عن شعبة مولى ابن عباس: أنّ المِسْوَر بن مَخْرَمَة قال لابن عباس: هل لك بحر في عُبَيْد بن عمير، إذا سمع النِّداء خرج فتوضأ. قال ابن عباس: هكذا يصنع الشيطان، إذا جاء فآذِنُوني. فلَمّا جاء أخبروه، فقال: ما يَحْمِلُك على ما تَصْنَع؟ فقال: إنّ الله يقول: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم﴾، فتلا الآية. فقال ابن عباس: ليس هكذا، إذا توضأت فأنت طاهر، ما لم تُحْدِث
عن معاذ بن جبل، قال: جاء رجل إلى النبيِّ ﷺ، فقال: ما تَرى في رَجُل لَقِي امرأةً لا يعرفها، فليس يأتي الرجلُ مِن امرأته شيئًا إلا أتى منها، غير أنّه لم يُجامِعْها؟ فأنزل الله: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار﴾ الآية. فقال له النبيُّ ﷺ: «تَوَضَّأْ وضُوءًا حسنًا، ثُمَّ قُمْ فَصَلِّ». قال معاذ: فقُلت: يا رسول الله، أله خاصَّة أم للمؤمنين عامَّة؟ قال: «بل للمؤمنين عامَّة»
عن ابن مسعود، قال: قال رجل: يا رسول الله، إنِّي لَقِيتُ امرأةً في البُسْتان، فضممتُها إلَيَّ، وقَبَّلتُها، وباشَرْتُها، وفعلتُ بها كُلَّ شيء، إلا أنِّي لم أُجامِعها. فسكت رسول الله ﷺ؛ فأنزل الله: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفًا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين﴾. فدعاه رسولُ الله ﷺ، فقرأها عليه، فقال عمر: يا رسول الله، أله خاصَّة؟ فقال رسول الله ﷺ: «بل للناس كافَّة»
عن عبد الله بن عباس، قال: جاء رجلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ، فقال: إنّ امرأةً جاءت تُبايِعُني، فأدْخَلتُها، فأصبتُ منها ما دُونَ الجِماع. فقال: «لعلها مُغِيبَة في سبيل الله». قال: أجل. فنَزَل القرآن: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار﴾ الآية. فقال الرجل: ألي خاصَّة أم للمؤمنين عامَّة؟ فضرب عمر في صدره، وقال: لا، ولا نُعمَة عَيْنٍ، ولكن للمؤمنين عامَّة. فضحِك رسولُ الله ﷺ، وقال: «صدق عمر، هي للمؤمنين عامَّة»
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «خيرُ ما عاش الناسُ له رجلٌ يُمْسِك بعنان فرسه في سبيل الله، كُلَّما سَمِعَ هَيْعَةً أو فَزْعَةً طار على مَتْنِ فرسه، فالتَمَسَ القتلَ في مظانِّه، ورجل في شِعْب من هذه الشِّعاب، أو في بطن واد من هذه الأودية في غُنَيمة له؛ يقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، ويعبد الله حتى يأتيه اليقين، ليس من الناس إلا في خير»
عن كعب بن عجرة -من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى- قال: لَمّا نزلت: ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النبي﴾، قمتُ إليه، فقلت: السلام عليك قد عرفناه، فكيف الصلاة عليك، يا رسول الله؟ قال: «قل: اللهم، صَلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد»
عن أبي أُمامة، أنّ النبي ﷺ كان يقول: «أعطيت ثلاثًا لم يُعطهن من قبلي ولا فخر: أُحِلَّت لي الغنائم ولم تحل لمن كان قبلي، كانوا يجمعون غنائمهم فيحرقونها، وبُعثت إلى كل أحمر وأسود، وكان كل نبي يُبعث إلى قومه، وجُعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا؛ أتَيَمَّمُ بالصعيد، وأُصَلِّي فيها حيث أدركتني الصلاة، قال الله تعالى: ﴿أنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وفُرادى﴾، وأُعِنتُ بالرُّعْبِ مسيرةَ شهرٍ بين يَدَيَّ»
عن إبراهيم بن بشّار، عن إبراهيم بن أدهم أنه قال: صدق الله -عزّ اسمه- فيما يقول: ﴿وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون﴾، ولم يقُل: وما خلقتُ الجن والإنس إلا ليعمروا الدنيا ويجمعوا الأموال، ويبنوا الدُّور ويُشيّدوا القصور ويتلذَّذوا ويتفكّهوا. ويجعل يومه أجمع يُرَدِّد ذلك، ويقول: ﴿فبهداهم اقتده﴾ [الأنعام:٩٠]، ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزّكاة وذلك دين القيمة﴾ [البينة:٥]
عن عبد الله بن مسعود -من طريق عبد الرحمن بن يزيد-: أنه كان يحكّ المُعوّذتين من المصحف، ويقول: لا تخلطوا القرآن بما ليس منه، إنهما ليستا من كتاب الله، إنّما أُمِر النبيُّ ﷺ أن يُتعوّذ بهما. وكان ابن مسعود لا يقرأ بهما. قال البزار: لم يتابع ابنَ مسعود أحدٌ من الصحابة، وقد صح عن النبيِّ ﷺ أنه قرأ بهما في الصلاة، وأُثبتتا في المصحف
قد فهم ابن كثير ٢/٤٠٣ معنى هذا الأثر خلاف معنى الأثر السابق؛ فحكى في الصلاة الوسطى قولًا بأنّها واحدة من الصلوات الخمس أُبْهِمَتْ كما أبهمت ليلة القدر، ونسب هذا القول لطائفة منهم سعيد بن المسيب، وشريح القاضي، ونافع مولى ابن عمر، والربيع بن خثيم. وحكى قولًا آخر أنها مجموع الصلوات الخمس، ونسبه لابن عمر. وانتقده (٢/٤٠٣ بتصرف)، فقال: «وفي صحته نظر». و لم يذكر مستندًا