سورة المائدة — الآية ٣٤

عن الوليد بن مسلم، قال: ذكرت لأبي عمرو [الأوزاعي] قول عروة: يُقام عليه حَدُّ ما فَرَّ منه، ولا يجوز لأحد فيه أمان. فقال أبو عمرو: إن فَرَّ من حَدَثه في دار الإسلام، فأعطاه إمامٌ أمانًا؛ لم يجز أمانه، وإن هو لحق بدار الحرب، ثم سأل إمامًا أمانًا على أحداثه؛ لم ينبغ للإمام أن يعطيه أمانًا، وإن أعطاه الإمام أمانًا وهو غير عالم بأحداثه فهو آمن، وإن جاء أحد يطلبه بدم أو مال رُدَّ إلى مأمنه، فإن أبى أن يرجع فهو آمن، ولا يتعرض له. قال: وإن أعطاه أمانًا على أحداثه وهو يعرفها فالإمام ضامنٌ واجبٌ، عليه عَقْلُ ما كان أصاب من دم أو مال، وكان فيما عطّل من تلك الحدود والدماء آثمًا، وأمره إلى الله جل وعز. قال: وقال أبو عمرو: فإذا أصاب ذلك، وكانت له منعةٌ أو فئةٌ يلجأ إليها، أو لحق بدار الحرب فارتدَّ عن الإسلام، أو كان مقيمًا عليه، ثم جاء تائبًا مِن قبل أن يقدر عليه؛ قُبِلت توبته، ولم يتبع بشيء من أحداثه التي أصابها في حربه، إلا أن يوجد معه شيء قائم بعينه فيُرَدُّ إلى صاحبه

سورة القمر — الآية ٢٠

عن محمد بن إسحاق -من طريق إسماعيل بن عيّاش- قال: لما هبّت الرّيح قام سبعة من عاد، فقالوا: نردّ الرّيح. فأتَوا فَم الشّعب الذي يأتي منه الرّيح، فوقفوا عليه، فجعلت الرّيح تهبّ، فتدخل تحت واحد منهم، فتقتلعه من الأرض، فترمي به على رأسه، فتندقّ رقبته، ففعلت ذلك بستة منهم، وتركتهم كما قال الله: ﴿أعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ﴾ [الحاقة:٧]، وبقي الخَلَجان، فأتى هودًا، فقال: يا هود، ما هذا الذي أرى في السحاب كهيئة البَخاتيّ؟ قال: تلك ملائكة ربي. فقال: مالي إنْ أسلمْتُ؟ قال: تَسْلم. قال: أيعيذني ربّك إنْ أسلمْتُ من هؤلاء؟ فقال: ويلك، أرأيتَ مَلِكًا يُعِيذ من جُنده؟ فقال: وعزّته، لو فعل ما رضيتُ. قال: ثم مال إلى جانب الجبل، فأخذ برُكنٍ منه، فهزّه، فاهتزّ في يده، ثم جعل يقول: لم يبق إلا الخَلَجان نفسه يا لك من يومٍ دهاني أمسُه بثابت الوطِء شديدٍ وطْسه لو لم يجئني جئـتُه أجُسُّه قال: ثم هبّت الريح، فألحقَتْه بأصحابه

سورة المجادلة — الآية ١

قال مقاتل بن سليمان: ذلك أن خَوْلَة بنت ثَعْلَبة بن مالك بن أحرم الأنصاري، من بني عمرو بن عوف بن الخزرج، كانت حَسنة الجسم، فرآها زوجُها ساجدةً في صلاتها، فلما انصرفتْ أرادها زوجُها، فأَبتْ عليه، فغضب، فقال: أنتِ عليّ كظَهْر أُمّي. واسمه أوْس بن الصّامت أخو عبادة بن الصّامت بن قيس بن أحرم الأنصاري، فأَتتْ خَوْلةُ النبيَّ ﷺ، فقالت: إنّ زوجي -يا رسول الله- تَزَوّجَني وأنا شابّة، ذات مال وأهل، حتى إذا أكل مالي، وأفنى شبابي، وكَبِرت سِنّي، ووهن عظمي؛ جعلني عليه كظَهْر أُمّه، ثم ندم، فهل من شيء يجمعني وإياه؟ فسكتَ النبيُّ ﷺ عنها، وكان الظِّهار والإيلاء وعدد النّجوم مِن طلاق الجاهلية، فوقّتَ اللهُ تعالى في الإيلاء أربعة أشهر، وجعل في الظِّهار الكفارة، ووقّتَ مِن عدد النّجوم ثلاث تطليقات، فأنزل الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُظاهَرونَ مِنكُمْ مِن نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ﴾

سورة البقرة — الآية ٧

عن طلحة بن عبيد الله، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ مِن أهل نجد، ثائر الرأس، نَسْمَعُ دَوِيَّ صوته، ولا نَفْقَهُ ما يقول، حتى دنا مِن رسول الله ﷺ، فإذا هو يسألُ عن الإسلام، فقال رسول الله ﷺ: «خمسُ صلوات في اليوم والليلة». فقال: هل عليَّ غيرُهُنَّ؟ قال: «لا، إلا أن تَطوَّع. وصيام شهر رمضان». فقال: هل عليَّ غيرُه؟ قال: «لا، إلا أن تطوَّع». وذكر له رسولُ الله ﷺ الزكاةَ، فقال: هل عليَّ غيرُها؟ قال: «لا، إلا أن تطوَّع». فأدبر الرجلُ وهو يقول: واللهِ، لا أزيدُ على هذا، ولا أنقصُ منه. فقال رسول الله ﷺ: «أفْلَحَ إن صَدَقَ»

سورة البقرة — الآية ١٩٣

عن نافع، أنّ رجلًا أتى ابنَ عمر، فقال: ما حَمَلَك على أن تَحُجَّ عامًا وتعتمر عامًا، وتترُكَ الجهاد في سبيل الله، وقد علِمْتَ ما رَغَّب الله فيه؟ قال: يا ابن أخي، بُنِي الإسلام على خمس؛ إيمان بالله ورسوله، والصلاة الخمس، وصيام رمضان، وأداء الزكاة، وحج البيت. قال: ألا تسمَعُ ما ذَكَرَ الله في كتابه: ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما﴾ [الحجرات:٩]، و﴿قاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾. قال: فعلنا على عهد رسول الله ﷺ، وكان الإسلام قليلًا، فكان الرجلُ يُفْتنُ في دينه؛ إمّا قتَلوه، وإما يعذِّبوه، حتى كثُر الإسلامُ فلم تكن فتنة

سورة المائدة — الآية ٥٥

عن عُبادة بن الوليد بن عُبادة بن الصامت، قال: لَمّا حاربت بنو قَيْنُقاع رسول الله ﷺ مشى عبادةُ بن الصامت إلى رسول الله ﷺ، وكان أحدَ بني عوف بن الخزرج، فخلعهم إلى رسول الله، وتبَرَّأ إلى الله وإلى رسوله من حِلْفِهم، وقال: أتولى اللهَ ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من حِلف الكُفّار وولايتهم. ففيه نزلت: ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون﴾ لقول عبادة: أتولى الله ورسوله والذين آمنوا، وتبرئه من بني قينقاع وولايتهم. إلى قوله: ﴿فإن حزب الله هم الغالبون﴾

سورة الفتح — الآية ٤

عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لِيَزْدادُوا إيمانًا مَعَ إيمانِهِمْ﴾، قال: إنّ الله بعث نبيَّه ﷺ بشهادة أن لا إله إلا الله، فلمّا صدّق بها المؤمنون زادهم الصلاة، فلمّا صدّقوا بها زادهم الصيام، فلما صدَّقوا به زادهم الزكاة، فلما صدَّقوا بها زادهم الحج، فلما صدّقوا به زادهم الجهاد، ثم أكمل لهم دينَهم، فقال: ﴿اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة:٣]. قال عبد الله بن عباس: فأوثق إيمان أهل السماء وأهل الأرض، وأصدقه وأكمله: شهادة أن لا إله إلا الله

سورة الأنبياء — الآية ٨٣

عن الحسن البصري -من طريق هشام، ومبارك، زاد أحدهما على الآخر- قال: إنّ أيوب آتاه الله تعالى مالًا وولدًا، وأَوْسَع عليه؛ فله مِن الشاء والبقر والغنم والإبل، وإنّ عدو الله إبليس قيل له: هل تقدر أن تفتِن أيوب؟ قال: ربِّ، إنّ أيوب أصبح في دنيا مِن مال وولد، فلا يستطيع ألّا يشكرك، فسلِّطني على ماله وولده، فسترى كيف يطيعني ويعصيك. فسُلِّط على ماله وولده، فكان يأتي الماشيةَ مِن ماله مِن الغنم فيحرقها بالنيران، ثم يأتي أيوب وهو يُصَلِّي مُتَشَبِّهًا براعي الغنم، فيقول: يا أيوب، تُصَلِّي لربٍّ! ما ترك الله لك مِن ماشيتك شيئًا مِن الغنم إلا أحرقها بالنيران، وكنتَ ناحيةً فجئتُ لأخبرك. فيقول أيوب: اللهم، أنت أعطيت، وأنت أخذت، مهما يبق شيءٌ أحمدك على حُسْنِ بلائك. فلا يقدر مِنه على شيء مِمّا يُريد، ثم يأتي ماشيته من البقر فيحرقها بالنيران، ثم يأتي أيوبَ فيقول له ذلك، ويرد عليه أيوب مثل ذلك، وكذلك فعل بالإبل، حتى ما ترك له ماشية، حتى هدم البيت على ولده، فقال: يا أيوب، أرسل اللهُ على ولدك مَن هدم عليهم البيوت حتى يهلكوا! فيقول أيوبُ مثل ذلك، وقال: ربِّ، هذا حين أحسنت إلَيَّ الإحسان كله؛ قد كنت قبل اليوم يُشْغِلُني حُبُّ المال بالنهار، ويشغلني حُبُّ الولد بالليل شفقةً عليهم، فالآن أُفْرِغُ سمعي لك وبصري وليلي ونهاري بالذِّكر والحمد والتقديس والتهليل. فينصرف عدوُّ الله مِن عنده ولم يُصِب منه شيئًا مِمّا يريد، ثم إنّ الله تعالى قال: كيف رأيتَ أيوب؟ قال إبليس: أيوب قد عَلِم أنّك سَتُرَدُّ عليه مالَه وولده، ولكن سلَّطني على جسده، فإن أصابه الضُّرُّ فيه أطاعني وعصاك. فسُلِّط على جسده، فأتاه فنفخ فيه نفخةً؛ قَرِحَ من لدن قرنه إلى قدمه، فأصابه البلاءُ بعد البلاء، حتى حُمِل فوُضِع على مزبلة كُناسةٍ لبني إسرائيل، فلم يبق له مال، ولا ولد، ولا صديق، ولا أحد يقربه غير رحمة، صبرت عليه، تَصَدَّقُ، وتأتيه بطعام، وتحمد الله معه إذا حمده، وأيوب على ذلك لا يَفْتُرُ مِن ذِكْرِ الله، والتحميد، والثناء على الله، والصبر على ما ابتلاه الله. فصرخ إبليس صرخةً جمعَ فيها جنوده من أقْطارِ الأرضين جزعًا من صبر أيوب، فاجتمعوا إليه، وقالوا له: اجتمعنا إليك؛ ما أحزنك؟ ما أعياك؟ قال: أعياني هذا العبدُ الذي سألتُ ربي أن يُسَلِّطَني على ماله وولده، فلم أدع له مالًا ولا ولدًا، فلم يَزْدَد بذلك إلا صبرًا وثناءً على الله تعالى، وتحميدًا له، ثم سُلِّطتُ على جسده فتركتُه قُرْحَةً ملقاةً على كُناسَةِ بني إسرائيل، لا يقربه إلا امرأته، فقد افْتَضَحْتُ بربي، فاستعنت بكم لتعينوني عليه. فقالوا له: أين مكرُك؟! أين علمُك الذي أهلكتَ به مَن مضى؟! قال: بطل ذلك كله في أيوب، فأشِيروا عَلَيَّ. قالوا: نُشِير عليك، أرأيت آدم حين أخرجتَه من الجنة، مِن أين أتيته؟ قال: مِن قِبَل امرأته. قالوا: فشأنُك بأيوب مِن قِبَل امرأته، فإنّه لا يستطيع أن يعصيها، وليس أحد يقربه غيرها. قال: أصبتم. فانطلق حتى أتى امرأتَه وهي تَصدَّقُ، فتَمَثَّل لها في صورة رجل، فقال: أين بعلُكِ، يا أمة الله؟ قالت: ها هو ذاك يحكُّ قروحه، ويتردَّدُ الدُّودُ في جسده. فلمّا سمِعها طمِع أن تكون كلمةَ جَزَع، فوضع في صدرها، فوسوس إليها، فذكَّرها ما كانت فيه مِن النِّعَم والمال والدواب، وذكَّرها جمال أيوب وشبابه، وما هو فيه مِن الضُّرِّ، وأنّ ذلك لا ينقطع عنهم أبدًا، فصَرَخَت، فلمّا صرخت علِم أن قد صرخت وجزعت، فأتاه بِسَخْلَةٍ، فقال: لِيذبح هذا إلَيَّ أيوبُ ويَبْرَأ. فجاءت تصرخ: يا أيوب، يا أيوب، حتى متى يعذبك ربُك؟! ألا يرحمك؟! أين المال؟! أين الشباب؟! أين الولد؟! أين الصديق؟! أين لونك الحسن، وقد تغير وصار مثل الرماد؟! أين جسمك الحسن الذي قد بلي وتَردَّد فيه الدواب؟! اذبح هذه السخلةَ واسترح. قال: أيوب: أتاكِ عدوُّ اللهِ فنفخَ فيكِ، فوجد فيكِ رِفَقًا فأجبتِه! ويلكِ! أرأيتِ ما تبكين عليه مما تذكرين مِمّا كُنّا فيه؛ من المال والولد والصحة والشباب، مَن أعطانيه؟ قالت: الله. قال: فكم مُتِّعنا به؟ قالت: ثمانين سنة. قال: فمُذ كم ابتلانا اللهُ بهذا البلاء الذي ابتلانا به؟ قالت: منذ سبع سنين وأشهرٍ. قال: ويلكِ! واللهِ، ما عدلتِ، ولا أنصفتِ ربَّكِ، ألا صبرتِ حتى نكون في هذا البلاء الذي ابتلانا ربُّنا ثمانين سنة كما كُنّا في الرخاء ثمانين سنة! واللهِ، لئن شفاني الله لأجلدنَّكِ مائة جلدة؛ حيت أمرتيني أن أذبح لغير الله، طعامك وشرابك الذي أتيتيني به عليَّ حرام، وأن أذوق شيئًا مما تأتيني به بعد إذ قلت لي هذا، فاغرُبي عَنِّي فلا أراكِ. فطُرِدَتْ، فذهبتْ، فقال الشيطان: هذا قد وطََّن نفسه ثمانين سنة على هذا البلاء الذي هو فيه! فباء بالغلبة، ورفضه، ونظر إلى أيوب قد طرد امرأته، وليس عنده طعامٌ ولا شراب ولا صديق، ومرَّ به رجلان وهو على تلك الحال -ولا واللهِ، ما على ظهر الأرض يومئذ أكرم على الله مِن أيوب-، فقال أحدُ الرجلين لصاحبه: لو كان لله في هذا حاجة ما بلغ به هذا. فلم يسمع أيوبُ شيئًا كان أشد عليه مِن هذه الكلمة؛ فقال: رب، ﴿مسني الضر﴾. ثم رد ذلك إلى الله، فقال: ﴿وأنت أرحم الراحمين﴾. فقيل له: ﴿اركض برجلك هذا مغتسل بارد﴾ [ص:٤٢]. فرَكَض برجله، فنَبَعَتْ عينُ ماء، فاغتسل منها، فلم يبق مِن دائه شيء ظاهر إلا سقط، فأذهب الله كُلَّ ألم وكُلَّ سقم، وعاد إليه شبابُه وجمالُه أحسن ما كان، ثم ضرب برجله فنبعت عينٌ أخرى، فشرب منها، فلم يبق في جوفه داءٌ إلا خرج، فقام صحيحًا، وكُسِي حُلَّةً، فجعل يلتفت فلا يرى شيئًا مِمّا كان له مِن أهلٍ ومال إلا وقد أضعَفَه الله له، حتى ذكر لنا: أنّ الماء الذي اغتسل به تطاير على صدره جَرادًا من ذَهَبٍ، فجعل يضمُّه بيده، فأوحى الله إليه: يا أيوب، ألم أُغْنِك؟ قال: بلى، ولكنها بركتك فمَن يشبع منها؟! فخرج حتى جلس على مكان مُشْرِف. ثم إنّ امرأته قالت: أرأيت إن كان طردني إلى مَن أكِلُه؟ أدَعُه يموت جوعًا، أو يضيع فتأكله السباع؟! لأرْجِعَنَّ إليه. فرجعت، فلا كناسة ترى، ولا تلك الحال التي كانت، وإذا الأمور قد تغيرت، فجعلت تطوف حيث الكناسة وتبكي، وذلك بعين أيوب، وهابت صاحب الحُلَّة أن تأتيه فتسأل عنه، فأرسل إليها أيوب، فدعاها، فقال: ما تُريدين، يا أمة الله؟ فبَكَتْ، وقالتْ: أردتُ ذلك المُبتَلى الذي كان منبوذًا على الكناسة، لا أدري أضاع أم ما فعل. قال لها أيوب: ما كان منك؟ فبكت، وقالت: بعلي، فهل رأيتَه؟ فقال: وهل تعرفينه إذا رأيتِه؟ قالت: وهل يخفى على أحد رآه؟ ثم جعلت تنظر إليه وهي تهابه، ثم قالت: أما إنّه كان أشبه خلق الله بك إذ كان صحيحًا. قال: فإني أيوب الذي أمرتِني أن أذبح للشيطان، وإني أطعتُ الله وعَصَيْتُ الشيطان، ودعوتُ الله فرَدَّ عَلَيَّ ما تَرَيْن. ثم إنّ الله رحمها بصبرها معه على البلاء، فأمره -تخفيفًا عنها- أن يأخذ جماعةً مِن الشجر، فيضربها ضربة واحدة؛ تخفيفًا عنها بصبرها معه

سورة البقرة — الآية ٢٦٢

قال مقاتل بن سليمان: ﴿الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾ عند الموت. نزلت في عثمان بن عفان رضي الله عنه في نفقته في غزاة تبوك، وفي شرائه رُومَة -رَكِيَّة بالمدينة- وتصدُّقه بها على المسلمين، وفي عبد الرحمن بن عوف الزهري رضي الله عنه حين تصدق بأربعة آلاف درهم، كل درهم مثقال، وكان نصفَ ماله

سورة النساء — الآية ٦

عن عمرو بن الحارث، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنّه كان يقول في هذه الآية: ﴿حتى إذا بلغ أشده﴾ [الأحقاف:١٥]، قال ربيعة: الأَشُدُّ: الحُلُم. وتلا هذه الآية: ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده﴾ [الأنعام:١٥٢]. قال ربيعة: وقال الله: ﴿وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم﴾. فكان ربيعةُ يرى أنّ الأَشُدَّ: الحُلُمُ، في هاتـين الآيتين