﴾ رفع بها صوته، فقيل له، فقال: أذكِّرهنَّ العهد
عن جبير بن مُطعِم، قال: قدمتُ المدينة على رسول الله ﷺ لأكلّمه في أسارى بدر، فدُفعت إليه وهو يُصلّي بأصحابه صلاة المغرب، فسمعتُه يقرأ: ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ﴾، فكأنّما صُدِع قلبي
عن أبي أُمامة الباهلي، عن النبيِّ ﷺ، قال: «أتدرون ما قوله: ﴿وإبْراهِيمَ الَّذِي وفّى﴾؟!». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «وفّى عملَ يومه بأربع ركعات كان يُصلّيهن من أول النهار». وزعم أنها صلاة الضّحى
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالت طآئفة من أهل الكتاب﴾ كعب بن الأشرف، ومالك بن الضَّيْف اليهوديان لسَفِلَة اليهود: ﴿آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا﴾ يعني: صَدِّقوا بالقرآن، ﴿وجه النهار﴾ أول النهار، يعني: صلاة الغداة، وإذا كان العشي قولوا لهم: نظرنا في التوراة، فإذا النَّعت الذي في التوراة ليس بنعت محمد ﷺ. فذلك قوله سبحانه: ﴿واكفروا آخره﴾ يعني: صلاة العصر، فلَبِّسُوا عليهم دينهم؛ لعلهم يَشُكُّون في دينهم. فذلك قوله: ﴿لعلهم يرجعون﴾، يعني: لكى يرجعوا عن دينهم إلى دينكم
عن عبد الله بن أُنَيْس، قال: بعثني رسولُ الله ﷺ إلى خالدِ بنِ سفيان الهُذَلِيِّ، وكان نحوَ عُرَنَةَ وعرفات، فقال: «اذهبْ فاقتُلْه». قال: فرأيتُه وقد حضرتُ صلاةَ العصر، فقلتُ: إنِّي لَأخافُ أن يكون بيني وبينه ما أن أُؤَخِّر الصلاة. فانطلقتُ أمشي -وأنا أُصَلِّي، أُومِئُ إيماءً- نحوَه، فلمّا دنوتُ منه قال لي: مَن أنتَ؟ قلتُ: رجلٌ مِن العرب، بلغني أنّك تجمعُ لهذا الرجل، فجئتُك في ذلك. قال: إنِّي لَفي ذلك. فمشيت معه ساعةً، حتى إذا أمْكَنَنِي عَلَوْتُه بسيفي حتى بَرَد
قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿بالليل والنهار من الرحمن﴾، أي: هم مِن الملائكة، كقوله: ﴿يحفظونه من أمر الله﴾ [الرعد:١١]، أي: هم من أمر الله، وهم ملائكة الله، هم حَفَظَةٌ مِن الله لبني آدم ولأعمالهم، يتعاقبون فيهم بالليل والنهار؛ ملائكة بالليل، وملائكة بالنهار، فيجتمعون عند صلاة الصبح، وعند صلاة العصر، فيسألهم ربُّهم -وهو أعلم بهم-: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: أتيناهم وهم يُصَلُّون، وتركناهم وهم يصلون. يحفظون العِباد مما لم يُقَدَّر لهم، ويحفظون عليهم أعمالهم
اختُلف في التسبيح الذي أمر به من الليل على أقوال: الأول: أنه عني به: صلاة العتمة. الثاني: المغرب والعشاء. الثالث: الصلاة بالليل في أي وقت صلى. ورجَّح ابنُ جرير (٢١/٤٦٨) -مستندًا إلى ظاهر اللفظ- القول الثالث الذي قاله مجاهد، فقال: «وذلك أنّ الله -جل ثناؤه- قال: ﴿ومن الليل فسبحه﴾ فلم يحدّ وقتًا مِن الليل دون وقت، وإذا كان ذلك كذلك كان على جميع ساعات الليل». ثم قال: «وإذا كان الأمر في ذلك على ما وصفنا فهو بأن يكون أمرًا بصلاة المغرب والعشاء أشبه منه بأن يكون أمرًا بصلاة العتمة؛ لأنهما يُصلَّيان ليلًا»