عن عبد الله بن عمر -من طريق سالم- قال: قرأ رجلان من الأنصار سورةً أقرأها رسول الله ﷺ، وكانا يقرآن بها، فقاما يقرآن ذات ليلة يُصَلِّيان، فلم يَقْدِرا منها على حرف، فأصبحا غادِيَيْن على رسول الله ﷺ، فقال: «إنها مما نُسِخ أو نُسِي، فالهُوا عنها». فكان الزهري يقرؤها: ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها﴾ بضم النون خفيفة
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قوله: ﴿الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾: ففَتَح السورةَ بتبرئته نفسَه مِمّا قالوا، وتوحيدِه إيّاها بالخلق والأمر لا شريك له فيه، ورَدَّ عليهم ما ابتدعوا من الكفر وجعلوا معه من الأنداد، واحتجاجًا عليهم بقولهم في صاحبهم ليعرفوا بذلك ضلالتهم؛ فقال: ﴿الله لا إله إلا هو﴾. أي: ليس معه غيره شريك في أمره
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ﴾ يعني: لِيُعَذِّب في الدنيا ﴿القُرى بِظُلْمٍ﴾ يعني: على غير ذنب، يعني: القرى التي ذكر الله تعالى فى هذه السورة الذين عذَّبهم اللهُ، وهم قوم نوح، وعاد، وثمود، وقوم إبراهيم، وقوم لوط، وقوم شعيب. ثم قال: ﴿وأَهْلُها مُصْلِحُونَ﴾ يعني: مؤمنون. يقول: لو كانوا مؤمنين ما عُذِّبوا
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فإذا هي ثعبان مبين﴾، قال: الذَّكَرُ من الحيّات، فاتحةً فَمَها، واضعةً لَحْيَها الأسفل في الأرض، والأعلى على سُور القصر، ثم توجَّهتْ نحو فرعون لِتأخُذَه، فلمّا رآها ذُعِرَ منها، ووثَب فأحْدَث، ولم يكنْ يُحدِثُ قبل ذلك، وصاح: يا موسى، خُذْها وأنا أومنُ بك وأُرْسلُ معك بني إسرائيل. فأخَذها موسى، فصارت عصًا
عن واهب المَعافِرِي، أن رسول الله ﷺ قال: «مَن أُقْرئه المُصْمَدَةَ؟» فقال رجل: أنا، يا رسول الله. فأقرأه رسولُ الله سورةَ يونس، ثم قال: «مَن أُقرئه المُحَلِّيَةَ». فقال رجل: أنا، يا رسول الله. فأقرأه طه، ثم قال: «مَن أُقْرِئه المُحَبِّرَة». فقال رجل: أنا. فأقرأه: ﴿هل أتى على الإنسان حين من الدهر﴾
قال مقاتل بن سليمان: و﴿قل﴾ يا محمد: ﴿الحمد لله﴾ في هلاك الأُمَم الخالية، يعني: ما ذكر في هذه السورة مِن هلاك فرعون وقومه وثمود وقوم لوط، وقل الحمد لله الذي علمك هذا الأمر الذي ذكر. ثم قال: ﴿وسلام على عباده الذين اصطفى﴾، يعني: الذين اختارهم الله عز وجل لنفسه للرسالة، فسلام الله على الأنبياء عليهم السلام
قال مقاتل بن سليمان: مكية كلها غير قوله تعالى: ﴿وإن عاقبتم﴾ إلى آخر السورة [١٢٦-١٢٨]، وقوله تعالى: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا﴾ [١١٠]، وقوله تعالى: ﴿من كفر بالله من بعد إيمانه﴾ [١٠٦]، وقوله تعالى: ﴿والذين هاجروا﴾ [٤١]، وقوله تعالى: ﴿ضرب الله مثلا قرية﴾ [٧٥]، فإن هذه الآيات مدنيات، وهي مائة وثمان وعشرون آية كوفية
عن عطاء بن يَسار -من طريق أصحاب محمد بن إسحاق- قال: نزلت سورةُ التَّغابُن كلّها بمكة، إلا هؤلاء الآيات: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ﴾؛ نزلت في عَوف بن مالك الأَشْجعيّ، كان ذا أهل وولد، فكان إذا أراد الغزو بَكَوا عليه ورقَّقوه، فقالوا: إلى مَن تَدَعُنا؟ فيَرِقّ ويُقيم؛ فنَزَلَتْ هذه الآيات فيه بالمدينة
عن أبي حَبَّة البدريّ، قال: لما نزلت: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ إلى آخرها؛ قال جبريل: يا رسول الله، إنّ ربك يأمرك أن تُقرِئها أُبيًّا. فقال النبيُّ ﷺ لأُبيّ: «إنّ جبريل أمرني أنْ أُقرئك هذه السورة». قال أبي: وقد ذُكرتُ ثَمَّ، يا رسول الله؟! قال: «نعم». فبكى
قال مقاتل بن سليمان: كانت هذه السورةُ آيةَ موتِ النبيِّ ﷺ، فقرأها على أبي بكر وعمر، ففرحا، وسمعها عبدُ الله بن عباس فبكى، فقال له النبي ﷺ: «صدقتَ». فعاش النبيُّ ﷺ بعدها ثمانين يومًا. ومسح رسول الله ﷺ بيده على رأس ابن عباس، وقال: «اللهم فقّهه في الدين، وعلّمه التأويل»