عن أبي هريرة -من طريق أبي نَضْرَة- أنّ رجلًا قرأ هذه السورة، حتى أتى على هذه الآية: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾. قال أبو هريرة: هذه في القرآن كله؛ ما أوْعَدَ اللهُ أهلَ الصلاة في عملٍ عملوه من العذاب فقد أتى عليه هذا كله، وقول رجل [لمملوكه]: لأفعلنَّ بك كذا وكذا إن شاء الله
عن جابر بن عبد الله: أنّ نبي الله ﷺ كان مُحاصِرًا بني مُحارِب بِنَخْل، ثم نُودي في الناس: أنّ الصلاة جامعة. فجعلهم رسول الله ﷺ طائفتين؛ طائفة مُقْبِلة على العدو يتحدَّثون، وصلى بطائفة ركعتين، ثم سلم، فانصرفوا، فكانوا مكان إخوانهم، وجاءت الطائفة الأخرى، فصلى بهم رسول الله ﷺ ركعتين، فكان للنبي ﷺ أربع ركعات، ولكل طائفة ركعتان
قال مقاتل بن سليمان: ثم رخص لهم في وضع السلاح عند المطر أو المرض، فقال: ﴿ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم﴾ من عدوكم عند وضع السلاح، ﴿إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا﴾ يعني: الهوان. وكان تقصير الصلاة بعُسْفان بين مكة والمدينة، والنبي ﷺ بإزاء الذين خافوه، وهم غطفان
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿ويكون الدين لله﴾، يقول: حَتّى لا يُعبدَ إلا الله، وذلك لا إله إلا الله؛ عليه قاتَل النبيُّ ﷺ، وإليه دعا، فقال النبي ﷺ: «إنِّي أُمِرْتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك فقد عَصَمُوا دماءَهم وأموالَهم إلا بِحَقِّها، وحسابُهم على الله»
عن واثلة بن الأسْقَع، قال: جاء رجلٌ إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، إنِّي أصبتُ حدًّا؛ فأقِمْه عَلَيَّ. فأعرض عنه، ثم أُقِيمت الصلاة، فلمّا سَلَّم قال: يا رسول الله، إنِّي أصبتُ حدًّا، فأَقِمْهُ عَلَيَّ. فقال رسول الله ﷺ: «هل توضَّأتَ حين أقبلتَ؟». قال: نعم. قال: «وصلَّيْتَ معنا؟». قال: نعم. قال: «فاذهب؛ فإنّ الله قد غفر لك»
عن طلحة بن عبيد الله بن كريز، قال: رأيت عُبيد بن عُمير، وعطاء بن أبي رباح يتحدثان والقاصُّ يَقُصُّ، فقلت: ألا تستمعان إلى الذِّكْر، وتستوجبان الموعود؟ قال: فنظرا إلَيَّ، ثم أقبلا على حديثهما. قال: فأعدتُّ، فنظرا إلَيَّ، ثم أقبلا على حديثهما. قال: فأعدتُ الثالثة. قال: فنظرا إلَيَّ، فقالا: إنّما ذلك في الصلاة: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾
عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة-، ومجاهد بن جبر -من طريق حصين-، والحسن البصري -من طريق يونس-، وعطاء [بن أبي رباح]-من طريق حجاج- في قوله: ﴿فكلوا منها﴾، قال: إن شاء أكل، وإن شاء لم يأكل، قال مجاهد: هي رخصة، هي كقوله: ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض﴾ [الجمعة: ١٠]، ومثل قوله: ﴿وإذا حللتم فاصطادوا﴾ [المائدة: ٢]
عن معاذ، عن رسول الله ﷺ، أنّ رجلًا سأله، فقال: أيُّ المجاهدين أعظم أجرًا؟ قال: «أكثرهم لله ذِكرًا». قال: فأيُّ الصائمين أعظم أجرًا؟ قال: «أكثرهم لله ذِكرًا». ثم ذكر الصلاة، والزكاة، والحج، والصدقة، كل ذلك ورسول الله ﷺ يقول: «أكثرهم لله ذِكرًا». فقال أبو بكر لعمر: يا أبا حفص، ذهب الذاكرون بكل خير. فقال رسول الله ﷺ: «أجل»
عن عبد الرحمن بن بشر بن مسعود الأنصاري، قال: لَمّا نزلت: ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النبي﴾ قالوا: يا رسول الله، هذا السلام قد عرفناه، فكيف الصلاة وقد غُفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: «قولوا: اللهم، صلِّ على محمد، كما صليت على آل إبراهيم، اللهم، بارك على محمد، كما باركت على آل إبراهيم»
عن ثور بن يزيد يرفع الحديث، قال: «إذا وقف السائلُ على الباب وقفت الرحمةُ معه؛ قَبِلها مَن قَبِلها، وردَّها مَن ردَّها، ومَن نظر إلى مسكين نَظَر رحمة نظر اللهُ إليه نَظَر رحمة، ومَن أطال الصلاة خفَّف الله عنه القيام يوم القيامة: ﴿يوم يقوم الناس لرب العالمين﴾، ومَن أكثر الدعاء قالت الملائكة: صوت معروف، ودعاء مستجاب، وحاجة مَقْضِيّة»