عن عائشة، قالت: كان مِسْطَح بن أثاثة مِمَّن تولى كِبْرَه مِن أهل الأفك، وكان قريبًا لأبي بكر، وكان في عياله، فحلف أبو بكر ألّا يُنيله خيرًا أبدًا؛ فأنزل الله: ﴿ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة﴾ الآية. قالت: فأعاده أبو بكر إلى عياله، وقال: لا أحلِف على يمين فأرى غيرَها خيرًا منها إلا تحلَّلْتُها، وأتيتُ الذي هو خير
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: نزلتْ في أبي بكر الصِّدِّيق: ﴿ووَصَّيْنا الإنْسانَ بِوالِدَيْهِ إحْسانًا﴾ إلى قوله: ﴿وعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ﴾
عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق سفيان الثوري- قال: أعطاه أبو بكر السُّدُسَ. يعني: المُعاقِد
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار-:... لَمّا أنزل الله عُذْرَ عائشة، وبَرَّأها، وكذَّب الذين قذفوها؛ حلف أبو بكر أن لا يَصِل مِسْطحَ بن أثاثة بشيء أبدًا؛ لأنّه كان في مَن ادَّعى على عائشة مِن القذف، وكان مسطح مِن المهاجرين الأولين، وكان ابنَ خالة أبي بكر، وكان يتيمًا في حِجْره فقيرًا، فلمّا حلف أبو بكر ألّا يَصِلَه نزلت في أبي بكر: ﴿ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة﴾ الآية
عن حُبْشِيِّ بن جُنادة، قال: قال أبو بكر: يا رسول الله، لو أنّ أحدًا مِن المشركين رفَع قدَمَه لأبصَرَنا، قال: «يا أبا بكر، لا تحزن؛ إنّ الله معنا»
عن أنس بن مالك، قال: دخل النَّبِيُّ ﷺ وأبو بكرٍ غارَ حِراء، فقال أبو بكر للنبيِّ ﷺ: لو أنّ أحدَهم يُبصِرُ موضعَ قدمِه لأبصَرني وإيّاك. فقال: «ما ظنُّك باثنين اللهُ ثالثُهما؟ يا أبا بكر، إنّ الله أنزل سكينته عليك، وأيَّدَني بجنودٍ لم ترَوها»
عن عبد الله بن عباس، ﴿إنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالغَيْبِ﴾، قال: أبو بكر، وعمر، وعلي، وأبو عبيدة بن الجرّاح
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله﴾: أُسْرِي بنبيِّ الله عِشاء مِن مكة إلى بيت المقدس، فصلى نبيُّ الله فيه، فأراه الله من آياته وأمره بما شاء ليلة أسري به، ثم أصبح بمكة. ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ قال: «حُمِلْتُ على دابَّة يقال لها: البُراق، فوق الحمار ودُون البغل، يقع خَطْوُه عند أقصى طَرَفِه». فحدَّث نبيُّ الله بذلك أهل مكة، فكذَّب به المشركون وأنكروه، وقالوا: يا محمد، تخبرنا أنّك أتيتَ بيت المقدس، وأقبلت مِن ليلتك، ثم أصبحت عندنا بمكة، فما كنت تجيئنا وتأتي به قبل اليوم مع هذا! فصدَّقه أبو بكر، فسُمِّي أبو بكر: الصديق؛ مِن أجل ذلك
عن عبد الله بن عمر، قال: اختَلَف الناس في أُسارى بدر، فاستشارَ النبيُّ ﷺ أبا بكر وعمر، فقال أبو بكر: فادِهم. وقال عمر: اقتُلْهم. قال قائل: أرادُوا قَتْلَ رسول الله ﷺ، وهَدْمَ الإسلام، ويأمُرُه أبو بكر بالفداء! وقال قائل: لو كان فيهم أبو عمر أو أخوه ما أمَره بقَتْلِهم. فأخَذَ رسولُ الله ﷺ بقول أبي بكر، ففاداهم رسول الله ﷺ، فأنزل الله: ﴿لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم﴾. فقال رسول الله ﷺ: «إن كاد لَيمَسُّنا في خلافِ ابنِ الخطاب عذابٌ عظيمٌ، ولو نزَل العذاب ما أفْلَتَ إلا عمر»
علَّق ابنُ عطية (٥/٩٢) على هذا القول بقوله: «ويقوي هذا ما روي من أنّ النبي ﷺ قال لأبي بكر الصديق في قصة خَطَره مع قريش في غلبة الروم لفارس: «أما علمت أنّ البضع من الثلاث إلى التسع»»