عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد الله بن بحير- في قوله: ﴿منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك﴾، قال: ما بعث الله نبيًّا قط إلا صَبيح الوجه، كريم الحسب، حَسن الصوت، وإنّ نبيكم صلى الله عليه كان صَبيح الوجه، كريم الحسب، حَسن الصوت
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يستخفون﴾ يعني: يستترون بالخيانة ﴿من الناس﴾ يعني: طعمة، ﴿ولا يستخفون من الله﴾ ولا يستترون بالخيانة من الله، ﴿وهو معهم إذ يبيتون﴾ يعني: إذ يُؤَلِّفون ﴿ما لا يرضى من القول﴾ لقولهم: إنّا نأتي النبي ﷺ فنقول له كذا وكذا. فألقوا قولهم بينهم، يعني: قتادة وأصحابه؛ ليدفعوا عن صاحبهم ما لا يرضى الله من القول، ﴿وكان الله بما يعملون محيطا﴾ يعني: أحاط علمه بأعمالهم، يعني: قوم الخائن قتادة بن النعمان وأصحابه
عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السُّدِّيّ، عن مُرَّة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾: المؤمنون من أهل الكتاب
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنّ الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب﴾ الآية كلها: هم أهل الكتاب، كتموا ما أنزل الله عليهم وبَيَّن لهم من الحق والهُدى؛ من نعت محمد ﷺ، وأمره
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: قال لهم موسى -لَمّا رجع من عند ربه بالألواح، قد كتب فيها التوراة، فوجدهم يعبدون العجل، فأمرهم بقتل أنفسهم، ففعلوا، فتاب الله عليهم-: إنّ هذه الألواح فيها كتاب الله، فيه أمره الذي أمركم به، ونهيه الذي نهاكم عنه. فقالوا: ومَن يأخذ بقولك أنت؟! لا واللهِ، حتى نرى الله جهرة، حتى يطَّلِع الله إلينا، فيقول: هذا كتابي؛ فخُذُوه. فما له لا يكلمنا كما كلمك أنت يا موسى، فيقول: هذا كتابي فخذوه؟! وقرأ قول الله تعالى: ﴿لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة﴾. قال: فجاءت غَضْبَةٌ من الله عز وجل، فجاءتهم صاعقة بعد التوبة، فصعقتهم، فماتوا أجمعون. قال: ثم أحياهم الله من بعد موتهم، وقرأ قول الله تعالى: ﴿ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون﴾، فقال لهم موسى: خذوا كتاب الله. فقالوا: لا. فقال: أي شيء أصابكم؟ قالوا: أصابنا أنّا متنا ثم حَيِينا. قال: خذوا كتاب الله. فقالوا: لا. قال: فبعث الله ملائكةً، فنتقت الجبل فوقهم
عن عقبة بن عامر الجهني، قال: كنت مع رسول الله ﷺ في جيش، فسرحت ظهر أصحابي، فلما رجعت تلقّاني أصحابي يَبْتَدِرُوني، فقالوا: بينا نحن عند رسول الله ﷺ أذَّن المؤذن، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أنّ محمدًا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ: «وجبت بهذا الجنة». ونظر بعضنا إلى بعض، قال: «لَمَن لقي الله يشهد أن لا إله إلا هو وحده، وأن محمدًا رسول الله ﷺ؛ دخل الجنة». وهي عرض رسول الله ﷺ على أبي طالب أن يقول: «لا إله إلا الله وحده، وأن محمدًا رسول الله، أشفع لك بها». فأبى الله ذاك، وغلبت عليه شقوته، وقال [أبو طالب]: ملةَ الشيخ، يا ابن أخي. فقال الله: ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾ [القصص:٥٦]، وهي التي قال الله: ﴿من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم﴾ الآية، ولا إله إلا الله كلمة الإخلاص، وهي الحسنة، والسيئة كلمة الإشراك، قال الله تعالى: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾ [النساء:١١٦]، وقال: ﴿إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة﴾ [المائدة:٧٢] الحديث
قال ابنُ جرير (١٤/٣٨٧-٣٨٨): «قوله تعالى: ﴿فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا، واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه تعبدون﴾، يقول -تعالى ذكره-: فكلوا -أيها الناس- مما رزقكم الله من بهائم الأنعام التي أحلها لكم حلالًا طيبًا مذكاة غير محرمة عليكم». ثم ذكر قولًا آخر، فقال: «وكان بعضهم يقول: إنما عنى بقوله: ﴿فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا﴾: طعامًا كان بَعَث به رسول الله ﷺ إلى المشركين من قومه في سني الجدب والقحط رقة عليهم، فقال الله تعالى للمشركين: ﴿فكلوا مما رزقكم الله﴾ من هذا الذي بعث به إليكم ﴿حلالًا طيبًا﴾». وانتقده مستندًا إلى السياق، فقال: «وذلك تأويل بعيد مما يدل عليه ظاهر التنزيل، وذلك أن الله تعالى قد أتبع ذلك بقوله: ﴿إنما حرم عليكم الميتة والدم﴾ الآية والتي بعدها، فبين بذلك أن قوله: ﴿فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا﴾ إعلامٌ من الله عباده أن ما كان المشركون يحرمونه من البحائر والسوائب والوصائل وغير ذلك مما قد بينا قبل فيما مضى لا معنى له؛ إذ كان ذلك من خطوات الشيطان، فإن كل ذلك حلال لم يحرم الله منه شيئًا». ووافقه ابنُ عطية (٥/٤٢٠) بقوله: «وكذلك هو فاسد من غير وجه»
قال أبو معشر: دخل ناس من هُذَيْل من أهل تِهامة المدينةَ، فسألهم أصحاب رسول الله ﷺ عن أبي سفيان، فقالوا: قد جمعوا لكم جموعًا كثيرة، فاجتنبوهم. فقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل. فأنزل الله تعالى: ﴿الذين قال لهم الناس﴾
عن عبد الله بن عباس -من طريق عليٍّ- في قوله: ﴿المص﴾، و﴿طه﴾، و﴿طسم﴾، و﴿يس﴾، و﴿ص﴾، و﴿حم﴾، و﴿عسق﴾، و﴿ق﴾، و﴿ن﴾، وأشباه هذا، فإنّه قسمٌ أقسم الله به، وهي من أسماء الله
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿قال يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهريا﴾: وذلك أنّ قومَ شعيب ورهطَه كانوا أعزَّ عليهم مِن الله، وصَغُرَ شأنُ اللهِ عندَهم، عزَّ ربُّنا وجَلَّ