انتقد ابنُ عطية (١‏/‏٣٩٢-٣٩٣) قراءة ابن مسعود مستندًا لمخالفتها مصاحف أهل الإسلام، فقال: «هي قراءة خالفت مصاحف الإسلام، وقد أنكرتها عائشة رضي الله عنها في قولها لعروة حين قال لها: أرأيتِ قول الله: ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أنْ يَطَّوَّفَ بِهِما﴾، فما نرى على أحد شيئًا ألّا يطوف بهما. قالت: يا عروة، كلا، لو كان ذلك لقال: فلا جناح عليه ألا يطوف بهما». وبنحوه قال ابنُ جرير (٢‏/‏٧٢٥-٧٢٦). ووجَّهها ابنُ عطية (١‏/‏٣٩٣) بأنها ترجع إلى معنى: ﴿أن يطوف﴾ وتكون (لا) زائدة صلة في الكلام، كقوله: ﴿ما مَنَعَكَ ألّا تَسْجُدَ﴾ [الأعراف:١٢]، وكقول الشاعر:ما كان يرضى رسول الله فعلهم... والطّيبان أبو بكر ولا عمر. وبنحوه قال ابنُ جرير (٢‏/‏٧٢٦-٧٢٧)

سورة النساء — الآية ٨

عن عمرة ابنة عبد الرحمن: أنّ عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر حين قسم ميراث أبيه أمَرَ بشاةٍ، فاشْتُرِيَت مِن المال، وبطعامٍ فصُنِع، فذكر ذلك لعائشة، فقالت: عَمِل بالكتاب، هي لم تُنسَخ

سورة المدثر — الآية ٥٦

عن عبد القُدُّوس بن بكر، قال: سمعت ابن النضر الحارثي يذكر في قوله عز وجل: ﴿هو أهل التقوى وأهل المغفرة﴾، قال: أنا أهْلٌ لأن يَتقيني عبدي، فإن لم يَفعل كنتُ أهلًا لأنْ أغفر له

سورة الليل — الآية ١٩

عن سعيد بن المسيّب -من طريق معمر- قال: نزلت: ﴿وما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِن نِعْمَةٍ تُجْزى﴾ في أبي بكر؛ أعتق ناسًا لم يلتمس منهم جزاءً ولا شكورًا، ستة أو سبعة، منهم بلال، وعامر بن فُهَيرة

قال ابنُ عطية (٨‏/‏٥٢٠): «روي أن سببها كلام أبي بكر وعمر رضي الله عنهما المتقدم في أمر الأقرع والقعقاع، والصحيح أنها نَزَلتْ بسبب عادة الأعراب مِن الجفاء، وعلو الصوت، والعُنجهيَّة». ولم يذكر مستندًا

سورة آل عمران — الآية ١٢٤

قال أبو رافع مولى رسول الله ﷺ -من طريق عكرمة-: كنتُ غلامًا للعباس بن عبد المطلب، وكان الإسلام قد دخلنا أهلَ البيت، فأسلم العباسُ، وأسلمتْ أمُّ الفضل، وأسلمتُ، وكان العباس يهاب قومَه، ويكره أن يخالفهم، وكان يكتم إسلامه، وكان ذا مال كثير مُتَفَرِّق في قومه. وكان أبو لهب عدو الله قد تخلف عن بدر، وبعث مكانه العاصي بن هشام بن المغيرة، وكذلك صنعوا، لم يتخلَّف رجل إلا بعث مكانه رجلًا، فلما جاء الخبرُ عن مصاب أصحاب بدر من قريش كبته الله وأخزاه، ووجدنا في أنفسنا قُوَّةً وعِزًّا، قال: وكنت رجلًا ضعيفًا، وكنت أعمل القِداح، أنحتها في حُجْرَة زمزم، فواللهِ، إنِّي لجالس فيها أنحت القداح، وعندي أمُّ الفضل جالسةً، وقد سَرَّنا ما جاءنا من الخبر، إذ أقبل الفاسق أبو لهب يَجُرُّ رجليه بِشَرٍّ، حتى جلس على طُنُبِ الحجرة، فكان ظهره إلى ظهري، فبينا هو جالس إذ قال الناس: هذا أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب قد قدِم. قال: قال أبو لهب: هلُمَّ إلَيَّ، يا ابن أخي، فعندك الخبرُ. قال: فجلس إليه، والناس قيام عليه، فقال: يا ابن أخي، أخبِرْني كيف كان أمر الناس؟ قال: لا شيء، واللهِ، إن كان إلا أن لقيناهم، فمنحناهم أكتافنا يقتلوننا ويأسروننا كيف شاءوا، وايمُ اللهِ، مع ذلك ما لُمْتُ الناس، لقينا رجالًا بيضًا على خَيْل بُلْقٍ ما بين السماء والأرض، ما يليق لها شيء، ولا يقوم لها شيء. قال أبو رافع: فرفعتُ طُنُب الحجرة بيدي، ثم قلت: تلك الملائكة

سورة التوبة — الآية ٦٠

عن الحسن: أنّ مُكاتَبًا قام إلى أبي موسى الأشعري وهو يخطب الناسَ يوم الجمعة، فقال له: أيها الأمير، حُثَّ الناس عَلَيَّ. فحثَّ عليه أبو موسى، فألقى الناسُ عليه عمامةً وملاءةً وخاتمًا، حتى ألقوا سوادًا كثيرًا. فلما رأى أبو موسى ما أُلْقِي عليه قال: اجمعوه. فجُمِع، ثُمَّ أُمِر به فبيع، فأعطى المكاتَبَ مُكاتَبَتَه، ثم أعطى الفضل في الرِّقاب، ولم يَرُدَّه على الناس، وقال: إنّما أعطى الناسُ في الرِّقاب

سورة الأنفال — الآية ١٢

عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- قال: كان الذي أسر العباس أبو اليَسَر كعب بن عمرو أخو بني سَلِمَةَ، وكان أبو اليَسَر رجلًا مَجْمُوعًا، وكان العباس رجلًا جَسِيمًا، فقال رسول الله ﷺ لأبي اليَسَر: «كيف أسَرْتَ العباس؟». قال: يا رسول الله لقد أعانني عليه رجل ما رأيته قبل ذلك ولا بعده، هيئته كذا وكذا، فقال رسول الله ﷺ: «لقد أعانك عليه ملك كريم»

سورة الإسراء — الآية ١١٠

قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ﴾، وذلك أنّ النبي ﷺ كان بمكة يصلي إلى جانب دار أبي سفيان عند الصفا، فجهر بالقرآن في صلاة الغداة، فقال أبو جهل: لِمَ تفتري على الله؟ فإذا سمع ذلك منه خفض صوته فلا يسمع أصحابُه القرآن، فقال أبو جهل: ألم تروا -يا معشر قريش- ما فعلتُ بابن أبي كبشة حتى خفض صوته. فأنزل الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ﴾

سورة المدثر — الآية ٣٠

قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: لما نزلت هذه الآية ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قال أبو جهل لقريش: ثَكِلتْكم أُمّهاتكم، أسمع ابن أبي كَبْشَة يُخبِر أنّ خَزنة النار تسعة عشر وأنتم الدَّهْم! -أي: الشّجعان- أفيَعجز كلّ عشرة منكم أن يَبطشوا بواحد من خَزنة جهنم؟! قال أبو الأشَدِّ أُسَيْد بن كَلَدَة بن خَلف الجُمحيّ: أنا أكفيكم منهم سبعة عشر؛ عشرة على ظهري، وسبعة على بطني، فاكفوني أنتم اثنين