عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿وأَنّا لا نَدْرِي أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الأَرْضِ﴾، قالوا: لا ندري لِمَ بُعث هذا النَّبِيُّ؛ لأن يُؤمنوا به ويَتّبعوه فيَرشُدوا، أم لأن يَكفروا به ويُكذّبوه فيَهلكوا كما هَلك من قبلهم من الأمم
عن عبد الرزاق، قال: قال معمر: قال ابن سيرين: كان اسم أبي بكر الصديق: عتيق بن عثمان. قال: وحدَّثني أبي، قال: وقرأ عليَّ سفيان -وفيه نزلت-: ﴿فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفالِ﴾، يعني: النافلة التي وعدتهم، يعني: أبا اليَسَر، اسمه كعب بن عمرو الأنصاري من بني سَلِمَةَ بن جُشَمَ بن مالك، ومالك بن دُخْشُمٍ الأنصاري من بني عوف بن الخزرج، فأنزل الله عز وجل: ﴿قل﴾ لهم يا محمد: ﴿الأنفال لله والرسول﴾
عن رفاعة بن رافع الأنصاري -من طريق عبد رَبِّه بن سعيد- قال: لَمّا رأى إبليسُ ما تَفعلُ الملائكة بالمشركين يوم بدر أشفَق أن يَخلُصَ القتلُ إليه، فتَشَبَّث به الحارث بن هشام وهو يَظُنُّ أنه سُراقة ابن مالك، فوكَز في صَدرِ الحارث فأَلقاه، ثم خرَج هاربًا حتى ألَقى نفسَه في البحر، فرفع يدَيْه، فقال: اللهمّ، إنِّي أسألك نَظِرتَكَ إياي
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ﴾ يقول: أقْبِلُوا على أنفسكم، فانظروا ما ينفعكم فِي أمر آخرتكم، فاعملوا به، ﴿لا يَضُرُّكُمْ مَن ضَلَّ﴾ من أهل هجر، نزلت فِي رجل من أصحاب النبي ﷺ ﴿إذا اهْتَدَيْتُمْ إلى﴾ الله عز وجل ﴿مَرْجِعُكُمْ فِي الآخرة جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾
عن أبي رُهْمٍ كُلثوم بن الحُصين الغِفاري -وكان مِن الصحابة الذين بايعوا تحت الشجرة-، قال: أقبل رسولُ الله ﷺ حتى نزل بذي أوان، بينه وبين المدينة ساعة من نهار، وكان من مسجد ضرار قد أتَوه وهو يتجهز إلى تبوك، فقالوا: يا رسول الله، إنّا بنينا مسجدًا لذى العِلَّةِ والحاجة واللَّيْلَة الشّاتية واللَّيْلَة المَطِيرة، وإنّا نُحِبُّ أن تأتينا فتُصَلِّي لنا فيه. قال: «إنِّي على جَناح سفر، ولو قدِمنا -إن شاء الله- أتَيناكم، فصَلَّيْنا لكم فيه». فلمّا نزل بذى أوانٍ أتاه خبر المسجد، فدعا رسولُ الله ﷺ مالكَ بنَ الدُّخْشُم أخا بني سالم بن عوف، ومَعْنَ بن عَدِيٍّ أو أخاه عاصم بن عَدِيِّ أحد بَلْعَجْلان، فقال: «انطَلِقا إلى هذا المسجد الظالم أهلُه، فاهدِماه، وحَرِّقاه». فخرجا سريعين حتى أتَيا بني سالم بن عوف، وهم رهط مالك بن الدُّخْشُم، فقال مالك لمعن: أنظِرنى حتى أخرُج إليك. فدخل إلى أهله، فأخذ سَعَفًا مِن النخل، فأشعل فيه نارًا، ثم خرجا يَشْتَدّان وفيه أهله، فحَرَّقاه، وهَدَماه، وتَفرَّقوا عنه، ونزل فيهم من القرآن ما نزل: ﴿والذين اتخذوا مسجدًا ضرارًا وكفرًا﴾ إلى آخر القصة
قال إسماعيل السّدي: لما قال الله لهم ذلك قالوا: وما يكون من ذلك الخليفة؟ قال: تكون له ذرية، يفسدون في الأرض، ويتحاسدون، ويقتل بعضهم بعضًا. قالوا عند ذلك: ﴿أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَهُ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ إنْ عِنْدَكُمْ مِن سُلْطانٍ بِهَذا﴾ يقول: فعِندَكُم حُجَّةٌ بما تزعمون أنّه له ولد؟ ﴿أتَقُولُونَ عَلى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾
قال يحيى بن سلّام: ﴿وأَلْقى فِي الأَرْضِ رَواسِيَ﴾ يعني: الجبال أثبت بها الأرض؛ ﴿أنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ أي: لئلا تحرك بكم، ﴿وبَثَّ فِيها﴾ خلق فيها، في الأرض ﴿مِن كُلِّ دابَّةٍ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ﴾ أُمر النبي ﷺ أن يقول يا: ﴿فاطِرَ السَّماواتِ والأَرْضِ عالِمَ الغَيْبِ والشَّهادَةِ أنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾