عن خُرَيْم بن فاتك الأسدي، قال: صلّى رسولُ الله ﷺ صلاة الصبح، فلما انصرف قائمًا قال: «عدَلَت شهادةُ الزور الإشراكَ بالله». ثلاث مرات، ثم تلا هذه الآية: ﴿واجتنبوا قول الزور حنفاء لله غير مشركين به﴾
عن أنس بن مالك -من طريق أبان بن أبي عياش- قال: كانوا يتناومون إذا أمسوا مِن قبل أن تفترض صلاة العشاء، فلمّا فُرضت جعلوا لا ينامون حتى يصلوا، فشق ذلك عليهم؛ فنزلت: ﴿تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضاجِعِ﴾ حتى أتم الآية
عن زيد بن أرقم، عن رسول الله ﷺ، قال: «من قال دبر كل صلاة: ﴿سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ * وسَلامٌ عَلى المُرْسَلِينَ * والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ ثلاث مرات؛ فقد اكتال بالمكيال الأوفى من الأجر»
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: ﴿والَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ﴾ الأنصار، ﴿وأَقامُوا الصَّلاةَ﴾ وليس فيهم رسول الله ﷺ، ﴿وأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ﴾ ليس فيهم رسول الله ﷺ أيضًا
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَوْمَ تُبْلى السَّرائِرُ﴾ يوم تُختبر السرائر، كلّ سريرة من الذُّنوب عملها ابن آدم، فلم يَطَّلع عليها أحد إلا الله؛ من الصوم، والصلاة، والاغتسال من الجنابة، والري سِرًّا، فيخبره، فيفتضح يومئذ صاحبه
ذكر ابنُ عطية (٨/٢١٩) أنّ هذا التأويل أجمعت الأمة عليه في هذه الآية، وأنها مخرجة عن معنى لفظها المعهود، ثم قال: «ودخل في الإجماع مَن يقول بأن المشتَبه كلّه، ينبغي أن يُمرّ ويؤمن به ولا يُفسّر، وقد أجمعوا على تأويل هذه لبيان وجوب إخراجها عن ظاهرها». وذكر ابنُ تيمية (٦/٢٠٤) أن «المعية» تختلف أحكامُها بحسب الموارد (السياق)، فلما قال: ﴿يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها﴾ إلى قوله: ﴿وهو معكم أين ما كنتم﴾ دلّ ظاهرُ الخطاب على أنّ حكم هذه المعيّة ومقتضاها أنه مُطّلع عليكم؛ شهيد عليكم، ومهيمن عالمٌ بكم. ثم قال: «وهذا معنى قول السلف: إنه معهم بعلمه، وهذا ظاهر الخطاب وحقيقته. وكذلك في قوله: ﴿ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم﴾ إلى قوله: ﴿هو معهم أين ما كانوا﴾ الآية [المجادلة:٧]»
اختُلف في المراد بقوله: ﴿فإذا قرأناه فاتبع قرآنه﴾ على أقوال: الأول: فإذا بَيّناه فاعمل بما فيه. الثاني: فإذا أنزلناه فاستَمِع قرآنه. الثالث: فإذا تُلي عليك فاتّبع شرائعه وأحكامه. ورجَّح ابنُ جرير (٢٣/٥٠٣) -مستندًا إلى السياق- القول الأخير الذي قاله ابن عباس من طريق العَوفيّ، وقاله قتادة، والضَّحّاك، فقال: «لأنه قيل له: ﴿إن علينا جمعه﴾ في صدرك ﴿وقرآنه﴾، وقد دللنا على أنّ معنى قوله: ﴿وقرآنه﴾ وقراءته، فقد بَيّن ذلك عن معنى قوله: ﴿فإذا قرأناه فاتبع قرآنه﴾». وذكر ابنُ عطية (٨/٤٧٧ بتصرف) أنّ قوله: ﴿فاتبع﴾ يحتمل القول الثاني والثالث، فقال: «وقوله تعالى: ﴿فاتبع﴾ يحتمل أن يريد: بذِهْنك وفِكْرك، أي: فاستمع قراءته، ويحتمل أن يريد: فاتّبع في الأوامر والنواهي»
عن عبد الله بن عباس، قال: قال النبي ﷺ: «رأيتُ ربِّي في أحسن صورةٍ، فقال لي: يا محمد، هل تدري فيمَ يختصم الملأُ الأعلى؟ فقلتُ: لا، يا ربّ. فوضع يده بين كتفيّ، فوجدت بَرْدها بين ثدييّ، فعلمتُ ما في السماء والأرض، فقلتُ: يا ربّ، في الدّرجات والكفّارات، ونقْل الأقدام إلى الجماعات، وانتظار الصلاة بعد الصلاة. فقلتُ: يا ربِّ، إنّك اتخذتَ إبراهيم خليلًا، وكلّمتَ موسى تكليمًا، وفعلتَ، وفعلتَ. فقال: ألم أشرح لك صدرك؟! ألم أضع عنك وِزْرك؟! ألم أفعل بك؟! ألم أفعل؟! فأفضى إلَيّ بأشياء لم يُؤذن لي أن أُحَدِّثُكُمُوها، فذلك قوله: ﴿ثُمَّ دَنا فَتَدَلّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أوْ أدْنى فَأَوْحى إلى عَبْدِهِ ما أوْحى ما كَذَبَ الفُؤادُ ما رَأى﴾. فجعل نورَ بصري في فؤادي، فنظرت إليه بفؤادي»
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿ولهم فيها أزواج مطهرة﴾، قال: المُطَهَّرَة: التي لا تحيض. قال: وأزواج الدنيا ليست بمُطَهَّرَة، ألا تَراهُنَّ يَدْمَيْن ويَتْرُكْنَ الصلاة والصيام؟ قال ابن زيد: وكذلك خُلِقَتْ حواءُ حَتّى عَصَتْ، فلما عَصَتْ قال الله: إني خلقتُكِ مُطَهَّرَةً، وسأُدْمِيك كما دَمَّيْتِ هذه الشجرة
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في الآية، قال: كتموا اسم محمد، ففرحوا بذلك حين اجتمعوا عليه، وكانوا يزكون أنفسهم فيقولون: نحن أهل الصيام وأهل الصلاة وأهل الزكاة، ونحن على دين إبراهيم. فأنزل الله فيهم: ﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا﴾ من كتمان محمد ﴿ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا﴾